ملحونيات
عن الشعر الملحون وتلقيه ماضيا وحاضرا

محمد بوعابد (أبو ريم)*
عن الشعر الملحون:
استمر المغاربة، طيلة قرون عديدة ومديدة، تمتد على الأقل منذ الزمن السعدي وحتى زمننا الحالي، يستعملون لفظة “الملحون” اصطلاحا للدلالة على نمط من القول الشعري، هو النمط الشعر المتوسل باللسان العربي الموسوم بالخصائص المغربية نطقا وتداولا، والمتضمن أحيانا لمفردات من اللسان الأمازيغي ومن اللسان الأجنبي الدخيل أحيانا أخرى، وهي اللغة التي وسمناها بكونها (اللغة العربية المغربية لغة الملحون). وبما أن هذه اللفظة الاصطلاح مشتقة من الجذر اللغوي (ل – ح – ن) فقد وجدنا في معجم ((لسان العرب)) تحت المدخل المعجمي (لحن) ما لخصه ابن منظور مسندا إياه إلى من سبقه من المعجميين، فقد سجل: (…قال ابن بري وغيره: للحن ستة معان: 1)الخطأ في الإعراب و2)اللغة و3)الغناء و4)الفطنة و5)التعريض و6)المعنى…)[1]، ويبدو لي أن هذه المعاني الستة جميعها تصدق توصيفاتها على هذا الشعر المغربي العربي الملحون، الذي شكل جزء رئيسا في الأدب المغربي عامة والأدب المغرب العربي على وجه الخصوص. ما دام شعراؤه الشيوخ يتوسلون لغة عربية تتخلى عن الإعراب، ويعتمدون في إيصاله إلى متلقيه على الغناء والتطريب، ويستدعي من متلقيه الفطنة للمعاني المرومة من قبل مبدعيه، بما أنهم لايكتفون بالتصريح بما يستفاد من ظاهر كلامهم بل تجدهم يخفون مراميهم ومقاصدهم في ما يستعملون من ألفاظ وعبارات، مما يستدعي من المتلقي الانتقال من الحرفي الظاهر إلى المعنوي الباطن.
وقد وظف الشعراء الشيوخ هذه اللفظة الاصطلاح في أشعارهم، إذ ذكر الباحث الدكتور عباس الجراري في مقدمة أول دواوين “سلسلة الملحون” نصا شعريا منسوبا للشاعر عبد الله بن احساين، يتحدد فيه المعنى الذي يجب اعتماده في فهم هذه “اللفظة الاصطلاح (الملحون)”، وإن كان د.الجراري يرجح أن أصل التسمية من (…((اللحن)) بمعنى الخلو من الإعراب أو عدم الالتزام به وليس بمعناه الدال على التنغيم للتغني والتطريب.)[2]. والحال أن النص الشعري المستشهد به من قبله يشتمل على ألفاظ توجهنا إلى اعتبار البعد الموسيقي العروضي من أهم مميزات هذا الشعر، فلنتأمل في ما قاله ابن احساين، مركزين على الألفاظ المضغوطة:
(نبدا باسم الله أنظامي يا اللي ابغا لوزان*
لوزان خير لي أنايا من قول “كان حتى كان”
ربي الهمني نمدح خير لشراف يا لخوان*
ب”الشعر السليس” الفايز هو يكون لي عوان
حتى انقول ما قالوا عشاق النبي فكل زمان*
وانكون “افلقريض الملحون” أنا المادحو حسان
مداح مادحو بلساني والشوق له من لكنان*
والمادحو ابقلب اكنانو يرضاه ما اعيا بلسان)[3]
وإذا كان الشاعر ابن احساين، الذي عاش زمن الحكم السعدي، أي في القرن التاسع الهجري الموافق لـ1510-1659م بحسب ما سجل د.الجراري، قد استعمل في شعره لفظة (الملحون) مميزا إياها بنعوت تكشف طبيعة المتصف بها من الكلام بأنه: (نظام/أوزان/شعر سليس/قريض ملحون)، وحدد غرضها الشعري في (المدح) وبخاصة ما كان في شخص (خير الأشراف)، مفصحا عن مقصديته في أن يعتبر من (عشاق النبي فكل زمان) فتكون له نفس المكانة السامية التي كان قد احتلها شاعر النبي حسان بن ثابت. فقد وردت كلمة (ملحون) منسوبة عبر الإضافة إلى الذات الشاعرة المتكلمة في نص شعري ملحوني قديم، قيل إنه من شعر الشاعر الشيخ محمد المصمودي، الذي عاش في الزمن السعدي كذلك، وقد جاء حاملا، في النسخة التي بين يدي، عنوانا هو: “المبلي بالغرام”. وأجاء الشاعر الشيخ المصمودي بعبارة (ملحوني) في القسم ما قبل الأخير، حيث ألفيناه يفتخر بقدراته الإبداعية، قائلا:
(… والله إلا اهل الرياسة رايس عرفوني*
رايس واعي ادراوني* نوصل الأرض عزهم*
كرهوني ما ابغاوني* وانا تشراف صورهم*
أنا حربة فقلب كل كريه ؤزنجارو*
ولو ينظم بالذهب أنا هو عيارو*
فالميزان الرجيح نعرف غاية ملحوني*
أولاي الله اسقاوني* وركبت على خيولهم*
وبلا بيعا اشراوني* غير امحبة انزورهم*
بالقلب انزور كل شيخ ؤنغنم زيارو*…)
ومع هذين الشاعرين الشيخين، اللذين عاشا في الزمن السعدي، تم استعمال لفظة الملحون اصطلاحا على هذا النمط من القول الشعري، ذي الخصائص البنائية اللغوية والبلاغية وذي المميزات الموسيقية والعروضية. فمثل المصمودي كمثل ابن احساين، كلاهما يربط بين (الشعر الملحون) وبين القدرة على الصنعة الشعرية الإبداعية المتمثلة في اعتماد صوغ الكلام الشعري وفق (نظم وموازين)عروضية وموسيقية، ولغايات ومرامي، قد تكون دينية كما قد تكون دنيوية.
ولعل هذا ما سعى إلى كشفه وبيانه الشاعر الشيخ، والإذاعي الإعلامي أحمد سهوم، حين كتب نصا شعريا ملحونيا قصيرا، لا هو قصيدة ولا هو سرابة، اتخذ من موضوع (الشعر الملحون) مادة للتناول والمعالجة، وهي هذه الأبيات ذات المرمة الخماسية التي تم التغني بكلماتها من طرف منشدات ومنشدين، والتي يقول فيها:
(فن الملحون فن ساني *** ساطع في ساير الازمان
فيه الحكمة على الالوان
فن الملحون فن باني *** ما يهدم يا أسيادنا
بالتصوير الرفيع غاني***والاستعارات كتبان
تنظرها ساير الاعيان
والتشبيهات يا اخواني *** سلبت لينا ادهاننا
أما للفاظ والمعاني *** اخلاص اتحير الاذهان
ؤتطرب كل إنسان
خفقت بجمالها اكناني***ؤصالت بيها ابلادنا
فن الملحون فن غاني***بالدين الناصح الأديان
والوعظ يسرح الاذهان
حتى الأرواح فالبداني***متعها في أوطاننا
والتسليات للحزاني *** ما تخلى منها أوزان
والحب امتيه الكنان
أواه أيا اللي اصغاني*** صافي وانقى بفننا
واهلو في ساير لزمان*** ناس الطيبة فكل آن
فيهم العطف والحنان
أميين لكن الغاني***وهبهم فن لا فنى)
وبمكنة الدارسين الباحثين في المتون الشعرية والأدبية التي أنتجها المغاربة قديما وحديثا، وقد توسلوا في صوغها اللسان العربي شبه الدارج وغير المعرب، مثلما هو الحال في النصوص التي يتم إنشادها في فنون (العيطة) وما يتم التغني به من أشعار في فنون ( الهواري) و(حمادة)… اعتبارها نصوصا شعرية تنتمي للشعر الملحون في معناه العام، وليس في معناه الخاص الذي درج على اتخاذه الشعراء الشيوخ منذ المغراوي وحتى أحمد سهوم ومن تلاه من الشعراء الشيوخ المعاصرين والمحدثين، أمثال: عمر بوري، محمد العلمي، أحمد بدناوي، ومحمد النميلة، وتوفيق أبرام، وعبد اللطيف خوصي… وكذلك من الممكن إدراج النصوص الشعرية التي أبدعها مؤلفو (كلمات الأغاني العصرية) من أمثال: الطيب لعلج، وفتح الله المغاري، ومولاي علي الصقلي، ومحمد الصقلي، وحسن المفتي، وغيرهم… ضمن النصوص الشعرية الملحونة بهذا المعنى العام، وصولا حتى الأشعار الزجلية التي غدا يؤلفها وينشرها شعراء زجالون معاصرون وحداثيون معتمدين في إيصالها إلى متلقيها وسائل حديثة: صفحات الجرائد والمجلات، الإضمامات الشعرية الزجلية،التسجيلات الصوتية المحملة في أقراص CD، جدران وسائل التواصل الحديثة…. وعلينا أن ننتبه إلى أن من المبدعين المغاربة المحدثين والمعاصرين من توسلوا بهذا اللسان العربي المغربي المتخلي عن الإعراب، والعامل من أجل الرقي باللسان العربي المغربي إلى مستويات فكرية وجمالية رائقة ورائعة، حين السعي إلى إنجاز نصوص أدبية مسرحية تثري الريبيرتوار الدرامي المغربي، كما وجدنا عند الأساتذة عبد السلام الشرايبي والطيب لعلج ومحمد شهرمان وعبد الحق صقلي… ومن ساروا على نهجهم من مؤلفي المسرح والدراما التلفزية والسينمائية.
كيف تم ويتم تلقي الشعر الملحون؟:
لبث الشعر الملحون ذا اتصال متين بمتلقيه الحضريين، الذين قطنوا العواصم السلطانية (فاس، مراكش، مكناس) والحواضر الخليفية (سجلماسة، تارودانت، أزمور…) والذين شكلوا العناصر الحضرية المنخرطة في إطار تنظيماته الاجتماعية الثقافية المتجلية بالأساس في ما سميناه (المؤسسة الأدبية) الخاصة بهذا الشكل الإبداعي، وتواتر استمرار وجوده عبر ممارساتهم الشعرية والطربية، صيانة لتقاليده في الإنتاج الأدبي والتلقي الموسيقي الطربي، وذلك من خلال استعماله في ما كانوا يقيمون من محافل اجتماعية وثقافية فنية، ما تزال تجسدها بعض الفعاليات الجمعوية تحت مسمى ((دارت)) أو مسمى ((الجمعية))، حيث يجتمع الولوعون بهذا الشعر والطرب في منزل واحد منهم للاستماع لنصوص الشعر الملحون يتغنى بها المنشدون (شيوخ الكريحة)، ويتم تداول الرأي بخصوص مضامينها الفكرية والشعورية مع مقاربة أشكالها الفنية من قبل المتهممين بجمع وتوثيق نصوصها من فئات (الحفاظ والخزانة والنساخين)، كما من طرف من يرغبون في حفظها وإنشادها في تلكم المحافل الاجتماعية…
ودون الحديث عما أسفر عنه العملان: الإعلامي الإذاعي، والجمعوي المدني، من نتائج في بث ونشر هذا الشعر والطرب، وفي إيصاله إلى عموم المغاربة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، وما استطاعت أن تضيفه الأبحاث والدراسات التي أجريت على متونه، من معرفة بقضاياه وظواهره، وبما يحمله من قيم ومواقف ورؤى، وبما يمكن استفادته منه واستثماره في تشييد مشاريع فنية جمالية حديثة وحداثية، غير منفصلة عن مكتسباتها ومدخراتها التراثية، تراود الباحث أسئلة، تطول جدوى العلاقة مع الشعر المغربي العربي الملحون، في هذا الزمن الذي أضحت وسائل التواصل فيه متسيدة للمشهد، كما تطول مدى الاستفادة من نصوصه (لغته، وبلاغته، وموسيقاه) في إثراء مشهدنا الثقافي الحاضر، سموا بالقدرات الفكرية والجمالية التخييلية لدى من يتلقونه من جماهير الشعر والطرب الموسيقي، واستثمارا له في تلقيح الأدب المغربي الحديث والمعاصر ببذور الجدة والتجدد، وبالإقدار مع التأهيل لهم إدراكا للجمال في محيطاتهم والمشاركة في تحقيقه على مستويات أوساطهم البيئية والنفسية والاجتماعية. لا سيما والأمر يهم أصنافا من المتلقين لهذا الأدب المتوسل فيه باللسان المغربي ذي الجذور والأصول العربية، والمتسم بسمات الاستعمال اللساني للعربية الدارجة في الحواضر التقليدية كمراكش وفاس ومكناس وأزمور وتارودانت…
ففي هذه المدن والحواضر التقليدية، حيث لا يزال استقبال القصائد الشعرية الملحونة، إذ ثمة أناس يتابعون تلقي ما تم توارثه منذ الزمنين السعدي والعلوي…كما يستلذون ما تجود به قرائح الشعراء الشيوخ المعاصرين والمحدثين… وهكذا نجد أن من بين أصناف المتلقين للشعر الملحون: من يستقبلونه استماعا للإنشاد التطريبي، ومن يجمعون بين الإنصات للإنشاد التطريبي والاطلاع على نصوص هذا الشعر. وتوجد في الواقع الحالي فئة جديدة، ما كان لها سابق وجود ضمن بنية المؤسسة الأدبية الخاصة بالملحون خلال الحقب السالفة، وهي فئة الدارسين الباحثين في متونه على المستويات الداخلية البنائية وعلى المستويات الخارجية ذات الصلات بما هي أوساط اجتماعية ونفسية، وبما هي ظروف تاريخية:
ف 1) صنف الولوعين بالاستماع لما ينشد من قصائد قديمة موروثة، وقد أضحت حاليا متوفرة عبر ما أصدرته أكاديمية المملكة المغربية من دواوين الشعراء الشيوخ، مع ما يتم تداوله بين المهتمين من نسخ رقمية لما كان قد دونه الحفاظ والنساخ والجماعة الصانع لدواوين عدد من الشعراء الشيوخ الأستاذ محمد دلال الحسيكة، وقد كان حينها عضو أول جمعية مغربية اهتمت بالشعر المغربي العربي الملحون وسعت إلى تثمينة والمحافظة على تراثه الشعري والغنائي الطربي، وفي نفس الوقت كان ذ.دلال الحسيكة يعمل في المعهد الموسيقي بمراكش (شعبة الملحون).
ثم 2) صنف المنشدين (شيوخ الكريحة) المعاصرين، ولهؤلاء أن يستفيدوا من الدواوين المطبوعة الورقية والمرقونة الرقمية مع استغلال ما حصل تسجيله إذاعيا ذات زمن أو تسجيله من قبل أعضاء الجمعيات الهاوية للملحون، وتوجد له نماذج في وسائل الاتصال الحديثة كيوتوب.
ف3): صنف الشعراء الزجالين الراغبين في اكتساب العديد من القدرات اللغوية والبلاغية والموسيقية استزادة تمكينية للوافر الخصيب من القدرات والمؤهلات لإنتاج نصوص شعرية ملحونة، أو نصوص شعرية زجلية حديثة تستثمر قواميس ومعاجم وردت في نصوص الشعر الملحون وقصائده، وتستفيد من تقنيات إبداعية بلاغية وعروضية استعملها مبدعوه في ما أنتجوه من نصوص شعرية ملحونة، ويمكن بواسطة استعمالها من قبل الزجالين المحدثين والحداثيين أن تمكن تجاربهم الشعرية من الانخراط في إطار المشروع الجدلي القائم على اجتماع الاستمرارية واللاستمرارية في السنن الاجتماعية والتقاليد الثقافية والفنية الجمالية، إذ هو الجدل المسعف على إثراء الفكر والأدب المعاصرين والحديثين بالمحاولات التجديدية على مستويات المضامين والقضايا، كما على مستويات الاستعمالات اللغوية والبلاغية والعروضية… علاوة على مستوى الإبداع الموسيقي النغمي والإيقاعي، الذي نلاحظ على مبدعي الملحون المعاصرين والمحدثين اكتفاءهم بالنظم في بحوره الشعرية الملحونية التي تم توارثها بينهم عبر مئات السنين، على الأقل منذ الزمن السعدي الذي عاش خلاله الشاعران الشيخان: عبد العزيز المغراوي، ومحمد المصمودي، مرورا بالزمن العلوي الذي اشتهر بما عرف عند أهل الملحون باسم (صابة الاشياخ)، وقد كان من بينهم شيوخ كبار في المكانتين الاجتماعية والأدبية، أذكر من بينهم: الجيلالي امتيرد، والسيد التهامي المدغري، وسيدي قدور العلمي… وصولا حتى اللحظة الراهنة، المنطلقة من زمن الحماية والنضال لتحقيق الاستقلال حتى زمن الشروع في بناء وتشييد المغرب المعاصر والحديث… فإذا كان الشعراء الشيوخ في القرن العشرين قد ساروا على نهج أسلافهم في تناول مواضيع وأغراضا متوارثة كالمديح والغزل، وظهرت لبعضهم أشعار سياسية وتربوية أخلاقية، كما تظهر قصائد الشيخ المراكشي المعاصرعباس بن بوستة (ت1948)… ففي النصف الثاني من القرن العشرين جاء الشعراء الزجالون الصانعون ل(كلمات الأغاني) العصرية، متخففين من الالتزام بنفس القوانين العروضية المفترضة/المفروضة في صناعة قصائد الملحون، ومستفيدين من بعض التقنيات العروضية الموسيقية وبعض الكشوفات اللغوية والبلاغية التي تميزت بها نصوصه… ليأتي بعدهم زجالون حديثون وحداثيون، بحسب ما يتجلى في أشعارهم من تناول ومعالجة لمواضيع وقضايا حديثة ومعاصرة، وبحسب ما تميزت وتتميز به تشكيلات قصائدهم وتكويناتها البنيوية الجمالية. ومن زجاليها نذكر: المسيح، أفندي، الودان، حجاج، بلعطار، وغيرهم.
ثم هاهنا صنف 4)، وهو صنف الباحثين والدارسين للأدب المغربي في كليته التمثلية وشموليته التمثيلية، حين يرومون مرامي مفردة أو شتى، من بينها: تشخيص هذا الأدب المغربي، وتبويبه، وإجراء دراساته البنائية الهيكلية، اكتشافا لمعانيه ودلالاته الداخلية وضبطا لصلاته وتعالقاته مع خارجياته المتمثلة في الشروط النفسية والاجتماعية والتاريخية… لدى مبدعيه في البدء، ثم عند متلقيه بعد ذلك، سواء في زمن إنشائه إبداعا وإنتاجا، كما في غير ذلك الزمن الخاص، وذلك تحقيقا للبعض أو للكل من المقصديات: التواصلية، والتعبيرية أو التأثيرية، ثم الجمالية فالأيديولوجية عند من أبدعوا نصوصه مثلما عند من سيتلقون تلك الأزجال الحديثة والمعاصرة.
قيل، في ما يشبه الصوغ التشريعي القانوني، وقد تلبس بوظيفة الإخبار مع التوصيف: ((كل ملحون زجل، وليس كل زجل ملحونا)). ويستفاد من هذه القولة أن ثمة فروقا واختلافات بين الشعر المغربي العربي الملحون من جهة وبين مختلف الأزجال الماضية والحاضرة، إضافة إلى المشتركات البنيوية الشكلية والوظيفية الأدائية. ولننظر إلى هذه القضية من زاويتي النظر الشكلية والمضمونية ثم من الزاوية الوظيفية والمقصدية الأيديولوجية، ونحن نتأمل مسائلين متون الأشعار الزجلة المتجسدة في (قصائد الملحون) و(كلمات الأغاني) وفي ما عرف بمسمى (الزجل المغربي الحديث)… وقد اعتمد في تلقيها وتداولها على الرواية الشفوية والإنشاد والتطريب في مجالس ومحافل خاصة أو شبه عمومية: فقد اختصت بإنتاج واستعمال الشعر الملحون مدن تقليدية لا كل المدن المغربية. وتميزت به أوساط اجتماعية مغربية: تجارية وحرفية ومخزنية… وهي أوساط مدنية، منظمة عمرانيا واجتماعيا، ولها أنساقها الفكرية والجمالية في تعاملها وتعاطيها مع الواقع المتعدد بيئيا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا… وليست هي الأوساط الفلاحية أو الرعوية، التي لبثت منبثة بين السفوح والجبال المشكلة للخريطة الجغرافية المغربية، والتي ما ونيت تستعمل أنماطا وأشكالا من الإبداع الشعري المتوسل في إنتاجه بالألسن المحلية من لهجات أمازيغية أو عروبية… وتعتمد في بثه ونشره على الرواية والإنشاد خلال المناسبات الاجتماعية…
وعلى غرار باقي الأشكال الفنية الجمالية المغربية، الأدبية والموسيقية، فقد ظل الشعر الملحون خلال ما سلف من قرون متوسلا الرواية الشفوية (سرادة) و(كريحة)، إلى أن تم إنشاء جهاز الإذاعة الوطنية، وتشكلت الأجواق والفرق الموسيقية، فظهرت إلى الوجود أجواق موسيقية تقليدية وعصرية، واعتلت ركح المسرح بما أنتجته من أغاني فسجلته باسم فن كلاسيكي تقليدي: (جوق الألة والطرب الأندلسي)، أو (جوق الملحون) كما باسم الفنون المعاصرة والعصرية (جوق الموسيقى العصرية)… وكان أن خص البث الإذاعي الوطني فن وطرب الملحون بزمن، كان يتم خلال لحظته الأولى تداول نصوصه إنشادا وغناء، كما وفرت له لحظة موجهة للتعريف به وبقضاياه، ولبيان أشكاله ومواضيعه وارتباطاته مع غيره من الفنون والآداب الوطنية والإنسانية… وإذا كان جوق الإذاعة الوطنية بقيادة الشيخ العوفير ومشاركة العديد من شيوخ الكريحة القادمين من مختلف الحواضر التقليدية، قد تكفل بشغل لحظات الإنشاد لروائع نصوصه، فإن اللحظة التعريفية ملأها الشاعر والإذاعي أحمد سهوم، والإعلامي الباحث الدارس عبد الرحمن الملحوني، والإعلامي الباحث عبد الله شقرون… ولنا المثال، على النقلة النوعية في التعاطي والتعامل مع الملحون شعرا وطربا، في الرائدين: محمد الفاسي وعباس الجراري، وفي من تلاهم على نفس درب التهمم بالشعر الملحون دراسة وتحليلا، وإصدارا للكتب والمقالات عنه وبصدده… وتنتمي أعداد من هؤلاء الباحثين والدارسين إلى تنظيمات جمعوية محلية، سعت نحو المحافظة على هذا المذخر الشعري والطربي التراثي، تثمينا له واستثمارا لما يتوفر فيه من ثروات معرفية (لغوية وبلاغية،ومن إحالات تاريخية واجتماعية ونفسية…) في صناعة وإبداع نصوص شعرية جديدة ومتجددة، تقدم استجابات للانتظارات الفكرية والجمالية عند الجماهير المعاصرة… فتؤشر بذلك على رؤى إلى الوجود الإنساني والواقع المعيش، وعبره تحيل على مواقف من ذلكم الوجود والواقع. ومنهم من ينتمون إلى كليات الآداب في مختلف الجامعات المغربية، شعبا ومستويات دراسية.
على سبيل الاستخلاص:
يمكن الإقرار بأن إيصال الشعر الملحون إلى متلقيه ظل في الحواضر التقليدية، خلال القرون الميلادية 17 و18 و19 وحتى القرن 20، معتمدا على واحد من الأسلوبين التاليين:
أ) الأسلوب المتجلي في التواتر الشفهي عبر ما يتحقق تداوله من الأشعار وفق القوالب الموروثة عن قدماء الشيوخ الشعراء مع إنشادها بحسب قواعد الإنشاد المتوارثة في (السرادة) وفي ما لبثت صائنة إياه (الكريحة الرودانية) حيث تغيب الآلات الموسيقية: الوترية والنفخية… فلا تحضر إلا الآلات القرعية النقرية (التعريجة) و(الدف)، علاوة على الأكف الموقعة تصفيقا وتنميقا خلال اللحظات التي يتوقف فيها المنشد (الكراح) عن التغني والتطريب بأقسام وفقرات ذلكم النص الشعري الزجلي. مثلما بحسب قواعد الإنشاد المتوارثة في مدن مراكش وفاس ومكناس… حيث يقع استقبال جوق من الموسيقيين العازفين على مختلف الآلات النقرية والوترية وهو يرافق المنشد (شيخ الكريحة).
ب) الأسلوب الكتابي الذي سار عليه الخزانون والنساخون، إذ كان هؤلاء الولوعون والعاشقون للكلام الشعري الملحون لا يتوانون عن جمع وتدوين ما يصدر من نصوص شعرية عن (شيوخ الشجية)، فيخزنونها في أوراق ثمينة القيمة عندهم وسموها بحسب ذ.الملحوني بصفة “وريقات الذهب”، وفي كنانيش ودفاتر خاصة… وإن كان يشكل الاستثناء البارز “ديوان الشعر الملحون الخاص بالسلطان المولى عبد الحفيظ” الذي صدرت طبعته الحجرية غير مؤرخة إبان عهد سلطنته… ولنا الدليل الأوضح على الكتابة والتدوين في ما قام به الشيخ محمد دلال الحسيكة من تجميع وتدوين لنصوص شيوخ الشجية في كتب عديدة تحت مسمى: ((كناش الملحون من تافيلالت وفاس وبهجت لمتون)).
ومع ما عرفته الحياة في مغرب القرن العشرين من تحولات، طالت المستويات الاقتصادية الاجتماعية والمستويات الثقافية والتقنية، فقد توظف الشعر الملحون وإنشاده إذاعيا، كما تخصصت في دراسته شعب دراسية، وخصته أكاديمية المملكة المغربية بالاهتمام، فأصدرت عنه كتبا للرائد محمد الفاسي تحت عنوان ((معلمة الملحون)) بدء من أواسط الثمانينيات، كما شكلت لجنة برئاسة الدكتور عباس الجراري، وعضوية عدد من المهتمين المتهممين بقضاياه والمنشغلين بظواهره، تكلفت بجمع دواوين الشعراء الشيوخ الكبار وإصدارها.
ولنا أن نعيد التنبيه إلى أن من الأزجال المغربية المعاصرة والحديثة ما اتخذ ويتخذ لذاته تمظهرا أسلوبيا مخالفا للأسلوب المتوارث، ونعني به أساسا تلك الأزجال التي أبدعت لصناعة الأغنية المغربية العصرية، لشعراء وزجالين مغاربة، نذكر من بينهم: “موليير المسرح المغربي” ذ. الطيب لعلج، ذ.علي الحداني، ذ.حسن المفتي، ذ.فتح الله المغاري، ومعاصريهم ممن عرف عنهم كتابة (كلمات الأغاني)، مرورا بمن جاء بعدهم من الزجالين مثل ذ. الباتولي، ومثل ذ. محمد الصقلي…وصولا حتى الأشعار الزجلة التي تم إنتاجها في اللحظة التاريخية الحاضرة، وهي اللحظة الممتدة منذ ما يمكن الاتفاق إجرائيا على اعتباره بداية وانطلاقة للأشعار الزجلية الحديثة والحداثية التي يعتبر عند بعض دارسيها ذ. الشاعر الزجال أحمد المسيح أحد روادها، مادام قد كان أول من أصدر ديوانا زجليا سنة 1976… فما كان من أعمال الشعراء الزجالين، الذين كان لهم الحضور في العقدين الستيني والسبعيني حتى الثمانينيات، فإنها كانت تصنع وتصاغ من أجل أن يتلقفها الموسيقيون الملحنون، من أمثال الأساتذة المبدعين الموسيقيين: عبد القادر الراشدي، وعبد الرحيم السقاط، وعبد الله عصامي… لينجزوا إلباسها الألحان الملائمة لها، ويقدموها لجميل الأصوات المطربة فيتم التغني بها… أما ما كان من أشعار الشعراء الزجالين الذين شرعوا يؤلفون وينشرون بدء من النصف الثاني من العقد السبعيني فقد بادروا إلى اعتماد الطبع والنشر والتوزيع في إيصال إبداعاتهم الشعرية الزجلية، كما قاموا بتنظيم لقاءات وأماسي شعرية، أو أقيمت لهم، غدوا يلقون فيها نصوصهم على مسامع المتلقين، ومثلما اعتمدوا الوسائل التواصلية الحديثة في إبلاغ أعمالهم الشعرية الزجلية توفيرا لإمكانيات التفاعل بينهم وبين النقاد الراغبين في دراستها وتحليلها، فقد نظموا أنفسهم ضمن أطر المجتمع المدني، وراحوا ينظمون ملتقيات ومهرجانات، ويجرون المباريات بين المبتدئين منهم… وكل هذه المساعي تروم ترسيم حضور الزجل المغربي الحديث والمعاصر بجميع أطيافه وألوانه.
أمثلة عن حضور المتلقي في الشعر الملحون:
بالعودة إلى ما عرفناه من معطيات عن حيوات البعض من شعراء الملحون (شيوخ الشجية)، رغما عن قلته، يمكن تسجيل أنهم قد عاشوا ضمن أطر اجتماعية وثقافية محددة. نجدها تتمثل أولا وبالأساس في الانتماء إلى تنظيم اجتماعي يسمى ((الطائفة أو الحنطة))، وتتكون كل واحدة من مجموعة من الحرفيين المتخصصين في مجال محدد ومعين، يقف على رأسهم من كان يسمى “الأمين أو العريف”، لينظم شؤون الحرفة، ويحل المشاكل الداخلية للطائفة وما قد ينشأ مع زبنائها من قضايا وإشكالات. وكانت جميع تلك الطوائف من الحرفيين تخضع لمن عينه الحكم السلطاني باسم (المحتسب). كما تتمثل ثانيا في انخراطهم الطوعي ضمن تنظيم ثقافي، ذي طبيعة عقدية دينية، هو الزاوية أو الطريقة الصوفية التي يتبعونها. فعلى سبيل التمثيل نسجل أن الشاعرين الشيخين المراكشيين عباس بن بوستة ومحمد بن عمر الملحوني كانا ينتميان لطائفتين وزاويتين مختلفتين. فقد كان الأول ذا انتماء إلى طائفة الحرفيين القهوايجية وينتسب إلى الزاوية التيجانية، أما الثاني فقد كان من اطائفة الخرازين ويتبع الطريقة العيساوية. ولا يجب إسقاط ما عرفناه ونعرفه عن واقع حال الحرفيين المعاصرين على ما عاشه الحرفيون المغاربة في القرون الماضية، فإذا كان واقع الحرفيين المعاصرين قد أزرى به الوضع الاقتصادي فانحط اجتماعيا، نتيجة انكسار البنية الاقتصادية التقليدية تحت هيمنة الاستعمار الأوروبي، وربطه الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الرأسمالي الغربي ومصالحه، فإن واقع الحرفيين في القرون الماضية، وخلال فترات الهدوء والسلم الاجتماعي كانت تسعف أولئك الحرفيين على أن يمثلوا المستويات الاجتماعية الميسورة، وذات الحضور الثقافي والفني المعبر عن رؤيتها للوجود والموجود، والصائغ لمواقفها منهما. إذ علاوة على هذين التنظيمين الاجتماعي والثقافي، لا بد من التذكير بانتماء الشعراء الشيوخ إلى ما سميناه (المؤسسة الأدبية الخاصة بالشعر المغربي العربي الملحون)، والتي كانت لها قوانينها التنظيمية وأعرافها وتقاليدها الفنية والثقافية، لعل من أهمها ما يكشف عن الحضور القوي للمتلقي بأنواعه المختلفة والمتباينة، وما يبرز حدة وعي (شيوخ الشجية) بهذه الأنواع من المتلقين لأشعارهم، إذ يتوجهون بخطابهم الشعري الملحون إلى من يشاركونهم حمل رايته، ومن يعملون رفقتهم على نشره وإذاعته، فيذكرونهم بصفاتهم (المنشد/الحفاظ/ الراوي) حاثين إياهم على الإتقان وأداء مهمتهم كما ينبغي لها، وداعين إياهم إلى تقديم إنشاداتهم لمن هم من خيرة المتلقين، ففي القسم الأخير من قصيدة ((البحر)) يتوجه الشاعر الشيخ الجيلالي امتيرد قائلا:[4]
(قال الجيلالي لمن اصغى لرقايق توشاحه***خذ خريدة نورها سطع
على الطلبة والشياخ هبت سلام في تلحاحه***قد محاسن نورها لمع
هاك أراوي جوهر المعاني وضح توضاحه***به القوم الباغضة ردع)
يقول الشاعر الشيخ الحاج الصديق الصويري في القسم الرابع من قصيدة ((الجدول)):
(نهيت حلتي ودباجي***للعارفين طرز نساجي
خذ الفنون يا حفاظي واتل خريدتي كتفنن بالزين والضرافة (…)يا راوي*
سر الله في السجية في الكون مواهب العطية*
وأصحاب الذوق أو العياقة واهل التمييز واللباقة*
واهل التحقيق والعياقة*
عنهم سلام ربنا الكريم ما فاح الورد والزهر(…)من دون اهل التوريك الجحود المعمية لامت الحثايل ما عرفو للكلام قلبهم بالجهل صما*…) [5]
ويقول الشيخ الكحيلي في آخر قصيدة((الجيلانية))[ 6]:
(أحافظ القصيدة عندك الي دعى تجهل معه*من أراد عيبك تعداه (أ)وجنبه ولا تضحي شي تدخل معاه سوق عناد)
وختم الشاعر الشيخ محمد بن لحسن السلاوي قصيدة ((الجهاد))[7]
(أ راوي خذ المجد حفظه***والغ اهل الخطا والقوم العميان)
وفي القسم الخامس من قصيدة ((الشهدة أو الرعد)) يتوجه الشاعر الشيخ محمد بن سليمان الفاسي إلى من سماه (حافظ القصيدة) داعيا إياه إلى إنجاز مهمتين متباعدتين ومتناقضتين، يقول:
(أحافظ القصيدة زد الثقلة على البهايم*
واحض اعقود اهل الدعوات الناكرين الاحسان*
راني امقيد امقالي*
سيف ماضي للداعي ما يصيب ينكر*
عذرا مخنترة ظهرت بها للزهو علايم*
كنيتها بعسل الشهدة فرياض بنسليمان*
اسق البعض بمصالي*
خذ هيفا للعاشق كاسها اتعمر)
وظل هذا الشاعر الشيخ طيلة قصيدته هذه يردد عبر الحربة خطابه المتموجه به إلى من سماه الصاحب ، وذلك في قوله:
(أصاح زارني محبوبي يامس كنت صايم*
شهدة اقطعت واجنيت الورد قالوا اكليت رمضان*
مهجور كنت مادا لي*
يا حبيب الخاطر ياك المريض يفطر*)
ولعل في هذا المخاطب الموصوف ب(صاح) و(حبيب الخاطر) يوجد من يمثل المتلقي الخارجي غير المشارك للشاعر الشيخ في الانتماء إلى (المؤسسة الأدبية)، إذ قد يكون واحدا من الإثنين، الأول هو صديق للذات المتكلمة في النص الشعري، لذلك يناديه (أصاح)، والثاني هو معشوقها الذي تحكي قصتها معه، كما يمكن افتراض أن الذات المتكلمة تخاطب شخصا واحدا هو الصاحب والحبيب..
ومع سيدي عبد القادر العلمي في قصيدة ((الصرخة أو الحب)) نقف مع توجيه الخطاب في النص الشعري إلى من لا ينتمي إلى واحدة من الدوائر الثلاث المشار إليها أعلاه، فبحسب ما سجله الحفاظ والخزان النساخ محمد دلال الحسيكة في تقديمه لهذه القصيدة نتبين أن كاف الخطاب الوارد منذ الحربة، وعبارة (قال يانا سيدي) التي تبتدئ بها الأقسام، كلاهما تعود على السلطان المولى عبد الرحمان، الذي كان بعثه لرسول من قبله إلى العلمي، للسؤال عن حاله بعد أن غلبه العجز عن الخروج من بيته، سببا في إنتاج وإبداع الشاعر الشيخ لهذه القصيدة. ففي الحربة =اللازمة يقول العلمي:[8]
(من صرختو لحماك قريبة*ومقامك علاه*حب غيرو لا تستحلاه)
ويقول في آخر قسم:
(قال يانا سيدي* من هو لبيب عدري يفهم قولي اصويب* من صارخوه هل لعناية*يفهم امعنتي ولغايل* ويذوق من اشراب اهوايا* وانا اطلبت مولاي*فالحين كمل ارجاي*شوقي امعاي* وغرامي ساكن طيبة* عنها سر الله* كل حكمة من فضل الله*)
مراكش، في:15/10/2025
هوامش:
[1] ص381، المجلد 13، ((لسان العرب)) لابن منظور – دار صادر(د – ت) [2] ص17، موسوعة الملحون.2008 [3] ص18، ن.م.س. [4]ص20. معلمة الملحون. الجزء الثالث. [5]ص59. معلمة الملحون.الجزء الثالث. [6]ص72.معلمة الملحون. الجزء الثالث. [7]ص76.معلمة الملحون. الجزء الثالث. [8] استنادا على ما أورده ذ.محمد دلال الحسيكة في ما صنعه ديوانا للعلمي.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي