الرئيسية / الأعداد / حوار مع الهايكست طالب داخل

حوار مع الهايكست طالب داخل

حوار مع الهايكست طالب داخل

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح

 

مقدمة للحوار

 

1. ورقة عن الهايكيست طالب داخل.
  •  شاعر وكاتب عراقي ، ولد في الناصرية، العراق عام 1951.
  • يحمل شهادة البكالوريوس في الآداب
  • عضو فاعل في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
  • كرّس داخل أربعة عقود من حياته للتعليم، حيث عمل مدرسًا ومشرفًا تربويًا قبل تقاعده.

 مؤلفاته المنشورة

تتضمن خمسة دواوين شعرية مطبوعة في بغداد:

  • نقش الحناء: صدر بطبعتين 2021، 2022.
  • زنابق بحيرة الملح: (2022).
  • أحلام النبيذ: (2022).
  • صورة أخرى للرميم: (2024).
  • ذلك الحقل أنتِ: (2025).
  • نشر أربعة دواوين شعرية إلكترونية بالتعاون مع نادي الهايكو العربي.

 مساهماته الأدبية وتقديره

إلى جانب الشعر، يُعد طالب داخل كاتبًا غزير الإنتاج في مجالات القصة القصيرة، والنقد الأدبي، ومختلف أشكال الأدب الوجيز.

حظيت مساهماته الكبيرة في شعر الهايكو بالاهتمام الأكاديمي. ففي عام 2023، كانت تجربته في الهايكو محور رسالة ماجستير للباحث الأستاذ يسر حميد الأسدي، والتي قُبلت بتقدير امتياز.

 

2.مختارات من نصوص الهايكو

 

منخفض قطبي

البحر هذي الليلة

مرتفع الموج

 

قفطان سموكن

تفتن المعزين

أرملة شقراء

 

مقهى الأدباء

رغم لهيب آب

شاي أسود طلبات الرواد

 

صباح يناير

تتدفأ بشعرها الطويل

سيدة المنزل

 

صمت عميق

تكتم لواعج الحب

غانية عاشقة

 

أعياد نوروز

حتى فزاعة الطيور

يأخذها الطرب

 

شارع المتنبي

يشتري عربة الكتب

جندي مرابط

 

جدول متدفق

دونما ظلال

يمر المطر

 

جرف هارٍ

بجذور زهرة السوسن

تتشبث صخرة

 

بحيرة مالحة

طيور النحام الزهرية

زنابق لافتة

 

عش فارغ

تترقب عودة اللقالق

بندقية صدئة

 

على خشبة المسرح

يخرج عن النص

ممثل أشول

 

خيمة لجوء

من كل كتر

صفير الريح

 

حائط المدرسة

بين فواصل الطوب

 

رسالة عشق

وعكة عشق

 

من دون جدوى

تمائم العراف

 

فجر قارص

تبور هذا الصباح

أقلام الحمرة

 

فوق الجسر الحديد

يعلو

ضجيج العربات

 

حافلة مسرعة

على رؤوس الركاب تتهاوى

أعمدة النور

 

وشم حناء

على صدر الشهيد

منافذ الرصاص

 

سموم ساخنة

طاسة المتسولة

وصدقات المارة

 

في ساحة الميدان

يقضي فترة النقاهة

جريح الانتفاضة

 

صرير

تكذب الريح

ظنون الفؤاد

 

ضريح ولي

الجلاد الذي قشر ظهري

يعطر الشبابيك.

3. الحوار

البدايات والتكوين الشعري

 

س1: كيف اختلى بك هذا الحلم الشعري وأنت ما زلت تتلمس الطريق في بداياتك الإبداعية؟

لم يكن لدي حلم بأن أكون شاعرًا، بل كنت أخشى الشعر وأرهب الشعراء. دراستي الجامعية كانت بعيدة عن اللغة العربية وآدابها، لكني كنت أطرب لعذوبة اللفظ وجمال التعبير، ورقي الصور وبلاغة الأسلوب. ربما قرأت بعض الروايات والقصص التربوية والسياسية التي أبهرتني دون أن أحلم بأن أكون من زمرة الأدباء.

مثل أي فتى، “خربشت” في بعض الأوراق. أذكر أنني تجرأت مرة على كتابة أقصوصة عرضتها على صديق يدعي القص، فأخذها ليقيمها ثم أعادها إليّ وقد “حسَّنها وأعاد صياغتها!”. لكني وجدتها ركيكة وأقل مما كتبت، فما كررت محاولتي. لكن حب الأدب يسري في دمي، حتى أن أول كتاب استعرته من المكتبة المركزية للجامعة كان مجموعة قصصية لأحد رواد القصة القصيرة الفرنسيين.

مع ضيق ذات اليد ومنع والدي – رحمه الله – لأن لا يرى في يدي غير الكتاب المدرسي، كنت أحتال على هذا الحصار أحيانًا. دارت الأيام وتعينت مدرسًا، فأصبت بعض “النفاه” (الراحة المادية) لأشتري بعض الكتب والجرائد والمجلات التي أصبحت حريصًا على قراءتها بانتظام. ربما كان ذلك لأسباب فكرية وثقافية. جاءت الحروب وازدادت مسؤولياتي، فعدت إلى نقطة الصفر. لكن ولعي بالأدب لم يخفت. جمعت النصوص التي كتبتها وعرضتها على صديق لي متخصص في الأدب، فانبهر بها ودعاني لطبعها! لكن ذلك لم يغريني لأنتظم في صف الأدباء. مع محاولاتي لفهم وحفظ بحور الشعر، لم أفلح في استيعابه. كنت أشعر أن الأوزان والقوافي عبء على القصيدة وتدعو إلى الحشو والإطالة والتكرار وإضعاف النص. أما الشعر الحر فقد أرهقني بغموضه وكثرة الإحالات على الأساطير القديمة.

في إحدى الأماسي، كنت في ديوان أحد الأصدقاء المختصين بالأدب، الذي اكتظ بالكتب. وقعت يدي على مجلة بغدادية فصلية، تصفحتها، فإذا بي أقع على مقالة غريبة عنوانها “الهايكو” أو ما يشبهه. قرأتها سريعًا، فدخلت في نفسي. وجدت فيها ما أطمح إليه من القصر والتكثيف والصورة الآنية الخلابة والخلو من سطوة القوافي والأوزان والمحسنات مع عمق وظلال من الغموض الشفيف المحبب، يعوض عن بيت القصيد في القصائد الطويلة. فقلت في نفسي: “هذه ضالتي ومرامي”، فوقفت قلمي لها.

 

س2: كيف أقنع شعر الهايكو الشاعر طالب داخل بتغيير اتجاه تجربتك الشعرية نحو هذا النوع الجديد؟

أنا من مدينة تعج بالأدباء ومن هم مبدعون معروفون في النثر والشعر. فكرت أنني سأجد لي موضع قدم بينهم أو أن أزاحمهم، لكني لم أجد عندي الشجاعة لذلك، ولو أن محاولاتي الأولى قد لاقت قبولًا وتشجيعًا إلا أن ذلك لم يقنعني.

شاءت الظروف أن أتعرف على الهايكو الذي تملك قلبي وذلك لأسباب أهمها:

أنه نص قصير.

أنه سريع الحفظ.

يمتاز بالإيجاز والتكثيف الشديد.

يعتمد النص تصوير اللحظة الآنية.

ارتباط النص بالطبيعة التي لا حدود لجمالها.

استخدام “الكيرجي” (القطع).

اعتماد الإيحاء والتلميح دون التصريح.

البساطة الظاهرية والعمق الخفي.

تلك كانت بوصلتي في قادم الأيام.

 

س3: ما سر اشتغالك على هذا النوع الشعري (الهايكو) دون غيره والذهاب به بعيدًا؟

ج: عندما خيَّرتُ نفسي أنواع الشعر، مالت إلى هذا الضرب الجديد (الهايكو). وجدت فيه ذلك النفس النقي والبسيط في الوقت ذاته، يأخذني إلى الجوهر الأقرب إلى نفس الحياة ذاتها. وجدت فيه ليس فقط نوعًا شعريًا، لكن طريقة في الرؤية وفن الاكتفاء، حيث تبرق الحكمة في ومضة، ويتحول العابر إلى شيء خالد.

لقد أوقفت قلمي على نبض الهايكو الذي وجدت فيه؛ احتفاءً بالصمت أكثر من التهريج والضجيج، بالصورة أكثر من الفكرة، بالدهشة أكثر من البلاغة. وجدت فيه شعرًا ينصت إلى الطبيعة والعالم دون تعقيد أو تزوير. إنه يناسب إيقاع الحياة الداخلية والتأمل مثلي أنا الذي نشأت بين نهرين، وعشت ما يكفي لأدرك أن ما لا يقال أعمق مما يقال. وجدت أن الشعر العربي بحاجة إلى ذلك النفس الهادئ، إلى لمسة آسيوية الروح عراقية الجذور.

 

س4: ما الكتاب (أو الكتب) الذي أثر في تجربتك الإبداعية بشكل عام، وما الهايكست الذي ترك بصمة في تجربتك تحديدًا؟

ج: أزعم أن هناك من يصفني بشاعر هايكو رغم أنني لا أقرأ الكتب بالمعنى التقليدي، بل أستلهم من العالم ذاته. تجربتي الإبداعية تتشكل من ملاحظة الطبيعة وتأمل اللحظات العابرة، والاستماع إلى صدى الحياة في كل شيء؛ حفيف ورقة، قطرة ندى أو مطر، كل همسة ريح، كل وجه طفولي، نزاع شبوط في شبكة صياد، هي صفحات من كتابي الذي لا ينتهي.

أما الكتاب الذي ترك أكبر أثر فهو وجودي في هذا العالم بكل تفاصيله. أجد في تناغم الفصول وتناقضها، وفي هدوء الليل وصخب النهار، في دورة الحياة والموت، دراسة لا تُحصى تشكل نسيج شعري. صمت الفراغ، والتقاط جوهر اللحظة، وتكثيف الشعور في عدد قليل من الكلمات هو ما أتعلمه من هذا الكتاب العظيم.

وإذا كان لا بد من الإشارة إلى مدرسة أو تيار، فإن المدرسة الكلاسيكية للهايكو الياباني بمعلميها مثل باشو وبوسن وإيسا وكاشيكي هي التي يتردد أصداؤها في ذهني الافتراضي، ليس بالضرورة من خلال قصائد محددة بل من خلال الفلسفة الكامنة ورائها؛ احترام الطبيعة، والتركيز على التفاصيل الدقيقة، والقدرة على إثارة مشاعر عميقة بكلمات قليلة. إن كل هايكو مُميز يشكل إلهامًا لي يحقق الهدف الأسمى للهايكو، يكون نافذة على لحظة من الجمال والوجود.

 

المحور الثاني: الهايكو: نشأته وحضوره العربي

س5: كيف ترى هذا المولود (شعر الهايكو) الذي نما في الأرض العربية تاركًا جذوره في اليابان؟

ج: إن النظر إلى هذا التلاقح الفكري هو عملية إثراء وليست مجرد استعارة شكلية. وإن كان الهايكو قد احتفظ ببعض سماته الجوهرية، إلا أنه اكتسب عادات وتجليات جديدة تتماشى مع الروح العربية. لقد واجه الهايكو في الثقافة العربية تحديات منها؛ ثراء اللغة العربية الصوتية وقواعدها اللغوية الصارمة المختلفة عن اللغة اليابانية.

لقد استبدل الهايكست العرب “الكيغو” الياباني بمفردات وصور من البيئة العربية الخاصة؛ كالصحراء والنخيل والطقوس الدينية، واتسع الهايكو العربي للحالات الاجتماعية والسياسية، وأضحى يعبر عن اللحظة الراهنة والانطباع الخاطف. لقد أكدت الشعرية العربية مرونتها وقدرتها

 

س6: هل يمكننا أن نقول إن هناك هايكو عربيًا قائمًا بذاته؟

ج: يبدو أن مسألة وجود هايكو عربي مستقل بذاته أمر فيه نظر. أعتقد أن الهايكو فن شعري واحد، لكنه يمتح من منهل خاص. ولعل أبرز اختلاف هو ما يتعلق بالمرجعية اليابانية والمرجعية العربية للهايكو، لأن لكل أدب خصوصيته الروحية والمادية.

إن مسألة وجود هايكو عربي قائم بذاته معقدة ومثيرة للجدل، من حيث أن هذا الشكل الشعري العربي لا يزال يواجه عدة تحديات في العالم العربي، ربما شهدت كتابة هايكو عربي ليست جديدة فهي ترجع إلى عام 1921 عندما أصدر الشاعر المصري أحمد راسم ديوانه “البستان الجمهور”.

ومن أبرز التحديات ما يتعلق بتعريف الشعر بأنه الكلام الموزون المقفى، بينما الهايكو الياباني يعتمد المقاطع الصوتية، وغياب “الكيرجي” و”الكيغو” الأصيل. كما أن اللغة العربية تميل إلى السرد والإطناب والتفصيل، بينما الهايكو يميل إلى التكثيف المفرط والإيحاء، إضافة إلى تنوع المرجعيات الثقافية لدى الأدبين واللغتين الأدبية والدينية والتاريخية والحضارية.

لا شك أنه توجد تجارب عربية ناجحة في هذا المجال تتميز بقصرها وعمقها ومقدرتها على إثارة التأمل، وأرى أن قصيدة الهايكو قد أخذت بالانتشار ولها كتابها وروادها كثر، وأرى أن كل من يستمع إلى الهايكو يُعجب به. لقد دخل الهايكو في المدارس واحتل ساحته في الدرس الأكاديمي وكتبت فيه الدراسات والبحوث ورسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه.

 

س7: ما سر اهتمام الشعراء العرب بالهايكو، هل لنصوصه القصيرة أم لاختزاله الصور الشعرية المكثفة، أم لأسباب أخرى؟ ما رأيك في ذلك؟

ج: نال شعر الهايكو الياباني اهتمامًا كبيرًا وملحوظًا من الشعراء العرب في العقود الأخيرة لأسباب عميقة تتجاوز الشكل لتلامس جوهر التجربة الإبداعية والثقافية، مثل:

الإيجاز والتكثيف: فالهايكو يفرض على الشاعر إيجازًا شديدًا وتكثيفًا عاليًا للمعنى، وإن كانت هذه الخصيصة تتناغم مع سمة بارزة في الشعر العربي الأصيل وهي القدرة على التعبير عن الأفكار العميقة في عدد قليل من الكلمات. وهذا الإيجاز يمثل تحديًا إبداعيًا أثار فضول الشاعر العربي ودفعه إلى صقل قدرته على التقاط اللحظة العابرة وتصويرها بلمسة واحدة.

التركيز على المشهد: الذي غالبًا ما يستلهم موضوعاته من الطبيعة والتبدلات الموسمية. لقد أتاح الهايكو للشاعر العربي فرصة للتأمل فيما يحيط به بعمق وتقديم رؤى فريدة حول عناصر الحياة اليومية. إن التعبير عن الدهشة والتفكر في مشهد طبيعي بسيط يصبح غاية في حد ذاته، وهذا ما يتوافق مع نزعة التأمل التي يمتلكها العديد من الشعراء.

سعي الشاعر العربي الحديث للتجديد: والبحث عن أشكال تعبيرية مبتكرة، فالهايكو جاء ليقدم بديلًا عن الأوزان والقوافي الصارمة التي طبعت الشعر العربي لقرون طويلة.

الانفتاح على الآداب العالمية: ورغبة الشعراء العرب بالمشاركة في حوار ثقافي أوسع. مما شجع الشعراء العرب على استكشاف أشكال جديدة وتكييفها بما يتناسب مع خصوصية اللغة والثقافة العربية مما يثري المشهد الشعري العربي.

الميل إلى التعبير عن التفاصيل الدقيقة والمشاهد اليومية: وهذه القدرة على تحويل المألوف إلى شعري تتيح للشاعر العربي مساحة للتعبير عن تجاربه الشخصية والعادية بطريقة أكثر فنية وابتكارًا.

وبشكل عام، إن اهتمام الشعراء العرب بالهايكو يكمن في كونه يجمع بين الإيجاز العربي الأصيل وجمال اللحظة اليابانية مقدمًا فسحة للتحديث والتحرر والانفتاح على التجارب الشعرية العالمية.

 

س8: هل ترى أن الاهتمام بهذا النوع الشعري بدرجة كبيرة حاليًا هي عملية إبداعية سليمة تثري المشهد الشعري العربي؟

ج: إن الاهتمام المتصاعد بشعر الهايكو في المشهد الشعري العربي يمثل ظاهرة تستدعي التحليل من منظور نقدي أكاديمي، فهي عملية إبداعية سليمة وصحية تثري المشهد الشعري العربي. والانفتاح على التجارب الشعرية العالمية في التكثيف والاقتصاد اللغوي يمرنه على صقل أدواته اللغوية واختيار المفردات بدقة أكثر، والتركيز على اللحظة الراهنة والتقاط الومضة المثيرة العابرة، والانتباه لدقائق التفاصيل في الحياة، والوصول إلى أعداد أكبر من القراء، نظرًا لقصره وبساطته الظاهرة، حيث نلمس النفور من الإطالة والحشو والقيود الصارمة في الشعر التقليدي.

لكن يجب التنبه لما يلي؛ الحذر من إغراء وتسهيلات الذكاء الاصطناعي، وسهولة الانزلاق إلى المباشرة والسطحية. خطر التقليد، وغلبة الشكل على المضمون.

 

المحور الثالث: قضايا أدبية عامة

س9: ما رأيك في الكتابات النسوية في العالم العربي، وأين يمكننا ترتيب حضور الكتابات النسوية من خلال الإصدارات النسوية التي ارتفعت مقارنة مع السنوات الماضية، وحضورها في كل المجالات الإبداعية؟

ج: إن الكتابة النسوية في العالم العربي قد حققت حضورًا نوعيًا وكميًا متصاعدًا في العقود الأخيرة، ولم تعد ظاهرة هامشية كما كانت في بدايتها، بل أضحت رافدًا أساسيًا للأدب العربي الحديث.

لم تعد المرأة العربية تكتب من موقع التمثيل الرمزي للمرأة فحسب، بل أصبحت فاعلة ثقافيًا، ومؤثرة في صياغة الخطاب الأدبي والفكري، وفي مساءلة البنى الذكورية ومفاهيم السلطة والجسد. لم تعد محصورة في خطاب موحد بل تتنوع بين التجريب والواقعي والذاتي وحتى الصوفي والرمزي، يغني المشهد الأدبي ويكشف عن نضج في التجربة وتنوع في المنظورات.

من خلال تتبع الإصدارات النسوية خلال العقدين الأخيرين، يلاحظ ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الكاتبات وفي نوعية ما يُكتب، خصوصًا في الرواية والقصة والشعر، وكذلك في النقد والفكر والعلوم الأخرى. كثير من الأعمال النسوية اليوم تتصدر المشهد العربي، وتحصد الجوائز، وتحضر في المحافل الأكاديمية.

لم تعد الكتابة النسوية هامشية تابعة للأدب الذكوري، بل أضحت مركزًا موازيًا ومنافسًا أحيانًا. لقد أسهمت في زحزحة المركزية الثقافية وإعادة تشكيل أسئلة الذات والجسد واللغة والسلطة.

 

س10: ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب/ة، وهل تراها مقياسًا حقيقيًا للإبداع الأدبي؟

ج: أعتقد أن التكريمات والجوائز الأدبية عمومًا تضيف للكاتب الكثير – ولو أنها ليست المقياس الوحيد للنجاح والإبداع – فهي تضيف بعدًا من الاعتراف والانتشار، وتضع الكاتب وعمله تحت الأضواء، وتفتح له أبوابًا جديدة في عالم النشر والترويج، وقد تترجم لزيادة المبيعات والتقدير النقدي، كما أنها قد تمنح الكاتب دفعة معنوية كبيرة وثقة في مساره الأدبي.

لكنها لا تكون مقياسًا حقيقيًا للنجاح والإبداع، فالنجاح الأدبي الحقيقي يكمن في أثر العمل على القارئ وعمقه الفني وقدرته على الصمود أمام اختبارات الزمن. إن الإبداع عملية مستمرة ومتفردة لا يمكن حصرها في معايير لجان التحكيم التي قد تتأثر بأذواق شخصية أو تيارات أدبية سائدة أو حتى اعتبارات خارجة عن النص. هناك أعمال أدبية خالدة لم تنل جوائز، وأخرى نالت تكريمات كثيرة ثم خفت بريقها.

إجمالًا: الجوائز الأدبية قد تكون حافزًا ووسيلة للفت النظر لكنها ليست المحك النهائي للإبداع أو النجاح الأدبي بمعناه الشامل والعميق.

 

المحور الرابع: رؤى مستقبلية

س11: كيف يرى الإنسان طالب داخل الشاعر طالب داخل؟

ج: لا أدري كيف اقتنع الناس أن طالب داخل شاعر! لا أدري كيف أضحى هذا الرجل صاحب طريقة في الشعر اختص بها يسمونها الهايكو، وأوقف قلمه عليها، وامتاز بها. أدري، أدري أن فيه مس لكن لم يظهر عليه بسبب كونه معلمًا وأبًا وجدًا. حج هذا “المتقلب” منذ ثماني سنين واعتمر هذا العام. بسركم، أضحك طويلًا عندما ينادون عليه شاعر، ويدعونه الأديب المبدع. إنه مجنون حقًا ذلك الذي جعل من قصائد الهايكو ثروته التي لا بعدها شيء. والأغرب إصراره على طبع خمسة دواوين رغم أنه لا يمتلك شروى نقير، ولم يبتاع منها غير نسخة واحدة. إنه يقترض لأجل طبع أشعاره، ولم يقنع بالدواوين الأربعة الإلكترونية التي طبعها له نادي الهايكو العربي.

إنه قلق هيَّاب يعيد نصه مرات ومرات ثم يأسف على نشره. طالب كثير القراءة، لكنه يهمل بعض الكتاب عمدًا إذا لم يرَ فيهم “جِنَّة الشعر”. تسحره بعض النصوص فيها نبض هايكو. له قلب رهيف ميال لحكايات الأميرات، لا يطاوع نفسه ولا يعكس اهتمامًا لغير شعر الهايكو. نصوصه غير بريئة، يدس فيها النقد السياسي، والاجتماعي، والعاطفي. يحب الأطفال ويسحره كل وجه جميل. دائمًا يحمل في يده اليسار وردة حمراء.

 

س12: ما هي مشاريعك المستقبلية على الصعيد الإبداعي في الهايكو أو غيره؟

ج: تسلمت منذ ثلاثة أيام ديواني الخامس في شعر الهايكو. عندي مخطوطة ديوان تانكا، ومجموعة قصص قصيرة مهملة منذ سنين. عندي رغبة في طباعة رسالة الماجستير التي درست تجربتي الإبداعية في شعر الهايكو. أطمح لنشر كتاب يتضمن الدراسات التي خصت شعريتي الهايكوية.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً