شّطْرا التضاد “مرئية” لسجاد البيضاني

خليل الطيار*
“مرئية” فاعلة تكشّف عن وعًي، وثقافة بَصًرية لمبدعها، المصور “سجاد البيضاني” وقدرته على توظّيف آثار تشّكلات الظل والضّوء، واستثمارها في خلق فضاءات بَصّرية منتجّة، وقادرة على تقديم خطاب سردي معّبر في دلالاته.
فذهب في عمله الأخير يستثمر تشكل تباين حّاد بين مساحتين ضوئيتين، أسقط خط التقّاء تضْادهما على جسد رجل مسّن، بحيث شُطر جسده إلى نصفين، ضّاع نصفه الأول في منطقة العّتمة، وظهر النصف الآخر من جسده، وإحدى قّدميه في منطقة النور!
هذه المعادلة الضوئية المتضّادة، تسبب “سجاد” بتركيبها في معّيار إنساني، حّين وضْع الإنسان بين طرفيها، ليعّبر عن صراع النوازع المتضّادة في النفس البشّرية. وبدأ واضحا استثماره التنافّر الدلالي بين رمزية اللون الأبيض والأسود، تعّبيرا عن خيار الإنسان، حين يجد مسارات حياته مضّطرة للوقوف بين مساحة النّور والظلام، والتي تمثل صفة الخير والشر، والحقْ والباطل، وتفصل بين فعّل الرذيلة ونقاء الفضّيلة. ولا شك هي امتحانات صعّبة تجتاح النفس البشّرية، لتقرر إلى أي جانب تسّير.

“سجاد” لا يريد لهذه الأسئلة ان تبقْى مفتوحة على إجابات متلقيه، إذ بدأ واضّحا ان زاويته الذكية حسمت نتيجة سرديتها ، عندما انحّاز إلى الوقوف بكاميرته في جانب مساحة النور، أختارها موقفا لقّرار إنسانة، وأراد بذلك ان يؤشّر لنا ان إي عتّمة في مسّارات حياتنا لا بد وأن تنتهي يوما إلى انفّراج. فترك إنسانه تضّيء مساحة جسده بقعة النور، وهي تتّرك وجهه مشّعا بأمل الولوج لمساحة النّور من حياته.
وفي علامة أخرى في “مرئيته” أراد “سجاد البيضاني” ان يؤشّر لنا ان تأثير مساحة العّتمة ما زالت قادرة على ان تتسلْل إلى مساحاتنا المضّيئة، وترك للإشّارة عن ذلك، ساقية مجرى الماء الآسّن تنحدر من مساحة العّتمة تحمل ظْلمتها نحو مساحاتنا المضّيئة!
“مرئية” فاعّلة تكشف – بشكل قاطع- أن “الفوتوغرافيا” قادرة على أن تكتب نصّوصا سردية بلغة الضّوء، ويتمكن مبدعوها من جعل متلقيها لا يكتفون بمشّاهدتها، بل تجبّرهم على قراءة متّونها، وارى ان “سجاد البيضاني” نجح في تحقيق ذلك بامتياز…
باحث في الجماليات من العراق
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي