الرئيسية / الأعداد / ديوان الشاعرة فروغ فرخزاد: تشرق الشمس – إسماعيل فال محمد هموني

ديوان الشاعرة فروغ فرخزاد: تشرق الشمس – إسماعيل فال محمد هموني

ديوان الشاعرة فروغ فرخزاد: تشرق الشمس

إسماعيل فال محمد هموني*

 

من منظور إنساني وثقافي مفتوح ؛ يليق بنا – نحن المغاربة – أن ننفتح على الشعر الفارسي بعيدا عن عين المشارقة التي تفلتر ما تريد ؛ و تخفي ما لا تريد. والجدير ذكره أن ترجمات الدكتور محمد اللوزي – على قلتها- وهو المختص في اللغة والأدب الفارسيين- تعد جسرا حقيق بنا أن ننتعله لنعلم ” إن المبدع مبدع كيفما كان جنسه وأيا كانت لغته”[ص:9]؛( كما يقول د. إدريس بلمليح- رحمه الله- في ناصية الديوان).

ولأن شاعرة كبيرة في حجم فروغ فرخزاد (1934-1967) التي ” كرست شعرها لمعاناتها الروحية القائمة على العشق العميق الذي يتسع لكل أنواع الكلام ؛ ولكل أنواع الآلام” [ ص: 17؛ محمد اللوزي] لا تعرف في أدبيات ومرجعيات المدرسة المغربية المعاصرة ؛ خاصة وأنها ” اسم متميز في ديوان الشعر الفارسي المعاصر؛ وهي التي عاشت من الحياة لحظتها الموجزة تاركة للعالم كله أن يواصل السير في الشارع الطويل.”[ص: 21؛ محمد اللوزي].

الشاعرة فروغ ” الأنثى الشابة الرقيقة الجميلة كانت تعتبر كل قصيدة من أشعارها رصاصة موجهة إلى أحد محرمات هذا المجتمع.”[ص: 18؛ محمد اللوزي].

ويختزل د. إدريس بلمليح مجالا التخيل عند الشاعرة في الآتي :

1- الشعور الحاد بالضياع والغربة ؛

2-الاستكانة إلى الحب والجمال والزمن المطلق؛

3-الصراع الحاد بين المجالين المذكورين . [ ص : 15 ؛ ديباجة الديوان].

وترتيبا عليه ؛ فقد سافر بي هذا الديوان الصغير إلى مراتب عالية من البناء الشعري المخملي الفاتن / الصادم. وهذه بعض الشذرات منه:

■ آه ؛

   يا غريبا في قميصي

  يا عالما بجروح جسدي. [ ص: 26]

■ حين استمعوا إلى قصائدي

 رموني بالورود؛

وحين انزويت

اتهموني بالجنون. [ ص: 27]

■ أذنبت ذنبا مفعما باللذة

 في حضن عارم بالدفء والنار

 يا إلهي.

 ماذا كنت أستطيع أن أفعل

 في هذه الخلوة المظلمة الصامتة(ص: 29)

■ سأموت

 ويخيم الصمت على دفاتري…

وتكون يدي عاجزة عن فعل الكتابة

وأعيد ذكرياتي

 يوم كانت شراييني شعلة في طريق الشعر

حينئذ؛

 يضع عشاقي الورود على قبري. (ص:30)

■ انظر !

    إنك تتنفس !

…وتشرق الشمس![ص:34]

■ أصخ السمع !

  هل تسمع زحف الظلام ؟

  غريبة أنا ؛ أتأمل السعادة

 وأدمن يأسي. [ ص: 35]

■ يا من تجلله الخضرة

 ضع يدك كذكرى حارقة في يدي العاشقتين

ودع شفتيك كحس الحياة الدافئة

تداعبان شفتي العاشقتين .[ص: 36]

■ أه؛

أي هدوء واعتزاز قد مضى؛

حياتي كالنهر الغريب.

في قلب الجمع الصامتة المنسية

في قلب البيوت الفارغة الكئيبة

آه؛

أي هدوء واعتزاز قد مضى (ص: 38)

■ الخبز انتصر

  على قوى النبوة العجيبة

  والأنبياء الجائعون المفقرون

  رحلوا عن أرض الله ؛

  ولم تعد الحملان الصالة

  في السهوب الجرداء

  تسمع نداء الراعي. [ص: 40]

■ ماتت الشمس

  ماتت الشمس ؛ وغدا

  لن يبقى لها في  ذاكرة الأطفال

  سوى مفهوم أخرس ضائع ؛

  وفي كراساتهم المدرسية

  سوف يصورون غرابة هذا اللفظ القديم :

  نقطة سميكة سوداء. [ص:42]

■ ولكن يا له من خلاء بلا نهاية

  فقد ماتت الشمس

  ولم يكن أحد يعلم

  أن اسم الحمامة الحزينة

  هي الإيمان. [ ص: 44]

■ يا أيها الرفيق!

  إن كنت تقصد بيتي فاحمل لي معك مصباحا

  ونافذة ؛

  كي أرى صخب الشارع السعيد (ص: 45)

■عارية أنا ؛

  عارية أنا ؛

  عارية كالصمت في رسائل الحب؛

  ومن الحب آتية كل جراحي ؛

  حفظت هذه الجزيرة التائهة من الهلاك

  عبر عواصف المحيط

  والتشظي سر ذلك الوجود

  الفريد

  ومن أحقر الشظايا تولد

  الشمس . [ص:52]

■ سلاما أيها الليل البريء !!

  بين النافذة والرؤية؛

  توجد دوما فاصلة. [ص: 53]

■ وفي استشهاد شمعة

  سر مضيء

  تعرفه آخر شعلة؛ أكثر الشعلات امتدادا ! [ص:55]

■ أمي طوال حياتها

  سجادة مبسوطة

  على عتبة رعب جهنم.

  أمي تغوص في باطن الأشياء؛

  تقتفي آثار أقدام الخطيئة

  تظن أن الحديقة دنسها

  إثم جنته شجرة. [ص: 57]

■ إني أخاف زمنا أفقد فيه قلبه

  وأخاف من تصور عبثية هذه الأيدي

  ومن أطياف هذي الوجوه المغتربة

  وهذي أنا وحيدة. [ص: 61]

■ لن يرافقني أحد إلى وليمة الشمس

  تذكر الطيران

  فالطائر يوشك أن يموت.[ص:64]

■ الصوت وحده ؛

  صوت الرغبة الشفافة للماء في الجريان

  صوت سقوط نجمة على جدار التراب الأنثوي؛

  صوت انعقاد نطفة المعنى؛

  وانبساط الذهن المشترك للعشق.

  الصوت ؛

  الصوت وحده؛

  الصوت وحده يبقى. [ ص:67]

■ لا تضع على شفتي قفل الصمت

  ففي قلبي قصة لم ترو

  وانزع القيد الثقيل عن قدمي ؛

  فأنا مضطربة من هذا الوجد !!

  تعال ! تعال أيها الرجل ؛

  أيها الكائن الأناني ؛

  تعال !

  وافتح أبواب القفص !

  إن كنت قد سجنتني عمرا ؛

  فحررني في هذه اللحظة الباقية!! [ص:69]

قراءة ممتعة

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً