الرئيسية / الشاعر الحسن الگامَح / اهتزازات / تطوان نفحات الأندلس (الجزء الأول) – الحسن الگامَح

تطوان نفحات الأندلس (الجزء الأول) – الحسن الگامَح

سيرة الاهتزازات

تطوان نفحات الأندلس (الجزء الأول (الجزء الأول)/box]

الحسن الگامَح*

 

لماذا الشعر…؟

(على تل كأنها حمامة حطت على أرض

واستوت حقبا

ترى البيوت مصففة بيضاء

كأنها أجنحة تمتد في وله سربا)

تطوان، او تطاوين كما يطلق عليها “الحمامة البيضاء”، جوهرة بيضاء تتربع على عرش الشمال المغربي، لؤلؤة نسجتها الايام، وحكاية يرويها التاريخ بعبق الماضي. حين تطأ قدماك أرضها، تشعر وكأنك قد دخلت حلما، حيث كل زقاق يهمس بقصة، وكل جدار ينبض بأنشودة اندلسية عتيقة.

تتلألأ بيوتها بياضا ناصعا، تتخلله زرقة النوافذ والشرفات، كأنها لوحة رسمتها يد فنان مبدع. يفوح عبق الياسمين في ارجائها، يمتزج برائحة التوابل والنعناع، ليشكل سيمفونية ساحرة تطرب الروح وتأسر الحواس. في المدينة العتيقة، قلبها النابض، تتكشف اسرار التاريخ، فكل باب خشبي منقوش يحمل في طياته حكايات من الماضي، شاهدا على عظمة فن عريق.

فزيارة تطوان هي رحلة عبر الزمن، جولة في مدينة تحتضن التاريخ وتتجدد بالحياة، لكني لم تتح لي فرصة زيارتها إلا بعد خمسين سنة من ولادتي، رغم لما كنت في مكناس، سبق لأخي رحمه الله أن قام بزيارة لها صحبة أصدقائه، فالمكناسيون في الثمانينات كانوا يفضلون قضاء العطلة الصيفية إما في مولاي بوسلهام أو تطوان، وبالذات في مارتيل لكونها مدينة ساحلية. فلم أستطع زيارتها إلا في بداية الألفية الثانية، وهكذا حملت أهلي وشققنا الطريق من مكناس بعد أن قدمنا إليها من أكادير. وكلنا شوق لرؤيتها.

(هي تطوان قبلة

لعشاق التراث الأندلسي

تأسر العين في ثوان بجمالها سلبا

لا وقت للاستراحة بين أزقتها

وهي تمتد في سلاسة رتبا

لا تقل لي تريث

دعني ألامس سحر الجمال

وقد تناثرت بين يدي الكلماتُ استعاراتٍ حقبا

أهيمُ بين ألغاز الحكايات

عاشقا هزه الشوق كي يرى القصيدة

تمشي جنبه نسبا)

هنا في ساحةِ الفدانِ تتوهجُ الحياةُ، قلب المدينة النابضِ، ترقصُ الضحكاتُ، وتتداخلُ الأصواتُ، لتنسجَ لحناً من الفرحِ والأماني. هنا يجتمعُ الناسُ، يتبادلونَ أطرافَ الحديثِ، ويحتسونَ الشايَ الساخنَ، في مشهدٍ يجسدُ روحَ الألفةِ والتعايشِ. وتأخذك القصيدة إلى أبعادها بين مفاتن المدينة التي تتعرى شيئا فشيئا كلما غصت في مداخلها وخارجها، وتمتد تكتشف كل استعاراتها التراثية منذ التأسيس الأمازيغي قبل أن تلامسها نفحات الأندلس، فهي القريبة منها.

ولن تكتملَ جولتكَ دونَ أن تزورَ الملاحَ، حيٌّ يضمُّ بينَ جدرانهِ القديمةِ قصصاً من التعايشِ والتآلفِ، حيثُ تُحدثكَ الحجارةُ عن زمنٍ كانَ فيهِ الكلُّ يعيشُ بسلامٍ، تاركاً بصمةً خالدةً في ذاكرةِ المكانِ.

(فهي العيون والسواقي

والماء النابع بين الجبال

والصخور يشق الأراضي عجبا

فهي تطوان وتطاون وتطاوين

وهي كذلك تيطاوين وتيطاوان

وهي تيطاون وتطاوان

وهي الحمامة البيضاء

التي ترفرف في النفوس وفي المدى أدبا

كل الأسماء هي، وهي نفحات الأندلس

منذ أن سما اسمها ذهبا)

 

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

أسفي بوابة المحيط الأطلسي (الجزء الثاني) – الحَسَن الگامَح

سيرة الاهتزازات الحَسَن الگامَح*   لماذا الشعر…؟ (كأنَّ هذا المُحيطَ لي بِمَوْجاتِهِ الَّتي تُعانِقُ الصُّخورَ …

اترك تعليقاً