في الغُرْفَةِ رَقْم 3 مِنْ رَأْسِي

نهى الخطيب*
في الغرفة رقم 3 من رأسي
امْرَأَةٌ تَعْرِفُ كَيْفَ تُحَوِّلُ العَالَمَ مِنْ حَوْلِهَا
إِلَى مَحَارَةٍ
لِتُثْبِتَ لِلنَّارِ هَوِيَّتَهَا المَائِيَّةَ.
في الغُرْفَةِ رَقْم 3 مِنْ رَأْسِي
إِمْرَأَةٌ تَرْسُمُ وَطَنًا بِلَا جَسَدٍ
لِلأَطْفَالِ المَنْسِيِّينَ
تُؤَثِّثُهُ بِذَاكِرَةِ الطُّيُورِ وَالفَرَاشَاتِ
بِوَجْهِ الجَدَّةِ الزَّهْرِيِّ
بِتَعَاوِيذِ حُبٍّ تَتَوَضَّأُ بِقُطْعَانِ النَّدَى..
عَلَى أَمَلِ أَنْ تَخْلَعَ المَأْسَاةُ – ذَاتَ عَبَثٍ – نِعَالَهَا … وَتَتَرَجَّلَ
في الغُرْفَةِ رَقْم 3 مِنْ رَأْسِي
إِمْرَأَةٌ تَشْرَبُ مِنْ “تُودْغَا”
بِشِفَاهٍ طرْوَادِيَّةٍ
تُؤْمِنُ بِالبَطَلِ المَجْهُولِ
المُنْتَصِرِ فِي المَلَاحِمِ
كَمْ مَرَّةً سَاوَمَنِي بَائِعُ التُّحَفِ وَالأَنْتِيكَا
عَلَى غُرْفَتِي … أَقْصِدُ عَلَى مَحَارَتِي
يَظُنُّنِي المُسَافِرَةَ فِي الزَّمَنِ
وَيَحْسَبُ أَنَّه من السَّهْلَ أَنْ أَخْلَعَ رُوحِي
أَنْ أُومِنَ بِآلِهَتِهِ الوَرَقِيَّةِ
وَأَبِيعَ اسْمِي
حُلْمِي
عَطَشِي
وَمِحْفَظَةَ طُفُولَتِي
هُوَ يَعْلَمُ فِي سِرِّهِ أَنَّنِي
لَسْتُ عُنْقُودَ غَفْلَةٍ مُتَدَلٍّ مِنْ حَدِيقَةِ الجِيرَانِ
لَكِنْ … بِصَوْتٍ خَافِتٍ
أَسْتَلُّ مِنْ خِصْرِي كَلِمَاتٍ تَرَكْتُهَا تَتَكَاثَرُ كَالمَرْجَانِ فِي الشِّعَابِ
وَبِنَصْلِهَا ذَاتِهِ … سأَطْعَنُهُ
سَأُمْسِكُ بِأَقْبِيَةِ مَحَارَتِي
وَأَشُدُّ وِثَاقَهَا إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ
وَتَحْتَ ظِلِّهَا الوَرِيفِ
أَجْلِسُ القُرْفُصَاءَ
أَرْعَى تَقَلُّبَاتِ الفُصُولِ
إِلَى أَنْ أَرَى فِي وَطَنِي … مَا أُرِيدُ …
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي