الرئيسية / الأعداد / شهادة في حق الزجالة مجيدة فلاحي – حميد بركي

شهادة في حق الزجالة مجيدة فلاحي – حميد بركي

شهادة في حق الزجالة مجيدة فلاحي

حميد بركي

 

حين يتكلم الزجل، تُزهِرُ الحروف، وتنبض الأرض بلهجتها الأم، وحين تمر مجيدة فلاحي عبر المشهد الزجلي، على صهوة التألق يلوّن الحرفُ وجداننا بألوان الدهشة، وتُصفّقُ القوافي لبوحٍ استثنائيٍّ نابع من عمق الروح المغربية، ومن قلبٍ أنثويٍّ مشبعٍ بالحكمة، والحنين، والانتماء، انها مجيدة فلاحي صوت يكتب، و كيانٌ ينسج الشعر من ضوء التجربة، ويرتّق شقوق الواقع بكلمات تنبض دفئًا وصدقًا، حبرها فيض من بحر  ، تدفق شعر، بل رسائل مشفّرة إلى الإنسان، إلى الوطن، إلى المرأة، إلى الحياة بكل تناقضاتها، حيث تمتزج في قصائدها المعاناة بالكرامة، واليوميّ بالأسطوري، والهمّ الذاتيّ بالانشغال الجمعيّ، في لغة زجليةٍ تنبع من رحم الأرض، وتعلو كقُبلةٍ على جبين السماء.

في حضورها، تشعر أن الزجل عاد إلى أصله النبيل؛ إلى الكلمة النابعة من الشعب، والناطقة باسمه، لا المجاملة له. هي لا تتزيّن ببهارج اللغة، بل تحلّيها بحقيقة الإحساس، فتجعل للبساطة فخامةً، وللصمت معنى، وللجرح أناقة، وما تجربتها إلا لوحٌ فسيفسائيٌّ مدهش، تتداخل فيه الأنوثة بالثورة، والحنين بالعزّة، والحلم بالمواجهة، في توازنٍ بديعٍ بين صوت الذات وصدى الجماعة، لا تصرخ بالكلمات، بل تُهمس، فتوقظ الغافل، وتربّت على قلب المتألم، وتزرع في الحناجر قدرةً على الغناء في وجه الريح،

لقد استطاعت مجيدة فلاحي أن تمنح الزجل وجهاً مضيئًا في زمنٍ قد تكدّرت فيه المرايا، وجعلت من الكلمة مرآةً صادقةً تعكس أعمقَ ما في النفس، وأصفى ما في الذاكرة، حتى غدت تجربتها واحدة من التجارب الزجلية النسائية التي تُراهن على الاستمرارية، لا على الومضات؛ على الرسالة، لا على الشهرة.

هي أكبر من تكون زجّالة فحسب، بل  نبضٌ يتكلّم، ووعيٌ يتشكّل، ونورٌ يتسلل إلى العتمة ليعلن أن الزجل، حين يكون صادقًا، لا يموت، بل يتجدد في كلّ من يشبهها.

فبورك القلم، وبوركت الروح، وبورك المسار…

لكِ من القلب تحية، ومن الكلمة انحناءة، ومن الزجل إشادة لا تنتهي.

 

كاتب وشاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

أحلام فارس – حسن لشهب

حسن لشهب*   أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا …

اترك تعليقاً