الفنان عبد العظيم الشناوي
حبيبة زوگي*
من أين أبدأ والحكي، في حضرة العظيم عبد العظيم الشناوي، يأخذ ألوان قوس قزح؟
عبد العظيم الشناوي أيقونة المسرح المغربي، انتقل بين المسرح والإذاعة والتلفزة والسينما. من منا لا يذكر صوته عبر أثير إذاعة ميدي 1، جمع الرجل بين التأليف والإخراج والتمثيل. يعتبر الشناوي من أبرز الأسماء الفنية في المغرب. درس الفن السابع سنة 1959 بمصر. و من تم بدأ مشواره الفني الحافل بالعطاء ابتداء من مسرحية الصيدلي.
كنت مدعوة للقاء ثقافي بالبيضاء؛ حيث كان مبرمجا توقيع لديواني: “رماد سنوات الصمت”، وصلت محطة كازابور casa port، التقيت صديقا شاعرا، اقترح أن نزور المبدع عبد العظيم الشناوي قبل الذهاب للأمسية الثقافية. كانت زيارته شمس ذاك السبت الظالم والمظلم..
ما أروعه وهو يحكي، ما أروعه وهو ينقش كلامه بكل عفوية وكل تلقائية. حمدا لله أن قلبه شفي، واستحمل معاناته في صمت، وعاد ينبض من جديد للحياة الجميلة والبهية.. عاد لنشاطه، يراود الشخوص عن نفسها، ويراود الكلمات الشاردة، المتوهجة والحالمة. كنت كلما بث على القنوات الاذاعية فيلم يلعب فيه عبد العظيم الشناوي دورا، أجلس، سلاحي الصمت؛ لأرى الرجل وهو يبدع في الأداء..
بيته مفتوح في وجه الكل، وقلبه يسكنه حب يسع الكل. لبيته رونق، وجاذبية متفردة، تربطك بكل ما هو أصيل، وتوحي برقي الذوق. ابتسامته، تلقائيته، رخامة صوته، كل شيء فيه يشي بحسه الفني. وهو يتحدث، يترك صوته صدى بالذات. وهو يحدثني، أحسست وكأنني أعرفه منذ وعيت الحياة.. يحرق المسافات بينه وبين مخاطبه. هو المتواضع الذي كلما تواضع، أصبح شامخا..
أطال الله عمر العظيم عبد العظيم الشناوي. أطال الله عمره ليتحفنا دوما بجديده. هم دوما هكذا عظماء وطني؛ يحملون الوطن بالقلب، وبالذاكرة..
رغم مرضه، فهو دائم النشاط حفظه الله. وأدام الصحة تاجا على رأسه..
توفي الفنان عبدالعظيم الشناوي يوم 10 يوليو 2020
كاتبة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
