الرئيسية / الأعداد / حوار مع المبدعة ريما آل كلزلي – حاورها الشاعر الحسن الگامَح

حوار مع المبدعة ريما آل كلزلي – حاورها الشاعر الحسن الگامَح

 

حوار مع المبدعة ريما آل كلزلي

حاورها الشاعر الحسن الگامَح

 

1- كيف ترى المبدعة ريما آل كلزلي الكتابة بصفة عامة؟

*الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد فعل تقني أو وسيلة للتعبير فقط. هي كينونة تتنفس من داخلي، ينبوع يتدفق بكل لحظة، لم تكن حرفًا يُسطر على الورق، بل صرخة تبحث عن معنى، ولحن يتردد بين الوعي واللاوعي. فالكتابة، كما أراها، لا تأتي من الخارج ولا تخضع لقواعد جامدة، هي أشبه برحلة استكشاف داخلية، حيث تصبح كل كلمة انعكاسًا لذاتٍ أعمق، ذاتٍ لا تعرف القيود ولا تعترف بالحدود. إنها الحرية المطلقة التي نمنحها لقلوبنا كي تتحدث، ولأفكارنا كي تجد صوتها، ولأحلامنا كي تتحول إلى واقع يُقرأ. الكتابة حالة من التماهي بين الذات والوجود، بين الفكرة التي تتصارع داخلنا، واللغة التي نحاول أن نروضها لتصبح مرآة لما نشعر به. كفعل الخلق المستمر، الذي يحول الداخل إلى نص، والنص إلى عالم جديد.

 

2-من أين استمدت تجربة الكتابة؟ وكيف دخلت بحر الكتابة؟ وما أول نص؟

* تجربة الكتابة بالنسبة لي ليست شيئًا اخترته، بل هي التي اختارتني منذ البداية. كانت حاضرة في طفولتي كرفيقة خفية، تتسلل إلى عالمي حين كنت أقرأ الجريدة اليومية لجدي رحمه الله قبل دخولي المدرسة. كنت أستمع لكلماتها، وأعيد تشكيلها داخل رأسي وكأنها كانت تنتظر أن أطلقها بصوتي الخاص. ومنذ تلك اللحظة، بدأت الجملة التعبيرية لديّ تأخذ شكلًا قويًا ولافتًا، شيئًا يشبه النبوغ الذي لا يُخطئه من يراه. كنت الطفلة التي تُرشَّح كل عام للمواهب، وكأن الكتابة كانت تدفعني للأمام دون أن أدرك عمقها بعد.

لكن البداية الحقيقية، بداية الغوص في بحر الكتابة بكل ما فيه من أمواج متلاطمة، كانت مع أول رواية لي( جواهر، كلنا في الانتظار). تلك الرواية التي لم تكن مجرد كلمات على الورق، بل كانت جرحًا ينزف، وذاكرة تحمل وجعًا لا يُنسى. كتبت عن ابنتي الراحلة، التي تحدّت السرطان بشجاعة لسنوات طويلة، لكنها لم تستطع أن تنتصر على يأسنا الذي خذلها. كانت تلك الرواية بمثابة نداء داخلي، محاولة لفهم ألمي، ولإيجاد صوتها في صمت الفقد.

من هنا، كانت الكتابة بالنسبة لي أكثر من مجرد فن. هي فعل مقاومة، علاج للروح، ووسيلة لتحويل الألم إلى حقيقة ملموسة. لم تكن الكتابة خيارًا، بل ضرورة، بحرًا غامرني وأغرقني، ووجدت فيه خلاصي.

 

3-أي صنف من الكتابة تجدين فيه ذاتك حين تكتبين؟ ولماذا؟

الكتابة بالنسبة لي هي امتداد لذاتي، وعالم أجد فيه نفسي بحرية مطلقة، لكن إن سألتني عن الصنف الذي أسكنه، سأقول بلا تردد: الرواية. الرواية هي العالم الذي أتنفسه، المساحة التي أُعيد فيها اكتشاف الذات والآخر. هي فسحة للتأمل، وللبحث عن الأسئلة التي تهمس بها الحياة دون إجابة.

مع ذلك، أنا لا أؤمن بالتصنيفات الجامدة. أكتب القصة القصيرة حين يتطلب الأمر تكثيف اللحظة، وأتوجه إلى نصوص الطفولة حين أبحث عن البراءة التي تُعيد ترتيب العالم في عينيّ. أكتب المسرحية حين أريد أن أُطلق شخصياتي لتتحرك وتتحاور أمامي ككائنات حقيقية، وأجد نفسي في النص النثري أو القصيدة الحداثية حين أبحث عن اللغة كملاذ للروح. أما المقالات والبحوث، فهي مساحة للتفكير النقدي، أُمارس فيها دور المحللة التي تسبر أغوار الأعمال الإبداعية، محاولةً أن أفهم ما وراء النصوص. لكن الرواية بيتي، وأنا أجد فيها نفسي، بكل ما أحمله من شغف، وألم، وأمل.

4-كيف ترين تجربة الكتابة في العالم العربي؟

*أرى تجربة الكتابة في العالم العربي ناهضة بقوة، وفي الوقت ذاته تمضي في مسار معقد ومليء بالتحديات. نحن نعيش في زمن يشهد حراكًا إبداعيًا متسارعًا، تتنوع فيه الأصوات والأساليب وتظهر تجارب جديدة تحمل جرأة فكرية وجمالية غير مسبوقة (الكتابة التجريبية). هناك كُتّاب يتجاوزون الحدود التقليدية، ويكسرون القوالب النمطية، ليقدموا نصوصًا تعكس واقعنا العربي بكل تحوّلاته، وتفتح نوافذ على أسئلة الوجود، الحرية، والهوية، وهناك فجوة بين المبدع والمتلقي، بين ما يُكتب وما يُقرأ. فالكثير من الأصوات الإبداعية ما زالت تبحث عن جمهورها وسط زحام وسائل الإعلام والتكنولوجيا التي باتت تُغرقنا بالمحتوى السريع. إضافة إلى ذلك، تعاني الكتابة العربية من قصور في النقد البنّاء الذي يواكب هذا الحراك، بمعنى لآخر لم تتطور أدوات النقد الكلاسيكية بما فيه الكفاية لتصقل النص الحداثي وما بعد الحداثي. كذلك أسواق نشر غير عادلة، تقيد الكثير من الكُتّاب وتُقصي الإبداع أحيانًا لصالح ما هو تجاري ومضمون الربح.

رغم ذلك، ما يجعلني متفائلة هو أن الكتابة في العالم العربي أصبحت أكثر وعيًا بذاتها وأكثر تفاعلًا مع القضايا التي تشغل الإنسان. وما يجعل هذه التجربة ناهضة فعلًا، هو هذا التنوع والثراء، الذي يمنح الكتابة العربية فرصة لتكون أكثر عالمية، وأكثر قربًا من إنسانيتها.

 

5-مع تطور التكنولوجيا هل يمكن يومًا أن نستغني عن الكتابة بصفة نهائية؟

الكتابة، في جوهرها، هي امتداد لذاكرة الإنسانية، سواء كانت شفوية أو مكتوبة. وإذا عدنا إلى البدايات الأولى، نجد أن الكتابة الملحمية مثل “ملحمة جلجامش” تمثل إحدى أقدم وأعظم المحاولات البشرية لتوثيق التجربة الإنسانية والبحث عن المعنى. جلجامش، التي ولدت من رحم الشفوية، كانت في الأصل قصصًا تُروى شفهيًا قبل أن تُسجل على الألواح الطينية باللغة المسمارية. هذا الانتقال من الشفوية إلى الكتابة كان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، أدرك فيها الإنسان أهمية حفظ تجاربه وأفكاره من الضياع عبر الزمن. أما الشفوية، فهي الأصل الذي انطلقت منه الكتابة. ففي المجتمعات القديمة، كانت الحكايات والأساطير تُنقل شفهيًا من جيل إلى آخر، لتصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية. وعندما جاءت الكتابة، لم تلغِ الشفوية، بل أكملتها وطورتها. ما نراه اليوم هو استمرار لهذا التفاعل. التكنولوجيا قد تغير الأدوات، لكنها لن تستطيع أن تمحو حاجة الإنسان إلى الحكاية، إلى الكتابة كفعل خلود، تمامًا كما فعلت ملحمة جلجامش التي ما زالت تتحدث إلينا بعد آلاف السنين. الكتابة، سواء كانت ملحمية، شفوية، أو رقمية، هي جزء من نضالنا المستمر لفهم أنفسنا والعالم من حولنا.

 

6-ما رأيك في الكتابات النسوية في العالم العربي؟ وأين يمكننا ترتيب الكتابات النسوية التي ارتفعت في كل المجالات الإبداعية؟

* الكتابات النسوية في العالم العربي هي بلا شك واحدة من أبرز الظواهر الإبداعية التي تشهد تحولًا قويًا خلال العقود الأخيرة. أراها حركة متجددة ومتطورة، استطاعت أن تكسر حاجز الصمت الذي أحاط بالمرأة لعقود طويلة، وأن تمنح صوتًا صريحًا وجريئًا لقضاياها. الكاتبات العربيات لم يكتفين فقط بطرح قضايا المرأة التقليدية، بل ذهبن إلى ما هو أبعد، إلى تفكيك البنى المجتمعية، الثقافية، والسياسية التي ساهمت في تهميشها، ونجحن في تقديم رؤى جديدة للعالم من منظور المرأة. كذلك أنا لدي تجربة فكرية في هذا المجال لم ترَ النور بعد. ما يميز هذه الكتابات أنها لم تعد تنحصر في مجال واحد، بل ارتفعت في كل المجالات الإبداعية. من الرواية إلى القصة القصيرة، من المسرح إلى الشعر الحداثي، ومن المقالات النقدية إلى البحوث الفكرية، نجد أصواتًا نسائية استطاعت أن تترك بصمة واضحة. هذا التعدد في الأصوات يعكس غنى التجربة النسائية العربية وتنوعها، وعدم خضوعها لقوالب نمطية محددة، إذ يمكننا ترتيب الكتابات النسوية في العالم العربي اليوم في مصاف الكتابات المؤثرة عالميًا، لأنها لم تعد تقتصر على قضايا محلية، بل أصبحت جزءًا من حوار عالمي حول حقوق المرأة، الحرية، والعدالة الاجتماعية. وقد نجحت الكاتبات العربيات في الانتقال من الإطار المحلي إلى الساحة الدولية، حيث تُرجمت أعمالهن إلى لغات عدة، وأصبحت جزءًا من الأدب العالمي الذي يناقش قضايا إنسانية شاملة.

 

7-ما الكتاب الذي أثر في تجربتك الإبداعية من ابداع تاء تأنيث؟

* إذا كان هناك كتاب أثّر في تجربتي من “إبداع تاء التأنيث”، فهو بلا شك كتابٌ يحمل صوتًا نسائيًا قويًا ويمتزج فيه العمق الإنساني بقضايا الوجود والحرية. لكنني أجد اختياري الأول دائمًا يعود إلى رواية “ذهب مع الريح” لمارغريت ميتشل. هذا الكتاب كان من أوائل الروايات التي قرأتها واستوعبتها بعمق، وأثر فيّ بشكل خاص ليس فقط بسبب قوة السرد، بل لأن بطلتها، “سكارليت أوهارا”، كانت تمثيلًا مُعقدًا لشخصية المرأة القوية التي تُقاوم الظروف، حتى عندما تنهار تمامًا من الداخل.

الرواية، رغم أنها كتبتها امرأة غربية في سياق مختلف تمامًا، فتحت لي عينيّ على عمق التجربة الإنسانية التي تتجاوز الحدود الثقافية والجغرافية. سكارليت ليست بطلة مثالية، لكنها حقيقية، بضعفها، أنانيتها، وقوتها. هذا التناقض جعلها شخصية لا تُنسى، وعلّمني أن الكتابة النسائية ليست بالضرورة أن تكون عن المرأة فقط، بل أن تقدم صورة شاملة ومعقدة للإنسانية من زاوية مختلفة.

 

لاحقًا، تأثرتُ أيضًا بأعمال عربية. وسواء من الشرق أو الغرب، جعلتني أدرك أن إبداع تاء التأنيث هو أكثر من مجرد أدب “نسائي” بالمعنى الضيق؛ إنه أدب إنساني عميق يحمل صوتًا فريدًا لا يقل أهمية عن أي صوت آخر.

 

8-ماذا حققت المرأة المبدعة في مجال الكتابة؟

حققت المرأة المبدعة في مجال الكتابة إنجازات هائلة، على الرغم من التحديات الاجتماعية والثقافية التي واجهتها عبر الأزمنة. استطاعت أن تفرض صوتها في فضاءات كانت تُعتبر حكرًا على الرجل، وأن تُعبّر عن قضاياها وتجاربها الذاتية والإنسانية بجرأة وإبداع.

. إعادة تعريف الأدب النسائي: إذ لم تعد الكتابة النسائية تُصنَّف كأدب هامشي أو منفصل، بل أصبحت جزءًا هامًا من الأدب الإنساني. المرأة المبدعة قدّمت نصوصًا تتناول قضايا الهوية، الحرية، الجسد، والاستقلالية الفكرية.

. كسر القوالب النمطية: استطاعت الكاتبات تحدي الصور النمطية للمرأة، سواء بإظهار شخصيات نسائية قوية ومعقدة، أو بطرح قضايا مسكوت عنها مثل القمع، العنف، والتمييز.

. الحضور في الساحة العالمية والتنوع في الأساليب والقضايا: المرأة المبدعة لم تقتصر على الكتابة عن القضايا النسوية فقط، بل تناولت موضوعات سياسية، اجتماعية، فلسفية، وإنسانية، وبرزت في جميع الأجناس الأدبية من الرواية إلى الشعر والمسرح.

. إلهام الأجيال الجديدة: بفضل جهود الكاتبات الرائدات، فتحت المرأة المبدعة الطريق أمام أجيال جديدة من الكاتبات ليواصلن التعبير عن أنفسهن بحرية ودون قيود.

بشكل أعم يُعد ما حققته المرأة المبدعة في مجال الكتابة هو انتصارٌ للإنسانية بأكملها، لأنها أعادت التوازن للسردية الأدبية، وطرحت رؤى جديدة للعالم من خلال عيونها وتجاربها التي كانت مغيبة لفترة طويلة.

 

9-ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب(ة)؟

الجوائز الأدبية تعتبر محطة مهمة في حياة أي كاتب، لما تضيفه من قيمة معنوية ومهنية. لكنها ليست معيارًا وحيدًا لجودة الأدب، فهناك أعمال عظيمة لم تحصد جوائز لكنها أثرت في الأجيال، والعكس صحيح. المهم هو أن تظل الكتابة صادقة ونابعة من القلب. أما عما يمكن أن تضيفه الجوائز، فهو الاعتراف بالموهبة والإبداع، كما تمنح فرصة للوصول إلى جمهور أوسع إذ تحظى الأعمال الفائزة بتغطية إعلامية واسعة، مما يزيد من انتشارها ويجذب قراءً جددًا ربما لم يكن لديهم علم بالكاتب أو عمله.

وقد يلاقي العمل فرصة أكبر للنشر والترجمة، من المؤكد إن فوز أي كاتب بجائزة أدبية يجعل دور النشر تهتم بأعماله، ويسهّل ترجمة أعماله إلى لغات أخرى، مما يفتح له أبوابًا إلى العالمي، وأخيرًا وهو الأهم الجوائز ليست فقط للكاتب، بل تسلط الضوء على القضايا أو الأفكار التي تناولها العمل، مما يساهم في نشر الوعي الثقافي والفكري.

 

10-ما مشاريعك المستقبلية؟

مشاريعي المستقبلية تدور حول استكمال رحلتي مع الكتابة، التي أعتبرها نافذتي لفهم الذات والعالم. بعد الانتهاء من رواية “ألوان الظلام” التي كانت تجربة غوص في أعماق النفس البشرية ومواجهتها للظلام الداخلي والخارجي، أشعر أنني جاهزة للبدء بمشروع جديد.

الرواية المقبلة تتبلور فكرتها تدريجيًا، حيث تتصارع شخصياتها داخل رأسي، وتدور حول العلاقات الإنسانية ومفاهيمها المتغيرة في ظل التكنولوجيا الحديثة. أريد أن أتناول كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على طبيعة العلاقات، بين القرب الوهمي والبعد الحقيقي، وكيف أصبحت الحياة الرقمية تسهم في تشكيل هوياتنا وأفكارنا عن الحب، الصداقة، وحتى الوحدة. فالكتابة بالنسبة لي ليست مجرد مشاريع تُنجز، بل هي أسئلة مفتوحة أبحث لها عن إجابات، خطوة بخطوة.

 

11-كيف ترى الانسانة ريما المبدعة ريما آل كلزلي؟

أرى ريما المبدعة الكاتبة كشخصية تحمل بداخلها عوالم متداخلة، مليئة بالشغف، الفكر، والتساؤلات العميقة، وصوت يبحث عن الحقيقة وسط فوضى الحياة. الإبداع عند ريما آل كلزلي ليس فعلًا عابرًا، بل هو جزء لا يتجزأ من كيانها. أعمالها تعكس تجربتها الإنسانية بكل ما تحمله من ألم وأمل، من ظلام وألوان. ريما الكاتبة هي مرآة الإنسانة؛ تُجسد مخاوفها، أحلامها، وتساؤلاتها عن العلاقات، الهوية، والتغيرات التي تفرضها الحياة والتكنولوجيا. ما يميزها هو قدرتها على الغوص في أعماق النفس البشرية دون خوف، واستخراج القصص التي تنبض بالصدق. تنظر للعالم بعين الباحثة عن المعنى، وتُعيد صياغته بلغة تحمل بصمتها الخاصة. شخصياتها ليست مجرد خيالات، بل هي انعكاسات لصراعات داخلية وتجارب حقيقية، ما يجعل كلماتها قريبة من القارئ وتمسّه بعمق.

ريما آل كلزلي ليست فقط كاتبة، بل هي رسولة أفكار ومشاعر، تنقل لنا ما يدور في رأسها وقلبها بثقة وإبداع. وهذا ما يجعلها مبدعة حقيقية؛ لأنها تكتب بروح الإنسانة التي تبحث دائمًا عن النور، حتى في أحلك لحظات الظلام.

 

12-ماهو الكتاب الذي حلمتِ أن تكتبيه ولم تتح الفرصة لكتابته بعد؟

الكتاب الذي أحلم بكتابته هو عمل يغوص في أعماق النفس البشرية، على غرار الأعمال الخالدة مثل “كوخ العم توم”، أو “الجريمة والعقاب” أريد أن أتناول صراعات الإنسان الأخلاقية والنفسية في مواجهة التغيرات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة على مفاهيمنا عن العلاقات، القيم، وحتى هويتنا. أحلم بكتابة قصة تتحدث عن الخير والشر، الذنب والخلاص، وتُثير تساؤلات فلسفية عميقة تجعل القارئ يعيد التفكير في ذاته وعالمه. هذا الكتاب يعيش بداخلي، وأعلم أن وقت كتابته سيأتي عندما أكون مستعدة تمامًا لسبر أغواره.

 

13-ورقة عن المبدعة ريما آل كلزلي مع نص ابداعي

  • ريما الإنسانة: تحمل في داخلها شغفًا لا ينضب لفهم الذات والعالم من حولها. ترى الكتابة كنافذة مفتوحة على الروح، وكجسر بين التجارب الشخصية والتجربة الإنسانية ككل. هي تلك الشخصية التي تبحث دائمًا عن المعنى، تتساءل عن الخير والشر، عن الحرية والقيود، وعن الإنسان في مواجهة نفسه والعالم.
  • ربما المبدعة: لا تكتب لتجيب الأسئلة فقط، بل تكتب لتطرح المزيد منها، وتدعو القارئ للبحث عن إجابات داخل نفسه.
  • ريما والكتابة: في كل عمل تكتبه، نجد بصمتها الخاصة؛ مزيج من العمق النفسي، والتأمل الفلسفي، واللغة العذبة التي تمس القلوب. تبحر في مواضيع معقدة مثل العلاقات الإنسانية، الصراعات الفكرية، وتأثير التكنولوجيا على حياتنا، لكنها دائمًا تحافظ على عنصر إنساني يُشعر القارئ بالقرب من شخصياتها وأفكارها.
  • رسالتها الإبداعية:

عبر 5 روايات، و3 مجموعات وأكثر من 80 مقالة نقدية مازالت ريما تؤمن أن الإبداع الحقيقي لا يتعلق بالكلمات فقط، بل بالقدرة على لمس القلوب والعقول. رسالتها هي أن تُظهر من خلال كتاباتها أن الإنسان، بكل ضعفه وقوته، هو جوهر الحياة ومحورها. تسعى لأن تكون كتاباتها مرآة تعكس الصراعات الداخلية التي نعيشها، والأمل الذي يمكن أن نصل إليه رغم كل شيء.

ريما آل كلزلي ليست فقط كاتبة، بل هي إنسانة تحمل رسالة، وقلمها هو وسيلتها لنقل هذه الرسالة إلى العالم. كتاباتها هي دعوة للتأمل، للتفكير، وللعودة إلى جوهر الإنسان. إنها باختصار، مبدعة تُضيء عتمة الكلمات بنور الفكر والإحساس.

 

نص إبداعي: قصيدة الفراغ

ريما آل كلزلي*

‏لا أستطيعُ أن أحتويكَ

‏أنت غيمةٌ حُبلى بالشوكِ

‏وأنا ظلّ شجرةٍ،

‏لا يملكُ أن يتبعكَ.

 

‏كنت أتمنى

‏أن أتحولَ إلى طائرٍ،

‏يكتبُ على جناحيهِ

‏قصيدةً تعشقُ متعةُ الطّيران.

 

‏أو أن أصيرَ بحرًا

‏تسكنُ أمواجُهُ عينَيك

‏ولا يخشى الغرق.

 

‏لكنكَ صخرةٌ،

‏تتوسّدُها الرياحُ السّاردة

‏وأنا ماءٌ،

يلوذُ بالنزولِ

‏تتبعثرُ قطراتهُ

تصرخُ

‏حين يلامسها لسانُ العاصفة.

 

‏لا أستطيعُ أن أكونَ خنجرًا

‏فأنا لا أجيدُ الطعنَ بالذكريات.

‏ولا أحبّ  أن أكونَ وردةً،

‏فالأشواك تحجبُ العناقَ.

 

‏كنت أتمنى أن أكون قصيدةً،

‏تُلقى في مجاميعِ الصمتِ

‏وتفهمُها وحدكَ

‏لكنّي لستُ شعرًا

‏أنا مجرّد فراغ،

‏تطفو على بحيراتهِ مشاعرٌ خضراءَ.

 

‏لا يمكنُ لأناملَ كلماتي أن تلمسكَ،

‏أنتَ برقٌ يلمعُ بكاملِ طاقتِهِ

‏وأنا غصنٌ يابسٌ بلا عروقٍ

‏لا تسري به نارُ الاشتعال.

 

‏أنت نايٌ،

‏صوتهُ يحملُ حزنَ الحقولِ السّكرى

‏وأنا حجرٌ

‏لا يجيد أن يصيرَ صدى.

 

‏كنت أتمنى

‏أن أكون معنىً،

‏يُزيح عنكَ عبءَ الصّمتِ،

‏أو أن أتحولَ إلى نهرٍ

‏لا يُسألُ عن مصبّه

‏حين تدهمكَ غريزةُ العطشِ.

 

‏أنا لا أريدُ أن أكون ظلّكَ

‏فاللّيلُ يمحو الظلالَ

‏ولن أكون نجمةً،

‏فالشمس في عينيكَ

‏تُخفي السّماء.

 

‏لن أكون نشيدًا لأرضٍ أخرى

فلستُ قصبةً مكسورةً،

‏تعزفها الريحُ دون اكتراث،

‏أنا سؤالٌ

‏يضيع بين شفاهِ الحقيقةٍ

‏ولا يجد جوابًا.

شاعرة من سوريا

عن madarate

شاهد أيضاً

الجانب المظلم للبطل الحجري (نصوص هايكو) جورج سويد – ترجمة حسني التهامي

نصــــوص من الهايكـــــــــــو ترجمة: حسني التهامي* جورج سويد   نسيمٌ ربيعيٌّ دافئ – كلبُ صيدٍ …

اترك تعليقاً