الرئيسية / الأعداد / بعض متاعب التحقيق وحلولها في موسوعة الملحون – السعيد بنفرحي

بعض متاعب التحقيق وحلولها في موسوعة الملحون – السعيد بنفرحي

بعض متاعب التحقيق وحلولها في موسوعة الملحون[1]

السعيد بنفرحي*

 

يلخص بعضهم شعرا متاعب التحقيق المتعددة فيقول :

هـذا كتـاب كلــه معجــــــــم         أفحمنـي معنـاه إفحــامـــــا

أعجــمــــه منشئـــــــه أولــا           وزاده النــاســخ إعجامـــا

أسقـط من إجمالــه جملـــــة        وزاد في التقسيــم أقسامــا

وغيـر الألفــاظ عن وضعها                     وصير الإيجــاد إعدامــــا

الإعجام والإسقاط والبتر والتحريف والتصحيفوغيرها، تستوقف المحقق وتعوق عمله، في أحايين غير قليلة، وما عليه إلا أن يجد لها حلولا، وفق ما تستوجبه عملية التحقيق العلمي المتعارف على منهجه في نشر كتب التراث.

يعرف شيخ المحققين عبد السلام هارون تحقيق المتن فيقول : “أن يؤدى الكتاب أداء صادقا كما وضعه مؤلفه –كما وكيفا- بقدر الإمكان”[2] لهذا هو أمر جليل، يحتاج إلى جهد وعناية كبيرة ربما أكثر من التأليف.

ولعل هذا ما دفع الأستاذ الجراري إلى القول في تقديمه لموسوعة الملحون : “وكان بالإمكان ربط تدوين النصوص بتحقيقها، وفق ما تستوجبه عملية التحقيق العلمي المتعارف على منهجه في نشر كتب التراث، من مقابلة وتعليق وتعريف بالأعلام وشرح بعض الغوامض، ولكن تبين أن الأمر يتطلب جهدا إضافيا ووقتا طويلا، مما كان لا شك سيعطل بلوغ الغاية المنشودة التي هي إخراج تلك النصوص وتوفيرها للباحث المهتم، وكذا للقارئ العادي سهلة، دون إثقالها بهوامش قد لا تهم إلا فئة معينة من المعتنين”[3].

وبالرغم من أن الأستاذ في هذا النص يدعي التخلي عن التحقيق جملة وتفصيلا نظرا لأن الأمر يضاعف الوقت، ويعطل بلوغ الهدف المأمول، ويرهق القارئ العادي، بهوامش لا تعني إلا المتخصصين، بالرغم من ذلك كله، فإننا نلمس عددا من خطوات التحقيق في هذا العمل الفذ. من ذلك، بعض ما ذكر في الأبيات أعلاه.

ففي تعامله مع البتر نجده يسلك الطريق اللاحب في التحقيق عند العلماء المحققين أمثال عبد السلام هارون… يقول محددا منهج التعامل مع نصوص موسوعة الملحون : “وحين كانت توجد قصائد مبتورة. كأن ينقصها صدر أو عجز أو بيت كامل أو قسم برمته، فإن مكان النقص يبقى فارغا وفق ما تتطلبه الأمانة العلمية”[4].

وعن تحقيق عناوين النصوص نجده يرجح العناوين الشائعة والذائعة والمتداولة والرائجة بين أهل لكلام، وتلكم هي نفسها الطريقة المتبعة عند كبار المحققين لكتب التراث.

يقول : “ونظرا لارتباط القصائد بتسميات معينة تعرف بها. فقد تقرر إعطاؤها الأسماء الرائجة المتداولة عند أهل الملحون. وذلكم تفاديا لأي خلط قد يقع إذا ما غيرت التسميات”[5]. وحين تكون النصوص متعددة لشاعر واحد وفي نفس الغرض، فإنها ترقم متتابعة”[6] والجدول التالي يقدم ثلاثة نماذج توضيحية لذلك :

الديوان القصيدة الصفحة
عبد العزيز المغراوي أربعينية 1 251 -255
  أربعينية 2 257 -261
  رثاء المنصور السعدي 1 303 -307
  رثاء المنصور السعدي 2 309 -312
  الحروف الهجائية 1 325 -327
  الحروف الهجائية 2 329 -331
  اخلوق الإنسان 1 337 -348
  اخلوق الإنسان 2 349 -362
  اخلوق الإنسان 3 363 -373
أحمد الكندور ليلى 1 337 -342
ليلى 2 87 -93
امباركة 1 95 -98
امباركة 2 299 -305
زينب 1 151 -154
زينب 2 389 -395
زينب 3 479 -482 ملحق
فاطمة 1 211 -214
فاطمة 2 271 -275
فاطمة 3 365 -370
فاطمة 4 371 -379
العزيزة 1 259 -263
العزيزة 2 265 -269
راضية 1 403 -406
راضية 2 407 -410
تصلية 1 461 -468
تصلية 2 469 -476
أحمد الغرابلي تصلية 1 73 -81
تصلية 2 83 -88
تصلية 3 647 -650 ملحق
الإدريسية 1 109 -113
الإدريسية 2 115 -119
الحجام 149 -155
الحجام 2 157 -163
المحبوب 1 279 -284
المحبوب 2 171 -174
الياقوت 1 179 -183
الياقوت 2 185 -186
أزهور 1 213 -220
أزهور 2 241 -249
فطومة 1 313 -315
فطومة 2 321 -325
فطومة 3 327 -331
السعدية 1 391 -335
السعدية 2 397 -403
الحلوف 1 427 -432
الحلوف 2 587 -592
قصة الوفاة 1 455 -466
قصة الوفاة 2 441 -453
الهادي بنعيسى 1 655 -657
الهادي بنعيسى 2 659 -662

 

كما نجده حين تتعدد تسمية النص يشير إلى ذلك. من أمثلة ذلك قوله :

  • قصيدة حجوبة تسمى عند بعضهم زنوبا، ويثبتون ذلك في آخر شطر من حربتها :

عالجني بالزورا يالريم زنوبا

  • قصيدة الخليلة تسمى كذلك “الهجران“.
  • قصيدة الورشان تسمى في بعض الروايات المرحول.

وعن تحقيق نسبة النص إلى صاحبه يقول محددا عدد قصائد ديوان الكندوز الموقعة بالاسم أو النفس الكندوزي، أو المنسوبة إليه، مبينا الأغراض الغالبة عليها : “وبعد، فبهذه الحمدوشيات[7] يكون قد اكتمل ما تيسر جمعه لصنع ديوان الكندوز. وهو يضم سبعين قصيدة يغلب عليها غرض الغزل والمديح النبوي. وهي في جلها موقعة. وحتى حين لا يذكر فيها اسمه –كما في مباركة[8]– فإن النفس الذي يعلوها يدعو إلى اعتبارها له.

هذا بالإضافة إلى قصيدتين اثنتين لم نتأكد منهما، فأدرجناهما منسوبتين إليه :

الأولى : زينب[9]، ومطلعها :

صاحَبْ الحبّ امْولَّهْ خاطْرُه في تَعْذَاب

دايــمْ ادْموعُــه فــوقْ الخَــدّ كَتْنْسَكَـــبْ

         الثانية : خديجة[10]، وحربتها :

يا ما ادرى كاسي بيديها اتْدرْجه

سلطانة كل زيـن الغزالة خديجة

كوكب الدجـى

في امحبتها هذا اشحال  انْراجي

وبهذا وصلت قصائد الديوان إلى اثنين وسبعين”[11].

ويقول عن شَعَّالة[12] الشيخ  الجيلالي امتيرد  : “يتضح أن الجيلالي امتيرد يحتل موقعا متميزا يزيد في إبراز تألقه عدد قصائده التي حافظ عليها الرواة والمدونون. وهي في هذا الديوان وبالمقاييس المنهجية التي تخضع لها الموسوعة، تصل إلى إحدى وسبعين قصيدة موثقة، زيادة على ثمان أخرى تنسب إليه. وكان الأستاذ الفاسي قد أشار إلى أن عند الخزان قدور الغزايل كناشا يحتوي على أربع وثمانين قصيدة ؛ وهو كناش مفقود على ما يظهر، وربما يكون صاحب معلمة الملحون قد ردد ما كان متناقلا بشأنه بين المهتمين بالملحون. في حين ذكر لي الأستاذ عبد الرحمن الملحوني رئيس جمعية الشيخ الجيلالي امتيرد للملحون بمراكش أن ما تتوافر عليه الجمعية هو نفسه ما اجتمع للأكاديمية”[13].

ويتضح من النصين السابقين أن المنهج المتبع في إثبات نسبة النصوص للشعراء هو :

  • ذكر اسم الشاعر في النص.
  • المتداول بين الحفاظ والرواة.
  • وجود نفس الشاعر.
  • ما برز فيه الشاعر وشهر به.

وقد لاحظ الأستاذ أن توقيع النص بالاسم غير كاف في إسناد النص إلى الموقع، خاصة

  • حين لا يكشف الشاعر عن اسمه في قصائده كالتهامي المدغري[14]، وفيلسوف شعراء الملحون سيدي عبد القادر العلمي[15]، الذي يضم ديوانه سبعين قصيدة موزعة على الشكل الآتي :
القصائد المعزوة له المنسوبة المجموع
الموقعة 04[16] 09 13
الخالية من التوقيع 51 [17]06 57
المجموع 55 15 70

فيقع الخلط وينسب النص لغير قائله، كما وقع للتركماني حين نسب نص الغرابلي المسمى الداعي للكندوز[18].

  • وحين يتكرر الاسم[19]، مثل ما حدث للشيخ عثمان الزكي الذي اعتبر ابن الجنية الجيلالي لحلو الفاسي[20]، هو صاحب قصيدة الهاشميا[21]، في حين هي للجيلالي امتيرد، حربتها :

 أَسُلْطانَةْ الرْيامْ وَلْفي الهاشْمِيَّا

 يَكْفي مَنْ الجْفا زُورِيني يا راحتي

اوْطَبي واعْلاجي

 

والسبب تشابه الاسم الذي كشف عنه الشاعر في قوله :

يا مُولاةْ الدوَاحْ قالْ الجيلالي ضَرْغَمْ الحْمِيَّا

الله واشْ مَنْ ساعا محْمودا اتْشاهَدْ ابْهاكْ اغْنَاجي

* أو حين تنسب لشاعر ونفسها وروحها يشيان بأنها لشاعر آخر، من ذلك قصيدة خدوج التي يرجح الأستاذ أنها لعبد القادر بوخريص وليست للجيلالي امتيرد. والتي حربتها :

عَوْريــــطْ               الحــاجْ                  زُورينـي يا وَلْفــــي الحَاجَّـــــــــا

مــــــــا نْقَدَشـــــي لِلْمَلْجَــــــــا          وَصْلَــــكْ نحتـــــــــــــــــــــــــاجْ

أجي يا لخْليلا انْفَوْجوا

لا سيما وأنها نسبت في أكثر من مجموع لعبد القادر إذ جاء في آخرها :

والوَغْــــــد الهِيــــــــــــــــاج                    نَسْقيهْ امَنْ اكْيوسْ الحَدْجــــــــــا

واسْمــــي مــا يَخْفـــــــــــى                     أَهْلْ الرْجــا والوَدْيَـــا لَنْتـــــــاجْ

عبد القادر فاضُوا خْلايْجو[22]

لهذا استبعدت من الديوان.

وفي ديوان الشيخ محمد بن علي ولد الرزين نجده يضيف معيارا آخر في إثبات نسبة النص إلى قائله، هو ذكر السجاي اسم قصيدته ضمن نص من نصوصه. كما فعل ولد ارزين في قصيدة حجوبة. التي تقول حربتها :

ياللي زينك فاق الشمس والقمر والبرق افلحجاب * صلتي بحروف اعجاب

صغ لجوابي عالجني بالزورة يالريم حجوبا

فهو يشير في أول أقسامها إلى تسع قصائد له هي : جمهور لبنات[23]، لمراسمي ابزوج[24]، والقاضي[25]، والورشان[26]، والسوالف زوج[27]، والشمعة[28]، وحجام الأول والثاني[29]، والحراز[30]. لنستمع إليه :

ونبغيك اتسمعي جمهور لبنات في مايا واداب * فيه اسميات اغـــراب

طرز اعرابــي * كيف تلحن ما ياتي فالنظام معروبا

ونبغيك اتسمعي لمراسمي ابزوج وقاضي الالباب * والورشان الخباب

حامل اكتابي * والسوالف زوج والشمعة اخوات مركوبا

ونبغيك اتسمعي حجام الأول والثاني بسباب * ما عاتبهــم عتــــــاب

دون غَتَّابــي * ولا يجهلو قولي إلا اعقــول مخروبــــــا

ونبغيك اتسمعي حراز في الخطاب اميتم الجواب * در افريد في تذهاب

حير الصابي * وقت اما يدكار اتسير الجحود مرهوبا

 وعن تحقيقه لزمن الشاعر نجده يعتمد الإشارات الواردة في نصوص الشاعر. من ذلك تعرفه على معاصرة شاعر الرباط الحاج أحمد الكندوز للمولى عبد الرحمن وابنه سيدي محمد يقول : “كان معاصرا للسلطان المولى عبد الرحمن وابنه سيدي محمد أي في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري الموافق لمثله من القرن التاسع عشر الميلادي، بدليل رثائه للمولى عبد الرحمن في قصيدته[31] التي يقول في حربتها :

الله يعظم أجرنا وأجركم يالأسلام في الشريف العلوي

ينبوع الحلم وعلم نعم مولاي عبد الرحمن

وهي قصيدة موثقة بتوقيع الشاعر والإشارة إلى تاريخ تولية السلطان ووفاته، على حد ما تثبت هذه الأبيات من قسمها الأخير :

في عام “اثمنيا” بعد “لرش” كان انتصر صح الأخبار عني يا راوي

وفي عام “السنة” بعد “عرش” صار لعند عبد الرحمن

هاذي هي الدنيا الغرة وين القوم اللي امضاو وين الكسراوي

وين الظاهر وين رشيد وين القوم الشجعان

ولا دامت إلا لمن انشاها من قبل الا يكون العامر والخاوي

سبحان جل جليل ربنا سبحانه سبحان

وسلام الله أحافظ المعاني لأهل العلم والإشراف بالمسك والجاوي

واسم الناظم كندوز راه في ختم العنوان

وقد ورد في بعض النسخ : “في عام سبعا بعد لرش”، وهو تحريف من بعض المنشدين ظنا منهم أن “سبعا” تتناغم مع “السنة”. و”لرش” ترمز إلى 1230 إذ اللام بثلاثين والراء بمائتين والشين بألف. تضاف إليها “ثمانية” فتعطي تاريخ توليته 1238. أما تاريخ الوفاة فأشار إليه بـ “عرش” إذ العين بسبعين والراء بمائتين والشين بألف 1270، تضاف إليها “السنة”، فتعطى تاريخ وفاته 1276”[32].

كما اعتمد نفس الطريقة لتحديد وفاته : يقول : “وقد امتدت به الحياة حتى أوائل القرن الرابع عشر، إذ عاصر أحمد الغرابلي[33] والمدني التركماني[34]، على حد ما تثبت المهاجاة التي كانت بينهم. فالمدني التركماني جمع في أواخـر قصيدة الداعـي بين الكندوز والغرابلي هاجيـا فقال :

والشيخ الكندوز خارج في عراضي انحسبه اعقيل وامودب ذوقي صارمه اصقير واحمد الغرابلي أفشر لين منه اسمعت العراض وقالوا

والسبب وفق ما أخبر به المرحوم محمد بن عمر الملحوني الأستاذ الجراري هو اختلاف وجهات نظر الغرابلي والتركماني حول الإيمان والعمل. فالغرابلي يرى ضرورة الجمع بين الإيمان والعمل، في حين أن التركماني يرجح كفة الإيمان على العمل. يقول الغرابلي الذي لم يوقع قصيدته :

يا لداعي بالعرف أصغي لأهل العلم في ما قالوا

الشهادة من غير أعمال ليست تكفي مولاها

ويقول التركماني :

أ الداعي اشهد والشهادة بالله وبالرسول تكفي واكفات وكافية أو خيــر

في الدنيا وفي الآخرة أكثر              والمومن نيته أفضل من أعماله

إن غياب اسم صاحب قصيدة الداعي هو الذي سبب تعرض الكندوز للهجاء من التركماني فلقد ظن هذا الأخير أن الكندوز هو صاحب النص، خاصة بعد أن انتشرت الإشاعة بذلك. وما سكوت الغرابلي عن نسبة النص إليه إلا لخوفه من التركماني على حد قول الشيخ محمد بن عمر للأستاذ[35].

وعند المرحوم محمد الفاسي أنه “توفي حوالي 1925 م عن سن عالية”[36]“.[37].

وبما أن تاريخ ولادة ووفاة الفاكية دالشياخ كما يسميه المراكشيون، و عرصت لشياخ كما يحلو للفاسيين تحليته، المترد المعمر بالتريد كما ينعته المولى عبد الحفيظ الشيخ الجيلالي امتيرد، فإن الأستاذ الجراري حاول أن يحدد الفترة التي عاش فيها باللجوء إلى نصوصه واستنطاقها، يقول : “وعلى الرغم من أن تاريخ ولادته ووفاته غير محدد، فمن المعروف أنه في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله كان قد برز باعتباره شاعرا كبيرا مجددا. وهو ما يكشفه قوله في قصيدة الحراز التي يورد فيها من الصفـات التي تنكر بها ليصل إلى محبوبتـه صفة امخزني لهذا السلطان :

مَنْ ساعْتي ارجَعْتْ امْخَزْني مَشْمورْ امْن اصْحاب الملك

الله ينْصَر سيدي محمد

ويبدو أنه عمر طويلا حتى أدرك بداية النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري إذ توفي في أواسط سلطنة مولاي عبد الرحمن[38]، ودفن بمقبرة سيدي علي أبي القاسم بجوار مسجد الكتبية تحت منارته، من غير تحديد لقبره”[39].

ونفس الطريقة يسلكها مع شجرة لكلام الشيخ عبد العزيز المغراوي في تحديد تاريخ ميلاده ووفاته تحديدا تقريبيا لنقرأ : “وعلى الرغم من أننا لا نعرف بالضبط تاريخ ميلاده ووفاته، فإن الرجوع إلى بعض قصائده قد يفيد في تحديد تقريبي لهما.

فهو في قصيدته المطولة تشقيق القمر[40] التي أولها :

سبحان لَعْزيز الواحَدْ الرَّحمان المولى لَقْديم الدايـــم المنَّــــــــــان

إلاها اخْتارْ الأنبيَّا الأعْيــــــان وارفعْ أقْدرهُمْ بالمعجزات اوْشـان

يشير إلى أن نظمها عام اثنين وعشرين وألف للهجرة، وعمره نحو الخمسين، إذ يقول في آخرها رامزا للألف بالشين وفق حساب الجمل :

في عــامْ اثنا وْاعَشْرين بعد الشِّيــن     انظَمْ دا القَصيدْ أوَّل الرَّبيعْ في الحينْ

عُمْرو في ذا التَّاريخ قرَّب الخمسين    بالله زاوْدُوه ابْرحْمَتْ الرحمـــــــــان

         كما أنه في آخر بيت من قصيدته المطولة كذلك والمعنونة بالتْفافَحْ[41] التي حربتها :

صَلِّيوا وسلْموا اعْلى شارقْ لنْوارْ      محمـــد     سيِّــــد      لْمـــــلاح

         يشير بنفس الحساب (ش-م) إلى أنه أنشأها عام خمسين وألف للهجرة، مما يدل على أن عمره إذ ذاك كان يقارب الثمانين :

نُورِي تاريخ لقْصيدا في لَشْطارْ        الشِّين والنُّونْ يالسَّامَعْ ذا التَّوشاحْ

ومن المرجح أنه توفي في الغرفة بتافيلالت حيث قبره فيها معروف”[42].

كما أنه يلجا للنصوص لتحديد العصر الذي عاش فيه شجرة لكلام الذي مدح بشيئين تمدح بهما النخلة هما الطول وكثرة الثمار، فقيل “كل طويل خاوي غير النخلا والمغراوي” فيؤكد بأن شاعرنا عاش في عصر المنصور السعدي بدليل أنه رثاه بقصيدة تسمى لعزو، أي العزاء، وهي التي يقول في حربتها :

عامْ شايَبْ مات الذَّهْبي اخْيارْ لَتْرَابْ            ما بْقى للسَّعْدي باشْ ايرْجْحو[43]

تأسيسا على ما سبق، يمكننا أن نقول ان الأستاذ اعتمد الإشارات الواردة في النصوص لتحديد الفترة الزمنية التي عاش فيها الشاعر، وتحديد سنة وفاته، وعناوين النصوص،…. وهو في ذلك يطبق بعض مقتضيات التحقيق العلمي المعتمدة عند كبار المحققين كعبد السلام هارون، وصلاح الدين المنجد من المشارقة ومحمد ابن شريفة وعبد السلام الهراس من المغاربة.

 

فهرس المصادر والمراجع

البحث الأدبي، شوقي ضيف، ط7، دار المعارف- القاهرة د- ت.

معلمة الملحون، الجزء الثاني – القسم الثاني، تراجم شعراء الملحون، محمد الفاسي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة الهلال العربية-الرباط 1991.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الغرابلي، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط 2012.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط 2011.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ التهامي المدغري، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط 2010.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ عبد العزيز المغراوي، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط 2008.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ عبد القادر العلمي، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط 2008.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ محمد بن علي ولد ارزين، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط 2008.

موسوعة الملحون ديوان الشيخ الجيلالي امتيرد، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة الأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة الرباط 2008.

الإحالات:

[1]  ساهمت بهذا البحث في ندوة علمية  تحت عنوان الجامعة المغربية تحتفي بعميد أدبها التي نظمها فريق البحث في الأدب المغربي الحديث والمعاصر يوم الأريعاء 21 ماي 2025 ابتداء من التاسعة صباحا بمدرج الندوات كلية اللغاث والآداب والقنون جامغة ابن طفيل – القنيطرة .

[2] . البحث الأدبي، شوقي ضيف، ط7، دار المعارف- القاهرة د- ت. ص. 53.

[3] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ عبد العزيز المغراوي، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 2008. ص. 50.

[4] . المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

[5] . المصدر نفسه ص. نفسها.

[6] . المصدر نفسه ص. نفسها.

[7] . نسبة إلى احمادشة وهم أتباع ومريدو الولي الصالح سيدي علي ابن حمدوش دفين جبل زرهون سنة 1135هـ. عددها في الديوان خمس قصائد أنظرها في ص. 445-476.

[8] . أنظرها بالديوان، ص. 299-305. وهي امباركة 2. أما امباركة 1 فهي في ص. 95-98. وهي موقعة جاء في آخرها :

واسمي دك ربه الورى تقاك                   وقـــول اللــدي سقصــــــاك

كندوز ياكهازم كل اعــــدى                   ولامة التوريك في أمشابكـة

[9] . أنظرها بالديوان ص. 479-482.

[10] . أنظرها بالديوان ص. 483-486.

[11] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز، ص. 39.

[12] . هذه التسمية أطلقها المنشدون على قصائد الشيخ امتيرد لأن لها تأثير كبير في تحريك السامعين وإثارة انتباههم، لهذا كانوا يلجأون لها كلما أحسوا منهم ضيقا وعدم تجاوب.

[13] . المصدر نفسه، ص. 36.

[14] . أنظر ما قاله الأستاذ الجراري عن ذلك في موسوعة الملحون ديوان الشيخ التهامي المدغري. جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية. إشراف وتقديم عباس الجراري. مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية. مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 2010. ص 40-41.

[15] . يلخص لنا الأستاذ فلسفة العلمي في قوله : إن فلسفة العلمي لم تكن دائما سلبية، إذ نجده يقدم نصائح إيجابية في أدب السلوك. يدعو فيها من أراد السعادة أن يتحلى بخمس خصال. هي الصمت العزلة والمسالمة والقناعة والتسامح، وأن يتجنب خمسا أخرى، هي الحسد والكبر والجفاء وضيق الخلق والطمع” الديوان ص. 41.

[16] . ورد اسمه بصيغ مختلفة في هذه القصائد؛ الشافي ص 55-62، يا رسول الله، ص. 67-75، الشمايل، ص. 77-81، خديجة، ص. 237-242.

[17] . هذه القائد هي فطوم، ص. 425-428، واصليني، ص. 455-463، يالغري، ص 465-470. اطبايع الناس، ص. 479-486. المرجومة، ص. 495-501، دار الضمانة، ص. 509-515.

[18] . للتوسع أنظر موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز، ص. 31. وموسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الغرابلي، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 2012. ص. 32-36.

[19] . عن تشابه الأسماء وتكرارها ذكر الأستاذ عند حديثه عن التهامي المدغري عشر شعراء كانوا يحملون اسم التهامي وشاعرين يذكر في اسمهم نسب المدغري. أنظر ديوان التهامي المدغري، صص. 42-44. وعند حديثه عن عبد القادر العلمي ذكر خمسة عشر شاعرا يحمل قدور أو عبد القادر العلمي. أنظر موسوعة الملحون ديوان عبد القادر العلمي. جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 2009. ص. 47-51. وعند حديثه عن الشيخ ولد ارزين ذكر تسعة شعراء عرفوا باسم ابن علي. أنظر موسوعة الملحون ديوان محمد بن علي ولد ارزين، جمع وإعداد لجنة الملحون التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، إشراف وتقديم عباس الجراري، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 2009. ص. 40-42.

[20] . أنظره في معلمة الملحون ج2 ق2 ص. 164.

[21] . أنظرها بموسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز، ص 127-128.

[22] . موسوعة الملحون ديوان الجيلالي امتيرد. ص 38.37.

[23] . أنظرها بموسوعة الملحون ديوان الشيخ محمد بن علي ولد الرزين، ص. 289-298.

[24] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 283-288/367-374.

[25] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 225-239.

[26] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 347-352.

[27] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 167-173.

[28] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 113-120.

[29] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 231-239.

[30] . أنظرها بالديوان نفسه، ص. 329-338.

[31] . للتوسع أنظرها بالديوان نفسه، ص. 427-431.

[32] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز، ص. 25.

[33] . أنظر ترجمته في الزجل في المغرب القصيدة ص 659-662. ومعلمة الملحون ج2ق2 ص 324.

[34] . أنظر ترجمته في معلمة الملحون ج2 ق2 ص 142.

[35] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز ص. 31-32.

[36] . معلمة الملحون ج2 ق2 ص 221.

[37] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ أحمد الكندوز، ص. 25.

[38] . بويع سنة 1240هـ وتوفي سنة 1276هـ.

[39] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ الجيلالي امتيرد، ص. 32-33.

[40] . أنظرها بالديوان، صص. 209-226.

[41] . أنظرها بالديوان، ص. 185-199.

[42] . موسوعة الملحون ديوان الشيخ عبد العزيز المغراوي، ص. 52 53

[43] .المصدر نفسه، ص. 53-54.

عن madarate

شاهد أيضاً

عُزْلَةُ الرُّؤْيَا – عبد الرحمان احمو

عبد الرحمان احمو*   (كلما مرت السنوات انخفض عدد الذين نستطيع التفاهم معهم ، ربما …

اترك تعليقاً