الرئيسية / الأعداد / تجاور الأصالة والمعاصرة في منسوجات الفنانة فوزية جعيدي – محمد سعود

تجاور الأصالة والمعاصرة في منسوجات الفنانة فوزية جعيدي – محمد سعود

تجاور الأصالة والمعاصرة في منسوجات الفنانة فوزية جعيدي

محمد سعود*

لم  تكن المنسوجات في تاريخ البشرية  لقرون عديدة إلا ذات وظيفة نفعية تقي الأنسان من تقلبات الطقس ومع تطور الأنسان أصبحت المنسوجات تكتسي وظائف أخرى منها التعبير عن المكانة الاجتماعية أو الدينية كأثواب الرهبان المسيحيين والبوذيين وغيرهم إلى أن أصبحت تعبر عن هوية مجتمع أو مدينة من خلال فرق رياضية يتم التمييز بينها من خلال لون الملابس .كما ارتبطت بعض أنواع المنسوجات بهوية شعوب بعينها ، كالكتان المصري والثوب الموصلي والشيبوري الياباني ، واللحاف الأمريكي؛ ناهيك عن وجود موسوعة تُسمى “Autour du Fil”   من عشرين مجلدا تحتوي على جميع التقنيات والمواد التي تتعلق   بهذا الفن حتى أن هناك موسوعة لفنون الخيوط،

       ورغم أن فن النسيج لم يرتبط بالفنون الجميلة لأنه ارتبط تقليديًا بالفنون الزخرفية ، أي الفنون الوظيفية ،على اعتبار أنه منزلي ونسائي ،إلا انه في ستينيات القرن العشرين مع ظهور الفن المعاصر، حدث تطور كبير في المنسوجات حيث أصبحت ذات بعد فني بصري بعيدة عن وظيفته النفعية، حيث تحولت قطع النسيج إلى منحوتات وتتماشي مع النظريات المعاصرة في الفنون البصرية.

وفي إطار هذا الفن يمكن أن نجد بعض إرهاصاته في النول المغربي التقليدي الذي يندرج ضمن الصناعة التقليدية كفن القماش المضاف وإن كانت وظيفته الأساس نفعية إلا انه لا يخلو من وظيفة جمالية من حيث اختيار المواد والألوان والخطوط المستمدة من رموز شعبية ،

وفي هذا الإطار تطور فن النسيج في المغرب حيث أصبح يزاوج بين وظيفته النفعية والبلاستيكية ،خاصة عند الفنانة فوزية جعيدي التي تلقت تكوينا أكاديميا في الفنون البصرية وحاولت ولوج هذا الفن متسلحة بأدوات إجرائية ومبادئ تلقتها نظريا أثناء دراستها بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء ،وبذلك انتقلت مما هو نظري إلى تطبيقي ،وتستلهم  في تصاميمها والستائر، والمفروشات أو السجاد التي تُضفي دفئًا على الديكورات الداخلية، والمنسوجات التي تُغلف وتحمي الأشياء الثمينة. لذا عناصر من الطبيعة وكذلك الزخرفة التي هي أساس التصميم حيث يعتمد على تكرار المفردات وأيضا من الهندسة المعمارية .. بحس فني مرهف، كما ان اختيارها للمادة يكون بحذر شديد وهذا ما تعتبره الفنانة أصعب عملية في تنفيذ تصاميمها. وبحكم أن هذه التصاميم تخضع لطلب الشركات وقبولها فإنها تجنح دائما إلى مسايرة الذوق العام الذي يطبعه دائما التحول والتغيير كما جاء في تعريف جون كوكتو للموضة التي اعتبرها هي كل شيء يتحول الى لا موضة.

  ورغم ارتباط الفنانة فوزية جعيدي باللوحة ورسم الجداريات إلا أن فن تصميم الملابس لازالت وفيا له لمدة تقارب ثلاثة عقود ، حريصة دائما على تطويره ومسايرة العصر بالانتقال من التصميم التخطيطي اليدوي إلى الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة ن خلال الاعتماد على برامج حاسوبية ، دون ان تنسلخ عن الموروث في فن النسيج خاصة القماش المضاف المعروف بالباتشوورك محاولة تجاوز وظيفته النفعية والبيئية لأن أولا وأخيرا يبقى من فن التدوير أو الرسكلة بتوظيف قطع القماش المهمل .

فنان تشكيلي وباحث في الجماليات من المغرب

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً