
نافذة مهشمة …!
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد*
فتحت النافذة في ليلة ممطرة شديدة البرودة ، حيث القمر غائب حاولت تشعل ناراً في موقدها العتيق ، لكن القداحة فارغة من غاز الاشتعال ، انتظرت وقتا طويلا تتساءل كيف أفعل؟!٠
فإذا بحارس دوار العمدة يمر و في يده سيجارة ، و خيوط النور تتسلل إلى النافذة المهشمة ، و قد ألقى عليها السلام ثم توقف ، قائلا لها : ما خطبك ؟!
أجابته إلى الآن زوجي لم يصل من عزاء في بلد أخواله ومعه ابننا و الطقس غير مريح
فستأذن لحظات و عاد بزوجته معها طعام و كشاف شحن و طرق على النافذة بقوة فسقطت فجأة متفككة على الأرض
فصرخت المرأة لصوص هنا … لصوص هنا !
فصرخت فيها زوجة الحارس :
نحن أهل الحارس
فلم تستجب لها وزادت مرات و مرات
مرددة في أنفاس متقطعة :
لا بل أنتم لصوص أو عفاريت
لقد هشمتم النافذة التي سوف يتم منها سرقة البيت أو حرقه
و هموا مسرعين ، وانصرفوا راجعين من الفضائح قبل تجمع الجيران ، دون أن يمنحوها شيئا مما معهم
و تجمعت من البيوت المجاورة حولها بعض الجيران
في حوار ثائر
ماذا حدث لك ؟!
قالت وهي مرتعشة وكاد يصيبها الخرس :
هذا جن و عفاريت قد حطموا النافذة و معهم نار يريدون أن يحرقوني ثم مضوا و اختفوا مسرعين
بحثوا يمينا و يسارا فلم يعثروا على أي أثر قط
قالوا: لا حول الله المرأة لقد أصابه لوث ومس
ففكر الحارس بعد الهدوء بأن يعود إليها مرة أخرى كي يخبرها في الصباح
فمنعته زوجته في حكمة :
سوف تفتح علينا أبوابا لا تُغلق ، خير نفعل شراً نُلاقي !
قاص من مصر
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي