الاحتفاء بالديوان الجديد للشاعر إسماعيل هموني المعنون بـ “لا أقتفي غير أثري”.

في عشيةٍ احتفلت بالكلمة الصادقة والنغم العذب، احتضن المقهى الثقافي “تادلسا” بتنسيق متناغم مع “مجالس أكادير” و”مدارات الثقافية”، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، فعاليات “المجلس الأدبي 7″؛ وهو محفلٌ أدبيٌّ أُفرد لزفاف الديوان الجديد للشاعر المبدع إسماعيل هموني المعنون بـ “لا أقتفي غير أثري”.
افتُتحت الأمسية، التي أدار عرافَتَها برقةٍ وإتقان الشاعر خالد بناني، بنسائم ترحيبية دافئة؛ حيث ألقى الأستاذ الحسين بوسعيد كلمة “المقهى الثقافي تادلسا”، مستعرضاً عمق الرعاية التي يوليها الفضاء للمبدعين، لتليها كلمة “مدارات الثقافية” بقلم الشاعر الحسَن الگامَح، والتي أضاءت جوهر اللقاء وقيمته في المشهد الثقافي المحلي والوطني.
وعلى امتداد الجلسة النقدية، تناوب ثلة من النقّاد الأجلاء على تفكيك شفرات النص الإبداعي في ديوان الاحتفاء؛ حيث أطلّ الناقد المختار النواري (من تارودانت) ، وتلاه الناقد أحمد البشير ضماني (من أكادير) ، بينما اكتمل العقد النقدي بمداخلة الناقد محمد إكيدر (من الصويرة).
ولأن الشعر والموسيقى توأمان لا يفترقان، تخللت المحطات النقدية والشعرية وصلاتٌ موسيقية شجية؛ حيث أبدع الفنان عمر أيت سعيد على آلة القيثارة في إحياء الوصلة الأولى بأغنية أمازيغية ساحرة تُغني للأركان، تلك الشجرة الشاهدة على أصالة الأرض وذاكرة المكان. والوصلة الثانية عن المدر احتفاء بيوم المدرس.
وفي فقرة القراءات الشعرية، أشرقت الأمسية ببوحٍ وجدانيّ أسَر القلوب؛ إذ صعد المكرَّم الشاعر إسماعيل هموني منصة البوح ليتلو على الحضور سحر قصيدته الرئيسة “لا أقتفي غير أثري”، مصحوبة بإصغاءٍ مهيب وتفاعلٍ عميق. كما شارك الشاعر الحسن الگامح بمقطعٍ دافئ من قصيدته “لا أريد شيئاً”، وسجلت الأمسية غياباً اضطرارياً للشاعر أحمد شهلي بسبب ظروف طارئة. وعطّرت الشاعرة مينة الحدادي الأجواء بقصيدتين ينساب منهما الرقة والرؤية، وختم الفقرة الشعرية الشاعر يوسف كوزاغار بإلقاء قصيدتين أثارت إعجاب المتابعين.
واكتملت فرحة اللقاء بلحظةٍ حميمية شهدت توقيع ديوان “لا أقتفي غير أثري” للشاعر إسماعيل هموني، حيث تهافت أحبّاء الحرف لاقتناء نسائمه المطبوعة، لتُختتم الأمسية بتوزيع شهادات التقدير والوفاء على المشاركين الذين صنعوا بَصمتهم في هذا العرس الأدبي.
وقد شهدت الاحتفالية حضوراً نوعياً كبيراً ضَمّ نخبةً من الإعلاميين، ورجال ونساء التعليم، وحشداً غفيراً من عشاق الكلمة وأصدقاء الشعر، ممن أثثوا الفضاء بوجودهم الدافئ، لتبقى هذه الليلة شامةً مضيئة في ذاكرة الثقافة بالمدينة.

وقد ألقى رئيس تحرير مجلة مدارات الثقافية الكلمة الترحيبية التالية:
تحية شاعرية ملؤها المحبة والمودة والإخاء.
أهلاً بكم في هذا الفضاء الفسيح، حيث نلتقي الليلة لنوقد شمعة أخرى على رصيف الكلمة، ونمد جسراً من نور يربط الأرواح والمدن والأزمنة في محطتنا المتجددة: المجلس الأدبي 7.
إن مدارات الثقافية وشركائها، هي هذا الأفق الذي يفتح ذراعيه باستمرار ليحتضن أنفاس النقاد و المبدعين، ويجمع شتات الرؤى في قصيدة كونية واحدة تتخطى المسافات والحدود. ومن وحي هذا الانفتاح، نعود بالذاكرة الليلة، بكثير من الحب والاعتزاز، إلى غيمات ماطرة عبرت سماءنا؛ يوم صافحنا معاً، وبتوأمة إبداعية مع مجالس أكادير والمقهى الثقافي تادلسا ، أصواتاً شعرية نقشت دقات قلوبها في وجداننا الثقافي، لقد كانت تلك الأمسيات نبضاً حياً وحواراً ضوئياً كشف لنا أن الشعر هو الموسيقى الوحيدة التي تفكك العزلة وتجمع القلوب.
واليوم، يتسع هذا المدار الثقافي في مقهانا الحاضن، ليحتضن لقاءنا الجديد، محمولاً على أجنحة الشغف ذاته، لنرسم معاً ملامح فجر شعري آخر تتعدد فيه الألسن وتتوحد فيه المشاعر.
نسعد الليلة بترحيبنا الخاص بالشاعر إسماعيل هموني؛ سادن الحرف الذي يطوع اللغة في مختبره الإبداعي، ويمزج الفلسفة والصوفية برقصة الكلمات الحرة، قادما إلينا بأبجديته المتمردة لتهز ركود السائد وتفتح مساحات شاسعة للتأمل والجمال. من خلال ديوانه الجديد: لن أقتفي غير أثري.
وينسج هذا المدار خيوطه بتنوع يبهر الأرواح، حيث يلتقي النقد بالشعر بأصوات نخبة من الناقدين والمبدعين؛ بفصاحة الضاد العربية مع النقاد الدكتور المختار النواري، والناقد أحمد البشير ضماني والناقد محمد إكيدر الآتي إلينا من مدينة النوارس الصويرة.
ومن الشعراء أحمد شهلي، الشاعر يوسف كوزاغار والشاعرة مينة الحدادي وطبعا الشاعر إسماعيل هموني الذي سيسمعنا ما أبدع من ديوانه الشعري الجديد: لن أقتفي غير أثري
ولأن الشعر والموسيقى توأمان لا ينفصلان، تتشابك خيوط الكلمات الليلة مع عذوبة الأنغام والوصلات الموسيقية التي يحييها الفنان عمر أيت سعيد الشاعر والكاتب والباحث في الأنشودة، ليحلق بنا في سماوات من التجلي. ويقودنا في هذه الرحلة الجمالية الشاعر والروائي خالد بناني في تقديمٍ يربط بين نغمة ونغمة وقصيدة وأخرى.
أهلاً بكم جميعاً في هذا المساء، ودمتم ودام الشعر الذي يجمعنا.
شكراً لكم، ومرحباً بكم في رحاب الكلمة والنغم.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي