حوار مع هايكيست
حوار مع الهايكيست عادل عطية

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح
“لقد بحثت عن العين الثالثة، فوجدت الهايكو. وأحببت الهايكو، لكي أرى”!
بداية، عرّفنا إلى نفسك بلغة الهايكو؟
هذه بعض من نصوصي، كما وردت في كتاب: “الهايكو العربي كما يجب أن يكون”، من اعداد وتقديم الأستاذ على محمد القيسي، عرّاب نبض الهايكو ـ التصويرة:
1
رأس السنة ـ
في لحظات الظلام،
وجه ما!
2
باكارا ـ
بلا رائحة،
الوردة السوداء!
3
أوراق أبي القديمة ـ
الرسالة التي تسأل عني،
بخط جدي!
4
معديّة بورسعيد ـ
تُحلق النوارس،
فبل الوصول إلى الشاطيء!
5
مذياع قديم ـ
لا يزال المؤشر على رقم:
المحطة المتوقفة!
- شاعر الهايكو عادل عطية، ما قصتك مع هذا النوع من الشعر؟
أنا شخص تأملي بالطبيعة، أحب التأمل في الكون، ويقودني التأمل إلى الابتهاج والنشوة، والقول: “ما أعظم أعمالك يا الله!”.
ولذلك عندما التقيت بالهايكو على صفحة أحد اصدقائي، صرخت، ملء الفيه: “وجدته!”.. وهكذا أصبحنا، أنا والهايكو، صديقين.
لقد أحببت “الهايكو”، أو كما يسميه البعض “فن التصويرة” محبة حماسية؛ لأنه جعلني أهتم بما حولي من الحركة، واللون، والضوء، والظل، حيث أشاهد ما لم أشاهده قبلاً، صوراً لها من الجدة والقوة، ما يجعلها تختطف خيالي، وتفرّ به!
هناك أحصد رؤى، لم أحلم بها قط، وحضورها المُلهم، يُغدق على حواسي تعريدات جديدة، وأجدها فرصة متاحة، لأشعر بالأشياء التي لم أحسها من قبل، ومناسبة، فريدة، أقدّر فيها سحر الحياة، فأقتطف من عناقيد المشاعر، والأحاسيس النابعة من الروعة، وأسكبها في كلمات مكثفة مضغوطة، تكسبها أبعاداً خلودية، وتجعل من الزمن أبدية!
لقد بحثت عن العين الثالثة، فوجدت الهايكو.. وأحببت الهايكو، لكي أرى!
وعندما أعود إلى الوراء، أجدني أقرّ: بانني استفدت كثيراً من الدراسات التي تُنشر في مجلة مدارات الثقافية، واشير بكل الشكر والتقدير والامتنان إلى هؤلاء الذين عرّفوني إلى الهايكو، وساندوني، وما زالوا يفعلون ذلك معي، بكل الكرم والنبل، وصدق التوجيه والتشجيع، وهم: الاستاذ محمود الرجبي، عرّاب نادي الهايكو العربي. والأستاذ حسني التهامي عرّاب نادي هايكو مصر. والاستاذ على محمد القيسي، عرّاب نبض الهايكو ـ التصويرة. والاستاذ توفيق أبو خميس، مؤسس ونائب رئيس نادي شعراء الطبيعة ـ هايكو الأردن، والذي أكن له محبتي الخاصة، مقدراً له تعب محبته في كتابة مدخل لديواني “وجه الطبيعة”، بحروفه الأكاديمية.
- كيف ترى هذا المولود “شعر الهايكو” الذي نما في الأرض العربية، تاركاً جذوره في اليابان؟
لقد اهتممنا كثيراً باستيراد الغذاء للجسد من بلدان شتى، ومن الرائع أن نهتم باستيراد الغذاء للروح، والذي نطلق على أحد أنواعه: “شعر الهايكو”، والذي استوردنا بذوره من كوكب اليابان.
- هل يمكننا أن نقول أن هناك “هايكو عربي” قائم بذاته؟
هناك محاولات جادة، وان كانت بطيئة، للخروج من عباءة التقليد إلى رحابة الابتكار، والنمو، والعالمية.
- ما سر اهتمام الشعراء العرب بالهايكو؟ هل لنصوصه القصيرة، أم لاختزاله الصور الشعرية المكثفة، أم لأسباب أخرى؟ وما رأيك في ذلك؟
لكل ما سبق، واضيف إلى ذلك: أنه لون جديد على الذائقة العربية، وله سحره الخاص والغامض، والذي يستميل اللا اهتمام والمشاعر.
- هل ترى أن الاهتمام بهذا النوع الشعري بدرجة كبيرة حالياً هي عملية إبداعية سليمة وتثري المشهد الشعري العربي؟
أصطف معك في ذلك. وستثمر هذه التجربة في انتاج هايكو عربي مميّز.
- ما رأيك في الكتابات النسوية في العالم العربي؟ وأين يمكننا ترتيب حضور الكتابة النسوية من خلال الإصدارات السنوية التي أرتفعت مقارنة مع السنوات الماضية، وحضورها في كل المجالات الإبداعية؟
أنا لست مع تصنيف الابداع، بإبداع نسوي وآخر رجالي، فالإبداع هو الإبداع. التصنيف فقط في الرؤية والأسلوب، فالمرأة تعالج شئون من ينتمي إلى جنسها أكثر من الرجل. ومع ان المرأة اثبتت جدارتها الإبداعية، إلا انني أشعر ـ وربما أكون مخطئاً أو متجنياً ـ أن تعاظم حضور المرأة في كل المجالات الإبداعية ورقياً، كثيراً ما يعود لكونها انثى!
- ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب، وهل تراها مقياساً حقيقياً للنجاح الإبداعي؟
المغزى في الجوائز الأدبية للكاتب، أنها تشير إلى وجوده وفعاليته وانه حي ومؤثر، ويستحق أن نقول له بإعجاب: شكراً. ولكنها ليست مقياساً حقيقياً للنجاح الإبداعي.
- كيف يرى الإنسان عادل عطية، الشاعر عادل عطية؟
أرى نفسي تماماً وحقيقياً، فالإنسانية لا تنفصل عن المشاعر، والمشاعر لا تنفصل عن الإنسانية، فنحن ما نشعر، ونشعر بما نحن عليه.
- ما هي مشاريعك المستقبلية على الصعيد الإبداعي في الهايكو أو غيره؟
بالنسبة لشعر الهايكو، أنا بصدد الانتهاء من ديواني الثاني المعنّون: “عناقيد المشاعر”. واتمنى من المولى القدير، أن اتمكن من طباعة ونشر الكثير من المخطوطات الفكرية، والقصصية، والشعرية. وهي جاهزة على حاسوبي، تنتظر تدبير تكاليف طباعتها، ونشرها.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي