
الغرب يكتب وينصف حضارة
الاء فضل*
كل الكلام يستجلب وكل المعارف تحضر عند الحديث عن التاريخ العربي الإسلامي والشرقي.
حضارة امتدت من اسيا في بغداد حتي وصلت القارة الأفريقية وانتشرت في ارجاء الاندلس القارة الأوروبية .
لامجال للاستعراض الفلسفي ولا العلمي للأعمال المبذولة في تلك الاحقاب ، بل هوا اعتراف غربي بكل ما قدمة التاريخ الإسلامي من علوم وعلماء ، أناروا لهم عتمتاهم .
” لولا العرب لغذا الغربُ فارغا ” ، قالها ” بيير روسي ” الدبلوماسي والروائي الفرنسي في كتابة ( التاريخ الحقيقي للعرب )
مقال ليس للمقارنة بين الأمم، بل رسم خارطة طريق لما كانت علية الحضارات الإسلامية والعربية من الزمان ، لتفسح الطريق لأمم أخرى دفنوا وهم أحياء .
” ان الغرب هوا الذي يُناط به أن يقترب من الشرق ، لان هوا الذي ابتعد عنه ” كُتِبَ هذا الكلام في كتاب ( الشرق والغرب ) للمفكر الفرنسي” رينيه جينو” .
انتجت هذي المرحله الذهبية التي امتدت من القرن الثامن ميلادي حتي نهايات الرابع عشر، مهندسو وأطباء، وفنانون ، وعلماء ، ساهموا في مختلف الحقول ، من الجغرافيا وعلم الفلك والفن والادب والفلسفة والصناعة وشتي العلوم الأخرى المتعددة .
وصف المستشرق الإيطالي ” كارلو الفونسو نلينو ” ، علماء ذألك العصر في كتابة ( علم الفلك تاريخية عند العرب في القرون الوسطي ) بانهم ” راسخون في العلم ، افنوا قواهم في خدمة المعارف والحكمة ، واكتشاف الحقائق العلميه العميقه والمجهوله لم قبلهم ، نافعه لمن بعدهم ، فان تخليد ذكر اكتشافاتهم واختراعاتهم فرض من فروضنا “.
أخذت العلوم تنتقل شيئا فشيئا الي ان وصلت غرناطه وصقلية وباقي مدن الاندلس.
ذكر الدكتور ” مارتينو ماريو مورينو ” الإيطالي ، في كتابه الذي تحدث فيه عن تاريخ المسلمون في صقلية ) ان ” مساهمات العرب في صقلية في الصناعة والتجارة والزراعة ، مازال خالدا ، وان الخدمات التي قدموها لا تنسي ” .
وتناول عالم الاثار والمستشرق البريطاني ” ستانلي لين بول ” في كتابه (قصة العرب في اسبانيا) تاريخهم، حيث قال ” عندما نقرا قصة الاندلس فأننا نقرا صحائف من ذهب، انهم شعلة النور، ولم يكن سقوطها الا سقوط النجم المتلألئ ومازالت اثارهم الي اليوم من معجزات البناء والهندسه ” .
يقف علي هذا الكلام ويؤيده الكاتب الإنجليزي” جوزيف ماك كيب ” ، في احدي كتب له بعنوان ( مدينة المسلمين في اسبانيا ) كتب بحروب من ذهب ، ” أن أفكار قرطبة وعلومها لو عمت أوروبا جميعها لكان النوع البشري بأسره اليوم متمتعا بثروة هائلة ورقي وسمو فكر ، ولم يكن في الدنيا كلها منذ ذألك العصر ، وحتي اليوم بلد تكرم علمائها بالجوائز العظمي مثل ما كان في الاندلس” .
وهكذا تشبعت الحضارات الإسلامية بالإنجازات الفكرية والتقافيه والعلميه.
وصف الأوروبيون ثقافة حضارتهم في ذألك الوقت انها كانت جسر لأوروبا سارت عليه وعبرت منه.
منهم الطبيب الفرنسي والروائي ” روبرت بري فولت” في كتاب له بعنوان (بناء الإنسانية)
الذي رأي فيه ان لأسباب نهضة أوروبا وازدهارها، يرجع الي المؤثرات والثقافات الإسلامية.
فاذا تسألنا عن الفلسفتي وفروعها ، يمكنان نقول بان يعقوب الكندي هو الاب والمعلم الأول للفلسفه .
وان برع في الطب والمنطق وعلم الفلك والرياضيات، الا أن شهرته الواسعة كانت في الفلسفه أكبر .
أغلب مؤلفاته قد ضاعت ولاكن ترك أثرا في الفلسفة الإسلامية وتطويرها بجعل الفلسفة اليونانية مقبولة عند المسلمين.
ذكرة المستشرق الإيطالي ” دي لاسي أوليري” في كتابة (الفكر العربي ومركزة في التاريخ)
بانة فيلسوف العرب الأول واحد قادة الفكر العربي القلائل.
تتواصل الاحاديث لتحدثنا عن فلاسفه كبار، نقف كثيرا علي أحدهم ، هوا الذي ولع بعلوم عصرة وسبقها بنظرياته ، هوا ” أبا نصر بن طرخان الفارابي ” الملقب بالمعلم الثاني بعد ارسطو .
يعد من أعظم علماء المنطق عند المستشرق الفرنسي ” برنارد دوفو ” ، ومن اكبر علماء الموسيقه العربيه في كتاب ( تاريخ العرب )” ل فليب حتي” احد أساتذة جامعة هارفرد .
وحتي عالمنا اليوم مازلنا نفتقد فيه للعلامة والنابغة الكبير “ابن سينا ” الذي لم يترك عالم أو فقيه أو مخترع شرقي او غربي الا وكتب عنه أو أخذ منة .
وظل عقلة وأفكاره واثارة تذكر لعصور ودهور .
يعترف له الجراح والاكاديمي الكبير ” جان شارل سورنيا” في كتابة ( تاريخ الطب )
” انه اشهر أطباء العصر الوسيط ، ولم يخلد أي طبيب سيرته ، ولم يحز أي منهم من المجد مثل ما حاز علية ابن سينا ” .
ولا ننسي اثارة الفلسفيه التي اعدت له المستشرقة الفرنسة ” جواشون” كتاب من تأليفها سمته باسمه ، الذي قالت فيه انة ” أحد أساتذة الفكر الذي رجع الية الغرب والي دراساته ” .
ومن ثم تصنفه علي انه أول فيلسوف في اللغة العربية أعطي مذهبا فلسفيا ذا انسجام حقيقي .
فلكل زمان منجزاته ، انجز ابن الرشد ما أنجزه في القرن الثاني عشر ميلادي ، حتي ضلت ذكراه خالدة لقرون ، واستعار الغرب من شروحاته لفلسفة ارسطو مما زاد من تأثير ارسطو بين الأوروبيين .
( ابن رشد والرشدية ) عنوان الكتاب الذي ألفة المؤرخ والناقد والمستشرق الفرنسي الكبير ، ” أرنست رينان” ، تناول فيه ابن رشد وحياته وعلومه واصفا له بانة قد فاق عصرة بمراحل كثيرة .
وهوا من اعظم فلاسفة الإسلام عند المؤرخ والعالم الأمريكي ” جورج سارتون ” في كتابة ( تاريخ العلوم ).
وبين ابن سينا وابن رشد يكون ” أبو الريحان البيروني ” الذي ابحر وغاص في الفيزياء والرياضيات وطاف علي كل العلوم الأخرى من التاريخ والفلك والادب .
هو من اعظم العقول التي وصفها المستشرق الألماني “ادوارد سخاو ” .
الخوارزمي الذي لا يمكن ان ينساه العلم والتاريخ ، الذي يعتبر مؤسس علم الجبر وأول من ادخل الصفر الي الاعداد .
يبرهن العالم والمخترع الأمريكي ” جون ماكليش” ، احد الإباء المؤسسين للذكاء الاصطناعي في كتاب له بعنوان (العدد )(أن رسالة الخوارزمي في الحساب أول كتاب في العالم يوضح عمليات الاعداد العشرية ، وأن أعماله أحدثت تطورات في الرياضيات العالمية .
حقق البتاني عالم الرياضيات والفلك ، إنجازات هائلة مما اكسبه لقب بطليموس العرب .
يقول المستشرق الفرنسي” لويس سيديو ، ” للبتاني الفضل الكبير في تقدم علم المثلثات وتطورها” .
لا يمكن ان نصف العصر بالتنويري ولا نذكر فيه ” ابوبكر الرازي” ، والزهراوي ، وننسى فيه ” ابن نفيس” ، ” وابن بيطار” ، ” وابن الهيثم ” .
ابوبكر الرازي الذي كتب في شتي فروع الطب والمعرفة ، ليمتدحه الجراح ” جان شارل ” في ( تاريخ الطب ) وأيضا دي لاسي اوليري ، حيث يعتبرانه الاب الحقيقي للطب .
ابن نفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى الذي جعل من نظرياته مرجعا يستند علية لعقود وزمان .
كتب الكاتب والباحث الإنجليزي ” روم لا ندو ” ، كتابه الشهير ( الإسلام والعرب )
الذي يدين فيه لابن نفيس علي اكتشافه المبادي الأساسية للدورة الشريانية والدورة الدموية الصغرى .
ويدين أيضا لابن الهيثم علي وضعه الأسس لعلم البصريات الحديث .
اعد المستشرق الإنجليزي ” ادوارد وليم لاين ” ، كتابه عن ( عادات المصريين ) الذي قال فيه بأنهم يدينون للعرب للعلوم وخاصة الطب والكيمياء .
وبمساهمات واختراعات العرب في الصيدلة فتح الباب امام الكيمياء والعلوم الأخرى .
ينسب العالم والمستكشف الألماني ” الكسندر هومبولت ” علم الصيدلة للعرب ، حيث يقول في كتابة ( الكون ) ، ” ان العرب هم الذين اوجدوا الصيدلة الكيميائية وأدت الصيدلة ومادة الطب الى دراسة علم النبات والكيمياء في وقت واحد ” .
وعند الحديث عن الصيدلة والكيمياء ، يظهر امامنا عالمان جليلان في مقدمة هذا العلم .
جابر بن حيان ” ، وابن البيطار ”
الف ابن البيطار عددا من المؤلفات في الصيدلة وعلم النبات والكيمياء ، اشهرهم المعجم الكبير والموسوعه النباتيه الجامعه لمفردات الأدوية والأغذيه .
هوا من اكبر مؤلفي العرب في علم النبات لدي العالم والأديب الإنجليزي ” ادوارد كرنيليوس ” في كتابة ( اكتفاء القنوع بما هوا مطبوع ) الذي تحدث فيه عن العرب ومؤلفاتهم .
و تطور علم الفلك علي ايدي علماء العرب في العصور الذهبية لهم ، فحادثو التغيرات ، وانصبوا الاختراعات .
نذكر أولاد موسي الثلاث ،( احمد ومحمد وحسن )، في القرن التاسع الميلادي ففيه حددوا محيط الأرض ، وابتكروا العديد من الآلات ، وحسبوا الحركه المتوسطه للشمس في السنة الفارسيه .
وعبدالرحمن الصوفي الذي كان علي دقة عاليه في رصد النجوم وأول فلكي لاحظ تغير ألوان الكواكب .
ذكرة ” لويس سيديو” أيضا في كتابة ( تاريخ العرب ) بانه لاحظ جسامة النجوم التي اشتمل عليها تقويم بطليموس .
ولايخفي علي احد ان المسعودي والادريسي العالمان الكبار ومن مؤسسي لعلم الجغرافيا .
وُصِفَ المسعودي بانة سريع الادراك حين كتب عنه ” البارون دوقو ” في كتابة ( مفكرو الإسلام ) ، وقال عنة ” متحرك الذهن ، دائم الانتباه ، ومتمعن النظر ، كثير السؤال ” .
ان العرب في كتاب (شمس العرب تسطع علي الغرب ) الكتاب الشهير للمستشرقة الألمانية ” زيغريد هونكة ” ، وان كان في الكتاب البعض من المبالغات القليلة عن حياتهم الا انه كفئ بان يكون لشمسُّ فعلا سطعت وأضاءت العالم ليستفيد الجميع.
كاتبة وباحثة من ليبيا
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي