الرئيسية / الأعداد / بورتريه الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم: عين فوتوغرافية تسبر أغوار الجمال المغربي برؤية عالمية – الحسَن الكامَح

بورتريه الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم: عين فوتوغرافية تسبر أغوار الجمال المغربي برؤية عالمية – الحسَن الكامَح

بورتريه الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم:

عين فوتوغرافية تسبر أغوار الجمال المغربي برؤية عالمية

الحسَن الكامَح*

 

قيل لي: من هو سعيد أوبرايم…؟؟

وهذا من باب التعريف لا من باب الـتصنيف… ومن باب التأليف لا من باب التحريف.

قلتُ: سعيد أوبرايم عين فوتوغرافية تسبر أغوار الجمال المغربي برؤية عالمية

وهو من الأصوات الفوتوغرافية المغربية المعاصرة التي استطاعت أن تلفت الأنظار إليها بفضل رؤيته الفنية الفريدة وقدرته على التقاط جوهر اللحظة وروح المكان. من خلال عدسته، يقدم أوبرايم للعالم صورًا تتجاوز مجرد التوثيق البصري، لتصبح أعمالًا فنية تحمل في طياتها قصصًا وثقافات وجماليات مغربية أصيلة مع حساسية عالمية.

وهو الفنان الذي تتجلى براعته بوضوح في لوحاته الفوتوغرافية لمدن الأمازيغية، والتي تمثل نموذجًا لقدرته على تحويل المشهد اليومي إلى عمل فني آسر. بتأطيره المبتكر للمشهد بعناصر صخرية طبيعية في المقدمة، يخلق “نافذة” بصرية فريدة تدعو المشاهد للتأمل في قلب اللوحة. هذا الاختيار للتكوين لا يقتصر على جماليته البصرية، بل يعكس أيضًا رؤية فنان في تقديم المكان من منظور شخصي وحميمي، وكأنه يكشف لنا عن سر دفين في كل لقطة فنية تأسر النهى بسلام.

فهو الفنان الذي يستطيع بحساسية فائقة للضوء والألوان أن يجسد الفن الفوتوغرافي في لوحاته متجليا على البياض الآسر، وهذا ما يظهر جليًا في تعامله مع الإضاءة المنتشرة والناعمة في لوحاته. هذا النوع من الإضاءة يكشف عن تفاصيل السطوح المختلفة بدقة، من texture الصخور الوعرة إلى نعومة جدران المنازل الطينية، ويضفي على المشهد جوًا من الهدوء والتأمل. كما أن اختياره للألوان الترابية الدافئة التي تهيمن على اللوحة، مع لمسات خضراء حيوية وزرقة سماوية هادئة، يعكس فهمًا عميقًا للطبيعة المغربية وتناغم ألوانها. لوحات تافراوت_ إيكودار… الخ)

فقدرة أوبرايم على إيجاد التوازن البصري بين عناصر الطبيعة الصلبة (التكوينات الصخرية المهيبة) وبين تدخل الإنسان المتواضع (المنازل الطينية) تبرز رؤيته الفنية التي تحتفي بالتعايش والانسجام بينهما. كما أن اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة التي تعكس روح المكان، سواء كانت طبيعية أو معمارية، يضفي على صوره طابعًا وثائقيًا فنيًا يلامس الوجدان.

فأعمال سعيد أوبرايم لا تقتصر أهمية على جماليتها البصرية فحسب، بل تحمل أيضًا رسائل عميقة حول الهوية الثقافية المغربية وجمالياتها المتنوعة. من خلال تركيزه على مناطق مثل تافراوت تزنيت تارودانت أكادير…الخ ، يسلط الفنان الضوء على ثراء التراث الأمازيغي وفرادته، ويدعونا لتقدير هذا الجانب الأصيل من الهوية المغربية.

يمكنني القول بكل تلقائية، أن الفنان الفوتوغرافي سعيد أوبرايم يمتلك عينًا فوتوغرافية استثنائية قادرة على تجاوز السطح والوصول إلى جوهر الأشياء.

فهو يمزج بين الدقة في التوثيق والحس الفني الرفيع، ليقدم لنا لوحات فنية تبقى في الذاكرة وتثير فينا مشاعر الدهشة والتأمل.

فمن خلال أعماله، يدعونا لاستكشاف الجمال المتنوع للمغرب بعيون جديدة، وبرؤية عالمية تقدر قيمة الأصالة والتفرد.

فهو الفنان المساهم بفنه في مد جسور التواصل الثقافي بين المغرب والعالم، ويقدم صورة بصرية آسرة عن هذا البلد الغني بتاريخه وجمال طبيعته.

فتحية إليه من القلب إلى القلبِ…

وسلاما له سلاما… يكفر عني ما نسيته من تذكير أو تعريف به وهو المعرف الذي لا يحتاج للتعريف.

أكادير:16 ماي 2018

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً