من الحكي إلى المساءلة الفكرية قراءة في مجموعة «صف وصفوة» لرضا نازه

رشيد أمديون*
تتأسس مجموعة “صف وصفوة”(1) للقاص رضا نازه على أفق سردي يتجاوز حدود الحكي التقليدي، ليجعل من القصة فضاءً لطرح أسئلة فكرية عميقة تمسّ قضايا الإنسان في ارتباطه بالواقع والتحولات التي يشهدها. فالنصوص لا تنشغل بسرد الوقائع بقدر ما تنفتح على مساءلة مفاهيم كبرى، من قبيل الحداثة، والسياسة، والقيم، والفطرة؛ في محاولة لإعادة التفكير فيها داخل سياقها العربي/المغربي، بما يحمله من خصوصيات تاريخية وثقافية.
وانطلاقًا من هذا المنظور، تقوم فرضية هذه القراءة على أن القاص يوظف البناء السردي بوصفه آلية لتوليد الأسئلة لا لتقديم الأجوبة، حيث تتوزع نصوصه بين نقد تمثلات الحداثة في تجلياتها المستوردة، والكشف عن التوتر القائم بين الممارسة السياسية والأخلاق، ورصد اختلال منظومة القيم، مقابل استدعاء الفطرة باعتبارها أفقًا بديلا يعيد التوازن للإنسان. وبذلك، فإن النصوص تنبني على رؤية نقدية ضمنية ترى أن الإشكال لا يكمن في المفاهيم بحد ذاتها، بل في كيفية تمثلها وتنزيلها داخل الواقع.
وتنبثق عن هذه الفرضية إشكالية مركزية مفادها: كيف استطاع رضا نازه أن يجعل من القصة القصيرة حاملا لأسئلة فكرية مركبة دون أن يفقدها جماليتها السردية؟ وإلى أي حد تنجح هذه النصوص في تحقيق التوازن بين البعد القصصي والبعد التأملي؟ ثم ما طبيعة الأفق الذي تقترحه هذه الكتابة في ظل التوتر القائم بين الحداثة والقيم، وبين العقل والفطرة؟
وتبعًا لذلك، سنسعى إلى تتبع أبرز الأسئلة التي تثيرها النصوص، من خلال الوقوف عند سؤال الحداثة وما بعدها، وسؤال السياسة، ثم سؤال القيم والأخلاق، وصولا إلى سؤال الفطرة والإيمان والتربية.

- أسئلة القصة
تقوم تجربة رضا نازه القصصية على تضمين رسائل قوية حمَّالة للمفاهيم، تُضمر أسئلة الكاتب المقلقة بصياغات قصصية لها إحالات ودلالات معرفية، ترفع قواعد السرد بمعانٍ تؤكد استحضاره لنمطٍ من القراء النوعيين؛ قارئ يحفر في العمق ليدرك رؤية القاص إلى الأشياء والعالم. فاللغة عنده ليست مجرد أداة، بل هي جسرٌ تواصلِيٌّ لتبليغ رسائل تنطلق من خلفيات ومرجعيات تحكمها الأصالة والمبدأ والقيم.
وبما أن اللغة أداة مشتركة بين مكونات المجتمع، وعليها تترتب المعرفة والدراية؛ فإن الكاتب (الملقي) والقارئ (المتلقي) ينتميان إلى دائرة تداولية واحدة، فكلاهما ينصت إلى صدى الواقع بطريقته، ويؤسس المعنى؛ الأول بحسِّه الفني الجمالي، والثاني بحس التلقي والإدراك. وبهذا يتشكل “المشترك الثقافي” بين الطرفين بناءً على تراكم المخزون المعرفي.
وتعد قصة «صف وصفوة» القصة الواسطة في هذه المجموعة، ليس فقط لأنها تحمل العنوان، بل لكونها تمثل البؤرة التي تتجمع فيها كل الأسئلة الفكرية (الحداثة، القيم، الفطرة) التي نثرها الكاتب في بقية النصوص. ومن هذا المنطلق، أنتجت القراءة الأسئلة الآتية:
1.1- سؤال الحداثة أو ما بعدها
لعل طرح مسألة الحداثة بمفردها يثير نقاشا طويلا، لتشعب المفهوم واختلاف الرؤى حوله في الفكر الغربي قبل العربي، لكنه لا يخرج عن إطاره الشامل، وهو: «ظهور ملامح المجتمع الحديث المتميز بدرجة معينة من التقنية العقلانية والتعدد والتفتح»(2). فالحداثة، بناءً على هذا التوصيف، تتجاوز شروطها التقنية لتشكل بنيةً فلسفيةً تُنصِّبُ الإنسانَ قيمةً مركزيةً، وتجعله المرجعيةَ السياديةَ التي يستند إليها هذا المجتمع في فهمه للكون وتدبيره للوجود. إذ هي نتاجُ مخاضٍ حضاريٍ جدلي، تظافرت في تشكيله ظروفٌ موضوعيةٌ شتى، وصقلت ملامحَه المعايشةُ التاريخيةُ لمراحلِ النهوضِ المتلاحقة.
وبناء عليه، تقوم قصة “المسألة العظمى” (وهي القصة الأولى) على طرح مفارقة تتخذ شكل سؤال ضمني:
هل ساير المجتمع العربي/ المغربي فعليا مرحلة حداثية؟ وهل يعيش حداثة حقيقية تبرر الانتقال للحديث عن “ما بعد الحداثة”؟ وهو المفهوم الذي يمكن تلخيصه بوصفه رد فعل مضاد للحداثة، أو لكونه مشروعا لم ينجز بعد، بتعبير يورغن هبرماس في مقدمة كتابه “القول الفلسفي للحداثة”(3).
تطرح القصة مسألة “ما بعد الحداثة” وتشير إلى انزياحها غالبا نحو سياقات غير ملائمة، ليغدو المفهوم قاصرا على شعارات التحلل أو تقويض البناء الأخلاقي، وكأنه زحف نحو “منحدر الدونية”. ومن هنا، أزعم أن القصة تتبعت خطًا تصاعديا شكل لبلورة رؤية الكاتب؛ وهي أن الحداثة ليست قطيعة عدوانية مع الماضي والقيم، وتدعم هذا الطرح قرائن نصية ذات دلالة عميقة، حيث يقول السارد: «انعطفت يمينا لأجد باب مراكش. بوابة حمراء يتيمة مقتطعة من سور عتيق لم يسلم من الانكسار التاريخي ومن الاندثار».(4)
إن مجرد إشارة السارد إلى الإهمال الذي طال مآثر المدينة العريقة يقابله استحضار لرموز الهوية مثل «إعدادية الإمام البخاري»: «وعلى جبين المؤسسة المقابلة قرأت إعدادية الإمام البخاري»، مما يضع القارئ أمام تقابلية نقدية؛ فبينما يتآكل التراث (السور والباب)، يتجه السرد نحو تصوير مظاهر محاضرة “دنيا بلعماني” (أديبة المهجر) حول “المسألة العظمى”. وهنا تبرز سخرية السرد في وصف الحضور بـ «أفراد شقر مكرمين»، وإشارة السارد لسطوة «سفارة الدولة المانحة للجائزة النفيسة»(5) التي نزلت بطواقمها.
بهذا، يكشف نازه عن تبعية الحداثة في سياقنا المحلي، وكيف أنها تتحول من مشروع فكري إلى “مظاهر احتفالية” برعاية خارجية، مما يعمق الفجوة بين الواقع (البوابة المنكسرة) والادعاء الحداثي. وثمة دليل قاطع على وجود مقارنة ضمنية بين شخصيات غربية أو متأثرة بالغرب، تجعل مسائلها العظمى مقتصرة على الشكليات (كحرية الجسد -كما جاء في القصة- بل أعلى سقف من الحريات)، وبين بيئة ثقافية تحتضن هذه الأفكار التحررية المدعية أنها “ما بعد الحداثية”، والتي تمثلها شخصية دنيا والحضور “المُـصطفى بعناية”.
وفي نهاية المطاف، يتضح أن غاية المحاضرة هو الانسلاخ من كل قيمة مبدئية وإنسانية تأسست على الأخلاق، حيث يقول السارد: «وانبرت دنيا تدافع عن جدة طرحها وفرادته بما أوتيت من قوة. وهو يراجعها ويتراشقان ويتقاصفان بكلمات كلها اشتقاقات من جيم ونون وسين. كانا يخوضان حربا ضروسا جنوب دولة الجسد.».(6)
إن وصف السارد لمحيطه الاجتماعي يعمق سؤال الذات؛ فلكل بيئة حداثتها الخاصة قائمة على تطورات ومراحل، وعبر صيرورة تاريخية واجتماعية لا يمكن القفز عليها، كما لا يمكن التقيُّد بمظاهر فارغة من الجوهر، هادمة لكرامة الإنسان عبر استيراد مفاهيم نشأت في بيئات مغايرة وصارت مجرد قشور بلا روح. ولعل أبلغ تصوير لهذا المأزق (محاولة العبور نحو الحداثة دون أدواتها الحقيقية) هو قول المتنبي:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس.
تنتقد القصة تلك الأفكار الصاخبة التي لا تأخذ بعين الاعتبار عنصر الملاءمة، مما يوقع الفرد والجماعة في انتكاسة إنسانية تحت ذريعة الدفع بهما نحو التقدم، لينتهي الأمر في مأزق أزمة القيم. كما تسلط الضوء على آفة “الاستنبات القسري” للمفاهيم، بنقلها شكلا لا مضمونا إلى بيئة مغايرة؛ مما يفضي إلى تبعية عمياء تأخذ صفة الانقياد، وتُعيد الإنسان إلى عصور السبي، لكنه هنا “سبيٌ بمساحيق حداثية”، أو كما وصفه السارد بدقة: «السبي الما بعد حداثي».
وإذا كانت الحداثة -في نظر هبرماس- مشروعا لم ينجز بعد، فكيف يٌقبل استيراد ما لم يكتمل تشكُّله في بيئته الأصلية؟ ولماذا لا تؤسس حداثتنا انطلاقا من خصوصياتنا الذاتية وبيئتنا الثقافية، مادام المفهوم في طور التشكل؟ إن وضع سفينة الحداثة على الماء وليس على اليابس هو الخطوة الأولى للنجاة، وبعدها يمكن التفكير في -ما بعد الحداثة، وهذا ما يؤكده الدكتور نجيب العوفي بقوله: «نحن، كعرب، نعيش العصرية Modernisme باعتبارنا أبناء لهذا العصر، ونتنفس هواءه ونساوق تياره وأنواءه، ونعيش الحداثة Modernité كمقولة ثقافية تطوق بالذهن وأشواق حرى تخالج الوجدان. أي نعيشها كمناخ للوقت L’air de temps حسب التعبير الفرنسي، ليس إلا».(7)
2.1- سؤال السياسة:
في تعريفها البسيط، تمثل السياسة مجموعة من الطرق والأساليب التي تهدف إلى قيادة الجماعة البشرية وتدبير شؤونها لما تعتقده صالحا لها في كل المجالات، فهي فن ممارسة القيادة والحكم وعلم السلطة أو الدولة(8)، أو كما قال عنها سقراط: «السياسة هي فن الحكم».
غير أن نصوص “صف وصفوة” تضع هذا التعريف المثالي أمام مرآة الواقع الصادم، لتتساءل: هل يتوافق هذا المفهوم مع الحاضر السياسي؟، أم أن منطق السياسة رغم الشعارات المزعومة أنها قائمة على حكم الأفراد برضاهم، ليست سوى «فن حكم البشر عن طريق خداعهم»(9)، كما قال “دزرائيلي” بسخرية؟.
لقد أوقدت نصوص المجموعة جذوة هذا السؤال المقلق، عبر رصد نماذج حية للفساد السياسي، حيث يقول السارد: «كم يوما يلزم السيد جعوان وقد قضى ربع قرن على نفس الكرسي ميمون النقيبة، يرتع في الضريبة، في أغنى دائرة وأكثفها سكانا من البسطاء الكادحين والأسواق المتقاربة والفراشين. درهم للرأس كاف لجمع ثروة كل يوم».(10)
هذه النصوص تقرع بقوة وتر الأخلاق في علاقتها بالسياسة؛ فالسياسة حين تتجرّد من الأخلاق تحيلنا مباشرة على “المنطق المكيافيلي”، الذي يهدر قيمة الوسائل في سبيل الغاية (البقاء في السلطة)، عملا بمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة». إن شخصية “السيد جعوان” في النص ليست مجرد فرد، بل هي رمزٌ لتأبيد السلطة واقتناص الثروة من عرق البسطاء، مما يكشف عن الهوة السحيقة بين “فن التدبير” و”فن الاستغلال”.
استثمر القاص ببراعة الحكاية الألمانية “عازف الناي السحري”، مع تحويرها لتنسجم مع أحداث قصته التي تحكي عن عازف خلَّص المدينة من الجرذان المزعجة عن طريق العزف. ثم نقض الحاكم وعده بالجائزة وطرده بالقوة. عزف من جديد لحنا ثانٍ استدرج به كل الكبار الذين استهزؤا منه واتهموه بطمعه في السلطة، استدرجهم إلى جرف مطل على البحر وتخلص منهم.
وتأتي خاتمة القصة لتفتح أفقا تراجيديا مرعبا، حين يعاتب “الرحالة كاف” العازف قائلا: « آه يا صديقي ارتكبت جرما كبيرا.. كان عليك أن تترك للحاكم عوامّه البالغين، لأنه سيستعبد صغارهم من بعد هلاكهم لا محالة..».(11)
إن هذه القفلة السردية تضعنا أمام مأزق سياسي وجودي؛ فالتخلص من “النخبة الفاسدة” أو “الكبار المتواطئين” قد لا يكون حلا إذا بقي هيكل السلطة قائما على استعباد الأجيال القادمة.
ولو قاربنا هذا المشهد بمنطق “هيغل”، لوجدنا أن دور الدولة عنده “أمر عقلي” (أي مطلق)؛ فهي في نظره، حتى لو استبدت بالشعب وقمعت كل المعارضة في الرأي فذلك ليس إلا مظهرا من مظاهر الروح الكلية وفعلا من الأفعال التي تثبت بها وجودها وتؤكد ذاتها، لأن الدولة هي الوجود العقلي الذي يحقق الحياة الأخلاقية بمفهومها الفردي. وفي مقابل هذا التقديس الهيغلي للدولة، يبرز موقف “نيتشه” الذي يرى أن التستر بغطاء الأخلاق في السياسة ما هو إلا نفاق حتى يتمكن السياسيون من الاستقواء بخداع الضعفاء والسيادة عليهم.(12)
بهذا المعنى، فإن نصوص رضا نازه تكشف أن أي دولة، في غياب الوازع الأخلاقي الحقيقي، لا تقوم إلا على “منطق القوة” النيتشوي، حيث يصبح الحاكم “مستعبدا” والجمهور “عوامّا”، وتتحول الحداثة السياسية إلى مجرد أدوات تقنية لممارسة الاستبداد.
تتجلى ذروة العبثية في قصة “كل الناس” حيث يُقدم مجندٌ على إطلاق النار على مواطن مر بجانب الحاجر العسكري قبل بدء حظر التجول بربع ساعة. والمفارقة الصادمة تكمن في تبريره أمام التحقيق: «كما قلت سابقا سيدي.. ذاك الشخص الذي مر أمام الحاجز أعرفه جيدا.. إنه يسكن حيا بعيدا.. ربع ساعة لم تكن تكفيه للوصول مهما أسرع.. الثامنة ستجده خارج البيت في حالة خرق صريح للقانون».(13)
بناءً على هذا المنطق المجرد من الإنسانية، الذي يُنفذ العقوبة على “جرمٍ متخيَّل” لم يقع بعد، يُطرح السؤال الجوهري: هل باتت السياسة لا تعترف إلا بقوى الواقع وحقائقه المادية الصرفة، وفق قاعدة “لا صداقات دائمة بل مصالح دائمة”؟ وهل يُبنى تطبيق القانون على “التشوف والتنبؤ” أم على اليقين والحكمة؟
إن الدولة التي تُغيّب قيم الأخلاق في ممارستها السياسية، تضحي بالمنظومة القيمية لمواطنيها في سبيل إرادتها السيادية. وهذا التصحّر الأخلاقي هو ما دفع سارد قصة “رجل في الشمس” للتساؤل عن سبب اعتقاله، وهو الذي لم يمارس سوى حقه في التعبير، قائلا بحرقة: «ماذا جنيت كي أستحق هذا (…) أما كان يكفي وقف التنفيذ؟ أم أن الحكم شيء والحكمة شيء آخر..».(14)
هذا الانشطار بين “الحكم” و”الحكمة” يمتد ليشمل الواجبات الوطنية أيضا؛ ففي قصة “الشيخ مخـ”، يصطدم المواطن بإجبارية التصويت تحت طائلة التهديد، حيث يتساءل السارد: «وأين المفر والتصويت واجب وطني وقد صرح أحد أمناء الأحزاب المحنكين فرض غرامة على كل عازف عنه؟».(15) إنها سياسة “الإكراه” التي تحول الواجب إلى عبء، والحق إلى قيد، والمواطن إلى مجرد رقم في معادلة السلطة.
تتعدد النصوص التي عكست الواقع السياسي في المجموعة، سواء عبر التصريح المباشر أو من خلال التوظيف الرمزي الذي يستحيل، بفعل القراءة المعمقة، إلى دلالات صريحة وواضحة. ومن هذه القصص “المخيتير”، “وجوه واستحقاقات”، “الشيخ مخـ”، “كل الناس”، “بانت سعاد”، “رجل في الشمس”، “إمام غير رتيب”، وصولا إلى “جرادة/غزة”.
ثم تأتي قصة “وعد بلفار” لترفع سقف الالتباس بين السياسة والأخلاق إلى أقصى حدود التصور؛ حيث يوظف القاص “الخيال الموهم بالواقعية” ليعيد صياغة التاريخ سرديا. فالقصة تُصوّر أن مسودة “وعد بلفور” الشهير كُتبت في لحظة حميمية بعيدة كل البعد عن “رصانة الدبلوماسية”، بل في حضن “دانا” عشيقة بلفور. تقول الساردة كاشفةً هذا التناقض: «رغم أنه في العمق كان منافقا معاديا للسامية مثل جيله في ذلك الوقت لكنه أعمل دهاءه وحيلته لإقناع إدوارد السابع ورئيس حكومته كي يعطي فلسطين لليهود، وهو في الحقيقة أعطاها لدانا عشيقته..».(16)
بهذا التوظيف السردي، يوجهنا القاص إلى ذات الفكرة المحورية المتواترة في نصوصه: وهي أن السياسة في ممارستها الواقعية محض دهاء ومكر ونفاق، لا تلتقي أبدا مع مبدأ الأخلاق. بل إن النصوص تذهب إلى أبعد من ذلك، لتكشف أن المعاهدات والوعود الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ، قد بُنيت في “كواليسها المظلمة” على نزوات شخصية وما يتنافى كليا مع قيم الفضيلة.
3.1- سؤال القيم والأخلاق
إذا انطلقنا من حيث انتهت النصوص؛ أي من النص الأخير على ظهر الغلاف والموسوم بـ “بداية”، سنجد أن الكاتب يؤسس لمسألة الحقيقة كقيمة أخلاقية كبرى بأسلوب فلسفي حكيم. لقد استخدم القاص أسلوب التمثيل وتقنية مسرحَة الحدث ليصوّر لحظة اختفاء الحقيقة من الوجود، حيث يقول: «تعاركت الحقيقة والكذب في ليلة هريرة رهيبة..»؛ فقتلت الحقيقة غدرا، و«جمع الكذب حطبا وأحرق الجثة»، بحث أهل الحقيقة عنها فوجدوها رمادا، و«جمعوا رماد الحقيقة ووضعوه في قوارير» صبوا عليه دموعهم فصار مدادا كتبوا به كتبا.
ويخلص السارد إلى مغزى عميق: «كذلك… لا تجد الحقيقة إلا أحاديث في بطون الكتب..». وإن استخدامه أداة التشبيه “كذلك”، يؤكد تماثل هذه الحكاية الرمزية مع الواقع، في استحضار لنمط “كليلة ودمنة” حيث تمرر الحكمة عبر الرمز. وهنا تتناسل الأسئلة المركزية: هل الحقيقة قيمة أخلاقية ملزمة كما يرى كانط(17) بينما يراوغ الواقع مبدأ الالتزام بها؟ أليس غيابها هو ما جعل ديوجين يحمل مصباحه في واضحة النهار بحثا عنها وسط الزيف؟
ولعل اختيار الكاتب لمصطلح “الحقيقة” بدلا من “الصدق” —رغم جعله الكذب ضدا لها— يعود لشمولية المفهوم؛ فالحقيقة هنا تستغرق الصدق والصواب والصراحة. إنها إشكالية فكرية سُكب حولها مداد كثير في الفلسفة، لكنها ظلت “إشكالية نظرية” عاجزة عن التحول إلى فعل وسلوك في الواقع المعيش. فالعلم بالحقيقة، بداهةً، ليس شرطا كافيا لارتياد الفضيلة؛ إذ قد يعرف الإنسان الحق ويكتمه، وهو ما يحذر منه البيان القرآني في خطابه لأهل الكتاب: «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ».(18)
إن الانحباس على مستوى النظر (أحاديث في بطون الكتب) لا يتوافق بالضرورة مع مستوى الممارسة؛ وفي هذا السياق يقول “غوته”: «إنهم قلة أولئك الذين لديهم عقول كبيرة، ثم هم في نفس الوقت ينزعون إلى العمل.. لأن العقل يوسع أفق الفكر، ولكنه –للأسف– يضعف من الإرادة».(19)
تتجسد هذه الفجوة بين الفكر والواقع في قصة “حمام العالم”؛ حيث يصور لنا السارد “الحق” كائنا غريبا وعاريا: «دخل الغريب القرية لدى الغروب وقد تأبطها الظلام».(20) وفي مشهد دالّ، يقول السارد: «كل اختار لنفسه لباسا، ما عدا الحق. قال صارخا: اتركوني عاريا!.. بحث عن حقة المسك بين أمتعته. تأبطها دون سائر متاعه وفر من القرية عاريا!».(21)
لماذا يظل الحق غريبا وعاريا؟
إن السارد يجرد “الحق” من اللباس بخلاف باقي الفضائل (الشجاعة، القناعة، الكرم…) التي اختارت لنفسها أزياءً تسترها؛ فالفضائل الأخرى هي متعلقات ذاتية وصفات سلوكية تظهر في أفعال البشر وتجاربهم، وقد تتبدل بضدها. أما “الحق” فقد آثر العُري لأنه واضحٌ بذاته، لا يحتاج لوسيط يظهره ولا لجسد يلتصق به؛ فهو قيمة كونية مطلقة ومستقلة، تماما كالحقيقة.
لكن المفارقة الجمالية تكمن في أن السارد حين شخّصه في هيئة رجل، جعله غريبا ومطاردا في عالمٍ زائف؛ فالحق إذا تجسد، لم يجد في الواقع مكانا يستوعبه، فآثر الفرار بـ “مسكه” بعيدا. وهذا التصوير يتقاطع مع رؤية جبران خليل جبران حين قال:
وما السعادة في الدنيا سوى شبحٍ * يُرجى فإن صار جسما ملّهُ البشرُ.(22)
فالحق، كالسعادة، تظل قيمته في سموّه وتجرده، فإذا ما حاول الواقع “تجسيده” أو “تأطيره” داخل أنساق البشر الزائفة، صار غريبا ونبذه الجميع.
وما يؤكد هذا القصد، هو ما نقرؤه في قصة “رجل في الشمس”؛ حيث تبوح الشخصية بتذمرها بعد تجربة السجن المريرة: «آه… أكاد أندم على قول ما رأيت حقا. قول الحقيقة لم يحتمله الزمان أبدا. ولا المكان».(23) إن هذا الاغتراب الذي تعيشه الشخصية يؤكد أن “أصحاب الحق غرباء” في واقعٍ يرفض المكاشفة.
وثمة رمزية لافتة في قصة “حمام العالم” تستحق التأمل؛ وهي بحث الشخصية عن “حُقّة المسك” قبل فرارها. فما دلالة هذا الجمع بين “الحُقّة” و”المسك”؟
نلمس هنا اشتقاقا لغويا ودلاليا عميقا بين “الحق” و”الحُقّة” (باعتبارها وعاءً)، وبين “المسك” الذي يُدرك بأثره ونفحاته. فالمسك أثرٌ طيب لا يحتاج لبرهان، والحُقّة وعاؤه الحافظ؛ وكذلك هو “الحق”، يُدرك بحدس الإنسان وفطرته، وبأثره الذي يتركه في النفوس، وهو ما يقودنا مباشرة إلى المحور الموالي.
4.1- سؤال الفطرة والإيمان والتربية
يلمح القاص بذكاء إلى مسألة “الفطرة” بوصفها أصلا في طبيعة الإنسان، وفي غنىً عن تعقيدات البراهين أو جدليات العقل الصرفة. ويتجلى هذا بوضوح في قصة “أبو العباس في طابق سابع”؛ حيث تدور الأحداث بين “بلعباس” (العون البسيط) ومديره (الشاب المتشبع بالمنطق الديكارتي).
حين سأل المدير “بلعباس” عن أصل تسميته، أحاله الأخير على سيرة المتصوف الشهير “أبو العباس السبتي”، مستعرضا زهده وجوده ومبدأه القائم على أن «الوجود ينفعل بالجود».(24) وفيما عدَّ المدير هذه الحكاية خرافة لا تستقيم مع منهجه العقلاني. ثم وضعته الأقدار في ورطة حقيقية لم ينقذه منها إلا “بلعباس”؛ الذي جسّد بموقفه العملي روح الحكاية ومبدأها الصوفي، مبرهنا على أن الفطرة السليمة قد تدرك من الحقيقة ما يعجز عنه العقل الأكاديمي المتصلب.
تضعنا هذه القصة أمام تقابلية قيمية بين اعتقادين متناقضين: الأول يمثله إنسان بسيط اجتماعيا وثقافيا لكنه متمسك بصفاء فطرته، والثاني يمثله “المنكِر” لكل ما لا يخضع لمنطق الشك أو العقل المادي التجريبي. وقد انتصرت القصة —في سياقها التأويلي— لـ “يقين الفطرة” على حساب “العقل المنهجي” بسلطته الشمولية التي تقصي الميتافيزيقا والروح.
هذا الانتصار للفطرة نلمسه أيضا في قصة “المسألة العظمى” من خلال شخصية “جلول” (عون المركز الثقافي)؛ فهذه الشخصية “الأميّة” تحولت إلى رمز “للعارف بالخبايا”، إذ يمتلك فراسةً تتجاوز المعرفة الأكاديمية الصارمة. يحتل جلول مساحة رمزية بوصفه “صوت الفطرة الأصيل” وسط ضجيج المحاضرات والمفاهيم المهجّنة.
يصفه السارد قائلا: «جلول أميٌّ، لكنه ذو فراسة وتوجيهات جامعة مانعة قاصدة. ربّت على كتفي وقال مبتسما كأنه في ميدان تحرير “ارفع رأسك أنت مغربي!”».(25)
إن هذه العبارة البسيطة في مبناها، العميقة في معناها، هي تكثيف للهوية واستعادة للثقة بالذات؛ فبينما كانت “دنيا بلعماني” تائهة في “دولة الجسد” وما بعد الحداثة، كان جلول يعيد السارد إلى أرض الواقع، مبرهنا على أن الفطرة المغربية تمتلك من “التوجيهات الجامعة” ما يعجز عنه المثقف المستلب.
وتكتمل هذه اللوحة بشخصية العجوز في قصة “رجل في الشمس”، التي تمثل الوجه الأصفى للطبيعة البشرية الفطرية، بعيدا صخب الجدليات الكبرى وإفرازات المذاهب الفكرية والسياسية والعقدية… إن رمزيتها تحيلنا على المأثور: «اللهم ألهمني إيمان العجائز»(26)، وهو الإيمان القائم على التسليم المطلق والصفاء الروحي في مواجهة نهايات العمر.
لقد نجح السارد في تكريس هذه القيمة حين قال: «انحنيت أقبِّل ظاهر يدها. تقبيلُ يد امرأة عجوز نحيفة منقوشة بنمش السنين وِرْدٌ ومددُ رحمة».(27) ثم يضيف واصفا نقاءها الذي لم تلوثه الانقسامات الفكرية والعقدية: «كأنها امرأة لم يصلها بعد ارتجاج الانكسار التاريخي (..) كفكفتْ ماء عينها بمنديل صغير ناصع البياض. كذلك المنديل الذي كانت تضعه جدتي على فم القربة كي تزيد ماء العين صفاء قبل شربه. وأغمضت عينيها ورددت: “يا ربي وقف مع هذ الولد”».(28)
إن هذا “الصفاء” هو الجواب المضمر على تساؤلات المجموعة؛ فإذا كانت الخطابات العقلية توشك أن تُضعف الإرادة بكثرة الجدل، فإن الأخلاق الحقيقية لا ينتجها العلم النظري بل الاعتقاد الراسخ الذي يصبح جزءا من طبيعة النفس وسلوكها التلقائي. وهذا ما يؤكده الإمام الغزالي بقوله: «فالخُلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية».(29)
وعليه، يختزل القاص فلسفته الإصلاحية في تلك الإشارة البليغة على لسان الشخصية التي خاطبت “المنابهي”: «قبل أن تقلب أية دولة، اقلب دولة نفسك»(30)، إنها دعوة للعودة إلى الذات وتصحيح “النفس” وتزكيتها كشرط أساسي لأي تغيير خارجي، فالحداثة والسياسة والقيم تبدأ من “الدولة الداخلية” للإنسان.
إن إيمان الأخلاق بالحق كقيمة مطلقة، هو الذي دفع شخصية “المنابهي” في قصة “إمام غير راتب” إلى رفع شعار الثورة ضد الظلم، وإقرار قيم العدل والحرية، متسائلا بمرارة: «لمَ كل هذا الموات يا قوم»(31)، وهنا استجاب الناس لفطرتهم الحقيقية المكبوتة، وانخرطوا في نداء التغيير. وكأن القاص يُرسّخُ قناعةً مفادُها أنَّ أيَّ تغييرٍ جوهريٍّ يظلُّ مرهونا بسلامةِ الفطرةِ والتزكيةِ الأخلاقيةِ؛ تلك التي تنطلقُ من تهذيبِ الذاتِ وتخليصِها من صخبِ الأيديولوجياتِ وضيقِ الحساباتِ السياسية.
ولهذا، نعود إلى حكمة “الرحالة كاف” في قصة “عازف الناي”، التي تختزل فلسفة المجموعة؛ حيث يوصي العازف — في إحالة صوفية شفيفة على “أنين ناي” جلال الدين الرومي(32)، وبعض التضمين من حكمة خليل جبران(33)- قائلا: «اعتن بالأطفال ما داموا قد اتبعوك في صيغة القصة الأولى.. هم المستقبل.. علمهم فطرة الناي وحنينه إلى الشجرة في موطنه الأول.. علمهم سكنى الغاب دون القصور.. واتباع السواقي والتنشف بالنور.. وعلمهم أن الناس حروفُ ماء اصطفت في سطور..».(34)
بذلك، يضع رضا نازه يده على الجرح والبلسم معا؛ فالعودة إلى “موطن الشجرة الأول” هي عودة للفطرة، والاعتناء بالأطفال هو مراهنة على “التربية بالجمال”، والناس في جوهرهم حروف ماء طاهرة، لا تُفسِد صفاءها إلا الأنساق المصطنعة. إنها دعوة لاستعادة إنسانية الإنسان قبل أن تجرفه رياح المسخ الحداثي أو الاستبداد السياسي.
خاتمة
تأسيسا على ما سبق، يتضح أن مجموعة “صف وصفوة” لرضا نازه لا تكتفي باستنطاق الواقع سرديا، بل تؤسس لمتخيل قصصي واع بمرتكزاته الفكرية والجمالية؛ حيث تتحول القصة لديه من مجرد “وحدة حكائية” إلى “مختبر فكري” لمساءلة قضايا الإنسان في ظل تحولات الحداثة والسياسة والقيم.
لقد نجح القاص في تفكيك التمثلات الجاهزة عبر استراتيجية سردية تنبذ المباشرة وتتحصن بالرمز والمفارقة، مما جعل النصوص تعيش توترا خلاقا بين “كائنٍ مأزوم” و”ممكنٍ فطري”. وبذلك، لم تكن الفطرة في هذه المجموعة مجرد استدعاء رومانسي للماضي، بل طُرحت كـأفق بديل واستجابة واعية لترميم انكسارات الذات في عالم مادي متسارع.
إن القيمة المضافة لهذه المجموعة تكمن في قدرتها على نقل القصة القصيرة من حيز “الإمتاع العابر” إلى فضاء “الإنتاج المعرفي”، مُعيدة الاعتبار لقيم الحق والحقيقة والجمال. وعليه، تظل “صف وصفوة” دعوة مفتوحة لإعادة بناء “مكون النفس” كمنطلق لا غنى عنه لإصلاح “مكون الواقع”، مكرسة بذلك أدب الحكمة في قالب قصصي حديث.
الإحالات والهوامش:
1- رضا نازه، صف وصفوة، مجموعة قصصية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط.1، 2018.
2- محمد سبيلا، مدارات الحداثة، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط.1، بيروت، 2009، ص: 123.
3- هبرماس، القول الفلسفي للحداثة، تر: د.فاطمة الجيوشي، منشورات وزارة الثقافة السورية، 1995، ص: 5.
4 – رضا نازه، صف وصفوة، ص: 10
5- نفسه، ص: 15
6- نفسه، ص:
7- نجيب العوفي، آفاق ما بعد الحداثة، أم ما قبل الحداثة؟!، مجلة فكر ونقد، العدد 1- شتنبر 1997، ص: 121.
8- عبد الوهاب الكيالي وآخرون، موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، ج.3، ص: 362.
9- نفسه، ص: 363
10- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 58.
11- نفسه، ص: 74.
12- فريدريك نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، ترجمة فليكس فارس، مطبعة جريدة البصير، الإسكندرية، 1938، ص:39.
13- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 87.
14- نفسه، ص: 104.
15- نفسه، ص: 64.
16- نفسه، ص169/170
17- يقول إمانويل كانط: «شيئان يملآن الوجدان إعجابًا وإجلالًا يتجدّدان ويزدادان على الدوام كلما أمعن الفكر التأمل فيهما: السماء ذات النجوم من فوقي، والقانون الأخلاقي في داخلي» من كتابه «نقد العقل العملي»، ترجمة غانم هنا، المنظمة العربية للترجمة، بيروت 2008، ص269.
18- سورة آل عمران، الآية 71
19- وزارة التربية الوطنية، الفكر الإسلامي والفلسفة، مطبعة المعارف الجديدة للنشر والتوزيع، الرباط، 1984، ص:195.
20- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 76.
21- نفسه، ص: 81.
22- جبران خليل، قصيدة المواكب.
23- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 104.
24- يقوم هذا المبدأ على ثنائيتي العلم والعمل، لأن واقع الإنسان يتأثر بعمله، وقد أورد ابن الزيات: “أن السبتي قال لرجل: تصدق ويتفق لك ما تريد”، وبالتالي هو فكر إصلاحي مبني على الأخلاق والقيم لأنها تشمل الجود والإيثار. ومبدأ أبو العباس هو أن كل رزق هو أمانة تبذل وتعطى على سبيل إصلاح المجتمع. وقد تبث أن ابن رشد هو من قال عنه: “هذا الرجل مذهبه أن الوجود ينفعل بالجود” (أنظر الاستقصا: ج2/261).
25- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 12.
26- سلامة موسى، في الحياة والأدب، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، 2012. ص: 41.
27- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 106.
28- نفسه ص: 107.
29- أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، مكتبة ومطبعة “كرياطة فوترا”، (ب.د تاريخ إصدار)، الجزء.3، ص:52.
30- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 113.
31- نفسه، ص: 114.
32- يقول جلال الدين الرومي على لسان الناي: “كل من افترق عمن يتحدثون لغته، ظل بلا لسان، وإن كان لديه ألف صوت”. (جلال الدين الرومي، المثنوي، ترجمة وشرح وتقديم: د. إبراهيم الدسوقي شتا. مجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1996، ص37).
33- جبران خليل جبران، قصيدة المواكب.
34- رضا نازه، صف وصفوة، ص: 74.
ناقد من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي