
دور المرأة الأندلسية في إثراء الشعر الأدبي
وردة الياميني
برهنت المرأة على نجاحها وتفوقها في عدة مجالات وذلك منذ القدم، سنسلط الضوء على المجال الأدبي وخصوصا الشعر، فلم يكن حكرا على الرجال فقط بل حتى النساء شاركن فيه، رغم تعرضهن للانتقاد على يد أكبر النقاد، إذ اعتبروا أن المرأة لن تتفوق على الرجل في المجالات الفكرية والدينية، فقد تتفوق في شعر الرثاء وفسروا المؤرخين سبب التفوق فيه، بحيث اعتبروه انعكاس لما يختلج صدرها من عواطف وأحاسيس التي لا تستطيع كبتها، فسلاح المرأة هو دموعها… باعتبار أن هذا الكلام صحيحا، فالمرأة بذكائها عرفت كيف تستخدم أسلحتها في إثراء الحياة الأدبية من العصر الجاهلي مرورا بعصر المرابطين والموحدين ودولة الأندلس، فهذه الأخيرة عُرفت بمناظرها الخلابة، ومناخها الدافئ مما حرك مشاعر المرأة الأندلسية وأيقظ إلهامها الخفي، لتخرج لنا عذب كلماتها، فإلى جانب الطبيعة التي ساعدتها، لن ننسى السبب الأكبر وهو كون الأندلسيون كانوا يعلٌمون نسائهم الفقه والأدب، ويرسلونهم إلى القصور ليستكملن دراستهن وتعليمهن العالي، وكذلك من الآباء من أرسل ابنته إلى المشرق بغرض استكمال دراستها[1]، فصار لبعضهن أدوار في الشأن السياسي وشؤون الدولة والسلطان، خير مثال على ذلك الشاعرة الأندلسية ولادة بنت المستكفي، اشتهرت بعشقها للأدب والشعر، حيث فتحت أبواب قصرها للأدباء والشعراء ورجال الفكر، فصار منتدى ثقافي بامتياز، واعتُبر قصرها أول صالون أدبي في القرن الحادي عشر الميلادي، يستقطب العديد من الوزراء والشعراء والأدباء من النساء والرجال، وكانت تستضيفهم بكل ود ولطف، وهذا ما جاء على لسانها[2]:
إنٌي وإن نظر الأنام لبهجتي كظِباء مكة صيدُهن حرام
يُحسبن من لين الكلام فواحشا ويصُدٌهن عن الخنا الإسلامُ.
[1] أحمد ضيوف، الحرائر وجوارٍ: تاريخ شاعرات الأندلس، كتوبيا للنشر والتوزيع، الأسكندرية، ط.1، 2023، ص، 134.
[2] المرجع السابق، ص، 138.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي