الرئيسية / افتتاحية /  إضاءات في زمن العتمة

 إضاءات في زمن العتمة

 إضاءات في زمن العتمة

نلتقي بكم مجددًا، وفي كل لقاء، تتجدد حكايتنا مع المعرفة والجمال. يسعدنا أن نقدم لكم العدد الخامس والستين من مجلة “مدارات للثقافة والفنون”، الذي يأتي ليؤكد أن الثقافة هي شعلة لا تنطفئ، تضيء دروبنا في أحلك الظروف.

لقد سعينا في هذا العدد إلى أن يكون مرآة تعكس هموم الواقع وأحلامه، وأن يكون فضاءً جامعًا يمزج بين النقد الأدبي العميق والإبداعات الفنية الأصيلة. ففي قسم الدراسات، نتعمق في تفكيك النصوص وإعادة بنائها، بدءًا من جمالية الإيقاع في شعر عبد السلام مصباح، وصولًا إلى الازدواج الأنطولوجي للزمن، الذي يفتح آفاقًا جديدة لفهم الوجود. ولا نغفل عن أثر الحرب على الإنسان والفن، حيث نستكشف كيف يمكن أن يظل هناك فسحة نور رغم عتمة القتل والدمار.

أما الإبداعات، فتمثل نبض هذا العدد. هنا، تتجلى أقلام المبدعين في قصائد وقصص تلامس الروح، من وجع المحطات إلى أصابع الفجر. كل نص في هذا القسم هو شهادة على قوة الكلمة وقدرتها على التعبير عن أعمق المشاعر الإنسانية.

ولأن الفنون هي لغة عالمية لا تعرف الحدود، فإن هذا العدد يحتفي بتجلياتها المختلفة. نستعرض الفن وفعل المقاومة عند الفنانة زكية مركوم، ونقدم ورقة عن الفنان التشكيلي أحمد دخيل النقيب، ونلقي الضوء على الخصائص الجمالية والمعرفية لـ”غرفة الفضول”. كما نخصص مساحة لمتابعة الفعاليات الثقافية، مثل معرض “الصالون الصيفي” بهولندا، واحتفاء نادي حيفا الثقافي بالأديب محمود شقير.

ونفخر في هذا العدد بتقديم فصل من رواية “سحات الليلْ” لمصطفى اسدور، لنأخذكم في رحلة سردية فريدة، بالإضافة إلى مقالات عن الأمازيغيات التي تثري المشهد الثقافي وتؤكد على التنوع الفكري للمجلة.

وكعادتها، تحتفي مجلتنا بالأعمدة الثابتة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هويتنا، مثل “أنا أقرأ أنا موجود” و”على مسؤوليتي”. ونتوقف عند محطات مهمة في عوالم الزجل والهايكو والفوتوغرافيا مع حوارات مع مبدعين في هذا المجال، التي تعد فنونًا قائمة بذاتها، تروي حكايات بأسلوبها الفريد. وفي باب “على الرف”، نقدم لكم أحدث الإصدارات الأدبية التي تستحق القراءة.

نؤمن بأن الثقافة ليست محصورة في الكلمة المكتوبة والفنون التشكيلية فحسب، بل تمتد لتشمل الإنجازات الإنسانية في كل المجالات. لذلك، يسرنا أن نقدم لكم في هذا العدد، ضمن باب “وجوه وأسماء”، بورتريه عن محمد نجيب جندوب، الذي يجسد قصة إرادة وتفانٍ في عالم الرياضة. وهي قصة تستحق أن تروى، لتكون مصدر إلهام لنا جميعًا، وتؤكد أن النجاح هو ثمرة المثابرة والعمل الدؤوب.

وفي النهاية، نأمل أن يكون هذا العدد مصدر إلهام لكل قارئ، وأن يجد فيه ما يثير فضوله ويشبع شغفه، لأننا نؤمن بأن الثقافة ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة حتمية لبناء الوعي والارتقاء بالإنسان.

 

رئيس التحرير

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً