الرئيسية / الأعداد / حوار مع الفنان الفوتوغرافي اللبناني جمال سعيدي: عدسة تحكي صراع الشرق وجماله

حوار مع الفنان الفوتوغرافي اللبناني جمال سعيدي: عدسة تحكي صراع الشرق وجماله

الفوتوغرافيا

حوار مع الفنان الفوتوغرافي اللبناني جمال سعيدي: عدسة تحكي صراع الشرق وجماله

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح

 

 

سؤال يطرح نفسه بإلحاح في عالم اليوم البصري: ما علاقة الفنان الفوتوغرافي بفن التصوير (الفوتوغرافيا)؟ هل هي مجرد هواية تدخل في نطاق علاقة تقنية بين مُبدع وآلة؟ أم أنها علاقة أعمق بكثير، علاقة عشق وهوس وتكوين مستمر، ورباط وثيق مبني على الانفعال باللحظة والتوثيق للذاكرة؟ وكيف يرى الفنان هذا الفن في زمن أصبحت فيه الصورة الفوتوغرافية أكثر انتشاراً واستعمالاً من أي وقت مضى؟

من خلال سلسلة “حوارات فوتوغرافية”، وضمن حلقتها السادسة والستين من الجزء الثاني، نسعى لتقريب عالم الفوتوغرافيا من خلال اكتشاف أسرار وخبايا هذا العشق، عبر محاور بسيطة تقودنا إلى عمق التجربة.

نستضيف اليوم الفنان الفوتوغرافي اللبناني المخضرم جمال سعيدي، الذي وُلد ونشأ في كنف عائلة فوتوغرافية، فعشق العدسة منذ طفولته. لم يكن التصوير بالنسبة له مجرد مهنة، بل شغف توجته مسيرة حافلة تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً قضاها كمصور رئيسي لوكالة رويترز في المشرق العربي، غطى خلالها الصراعات الإقليمية الكبرى، فضلاً عن تخليد جمال لبنان في كتابيه المعروفين: “لبنان: جمال يفوق الخيال” و “فصول لبنان الأربعة”. فإلى أي مدى يرى سعيدي أن الصورة ما زالت قادرة على اختصار مقال وتغيير الوقائع؟ وإلى أي حد يقبل تدخل “الفوتوشوب” في الحقيقة الموثقة؟ لِنَكْتَشِفْ معاً.

ورقة تعريفية: جمال سعيدي.. وريث العدسة

فنان وُلد ونشأ في بيروت ضمن عائلة فوتوغرافية، لم تكتفِ بعشق التصوير بل اتخذته مهنةً وطريقة للعيش. هذا الانتماء المبكر دفع بجمال للتشبث بآلة التصوير منذ طفولته، ليصبح لاحقاً واحداً من أهم المصورين الصحفيين في المنطقة.

على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، عمل سعيدي مصوراً رئيسياً لوكالة رويترز في منطقة المشرق العربي. شملت تغطيته المهنية طيفاً واسعاً من الموضوعات، بدءاً من الصراع والحروب الأهلية الإقليمية (كالحرب الأهلية اللبنانية، وحرب الخليج، وحرب العراق)، مروراً بالحياة اليومية، الرياضة، والأزياء، وصولاً إلى جمال الطبيعة.

أعماله الحياتية نُشرت في عدد كبير من الصحف والمجلات الدولية والإقليمية، وتُوّجت مسيرته بجائزتي نقابة الفنانين اللبنانيين عامي 2013 و 2015. كما أصدر كتابين مصورين دوليين يبرزان جمال لبنان ومآثره: “لبنان: جمال يفوق الخيال” و “فصول لبنان الأربعة”. وفي أوقات فراغه، يواصل سعيدي السفر حول العالم لتخليد اللحظات بالكاميرا، ويشارك خبراته من خلال ورش عمل ودورات مع مختلف المنظمات.

– البداية الأولى: مع آلة التصوير أو مع الفوتوغرافيا (أول آلة تصوير وأول صورة)؟

كانت البداية في كنف عائلة شغوفة بفن التصوير وتمارسه كمهنة احترافية وطريقة للعيش. أول آلة تصوير امتلكتها كانت بعمر عشر سنوات، وأذكر أنها كانت من نوع “كوداك”، وكانت هدية من أخي الأكبر تشجيعاً لي لإرضاء فضولي آنذاك. أول صورة التقطتها كانت لأصدقاء الحي وصور عائلية، أما أول صورة نُشرت لي فكانت خلال جولة في مدينة بيروت بعد ليلة عنيفة من القتال خلال الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات.

– كيف ترى الفوتوغرافيا (فن التصوير)؟

أرى الفوتوغرافيا فن اللحظة، شفاف وصادق، يترجم رؤية المصور من خلال صورة ويرصد لحظة قد لا تتكرر. إنها تختصر مقالاً كاملاً وتغير في وقائع، وخاصة في الحروب، حيث تضيء حقائق أغفلها النسيان.

– ما هي طموحاتك وأمنياتك الفوتوغرافية؟

أطمح إلى المزيد من تسليط الضوء على قيمة الصورة كمادة أرشيفية تحفظ الذاكرة وتحاكي المستقبل. فالصورة وثيقة يُعتمد عليها في حفظ إرث وذاكرة الشعوب.

– مؤخراً، برزت ظاهرة معالجة الصور ببرامج مثل “فوتوشوب”، ما رأيك؟

لا بأس ببرنامج “فوتوشوب” كتقنية لمعالجة بعض شوائب الصورة وتحسينها، ولكنني أرفض رفضاً قاطعاً أي تدخل أو تغيير في موضوع الصورة كزيادة عناصر جديدة، لأن ذلك يغير مصداقيتها وشفافيتها في لحظة تصويرها الأصلية.

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً