الذاكرة بين القرب والبعد في كتاب “الغائب” لعبد الفتاح كيليطو

محمد قدوري*
قرأ عبد الفتاح كيليطو المقامة الخامسة للحريري، الموسومة بـ “المقامة الكوفية”، بكيفية مختلفة ومتميزة، إذ ربط بين المنهج البنيوي ودراسة المتن من الداخل، والتأويل عبر البحث عن أصداء النص القريبة والبعيدة، أو كما جاء على لسانه: “يمكن الافتراض بأن للمقامة خلفية”[1]، هذه الخلفية الكامنة وراء النص الحاضر هي التي حاول الكشف عنها، لأنها ضرورية لفهمه فهما سليما. ومن ثمَّ، فحرصه على استدعاء الذاكرة، هو من صميم فعل القراءة، لئلا يقرأ النص في معزل عن سوابقه النصية، أو عن الخلفية المعرفية التي يستوجبها القارئ في التلقي. وبذلك، يفترض إدراك المقامة معرفة بما قبلها، على نحو يكون فيه فعل القراءة مستندة، من بين ما تستند إليه، إلى الذاكرة، كما لو أن هذه الأخيرة آلية لإنتاج المعنى في الحكاية، بما يحفظ انتظام النسق السردي، ويحفظ أيضا الامتداد الثقافية المانح للحكاية كثافة التأويل.
لقد جعل الكاتب من البحث عن ذاكرة المقامة الكونية شغله الشاغل، لأنه لا وجود لنص، كيفما كان نوعه، من دون ذاكرة. وهذه الذاكرة لا يعرفها لا صاحب النص ولا أي محلل بصفة معينة، فهي تتولد بين المحلل والنص عن طريق التجاوب والمصاحبة. واستنادا إلى هذا الإلماح، فقد نجح كيليطو في ذلك فعلا؛ إذ تمكن من العثور على مجموعة من العلامات والروابط للمقامة مع نصوص وأفكار ومعتقدات ضاربة في القدم، كما أنه أثبت تعالقها مع غيرها من بنات جنسها، وهذا ما لخصه في فكرة: “الذاكرة القريبة” و”الذاكرة البعيدة”، فأين يتجلى ذلك من خلال كتاب الغائب؟

يقصد عبد الفتاح كيليطو بـ “الذاكرة القريبة” ماضي المقامة الخامسة القريب، أي هو ما تقدمها من مقامات، وإن شئنا استثمار القول هو الطّرس الأول، باعتباره ذاكرة قريبة، وهذا لا يكفي للنهوض بتحليل جذري وعميق. على هذا الأساس تساءل قائلا: “مما يتكون ماضي المقامة الخامسة؟ من المقامات الأربع السابقة، ومن مقامة الهمذاني تحمل عنواناً شبيهاً (المقامة الكوفية) لا يفصله عن عنوان الحريري إلا غياب الرقم”[2]. في هذا الحوار الداخلي قدم كيليطو العناصر المؤلفة لماضي المقامة الكوفية، والذي يستنتج من خلال العنوان الذي يقول فيه بأنه “مليء بالوعود مثقل بالذكريات”[3]، وعود مجبر على الوفاء بها، لأن القارئ بحكم اطلاعه على ماضي المقامة، يتوقع تكرارها في المقامة التي بين يديه، اعتمادا على ما اكتسبه من معلومات حولها، ستفيده في قراءتها قراءة جيدة، وفي هذا السياق يقول كيليطو: “وهكذا فعلى الرغم من كون هذه الأخيرة (المقامة الخامسة) تشكل وحدة متكاملة، فإنها ليست في عزلة عن أخواتها، بل إن قراءتها تفترض العلم بماضيها، لأن هذا الماضي جزء من بنيتها ومن معناها”[4]. إذن، لا يمكن عزل المقامة الكوفية عن سياقها العام الذي جاءت ضمنه، لأنه يشكل عاملا بنيويا في النص الماثل، وعنصرا أساسيا في تيسير عملية التلقي وبناء الدلالة.
يظهر ارتباط المقامة الكوفية بذاكرتها القريبة في مجموعة من المحطات المهمة، التي لم يتوان كيليطو في الوقوف عندها والاستدلال عليها، كما حدث في الفصل الرابع من القسم الأول من الكتاب، والمعنون بـ “الخلابة”، حيث استحضر المقامة الثانية لتفسير العلاقة بين البرق والدهر، إذ يقول: “الانتقال من البرق إلى الدهر ليس اعتباطيا في المقامة الثانية للحريري، وفي سياق يدل على التحول والتبدل، ينشد أبو زيد السروجي الأبيات التالية:
| وَقْــــــــــعُ الشَّـــــــــوَائِبِ شَيَّبْ | والـــــدَّهْرُ بـــالنَّـــــــــــاسِ قُلُّبْ |
| إنْ دَانَ يَــــــــــوْمــــــاً لِشَخْصٍ | فَفِي غَــــــــــــــــــــــــــدٍ يَتَغَلَّبْ |
| فَلاَ تَثِــــــــــقْ بِــــــــــــوَمِيضٍ | مِنْ بَرْقِـــــــــهِ فَهْـــــــوَ خُلَّبْ”[5]. |
فقضية “البرق الخلب” الواردة في الفصل الرابع: “فلما خلبنا بعذوبة نطقه، وعلمنا ما وراء برقه”[6] من المقامة الخامسة، سبقت الإشارة إليه في المقامة الثانية: “فلا تثق بوميض من برقه فهو خلب”[7]، وبالتالي، فلا يمكن في المقطع الرابع، وما يرمي إليه الحريري من كشف حقيقة أبي زيد السروجي المبنية على الخداع وعدم الوفاء بالوعد، دون الاستعانة بحقيقة البرق في المقامة الثانية، المؤسسة أيضا على خداع الناظر وعدم الوفاء بوعده دائما، لأن “البرق الخلب” هو الذي لا ماء فيه: “الذي يُطمعك بوميضه ثم يخيّب أملك”[8] مثل أبي زيد والدهر والكلام.
أما في الفصل السادس (السراج)، فيجعل كيليطو معرفة القارئ المسبقة بتاريخ المقامة وخصائصها النوعية، ضرورية في قراءة المقامة الخامسة، وتوقعه مسار أحداثها ونهايتها قبل السارد نفسه (الحارث بن همام)، بحكم تعوده على الخطة المعتمدة في هذا الشكل السردي. يقول في هذا الإطار: “أما القارئ فإنه بعد اطلاعه على مقامتين أو ثلاث، يتعود على هذه الخطة في السرد ويعلم أن الشخص الذي ينكره الحارث هو أبو زيد… القارئ يسبق الحارث في التعرف على أبي زيد بحيث تكون هناك فترة تفصل علم القارئ وجهل الحارث”[9]، علم اكتسبه بعد اطلاعه على أربع مقامات سابقة، اتبع فيها الحريري نفس النهج، وبالضبط خاصيتي “الإنكار والتعرف” اللتين تعتبران عنصرين نوعيين في أغلب المقامات.
وما دمنا نتحدث عن المميزات “النوعية” للمقامة، نضيف إليها عنصرا آخر وهو “حسن الظن” من جانب الحارث بن همام في حق أبي زيد السروجي، رغم أنه خبر حيلته ومكره ودهاءه مرات متعددة في المقامات الأربعة السابقة على الأقل، يجيب عبد الفتاح كيليطو عن هذا الإشكال قائلا: “لأن حسن الظن عنصر “نوعي” يتكرر من مقامة إلى أخرى، فلابد أن ينخدع الحارث وتنطلي عليه الحيلة”[10]. وبالتالي، فالعناصر النوعية هي ما يربط المقامة بأخواتها، والتي يكتشفها القارئ بعد اطلاعه على مقامات أخرى سابقة تشكل الماضي القريب للاحقة.
هذا فيما يخص الجزء الأول من تحديد كيليطو للذاكرة القريبة، أي المقامات الأربعة السابقة للحريري. أما فيما يتعلق بالجزء الثاني، المرتبط بعلاقة المقامة الكوفية الخامسة بمقامات الهمذاني عموما، ومقامته الكوفية بشكل خاص، فنجد أنها لا تنكر أيضا.
يتحدث كيليطو في الفصل السابع والأخير من القسم الأول عن “وارث شقي”، وهي صفة وسم بها ‘الحريري’ لأنه بنى مقامته على ما ورثه من الهمذاني، ولكنه ليس من النوع الذي يكتفي بما ورثه، بل يرغب في إنمائه وتجاوز ثروة مورثه، واستنادا إلى هذا الدافع، يؤول كيليطو عدم انتهاء المقامة عند التعرف الأول كما هو حال كل المقامات، فيجيب: “لأن الحريري مُلزَم بتصفية حساباته مع الهمذاني”[11]. في هذه المقامة يقلد الحريري، فعلا، “مقامة للهمذاني تحمل العنوان نفسه وتتبع المسار ذاته، ولكنها تنتهي عندما يتعرّف عيسى بن هشام على أبي الفتح الإسكندري الجزء الأول من مقامة الحريري يقتفي أثر مقامة الهمذاني”[12]، وظف الكاتب كلمتين علميتين: ‘يقلد’ و’يقتفي’ تدلان على السير على منوال سابق، ومادام الأمر كذلك، فمن البدهي أن يحضر أثر ‘المقلَّد’ أو ‘المقتفى’ في عمل ‘المقلِّد’ أو ‘المقتفي’، وربما هذا ما عبر عنه الحريري في مقدمة مقاماته قائلا في حق أستاذه بأنه: “سباق غايات وصاحب آيات، وأن المتصدي بعده لإنشاء مقامة ولو أتي بلاغة قدامة لا يغترف إلا من فضالته، ولا يسري ذلك المسرى إلا بدلالته”[13]، اعتراف يثبت فرضية عبد الفتاح كيليطو بأن قراءة مقامة الحريري الخامسة رهين باطلاع القارئ على ذاكرتها القريبة، لأنها تحتوي على علامات توجهه، وتنير طريقه في تعامله مع هذا النص المتاهة. لكن قوله: “إلى حد الآن”[14] دليل على أن ما سيأتي سينفذ فيه كيليطو إلى الذاكرة البعيدة، ليجعلنا أمام نص لا نهائي، فأي قراءة توجهت إلى المقامة ستدرك حدودا معينة فقط، وستبقى أمامها أشياء كثيرة.
- الذاكرة البعيدة
في مقابل الذاكرة القريبة التي تربط المقامة الكوفية الخامسة بأخواتها من مقامات الحريري، وكذلك إحدى مقامات الهمذاني تحمل نفس العنوان والمرتبة، نجد الذاكرة البعيدة التي يقصد بها الماضي التاريخي القديم جدا (السحيق) لبعض دوال المتن التي، على حد تعبير كيليطو، تشكل خلفية تاريخية “يستحيل تأريخها، مثلما يستحيل تأريخ الخيال والحلم”[15]. وبالتالي، يترك المجال مفتوحا أمام قراء مستقبليين بمقدورهم التوصّل إلى بعض النتائج الممكنة والمحتملة، بحكم استحالة حصر ذاكرة النص البعيدة، لأنها شبكة معقدة تتكون من مواد لا نهائية، وهذا ما أكده في قوله: “لا يكفي أن نقول إن الحريري متأثر بالهمذاني لكي نضبط ذاكرة مقامته. هذه الذاكرة مكونة من مواد يصعب حصرها والإحاطة بها، إنها نسيج محكم”[16]. اعتراف من قارئ محترف بتشعب هذا النص وانفتاحه على “شبكة من النصوص”، يجب الاطلاع عليها لفك رموزه وفهم معانيه، وهذا ما قام به فعلا في هذا الكتاب القيم، بحيث تمكن من إثبات مجموعة من التقابلات المتباعدة زمنيا ومكانيا، وإقناع القارئ بوجودها فعلا.
انطلاقا من مصاحبة كيليطو لنص المقامة الكوفية، توصل في النهاية إلى أنها تقوم على النظام الليلي، الذي لا يعتبر فقط مجرد زمن تقع فيه الأحداث، بل عنصراً بنائياً لها، وعليه، فإن صلتها وثيقة بمجموعة من النصوص التي تتميز بنفس الخاصية، وتندرج ضمن نفس النمط الذي يصطلح عليه: “حديث السمار” ومن بينها “الخرافة”. لقد حصر كيليطو زمن المقامة في أنها تبدأ “بذكر الليل وتنتهي بذكر النهار”[17]، ولا يمكن تصورها خارج هذا التحديد، لأنها مبنية على الخداع واللبس، “والخداع موصول بالليل”[18]. وبالتالي، ستتأثر المقامة كثيرا وتفقد خصائصها إذا وقعت نهارا، خطر يهدد وجودها، كما يهدد التشوه (الإصابة بداء الصلع) من يحكي الخرافة نهارا. لهذا يربط كيليطو بين المقامة والحكايات الخرافية العجيبة التي توجد في ألف ليلة وليلة مثلا، إذ يقول: “الحكايات المنتسبة إلى الخرافة لا ينبغي أن تروى إلا عندما تغيب الشمس، ولا أدل على ذلك من كون شهرزاد تتحدث بالليل وتسكت عن الكلام المباح عندما يلوح الصباح. خلال النهار يكون الكلام المتعلق بالخرافة ممنوعاً؛ الأشياء العجيبة لا يجوز إثارتها إلا بالليل، ومن لا يخضع لهذه القاعدة يصاب بمكروه”[19]. إذن، فالليل في المقامة الخامسة له ذاكرة بعيدة جدا في حكايات ألف ليلة وليلة والحكايات الخرافية التي لا يعرف من كتبها ولا متى كتبت.
في الإطار نفسه، وبالذات، عند الحديث عن الليل، تنبه كيليطو إلى عنصر بارز ضمنه وهو “القمر”، حيث رجع إلى ما قيل حوله قديماً، وربطه بالقمر في المقامة، وقد اعتبره رمزاً للخداع والكذب، لأنه ظهر في “ليلة أديمها ذو لونين”. إن استدعاء الحريري للقمر في المقامة حسب الكاتب، ليس اعتباطيا، بل مرتبطا بمعتقدات قديمة “ويمكن الافتراض بأن المقامة خلفية تتكون من معتقدات قديمة وثيقة الصلة بعبادة الكواكب”[20]، التي كان يتوجه إليها بالضراعة للوقاية من الشرور وطلب المطر، مستندا في ذلك إلى عبارة “قمرها كتعويذ من لجين”[21]. أي أن دور القمر في تلك الليلة الملتبسة هو الوقاية من الشر، وحماية الجماعة من مكر السّروجي.
تشكل الخرافة وألف ليلة وليلة والمعتقدات القديمة وغيرها، مما يصعب حصره (شعر بن المعتز، بعض أقوال الجرجاني…)، جزءا من الذاكرة البعيدة للمقامة الكوفية، والتي أشار إليها كيليطو باقتضاب شديد في مقدمة “الغائب” فقط، ولكن التعمق في الكتاب يظهر عناصر أخرى سنكتفي بالحديث عن اثنين منها، من باب التمثيل فقط: نبدأ بالعنصر الأول، والمتعلق بالتحول وعدم الاستقرار على حال أو شكل أو جنس، في المقطعين الأول والثاني (الاستهواء وعودة الهلال). تمت الإشارة إلى ذي اللسانين والمستنبح، حيث ربط الأول بالحية لأنها مشقوقة اللسان فتظهر كأن لها لسانين حيث يقول: “ذو اللونين لا يختلف عن ذي اللسانين، ولعلة ما، فإن الحية التي أغوت آدم وحواء مشقوقة اللسان”[22]، فالغواية هي تقديم النصح وإضمار المكيدة. وبالتالي فأبو زيد السّروجي يلعب دور الحية في المقامة، إذ يظهر للجماعة أنه يهتم لأمرها وصحتها، في حين أنه يخدعها فقط، حتى يكسب ثقتها ومن ثم، يمكر بها، كما انخدع آدم وحواء وطردا من الجنة. إذن، فالحية في قصد آدم وحواء لم تمت أو تبقى في السماء، بل تحولت إلى شخص يمشي على الأرض ويقوم بنفس الفعل (الغواية ـ الخلابة). كما وصل المقامة أيضا بالمستنبح في الثقافة العربية، وهو التائه في الصحراء الذي يقلد صوت (جنس) الكلاب حتى تتجاوب معه كلاب أقرب تجمع سكني، وهو ما قام به السروجي قبل الاهتداء إلى مكان الجماعة، فهو قادر على فعل المستحيل حتى يحقق هدفه.
أما العنصر الثاني، فيتعلق بقرابة المقامة مع بعض الأنبياء، فقد تكرر، مثلا، ذكر إبراهيم النبي، فبعد الحديث عن آداب الطعام والضيافة وواجبات كل من المضيف والضيف، ربطها بإبراهيم، “نجد نموذج هذه الشعائر في قصة إبراهيم الخليل مع الملائكة (…)، أكتفي الآن بالإشارة إلى أن المقامة تصفه بأنه ((سنَّ القرى)) أي ابتدأه وجعله سنة. وأن كل ما يتعلق بالضيافة وآداب الأكل يرجع إليه. ولهذا لقب بأبي الضيفان”[23]. فحال إبراهيم الخليل مع الملائكة كشأن الجماعة مع السروجي، فالخليل والجماعة (المضيف) قدما الطعام بطقوسه وآدابه وانتظر من الضيف أن يسرد عليهما خبره، ويبشرهما بما يسر النفس ويسليها، وهذا من واجباته، وهذا ما حدث فعلا فقد بشرت الملائكة إبراهيم بمولود رغم كبر سنه وعقم زوجته، كما بَشر السروجي الجماعة بقصة عجيبة من قصص غرائب أسفاره، وتتحدث عن لقائه الغريب بفلذة كبده، التي لا يعلم من خبرها شيئا بعدما تركها في بطن أمها. حدث ربطه كيليطو أيضا بقصة الخليل الذي تخلى عن هاجر وإسماعيل كما تخلى السروجي عن برة وزيد، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فقد كان الشبه كبيرا بين إبراهيم وإسماعيل إلى درجة أنه لم يكن بالإمكان التمييز بين أحدهما، حتى فرق بينهما الشيب، وكذلك السروجي وابنه، كلاهما متماثلان في فن القول شعرا ونثرا، وهذا ما عبر عنه كيليطو في فصل “إبراهيم وولده” قائلا: “أليست هناك نقطة مشتركة بين قصة ابراهيم وحكاية أبي زيد؟ ألا تفرض موضوعة التخلي عن الولد نفسها مرة أخرى؟ أليس ما جرى لأبي زيد مع برة وزيد مماثلا لما جرى لإبراهيم مع هاجر وإسماعيل؟”[24].
للمقامة، إذًا، أصداء في قصد إبراهيم الخليل، يتعين علينا فهم هذه الأخيرة حتى نفهم الأولى، وذلك راجع إلى مفعولها القوي، حيث وردت في أكثر من فصل داخل الكتاب، فهي بذلك تساهم في تشكيل ذاكرتها البعيدة. وهناك الكثير من الأمثلة الدالة على هذه الذاكرة، ولا أدل على ذلك من قصة موسى مع العصا، وقصة تربية أوديب، إلى جانب أساطير وتقاليد وأمثال وحكايات ونصوص كثيرة لا حصر لها. والتي تمكن كيليطو من التوصل إليها، وإثبات نسبها بمضامين المقامة الكوفية.
باحث من المغرب
المراجع
[1]) – عبد الفتاح كيليطو، الغائب، دراسة في مقامة الحريري، دار توبقال للنشر، الدار، البيضاء، المغرب، الطبعة 03، 2007، ص 10.
([3]) – المرجع نفسه، الصفحة ذاتها.
([4]) – عبد الفتاح كيليطو، الغائب، دراسة في مقامة الحريري، مرجع سابق، ص 29.
([5]) – المرجع السابق، ص 37 ـ 38.
([9]) – عبد الفتاح كيليطو، الغائب، دراسة في مقامة الحريري، مرجع سابق، ص 42.
([13]) ـ عباس أحمد الباز، مقامات الحريري، دار بيروت للطباعة والنشر والتوزيع، مكة المكرمة، السعودية، 1978م، ص13.
([14]) ـ عبد الفتاح كيليطو، الغائب، دراسة في مقامة الحريري، مرجع سابق، ص 30.
([19]) ـ عبد الفتاح كيليطو، الغائب، دراسة في مقامة الحريري، مرجع سابق، ص 10.
([23]) ـ عبد الفتاح كيليطو، الغائب، دراسة في مقامة الحريري، مرجع سابق، ص 40.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي