جنازة رجل
حليمة أوسامة*
ارتفع صوت مرددا : جنازة رجل.
اصطف الرجال صلوا علي صلاة الجنازة ، ثم ولجوا المقبرة، وعندما همَّ المكلفون بحمل نعشي إلى قبري، إذا بيدين مرتجفتين تتمسك برأسي المدثر، تقبل جبيني وتقول : (ها قد جئت أخي، طويت المسافات طيا، واستبقت الرياح استباقا لأنحت قبلتي على جبينك توديعا ووداعا.)
ذرفت دموعا دافئة أحالت ثلج جثتي الميتة إلى دفء جسد حي.
حملوني إلى قبري حيث التف الرجال وقرأوا أدعية لم أسمع منها حرفاً، لأنني كنت منشغلا بتتبع وقع أقدام تقتفي خطوات الرجال وتتوارى خلف شجرة ، تتابع ذرات التراب الملقى على قبري حبة حبة ، تسقيها دمعة دمعة تداري غصة مكتومة وآهة موؤودة… إنها أختي التي أبت إلا أن توصلني إلى مقري الدائم…
رحل الرجال تباعا، واقتربت أخت من قبري. تلت آيات من الذكر الحكيم ، وقرأت أدعية استمعت إليها حرفا حرفا بددت خوفي أمنا ورعبي أمانا ، نزلت علي بردا وسلاما . أغمضت عيني، وسلمت روحي إلى بارئي راضيا مستبشرا بقبري الذي اتسع حتى أصبح روضة من رياض الجنة.
قاصة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
