تغطية فنية: “جسر الألوان” يربط الرباط بأكادير في معرض تشكيلي جماعي

تغطية الحسَن الگامَح*
شهدت مدينة أكادير، مؤخراً، فعالية فنية مميزة استضافت مجموعة من الفنانين التشكيليين القادمين من العاصمة الرباط، في معرض جماعي نجح في مد “جسر الألوان” بين المدينتين، مُقدماً للجمهور الجنوبي تنوعاً غنياً في المدارس والأساليب الفنية.
المعرض، الذي ضم أعمالاً لفنانين محترفين وواعدين، عكس تلاقحاً فنياً وثقافياً لافتاً، مسلطاً الضوء على حيوية المشهد التشكيلي المغربي.
أسماء لامعة وتنوع في المدارس
ضمت قائمة الفنانين المشاركين، التي تم تداولها، أسماءً معروفة وأخرى صاعدة، لعل أبرزهم:
- الفنان الحروفي محمد قرماد
- الفنانة التشكيلية عتيقة الصايغ
- الفنان التشكيلي حدو سيان
- الفنان التشكيلي محمد الجراري
- الفنانة التشكيلية البتول بركاش
- الفنانة التشكيلية حكيمة الحراري
- الفنانة التشكيلية رقية سميلي
- الفنانة التشكيلية كبيرة الودغيري
- الفنانة التشكيلية نهى الخطابي
- الفنانة التشكيلية أمال
- الفنانة التشكيلية نهى فنيش
- الفنانة التشكيلية أمينة الصقلي بن فتاح

قراءة في محاور المعرض الفنية
تميزت الأعمال المعروضة بتعدد أساليبها، حيث تباينت بين التجريد، والتشخيص، وفن الخط، والمشاهد المعمارية التراثية:
- اعتزاز بالتراث والهُوية: كان للبورتريهات المستوحاة من الثقافة الأمازيغية (البربرية) حضور قوي، حيث قدمت الفنانة التشكيلية عتيقة الصايغ وآخرون صوراً نسائية تنضح بالحياة والبهجة، وتُبرز جمال الزي والحلي التقليدية بألوان زاهية ودافئة. واعتمد الفنان التشكيلي محمد الجراري بورتريهات نسائية من كل جيل مع التركيز على الابتسامة بكل تحلياتها الجمالية.
- الدراما التعبيرية والموسيقى: شكلت سلسلة الأبيض والأسود التي نفذتها الفنانة الفنانة التشكيلية حكيمة الحراري نقطة جذب، حيث جسدت عازفين (الساكسفون والكونترباص) بأسلوب درامي يعتمد على التباين الحاد وإبراز نسيج الخامة، ما نقل إحساساً عميقاً بالإيقاع والمشاعر.
- الحداثة والتجريد: كان الفن التجريدي حاضراً بأسلوبين رئيسيين:
- التجريد البنيوي والهندسي: ظهر في أعمال الفنانة التشكيلية البتول بركاش التي اعتمدت على الألوان الترابية أما الفنانة التشكيلية رقية السميلي اعتمدت في لوحاتها على الخطوط الهندسية المتقاطعة والأشكال الدائرية مع خلفية صفراء، ما يوحي بـ البحث عن التوازن والتركيب.
- التجريد التعبيري: تباينت أعماله بين هدوء اللون الأبيض الذي تتناثر فوقه ضربات لونية متدفقة -كما في لوحات الفنانة التشكيلية كبيرة الودغيري – ، وبين الفوضى المنظمة والتقنيات المختلطة التي ظهرت في لوحة الفنانة التشكيلية نهى الخطابي
- جمالية المكان المغربي: احتفت بعض اللوحات بـ التفاصيل المعمارية الأيقونية للمدن العتيقة، كلوحات النافذة الحديدية الزرقاء على جدار قديم والدرجات المزينة بالزليج التقليدي والنباتات، مقدمةً بذلك مشاهد تنقل الدفء والحنين إلى روح البيوت المغربية الأصيلة.
- الخط العربي والروحانية: لم يغب فن الخط العربي، الذي ظهر في لوحة أنيقة ذات تصميم دائري لامع، ما أكد على مكانة هذا الفن كجسر يربط بين الجمال الروحي والتكوين البصري الحديث، لفي إحدى أعمال الفنان الحروفي محمد قرماد
- أصداء المعرض

شكل المعرض فرصة للجمهور الأكاديري للاطلاع على تجارب فنية متنوعة من وسط وشمال المغرب، مؤكداً على أن الحركة التشكيلية المغربية تزدهر من خلال هذه اللقاءات التي تُحفز التبادل الإبداعي وتُسهم في إثراء المشهد الثقافي المحلي.
لقد نجح هذا التجمع في التأكيد على أن الفن التشكيلي يبقى لغةً جامعة، قادرة على تجاوز الحواجز الجغرافية وتقديم رسائل بصرية عميقة ومعبرة عن الهوية والتاريخ والإبداع.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي