صدور ديوان زجلي جديد للزجال ادريس بن العطار باب الرُّوح

عن دار “بصمة” للنشر (طبعة 2026)، صدر للشاعر الزجال المغربي إدريس بن العطار ديوان جديد وسمه بـ “باب الروح”، وهو عمل يقع في 106 صفحات من الحجم المتوسط، ليكون بمثابة محطة كبرى في مسار المبدع الذي أغنى الخزانة الزجلية سابقاً بأعمال وازنة مثل “عيوط أم هاني” و”مقام الما” و”مقام العشق”.
يأتي هذا الديوان الجديد ليمثل طفرة نوعية في القصيدة الزجلية المغربية المعاصرة، حيث يزاوج بين الحكمة الشعبية والأسئلة الوجودية العميقة، متخذاً من الأبيض والأسود في غلافه الذي وقعه الفنان توفيق البيض فلسفة بصرية تعكس الصراع بين الحال والمقام، والبحث عن الضوء وسط عتمة الوجود.
ويتخذ بن العطار من “باب الروح” عتبة نصية تفيض بالدلالات؛ فالباب هنا هو الحد الفاصل بين ضجيج الخارج وسكون الداخل، والروح هي الجوهر المقدس الذي ينأى بالقصيدة عن المادة ليرتقي بها إلى لغة الملكوت والإشراق. وبذكاء الشاعر المتمرس، استطاع بن العطار تحويل الدارجة المغربية من وسيلة للتواصل اليومي إلى لغة صوفية قادرة على ملامسة المطلق وخلخلة المسكوت عنه.
يضم الديوان ستة عشر نصاً زجلياً موزعة بعناية على ثلاثة أقسام كبرى، ترسم مساراً دائرياً يبدأ من “طريق الغادي والجاي” حيث السفر والبحث الخارجي، مروراً بقسم “من قولة أنا” الذي يستغور فيه الشاعر مكامن الذات عبر نصوص تحاكي الهمس الداخلي والمكاشفة، وصولاً إلى قسم “عيش موتك” الذي يعانق فيه الهم الجماعي وينقد زمن الضجيج والزيف بلغة رمزية حادة.
إن “باب الروح” بصفحاته المئة وستة هو “مقام يُسكن” ومختبر شعري استثمر فيه بن العطار مفردات ضاربة في القدم مثل “السواكن” و”الندهة” و”الجذبة” ليصوغ منها رؤية حداثية للكون والإنسان، مؤكداً أن الزجل المغربي يمتلك من الطاقات التعبيرية ما يجعله نداً للقصيدة الفصحى في مواجهة أسئلة الوجود والعدم.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي