الرئيسية / ابداعات / حلم طفلة قروية – فاطمة الديبي

حلم طفلة قروية – فاطمة الديبي

حلم طفلة قروية

فاطمة الديبي*

 

 

بإحدى بوادي الشمال ولدت (إيمان ) وترعرعت، كانت طفلة صغيرة، عيناها واسعتان تتأملان سماء الليل المرصعة بالنجوم، وشعرها الأسود الناعم يتطاير مع نسائم الجبل الباردة. نشأت في بيت بسيط ، تحيط بها عائلتها التي تعيش على تربية الماعز والأغنام والأبقار، وجني المحاصيل الموسمية.

كانت  تقضي أيامها في مساعدة والديها على حلب الماعز وجمع الحطب، وحرث الأرض كباقي أطفال القرية.

كانت (إيمان) طفلة ذكية وفضولية، تطرح الكثير من الأسئلة عن كل شيء حولها، كانت تحب أن تعرف كيف تتشكل الانهار، وكيف تنمو الأشجار في الجبال، ولماذا يختلف لون السماء في الليل والنهار. كانت تحب أن تنظر إلى النجوم وتتخيل أنها تسافر إليها. كانت طموحة تبحث لنفسها عن مكان في هذا العالم الواسع.

كانت إيمان تتوق إلى المعرفة، فكبر شغفها بالعلم يوماً بعد يوم. كانت تساعد والديها، لكن قلبها كان ينبض بشوق إلى المدن الشاهقة والمباني العالية.

حلمت أن تصبح مهندسة، لتبني مدارس في القرى، ومستشفيات، وجسور تربط بين القرى البعيدة. كانت ترى في كل نجمة ساطعة حلماً جديداً، وفي كل نسمة هواء تلمس وجنتيها وعداً بمستقبل مشرق.

لم يكن طريقها مفروشاً بالورود، فالدراسة في المدينة كانت بعيدة المنال، والظروف المادية للعائلة كانت متواضعة، لكن إيمان كانت مصممة على تحقيق حلمها، درست بجد وسهرت الليالي، حتى تمكنت من الالتحاق بمدرسة داخلية في المدينة.

كانت الحياة في المدينة صعبة في البداية، ولم تستطع التكيف مع أهلها إلا بصعوبة.

كانت الليالي طويلة، والكتب كثيرة، والأضواء الساطعة تجعلها تشعر بالوحدة، لكنها كانت تتذكر دائماً نظرات والدها الفخورة بها، وكلمات أمها المشجعة.

كانت  تقضي لياليها ساهرة على دفاترها وكتبها، فكانت كل لحظة من سهرها تجعلها أقرب إلى هدفها.

بعد سنوات من الجهد والمثابرة، تخرجت مهندسة بتفوق. كانت لحظة فخر وعز لها ولأسرتها. عادت إلى قريتها، حيث أصبحت  رمزاً للإلهام والأمل ونموذجا لكل فتاة طموحة تريد أن تشق طريقها بالعلم والمعرفة وتغير حياتها وحياة أسرتها للأفضل.

 

قاصة من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً