الرئيسية / الأعداد / الدورة 12 للملتقى الوطني لفن الكريحة والملحون

الدورة 12 للملتقى الوطني لفن الكريحة والملحون

الدورة 12 للملتقى الوطني لفن الكريحة والملحون

 

 

احتضنت مدينة تارودانت فعاليات الدورة 12 لفن الكريحة والملحون خلال أيام الجمعة 26 والسبت 27 والأحد 28شتنبر 2025. وقد تشكل برنامجها من عدد من العروض الفنية التي تقدم بها جوق متكون من خيرة العازفين الموسيقيين ومن أفصح الأصوات وأطرب المنشدين المكرحين. بحيث شارك في العزف موسيقيون ملحونيون من تارودانت ومراكش والريصاني ومكناس وسلا وآسفي… وقدمت النصوص الشعرية الملحونية للشعراء الشيوخ الكبار كالجيلالي امتيرد والتهامي المدغري ومولاي إسماعيل السلسولي ومحمد العبدلاوي… أصوات منشدة أطربت الحضور، نذكر منها السيدات: حكيمة طارق، فاطمة الزهراء رحال، وفاء زعفان… والسادة: هشام سليم، البشير الخضار، مصطفى خليفي، مهدي حارث، توفيق أبرام… وكانت التفاتة جميلة إلى الشعر الملحون الحديث والمعاصر من خلال دعوة الشاعر عبد اللطيف خوسي ليمتطي متن الركح المقام بين أسوار تارودانت فيعرض قصيدته المهداة إلى المدينة وملتقاها الوطني عبر آلية (السرادة) التي هي الإنشاد للشعر الملحون دون مصاحبة موسيقية آلية. ولقد استمتع الجمهور المواكب لأنشطة الدورة 12 للملتقى الوطني لفن الكريحة والملحون باستقبال الفرق المحلية، إذ أشرعت الحفل الأول فرقة الكريحة الرودانية بقيادة الفنان الشيخ إسماعيل اسقارو، كما افتتح حفل اليوم الثاني بمساهمة لجمعية بنات تارودانت التي قدمت عضواتها قصائد الكريحة النسائية، وكانت بقيادة الفنانة القديرة السيدة خديجة عكيران. وفي الحالتين معا تلقى الجمهور الحاضر أنغاما وإنشادا على الطريقة التي ابتدأ بها إنشاد الشعر الملحون، بحيث لا تحضر سوى الآلات القرعية (التعريجة) و(الدف)، وتغيب الآلات الموسيقية الأخرى: الوترية والنفخية وغيرها.

وعرفت الدورة 12 لحظة مائزة ومتميزة صباح اليوم الثاني، تمثلت في الندوة التي تمحورت أشغالها حول موضوع هام هو (تقطيع الملحون). وقد أسند أمر تسيير أطوارها للأديب والباحث الأستاذ محمد بوعابد مؤلف كتاب “حفريات في الشعر الملحون”، وقام بتقديم مادتها العلمية الأستاذ الفنان مصطفى خليفي.

وفي التقديم الذي انطلقت به الندوة عرف الأستاذ الباحث محمد بوعابد بالمحاضر، منوها بأنه تجمع فيه ما تفرق في غيره، إذ هو العازف الموسيقي و(شيخ الشجية= الشاعر) و(شيخ الكريحة= المنشد) والباحث في عروض الشعر الملحون، وأنه بكل هذه المواصفات يتوفر على كل المؤهلات المعرفية والعلمية التي تستدعي الإنصات لما يصدر عنه. ثم التفت ذ. بوعابد إلى الموضوع المقترح للتداول فنبه إلى جملة ضروريات يستدعيها الاهتمام بالشعر الملحون دراسة وتحليلا، ولخصها في وجوب الاشتغال على تحديد المفاهيم البلاغية والعروضية الخاصة بهذا الشعر، ممثلا لذلك بعدد من المصطلحات، منها: السوارح، المطيلعات، العروبيات، النشب، التجنيس، البحر، المرمة، القياس.. مركزا على بيان الاحتياج لتحديد ما ينبغي أن يفهم منها، تجاوزا للفهوم غير القارة والمضطربة بين أهل الشعر الملحون. ثم ؤهو يؤكد في الوقت نفسه على أن التجربة الشعرية الملحونية كانت قد تأسست على مبدء رئيس هو الحرية الإبداعية المسؤولة، ما دامت قد استندت على ما تم الشروع فيه منذ الموشحات الأندلسية مرورا بالإبداع الزجلي المغربي الأندلسي، فقد بين أن الوصول حتى التجارب الشعرية الملحونية في ما عرف ب(صابت الاشياخ) هي التي قدم شعراؤها الكبار تنويعات وتجديدات في عروض الشعر الملحون وبحوره الأربعة (المبيت/مكسور الجناح/ السوسي/ المشتب ) من خلال تلك (المرمات والقياسات) التي جعلت واحدا من أهل الملحون هو المرحوم محمد دلال الحسيكة يصرح ذات حوار بأن بحور الشعر الملحون لا متناهية. ثم ذكر أن سؤال العروض الخاص بالشعر الملحون ليس وليد اليوم، فقد واجهه رواد الدرس والبحث في هذا الشعر المغربي الملحون منذ العلامة محمد الفاسي، مرورا بالدكتور عباس الجراري والشاعر الباحث أحمد سهوم، وصولا حتى الدارس الباحث اللساني محمد المدلاوي المنبهي… وبلوغا حتى مصطفى خليفي ومجايليه المهتمين بنفس الموضوع…

وقد وافانا ذ. مصطفى خليفي بورقة لخص فيها تناوله لموضوع (التقطيع العروضي) جاء فيها ما يلي:

(باسم الله الرحمن الرحيم

نشكر جمعية تارودانت لهواة الملحون والكريحة التي أتاحت لنا فرصة هذا اللقاء الثقافي الأخوي، وشكرا للأستاذ المقتدر محمد بوعابد الذي قام بتسيير الندوة بطريقة جد متميزة.

كانت مداخلتي إثر هذه الندوة عبارة عن فك اللبس عن بعض المفاهيم كالقياس والمرمة والبحر، بالإضافة إلى بعض التوضيحات فيما يخص الجانب العروضي لشعر الملحون، ومن خلال هاته الندوة تطرقت إلى توضيح الحالات التي تلتقي فيها السواكن وعلاقتها بالوزن العروضي، كما أشرت إلى أن الدندنة تقوم على ثلاثة أوجه ولا تقبل أي زيادة أو نقصان، كون التقطيع العروضي في الملحون يقوم على ثلاثة مقاطع مختلفة تعتمد على الحركات والسواكن المنطوقة والتي تتوافق مع الدندنة شكلا وعددا.

كانت ندوة ناجحة ومفيدة جدا بشهادة جميع الحضور الذي كان جله من شعراء ومنشدين وعازفين فن وأدب الملحون.

أتمنى أن تسير ندوات مهرجانات الملحون وملتقياته على هاته المنهجية حتى يمكننا أن نكتشف خبايا شعر الملحون ونرقى به إلى المستوى الذي يستحقه. مصطفى خليفي)

 

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً