قصيدة: “مئة لغة” الشاعر: لويس مالاغوزي

ترجمة من اللغة الإنجليزية: إسماعيل هواري
القصيدة: “مئة لغة”
الطفل،
مكوَّن من مئة.
الطفل
يمتلك مئة لغة،
مئة يد،
مئة فكرة،
مئة طريقة للتفكير، للعب، للتحدث.
مئة، دوما مئة،
طرق للاستماع، للانبهار، للحب،
مئة فرح للغناء والفهم،
مئة عالم للاكتشاف،
مئة عالم للاختراع،
مئة عالم للحلم.
الطفل يمتلك مئة لغة، بل مئات،
لكنهم يسرقون تسعة وتسعين.
المدرسة والثقافة،
تفصلان الرأس عن الجسد.
تطلبان من الطفل:
أن يفكر بلا يدين!
وأن ينفذ بلا تفكير!
أن يستمع ويصمت!
أن يفهم بلا فرح!
ألا يحب ولا ينبهر،
إلا في أعياد الفصح وأعياد الميلاد.
تخبران الطفل:
أن يكتشف العالم الموجود مسبقا،
ومن المئة،
يسرقون تسعة وتسعين.
تخبران الطفل:
أن العمل واللعب،
والحقيقة والوهم،
والعلم والخيال،
والسماء والأرض،
والعقل والحلم،
أشياء لا تنتمي إلى بعضها البعض.
وهكذا يخبرون الطفل،
أن المئة ليست موجودة.
لكن الطفل يقول:
لا يمكن. المئة موجودة.
قراءة ملخصة لمضمون القصيدة
يمكن القول، بلا مغالاة، إن قصيدة “مئة لغة” للوريس مالاغوزي عبارة عن لوحة فكرية وشاعرية الآن نفسه. إنها تجسيد فني يصف الطفل ككيان متكامل غني بالإمكانات التي لا تختزل في القوالب الجاهزة أو المواقف المتهالكة التي لازالت المدرسة متشبثة بها رغم تقادمها. الطفل من منظور مالاغوزي يتجاوز كونه متعلما عابرا بالمنظومة التعليمية إلى كونه حامل لمئة لغة، مئة يد، مئة فكرة، ومئة طريق للتفكير، للعب، وللتعبير. إنه بهذا المنطق عالم مفتوح على الاكتشاف والاختراع والحلم. يبرز مالاغوزي في نصه هذا التناقض الجوهري بين الطبيعة الإبداعية الطليقة للطفل، وبين الأفكار النكوصية للمؤسسات التعليمية والثقافية التي تسعى إلى تقييد هذه الطاقات، عبر نهج سياسة الفصل بين الرأس والجسد، والعقل والخيال، والعمل واللعب. إن سرقة تسعة وتسعين من المئة تمثل رمزية القمع الذي يمارس على الإبداع الطبيعي، على الفضول، وعلى البهجة المتأصلة في تجربة الطفولة. غير أن هذا لا يمثل حجر عترة أمام الطفل؛ حيث إنه يقف موقف المقاومة الصامتة، مؤكدا أن المئة موجودة، وأن قدراته المتعددة باقية رغم القيود المفروضة. هذه القصيدة، بهذا المعنى، ليست مجرد نص شعري، بل دعوة فلسفية لإعادة النظر في التعليم والثقافة، وللاعتراف بحق الطفل في التعبير الحر والاكتشاف المستمر، مع الاحتفاء بتعدد طرق التعلم والتفكير، وبالفطرة الغنية التي تحملها الطفولة.
المرجع:
Loris Malaguzzi, “No Way. The Hundred Is There,” in The Hundred Languages of Children: The Reggio Emilia Approach to Early Childhood Education, 2nd ed., ed. Carolyn Edwards, Lella Gandini, and George Forman (Greenwich, CT: Ablex Publishing, 1998), 3.
مترجم من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي