
ما قالت الريح لليل…. (میلودراما)
لهيب عبدالخالق*
لا تمض،
كُن مثل السماء
كلوحة سوداء،
أجري كالسفين على مداها،
أَنشُرُ الأنغام بين غمامها
وأراقص الأشجار،
أعْصِفُ في صواريك التياعي،
ثم أُعْمِضُ شوق تلك الأرض،
أتركه على خد الوسادة
دمعة حرَّى،
وأنفاساً تُحلّق مثل ذاك الحزن
في عبق السواقي،
عاشقان أنا وأنت،
تلف بعضاً مثلما تلتف أغصان الغروب
على شواطئ أسرفت في قهرها،
أو هاجرت مثل الطيور إلى أقاصي الذاكرة .
تنسل من طين الخليقة مثل جرح نافر،
أو نَهدَتين تُغَشِّيَانِ بريق ذاك الوجد،
تنطويان في عرق النخيل،
تُرَقرِقَانِ الشوق أغنية،
كلفح الهاجرة .
لا تمض،
كانت صبوة النهرين تعقدها يمامات الورى،
وتَصُرُّها في ثنية النعناع أو ثوب الدجى،
حيث اختبأنا بين أسرار النجوم ودمعها،
وتهدلت أرواحنا كنوازع الناي المسجى،
كنت محض صبية تحبو وتمسك بانثيالات المدى،
وشراعك الغَسَقي يهفو مثل نيران المدينة
ثم يعلو كالدخان،
بقيت دهراً أغسل الأثوابَ
أنقعها بماء الورد والليمون،
ما زالت حرائقها تموج بكل أعطافي وروحي،
كيف لم تخرج من الرمق الأخير سوى خيالات
تعلقها الغيوم،
تَنثُّها وَجَعاً يسافر بين أوداج الشَّجَنْ .
لم نَسْتَطِعْ أَلَّا نُغادر، دارت الأقداح،
خَطَّتُ فوق ألواح الألوهة أن نسير بلا هدى،
أن نمتطي سرج الرحيل
مُلَفِّعِينَ بحزننا
وشتاتنا،
وبلا سماء
أو وطنْ .
شاعرة من العراق
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي