rwd] قصيدتان: ماذا أسمِّيك – هو، لا هو

يوسف كوزاغار*
ماذا أسمِّيك
ماذا أسمّيكَ؟
أنتَ الذي غرستَ هذه الحِكمة المتوحّشة في صدري
أنتَ الذي كان الشاعر يدفن في جسده حيونتَهُ الأولى
أنتَ الذي كلما كتبتُ صرخْتَ عاليا:
“”إنك مهما فعلتَ، لن تحب أكثر من الفراشات””
ماذا أسميك
و أنتَ النهرُ الذي خنقَتْهُ منذ زمن بعيد عبارة ذاك الشاعر
و أنتَ الرَّملُ الذي
ذاكِرتُهُ الرِّياحُ،
ودليلُه المحْوُ
ومِعراجُه العاصفةُ
ماذا أسميك
وأنتَ
الخوف البارد بعد كل وحي دون أن تجد أنثى تدثرك
وأنت
الكلمة البرية التي لم يسرجها أحد بعد
ماذا أسميك
أنتَ الذي حتى النباح لا يقود إليك
ماذا أسميك
وأنتَ الذي لا اسم له إلا ما أُسمِيه
وأنت المتعدد الذي لا يُسَمِّي ولا يُسمَّى
هو، لا هو
في مديح الشاعر
1.
بِوجْهِهِ الشَّاعِرِيِّ،
بِعُيونٍ أعٔمقَ مِنَ المُستحيلِ
وَبِذاكرةِ الأمواجِ التِي لا تعرِفُ سِوى الرِّيَاح
يُهرِّب الشاعرُ تَاريخَهُ في قوارِبَ مِنْ مَجَازٍ،
ويُعلِنُ في الجُزرِ التِي بَنَاها بِالكلِماتِ عن هذا الانْمِحَاء
وَيَكتبُ على جِدارِ حُزْنِهِ:
“” النَّوارِسُ هيَ التِي تأكلُ أحلامَ الشعراءِ””
2.
نظرَ إلى المَاءِ قبل نَرْسِيس،
وتوقّعَ الفجيعةَ قَبْلَ زرْقاءِ اليمامةِ بِقرنين
يكتبُ
كَمَنْ لا وُجودَ لهُ إلا بِالخيَالِ،
وَكَمَنْ يقرأُ العالَمَ من حبْلِ المِشنقةِ،
وكَمَنْ لا يَحْضرُ إِلا بِالغِيابِ
3.
ٱلحَيرةُ مكانُهُ الأبديُّ،
نظْرتُه دلِيلهُ
وأحسَبهُ كلّمَا حارَ
اِنتسبَ إلى القصيدةِ
وَردّدَ مَعي:
“” لَا وصولَ في الشِّعرِ””
4
هوَ
هذا العُبورُ
هذا الجِسرُ على جَسَدِ الفراشةِ بَيْنَ الجمَالِ والمُسْتحِيلِ،
هذهِ الدِّيَارُ التِي يَصيرُ فِيهَا الوقوفُ عِنَاقاً
والكلمةُ نَهْراً
هذه ٱلْوُعولُ مُشتاقةً إلى نَبعِهَا الأَوَّلِ،
5.
هُوَ
مَا يَبْقَى ومَا لا يَبْقى،
النهائيُّ لانِهائِيّاً
مُمْكنٌ وَمُستَحِيلٌ، جِسْرٌ وَهاوِيّةٌ،
هُوَ، لَا هُوَ.
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي