الرئيسية / الأعداد / صدور كتاب جديد للشاعرة مليكة العاصمي الحكاية الشعبية وتمثيل المرأة والذاكرة – أحمد قادم

صدور كتاب جديد للشاعرة مليكة العاصمي الحكاية الشعبية وتمثيل المرأة والذاكرة – أحمد قادم

صدور كتاب جديد للشاعرة مليكة العاصمي الحكاية الشعبية وتمثيل المرأة والذاكرة

أحمد قادم*

امتازت دراسات الأستاذة “مالكة العاصمي” بالحفر في البنية الثقافية، واستخلاص النتائج من التراث. وكانت نظرتها موسوعة تتقصَّـى المعطيات التاريخية والاجتماعية والسياسية والدينية والعمرانية، وتجعل منها منطلقات لسبر أغوار الحضارة المغربية من خلال الحكاية الشعبية التي كانت رمزا فنيا وتراثيا وأداة للتواصل.

كما كانت الحكاية الشعبية وعاء تمتزج فيه تفاصيل الحياة اليومية للناس وتلتقي فيه هموم الحرفيين مع مشاغل العمال وإكراهات الحياة عند المرأة  والرجل، بالإضافة إلى كونها متنفسا لتمرير الرسائل عبر ما يسرده أهل الحكاية من أمثالٍ وحكم. وعكست طبيعة البشر بكل تناقضاتها. وكانت للمرأة في هذا السياق رمزيتها ووقعها وواقعها، تلك الرمزية التي احتفلت بها الحكاية الشعبية في أشكالها التعبيرية الشفاهية، وقدمتها الباحثة في حلة أكاديمية ضمنت لهذا الموروث أن يعيش بيننا جمعا وقراءة وتصنيفا، وأن يواجه تحديات الرقمنة والانترنيت والبدائل الأخرى التي ارتبطت بالصناعة والعمل المنتظم والتجارة العصرية.

ولقد جعلت الدراسات المتضمنة في هذا السفر الكبير من محور المرأة والحكاية الشعبية خيطا ناظما لجانب مشرق من جوانب الكتابة لدى الباحثة  والشاعرة “مالكة العاصمي”، المرأة المثقفة والمبدعة والمسكونة بهموم المجتمع والمرأة والتراث والعارفة بقيمة التراث اللامادي للمغاربة: الشفهي منه والمكتوب والمعماري والفني.

ولم يكن خافيا على الباحثين في المنجز المعرفي للأستاذة “مالكة العاصمي” أنهم يتعاملون مع كاتبة تمتلك القدرة على التفاعل مع الروافد المعرفية لمشروعها الفكري مع ما يتميز به من حرص على المشترك الثقافي والحس الإبداعي والتجربة العلمية والوعي المنهجي.

وقد منحت هذه الأوصاف لأعمالها بُعدا موسوعياً لا يُتاح إلا لأفراد النساء والرجال. حيث لا تخطئ عين القارئ لأعمال الباحثة ذلك التوهج المعرفي لامرأة عصامية ومناضلة وعالمة. نحتت طريقها في الصخر في زمن لا يسمع فيه إلا صوت الرجال، فاكتسبت احترام الرجال والنساء على السواء وقدمت خدمة جليلة لوطنها من خلال الإنتاج العلمي والإبداعي الموسوم بالتنوع والغزارة والعمق والطرافة، ناهيك عن الوعي بالسياق المعرفي والسياسي والاجتماعي. فجمعت بين البحث الأكاديمي والنضال السياسي والفعل الجمعوي والعمل التوثيقي، خاصة ما تعلق منه بتوثيق جوانب من الحضارة المراكشية بكل جرأة وولوجها مجالا شائكا تحفُّه المخاطر من كل الجوانب.

إن البحث في النص الحكائي الشعبي والدفاع عن حقوق المرأة وإبراز مكانتها الحقيقية بالعلم والعمل ومقاربة التراث الشفاهي والمكتوب باعتباره خلفية ثقافية موصولة بالذاكرة الشعبية، لهو موضوع قمين بمختبرات البحث. ولقد استطاعت الأستاذة “مالكة العاصمي” أن ترفع لواءه لوحدها، وأن تصل هذا التحدي المعرفي والفكري بجملة من النتائج الطيبة، خولت للباحثين من بعدها أن يشرعوا في قراءة هذا المأثور الفكري من جوانب متعددة.

وإن المطلع على هذا الكتاب سيجد حتما ما يطفئ ظمأه المعرفي في موضوعات متنوعة حول الحكاية الشعبية والنص الحكائي  والمرأة  والذاكرة وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي الذي يؤطر الحياة البسيطة للشرائح الاجتماعية المختلفة. كما يتيح الوقوف على المهن  والأواني والطبخ والأفراح والأتراح وكل ما يتصل بالمواطن المغربي في فترة من فترات حياته الاجتماعية. ويجعل هذا التماهي من الحكاية الشعبية لحظة تاریخية يتوقف عندها الزمن والمكان على السواء عندما يجمع السارد بين مكونات الفضاء ويحكي بشكل مباشر أو مضمر عمَّا يعيشه أو يتخيله مستحضرا بيئته ومعيدا للتجارب بشكل فنِّي يتخذ من البوح ملاذا للتعبير. لقد استطاعت الأستاذة “مالكة العاصمي” ومن خلال كل الدراسات المقدمة في  هذا الكتاب أن تميط اللثام عن الحكاية الشعبية بقراءة مكنونها السردي والأسلوبي والخيالي وكل تحولات المجتمع المغربي في علاقته بالمرأة خصوصا، وبشكل يتيح للباحثين أن يقفوا على صورة المرأة في المخيال الجمعي.

ولا شك أن الكتاب يُعدّ نافذة نطل من خلالها على المأثور الحكائي بطرائق أكاديمية تحترم أصول الكتابة والبحث وتقدم أعمالا أصيلة في بابها، وستملأ حتما فراغا كبيرا في الخزانة العربية.

 

ناقد من المغرب

كلية اللغة العربية  مراكش

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً