الرئيسية / الأعداد / إبراهيم غليل: لا يشفي الغليل غير خشبة المسرح – كريم بلاد

إبراهيم غليل: لا يشفي الغليل غير خشبة المسرح – كريم بلاد

 

إبراهيم غليل: لا يشفي الغليل غير خشبة المسرح

كريم بلاد*

واحد من رجالات يمارسون المسرح ويحلمون به أيقاظا، ما يعني أنه يمارس المسرح حيا وميتا، أقصد ونائما. إبراهيم غليل صوت مسرحي شاب، من السوس مولدا ونشأة وريعانا مسرحيا قديما، بالرغم من أنه لما يزل في الثلاثين، وهي عمر العطاء والتألق والإبداع، عمر حصد زرع المسرح وما ربى منه في دور الشباب، وفي الجمعيات الثقافية المسرحية على وجه الخصوص، توجت الإجازة المهنية في التنشيط الثقافي والمسرحي مساره النشط في المسرح، وأمكنته من تجريب أدوات جديدة في بناء نفسه شخصياتٍ مسرحيةً بالجمع لا بالمفرد، في العديد من الأعمال المسرحية، العروض على الخصوص. أقول ذلك لأنه رجل مثل أدوارا متعددة، ومعقدة، ومتطلعة، ومناقضة لما هو عليه في حقيقة أمره، وبناء شخصه. وإذا كان الرجل قد عجن بأصابع الدكتور محمد جلال أعراب، وأنامل الدكتورة الزهرة مكاش، فلن يكون العجين غير خبز ناضج على مهل، ولذيذ على الخشبة، مرئيا ومسموعا ومشموما أيضا، لأن الفرجة قد تنبثق من الروائح التي يخلقها الممثل بجسده على الركح، وتلك خصيصة من خصائص فرجوية الجسد المسرحي.

يبني إبراهيم غليل شخصيته التي يتقمصها على الخشبة وهو يستحضر تكوينات نظرية في إعداد الممثل، خاصة عند الرواد من المنظرين كستانيسلافسكي وغروتوفسكي وبيتر بروك وباربا وغيرهم، أقول ذلك بناء على تتبعي الدقيق لحركات هذا الممثل على خشبة المسرح، وهو يقدم شخصية الكاتب في مسرحية بورتري التي أخرجها الفنان إبراهيم رويبعة، ولعبت فيه إلى جانبه الفنانة رشيدة بصمات وعيسى فراج. يكتب غليل بجسده النص قبل أن يقوله بكلمات الكاتب الدرامي، ويتحرك وفق إيقاع يخلقه من داخله قبل أن يظهر الإيقاع مشخصا للناظر فيه، وتتحقق الكتابة الركحية في تجربته باجتماع مختلف العناصر الفرجوية التي يكون مركزها ومحورها جسد غليل، بنحافته، وصرامته، وحدته، وقوته في الامتداد طولا، وقدرته على الانكماش عمقا، ويأتي الصوت القوي ليؤكد حضور الممثل بكافة مقوماته الفنية، تلك المقومات التي تجعلنا مأخوذين بالفرجة، ومنبهرين بالأداء.

إبراهيم غليل يكتب بجسده على الخشبة، وعندما يكتب يتنفس فيها، فنحسه يشفي غليله الأزلي في ممارسة المسرح، والكتابة الركحية بجسده، والاندماج في الشخصية على بساطتها المربكة، وعلى تعقيدها الفني الدافع بالممثل نحو الإجادة.

ولا يخص الغليلُ إبراهيمَ غليل، فنحن أيضا لنا غليلنا الذي لا يرتوي ما لم نشاهد عرضا مسرحيا غليليا.

 

أكادير يوم 28 فبراير 2025م.

 

ناقد في المسرح

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً