الرئيسية / الأعداد / في قراءة الهايكو:  المشهد – المناخ – الأثر – محمد بنفارس

في قراءة الهايكو:  المشهد – المناخ – الأثر – محمد بنفارس

هايجن قرأت لهن/لهم

 في قراءة الهايكو:  المشهد – المناخ – الأثر

محمد بنفارس*

 

تُقترح شعرية المناخات المشهدية بوصفها أفقًا قرائيًا يتأسس على نظام منسجم من الأدوات، لا ينشغل بتأويل الدلالات بقدر ما يُصغي إلى ما يتشكّل داخل النص من حضور حسّي. فلا يُسأل الهايكو عمّا “يريد أن يقول”، بل عمّا يُظهره، وكيف يُنشئ أثره.
تعمل هذه المقاربة وفق ثلاث محددات رئيسة: المشهد باعتباره شرط التحقق الحسي، والمناخ بوصفه التوتر أو الحالة المتولّدة من تفاعل العناصر، ثم الأثر كأفق مفتوح يتشكّل لدى القارئ دون توجيه أو إعلان. ومن خلال هذا الثلاثي، تُقرأ النصوص لا باعتبارها حوامل معنى جاهز، بل كوقائع ملموسة تُبنى من اقتصاد الرؤية وفنية الالتقاط.

نافورة

طفل صغير يحاول

القبض على الرذاذ

 خديجة وناس- المغرب

 

 

 

 

يتشكّل الهايكو من تجاور ثلاثة عناصر حسية في لحظة واحدة: تدفّق ماء متواصل، يد تمتدّ، ورذاذ يتفلّت. النافورة ليست خلفية صورية، بل منبع الحركة، والطفل في تماس مباشر مع ما لا يُمسك.

فعل «يحاول» يظل لقطة محايدة، بلا تعليل ولا شرح. نحن أمام محاولة مفتوحة، تتكرر على استحالتها. من هذه المسافة بين الامتداد والتفلّت يتكوّن المناخ.

يقوم بناء النص على عناصر متماسكة تعمل بالحضور الفعلي: ارتكاز (النافورة)، حركة بشرية بسيطة (المحاولة)، ومادّة متبدّدة (الرذاذ). لا مجاز يعلو على المشهد، ولا تدخل يشرح الصورة.

يأتي الهايكو مقتصدًا، متنحّيًا عن أي توجيه شعوري. الأثر لا يُعلن، بل يُستشعر في تلك المسافة غير المنطوقة بين يد تمتدّ وشيء يفلت.

تبدو كلمة «صغير» زائدة، إذ يكفي الفعل وحده لتوليد المشهد. فالقوة هنا في الامتناع: محاولة تتكرّر، رذاذ يتبدّد، ومناخ يتشكّل من هذه البساطة.

وهكذا، يعمل النص من داخل شرطه المتحقق: مشهد يتكوّن، مناخ يتولّد، وأثر ينفتح—دون تدخل، ودون صنعة بلاغية.Haut du formulaireBas du formulaire

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً