الرئيسية / ابداعات / تَـــاجُ المَــــــدَائِنِ – عمرو حسين زيادة

تَـــاجُ المَــــــدَائِنِ – عمرو حسين زيادة

تَـــاجُ المَــــــدَائِنِ

عمرو حسين زيادة*

 

مُرَّاكُشُ الحَمْرَاءُ .. قَلْبُكِ أَخْضَرُ

كَدَلِيلِ  نَبْتٍ  بِالنَّضَارَةِ    يُبْهِــرُ

أَعْوَامُهَا   مَرَّتْ  عَلَىٰ  أَوْجِ  العُلا

أَعْطَتْ شَذًىٰ .. وَيَزَالُ عِطْرٌ يُذْكَرُ

يــا سَائِلِي عَنْ ذِي المَنَاقِبِ فَارْتَقِبْ

وَارْهَفْ بِسَمْعِكَ .. فَالحُرُوفُ سَتُنْثَرُ

حَتَّىٰ   يُصِيبَكَ مِنْ عُطُورِ وُرُودِهَا

إمَّا  طَلَبْتَ  الأَرْجَ  ..  إنَّا  نُحْضِرُ

لِتَقُولَ بَعْدَ الوَصْفِ : ” ذَاكَ تُرَاثُنَا “

وتَقُولُ حَتْمًا :  ” يا  أَنَامُ  تَعَطَّرُوا “

مِنْ أَيْنَ أَبْـــدَأُ وَالقَصِــــيدُ  بِحَيْرَةٍ ؟!

كَيْفَ  الجَمَالَ  يَصُوغُهُ  وَيُفَسِّرُ ؟!

لكنَّ  عِنْدَ  المَجْدِ  تَحْدُثُ  صَحْوَةٌ

وَتَرَىٰ الحُرُوفَ حِيَالَهَا  تُسْتَنْفَرُ

عَرِّجْ  عَلَىٰ  سِيَرِ  الكِرَامِ  وَهَاتِهَا

وَكَذَا   لِيَفْتَخِرَ   الَّذِينَ    تَحَيَّرُوا

وَاذْكُرْ لَهُمْ” تَشْفِينَ” وَاذْكُرْ فَضْلَهُ

فَلَكَمْ   نَرَىٰ التَّارِيخَ   فِيهِ   يُسَطِّرُ

هَا  أَنْتِ – “عَاصِمَةُ النَّخِيلِ”- حَوَيْتِ مِنْ

دُرَرِ  الجَمَالِ ..  فَكَيْفَ  لا   نَتَأَثَّرُ ؟!

أو “بِالفَنَا “مِنْ  مَسْجِدٍ  فُنَرَاهُ  في

عُمْقِ   التُّرَاثِ   كَبُقْعَةٍ تَتَنَوَّرُ

” قَصْرُ البَدِيعِ ” أو “المَنَارَةُ ” أو تَرَىٰ

“بِالمَاجُورِيلِ”.. “وَقَصْرِ بَاهِيَةِ” انْظُرُوا

وَارْجِعْ  لِمَا  قد  دَوَّنَ  التَّاريخُ  يا

هذا، وَنَقِّبْ .. كَيْ تَرَىٰ ما يُزْهِرُ

إنا    لَنَا    مَجْدٌ   حَفَرْنَا    عِزَّهُ

بِصَحَائِفِ   الدُّنْيَا   ولا    يَتَكَرَّرُ

وإذا  الحُرُوفُ نَثَرْتُهَا  وَتَفَرَّقَتْ

بِدُرُوبِكُمْ     فَأَظُنُّ   لا  تُتَصَوَّرُ

هذا   لِأَنَّ  مَنَاقِبًا  كَبُرَتْ   عَلَىٰ

شِعْرِي  .. ولكنْ  رُبَّمَا     نَتَخَيَّرُ

فَامْرُرْ  وَحَدِّثْ  ذِي  النُّجُومِ  بِأَصْلِهَا

وَاذْكُرْ  رَقَائِقَ   كُلِّ  ما  قد   يَعْبُرُ

وَأَبِنْ  لِغَيْرِكَ  مِنْ  بَوَارِقِ  مَجْدِنَا

بالحَقِّ لا _ في غَيْرِهِ  _ إذ  تَسْمُرُ

مِنْ  كُلِّ  حَدْبٍ  وَالأنَامُ  تَوَافَدَتْ

لِيَرَوا  لِمَا يُسْبِي العُقُولَ  وَيُسْحِرُ

وَمَنَاخُهَا  الأخَّاذِ  يُبْهِجُ  مَنْ  أَتَىٰ

فَكَأنَّمَا    هِيَ   بِالسَّكِينَةِ   تَقْطُرُ

ورُبُوعُهَا   حُبْلَىٰ  بِكُلِّ   عَجِيبَةٍ

فَتُجَدِّدَ الإبْهَارَ في  مَنْ  يَحْضُرُ

وَإِذَنْ  لِسَانُ الحَالِ في عَتَبَاتِهَا :

” مُرُّوا  النَّسَائِمَ لن  يُرَىٰ مُتَضَرِّرُ “

جُدرَانُنَا    تُنْبِيكُمُو    أَحْوَالَنَا ..

تَاريخُنَا   بَادٍ .. فَهَيَّا  أَبْحِروا

وَبِنَا  النُّفُوسُ  نَقِيَّةٌ  لا  تَبْتَغِي

إلا السَّلامَ .. وَكَيْفَ لا نَتَحَضَّرُ ؟

قد  هَذَّبَ  الإسْلامُ  كُلَّ  خِصَالِنَا

فإذا  نَشَدتَّ  مِنَ  المَكَارِمِ  تَعْثُرُ

مُرَّاكُشُ  الحَوْرَاءُ  أنتِ   مَلِيكَةٌ

بَيْنَ  المَدَائِنِ  حُسْنُهَا    يَتَبَخْتَرُ

أنتِ العَرُوسُ ” وَطَنْجَةٌ ” دَلَّتْ بِهَا

وَكَمَا  ” الرِّبَاطِ ”   لِجِيرَةٍ   تَتَفَاخَرُ

حَتَّىٰ” أَكَادِيرُ ” التي  تَدْرِي بِهَا

للزَّائِرِينَ   فَعَنْ   رُبَاهَا    تُخْبِرُ

يا  سِيرَةً  هِيَ  كَالوُرُودِ  بِفَوْحِهَا

مَنْ  يَذْكُر  الأَمْجَادَ  فِيهِ  تَحَضُّرُ

 

شاعر من مصر

عن madarate

شاهد أيضاً

حين ينقسم الزمن قراءة في كتاب “الازدواج الأنطولوجي للزمن” للهيب عبد الخالق – سمير اليوسف

سمير اليوسف*   ثمة كتب تقرأ الزمن بوصفه ما يمر، وكتب تقرأه بوصفه ما يتركه …

اترك تعليقاً