
الزجال حسن بواريق
حبيبة زوگي*
حينما تعرفت على الزجال حسن بواريق، لم أكن على علم بأنه أمازيغي الأصل. هذا الرجل المتوسط القامة، الأنيق في لباسه، وفي تعامله، الطيب إلى أقصى حد.. له طباع وشمائل، كنت أستبعد، وأستغرب اجتماعها في شخص واحد، في زماننا العسير هذا.. فهو الصادق، المحترم للآخر، الذائب في الجماعة، وهو رجل المواقف، يحمل في جعبته ما شاء الله من المبادئ، ومن الأسس الحياتية التي جعلت منه حسن بواريق كما أراه وكما يراه المقربون منه.. هو الدارس للقانون، يعلم جيدا “أن القانون لا يحمي المغفلين، وأنه لا يعذر أحد بجهله للقانون”. كنا نتحدث ذات مساء وبيده سيجارته، وكان من عادته حينما يرغب في شرب سيجارة ما، يبتعد عن الذين يجالسوه؛ احتراما للآخر. ورغم دنوه من النافذة، إلا أنه انتبه أنني انزعجت من الدخان، فأطفأها وتخلص منها، رغم قولي، احتراما لشخصه، إنها لم تزعجني بالمرة.
حينما يتحدث حسن، تحس بصدقه. كما أنه لا يستعير العبارات المنمقة للحديث، بل يتكلم بشفافية، ووضوح يغبط عليهما. ما زلت أذكر اليوم الذي طلب مني نسخة الديوان، وهو يقول لي: “تذكري أنني أول بيضاوي يقرأ ديوانك”. طلب مني آنذاك أن يكون الإهداء لابنته هند..
حسن بواريق، الإنسان الذي حينما تطلب منه يد المساعدة، لا يتأخر بل يسعى لذلك بكل حب ودونما تردد. وحينما يصنع معك معروفا لا يمنه أبدا. كما أنه يقدم مساعدته في أبهى حللها، فتحسه يقضي أشياءك كأنها ملكه. حسن بواريق رجل يحمل بين ثنايا صدره قلبا طيبا. وله من الخصال، والشهامة ما يجعله يفوز باحترام، وحب كل من يعرفونه..
حبه لابنته هند؛ التي يعتبرها دوما صديقته، جعل منه في نظري أبا مثاليا. فهو المسالم دوما، والصريح أبدا، العاشق للبحر، وللكلمة الموحية. فهو لا يقدم لك عصيرا في كأس متسخ، ولا يقدم لك نقدا لاذعا، وغير منطقي باسم الصراحة، وتحت تسميات ملتوية. كما لا تنتظر منه قط أن يهديك، في طبق من ذهب، هدية سامة. أخي العزيز حسن، أدام الله لك كل خصالك. أدام عليك بسمتك الصادقة، ونقاءك، وأطال الله عمرك.. اعذرني ربما خضت مغامرة جد صعبة؛ حيث لم تسعفني العبارة المناسبة لرسم كذا أشياء تملكها..
كاتبة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي