taskla tamazight الأدب الأمازيغي من حيث اللفظ والمصطلح

الحسن زهور*
ضبط المصطلح وتتبع التحولات التي مر بها إلى ان وصل إلى الدلالة التي يأخذها اليوم تساعدنا على فهم المصطلح وربطه بالحقل الدلالي والمعرفي الاصلي الذي أخذ منه، وبالتالي معرفة الدلالات الاخرى التي رافقته إلى ان أخذ صبغته ودلالته الحالية. إن تتبع المصطلح في مساره اللغوي والدلالي التاريخي يساعدنا كثيرا على فهم مراحل التطور التاريخي لهذا المصطلح من جهة، ومن جهة أخرى يساعدنا على فهم المنظور المجتمعي لهذا المفهوم وانعكاساته عليه، وهو ما سنراه في تتبعنا مثلا لمصطلح الأدب في اللغة العربية وفي اللغة اللاتينية، لأن معرفة المجال الاصلي الذي خرج منه المصطلح ليتخذ مساره الدلالي قربا أو بعدا عن مجاله، يساعدنا على فهم كنه الأدب وارتباطاته الاجتماعية والفكرية والسياسية..
مصطلح “تاسكلا” في اللغة الأمازيغية مصطلح ومفهوم حديث ومعاصر، وهو المقابل لكلمة “الأدب” في اللغة العربية ولكلمة “littérature” الفرنسية. وأصل كلمة ” تاسكلا taskla- ” مشتقة من كلمة ” اسكٚيلaskkil -” أي الحرف، و مصطلح ” تاسكلا” هو الترجمة الأمازيغية لكلمة “la littérature” الفرنسية. وللبحث عن بداية استعمالها في الأدب الأمازيغي لا بد ان نرجع إلى تاريخ المصطلح وتتبع تحولاته الدلالية إلى ان استقر على الدلالة الحالية التي اكتسبها واستقر عليها، وبالتالي سنفهم لماذا تم اعتماد لفظة “تاسكلا” كمصطلح جديد وحديث للدلالة على ما تدل عليه كلمة “الأدب” في اللغة العربية وعلى كلمة “littératura” في اللغات المنحدرة من اللغة اللاتينية.
البحث في مجال المصطلح الأمازيغي الدال على ما يقابل مصطلح “الأدب” في اللغة العربية أو”littérature” الفرنسية بحث يتطلب جهدا في البحث والتنقيب، فالمصادر والمراجع لا تسعفنا لندرتها في هذا المجال: أولا لابتعاد الأدب الأمازيغي عن الكتابة وسقوطه في الشفاهة منذ قرون خلت، والابتعاد عن الكتابة يضعف الأدب وما يرتبطه به من دراسة ونقد وتجعله لا يخرج عن إطار الشفاهة ولا يرقى الى مستوى التنظير نظرا لعدم وجود مؤسسات رسمية تعتني به، أي أن غياب الدولة المتبنية للغة هي من ستحمي أدب هذه اللغة وتشجع الفنون والفكر والنقد الذي ستنتجه هذه اللغة، فرعاية الدولة يبقى عاملا رئيسيا في ازدهار اللغة والأدب والنقد والفكر.
ثانيا، لم يعرف الأدب الأمازيغي انبعاث نهضته الفعلية إلا مع الحركة الأمازيغية، وإن عرف بعض الاهتمام الفردي الذي لا يرقى الى الوعي بأهميته من طرف بعض الأدباء الفقهاء، كما شهد حركة تدوينية هامة مع المستمزغين منذ القرن التاسع عشر؛ لكن المصطلحات الأدبية والنقدية ستعرف توالدها مع انبعاث ونهضة هذا الأدب اقتضتها ضرورة هذا الانبعاث وضرورة تطور الكتابة الأدبية والنقدية، مثل “تاسكلا” أي الأدب، وما يرتبط بها من مصطلحات جديدة وحديثة استحدثت للدلالة على ما يتعلق بالأجناس الأدبية الأمازيغية الحديثة.. بالنسبة لمصطلح “تاسكلا” أي ما يقابل مصطلح “الأدب” في اللغة العربية، فالإشارة الأولى لهذا المصطلح وردت في معجم مولود المعمري (1) كمصطلح يقابل به مصطلح “littérature” بالفرنسية، أي الأدب بالعربية.
دلالة مصطلح “الأدب” في اللغة العربية :
في العصر الجاهلي، والذي يعتبره النقاد والأدباء العرب في العصر الإسلامي نموذجهم الشعري، لا نجد دلالة تقترب ولو تلميحا إلى خصوصية هذه اللفظة بما يربطها باللغة وبفنها الكلامي والجمالي وما نسميه اليوم ب “الأدب”. ما نجده هو ورود لفظة أدب (كما ترد على وزن اسم الفاعل) للدلالة على الطاعم أي الذي يدعو الناس إلى طعام أو مأدبة ووليمة. وتطورت الكلمة لتأخذ معان ودلالات أخرى منها معنى التربية كما وردت في الحديث النبوي “أدبني ربي فأحسن تأديبي”. لتنتقل هذه اللفظة في العصور الموالية لتحمل دلالة أخرى هي التعليم والتلقين بواسطة الكتابة أي تعليم أخبار الأولين واشعارهم، إضافة إلى دلالتها على فن القول واللغة، فأخذت بذلك معنيين هما التربية والتعليم إلى حدود القرن الرابع الهجري، ليتسع بعد ذلك مفهومها ليشمل بعض المعارف الأخرى، كما نجد ذلك عند ابن خلدون في اشارته إلى هذه اللفظة حين افرد لها عنوانا سماها “علم الأدب”، أي: “..هي الاجازة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم…ثم إنهم اذا أرادوا حد هذا الفن قالوا: الأدب هو حفظ اشعار العرب وأخبارها، والاخذ من كل علم بطرف” (2).
ويمكن القول بأن المفهوم الحالي لكلمة الأدب في العربية لم ينطبق على هذا المصطلح بمفهومه الحالي الا في عصر النهضة مع الترجمة والانفتاح على الآداب الأوروبية.
دلالة مصطلح “الأدب” في الآداب الاوربية
بما ان اللغة اللاتينية هي لغة الكتابة والثقافة والأدب والعلوم في اوروبا منذ العهد الروماني الى القرون الوسطى، فاللغات المنتشرة حاليا في اوروبا مثل الايطالية والفرنسية والانجليزية والاسبانية اعتمدت على هذه اللغة في الكثير من المفاهيم الفلسفية والأدبية، لذلك فكلمة “littérature-literary…” المستعملة في اللغات الاوروبية حاليا مأخوذة من “littéra” اللاتينية بمعنى “lettre” أي الحرف. ففي بداية الامر استعملت الكلمة في اللاتينية كترجمة للفظة grammatiké اليونانية، وهي بمعنى معرفة القراءة والكتابة، لتأخذ في القرن الثاني عشر معنى “الشيء المكتوب”، لتنتقل في العصور الموالية للدلالة على مجموع الأدب اليوناني وتاريخ الأدب ودراسته وما يتصل به من معارف.. لكن كلمة أدب لم تأخذ مفهومها الحالي في الآداب الاوروبية الا في القرنين 17و18 ، وفي هذا يقول تودوروف: “فكلمة ادب في اللغات الاوروبية حديثة العهد بالمعنى الراهن” (3).
دلالة مصطلح “الأدب” في الأمازيغية
كلمة ” تاسكلا” هي اللفظ المقابل لكلمة ” littérature” الفرنسية ولكلمة “الأدب” في اللغة العربية. ولمعرفة أصل كلمة “تاسكلا” اي الأدب، لا بد من الرجوع الى منشئها، فقد ظهرت في معجم مولود معمري في بداية السبعينات من القرن الماضي، والمعجم جاء لضرورة تاريخية ملحة مرتبطة بانبعاث الأدب الأمازيغي وانتقاله الواعي بهويته كأدب أمازيغي من الشفاهة الى الكتابة؛ بدأ هذا الانبعاث في العصر الحديث في الجزائر وفي المغرب بشكل جماعي وجمعوي في نفس المرحلة تقريبا (تأسيس جمعية البحث والتبادل الثقافي في المغرب سنة 1967، وتأسيس جمعية الاكاديمية البربرية في باريس من طرف بعض مثقفي القبايل سنة 1966 والتي تحول اسمها الى “أگراو ن ئمازيغن”، وإن كان هذا الانبعاث الأدبي أسبق زمنا في الجزائر على المستوى الفردي اعتمادا على بعض النصوص الأدبية النثرية القليلة والمكتوبة كرواية “لوالي ن ؤدرار” لبلعيد أيت أوعلي، صدرت 1946 (هذه الحركة الفردية افتقرت الى حركة جماعية منظمة تدعمها ولعل هذا مرتبط بالأوضاع السياسية والإيديولوجية التي تعيشها منطقة شمال افريقيا أنذاك والتي سنشير اليها فيما بعد)؛ أما على المستوى التأليف والكتابة النثرية والشعرية فقد كان للمغاربة إرث تاريخي كبير وعريق في التأليف باللغة الامازيغية(4) في المجالات الدينية والطبية والمعجمية .. (حسب ما وصل الينا من مؤلفات)، وإن بشكل لا يرقى الى ربط الكتابة بالوعي الهوياتي..
إذا، انتقال الأدب الأمازيغي بطريقة واعية الى الكتابة في العصر الحالي استوجب خلق ونحت المصطلحات الأدبية والنقدية المرتبطة بمجالي الأدب والنقد لمسايرة التحول الجديد الذي شهدته اللغة الأمازيغية وادبها، ومن هذه المصطلحات مصطلح “تاسكلا” الدالة على الأدب.
المصادر والمراجع الامازيغية نادرة في مجال المصطلحات الأدبية، فالنقد الأدبي الأمازيغي ما يزال في طور التأسيس، وما يزال البحث قائما، لكن بعض المصطلحات الأدبية تم ترسيخها الآن في الكتابات النقدية الامازيغية(5). الكلمة الأمازيغية القديمة والمتداولة التي تقترب من معنى “أسكيل” هي كلمة “أگمّاي/ agwmmay) لكن هذه الكلمة تعني التهجية، اي تهجية الحرف، أو الحرف كصوت ولا تعني الحرف كحرف مكتوب، في حين أن اللفظة الدالة على “الكلمة” العربية وهي “تاگوري” تتداول في الامازيغية كما هي في الكتابات الأمازيغية القديمة.
الكتابات القديمة المتوفرة الآن لم تشر الى كلمة الأدب بلفظها الأمازيغي، إذ لم يصل إلينا مما هو مكتوب بالأمازيغية قبل القرن التاسع عشر الا بعض الكتب القليلة وأغلبها دينية فقهية(6)، أو بعض الكتابات التي تدخل ضمن ادب الرحلات مثل رحلة ابراهيم الماسي وبعض المعاجم المخصصة لشرح الكلمات العربية إلى الأمازيغية مثل معجم “ابن تونارت” الذي يعود إلى القرن 12، او بعض معاجم النباتات أو ما يتعلق بالطب… فهل الامازيغ لم يكتبوا بلغتهم؟ الجواب عن هذا السؤال تجيب عنه بدوره أسئلة أخرى من مثل: اين الكتب التي كتبها البورغواطيون في المغرب؟ ونحن نعرف أن دولتهم دامت ثلاثة قرون ونصف، ولهم كتابهم المقدس كما ورد ذلك في الكتب التاريخية، ونحن نعرف ما يقتضيه الكتاب المقدس من كتب تشرحه وتشرح شريعته وكل ما يرتبط بهذا الدين لأتباعه ومعتنقيه، الى جانب دواوين الدولة وما يرتبط بها من تسجيل المعاملات والرسائل..، إضافة الى العقود التي تبرم بين الناس (الزواج، البيع، الشراء…)..، ثم أين هي الكتب التي كتبها دعاة الموحدين في بداية أمرهم، ومنها كتاب ابن تومرت نفسه المكتوب بالأمازيغية؟ ومثلها الكتب الدينية الاباضية، وغيرها من الكتب…
إذن لن يبق لنا الا تتبع مصطلح “تاسكلا” في الكتابات الأمازيغية الحديثة المرتبطة بانتقال الأدب الأمازيغي من الشفاهة إلى الكتابة والتدوين. فلعل أول ظهور لهذا المصطلح -كما قلنا سابقا- كان مع مولود معمري في معجمه “amawal n tmazight tatrart”(7) أي “معجم الأمازيغية الحديثة”، ثم انتشر هذا المصطلح في الكتابات النقدية والأدبية الأمازيغية الحديثة. ورد في هذا المعجم مصطلح “تاسكلا” كمقابل لمصطلح “littérature”، واللفظة جاءت من كلمة “أسكّيل” وهو المقابل لكلمة الحرف “lettre”، ومن لفظة “أسكّيل” أخذ مصطلح “تاسكلا” كمقابل “littérature”، أي انه سار على نفس القياس الذي سلكته كلمة “littérature” والتي اخذت من كلمة “lettre”.
ورد في هذا المعجم، وفي حرف “L” كما يلي:
Lettre (alphabitique): Askkil, iskkiln- Littérature : taskla, tiskliwin –
في معجم الأستاذ محمد شفيق ” المعجم العربي الأمازيغي”(8) وردت في كلمة الأدب ما يلي:
“ادب، كان ذا ظرف وأدب: اموگنت، إغرت – ادب (أي التربية): اسموگنت، اسغرت. الاديب والمؤدب: اماغرات، إماغراتن…”.
ولم يرد في معجمه المعنى الآخر للكلمة لللالة على كلمة الأدب أي “littérature”، مع ان الأستاذ محمد شفيق ذكر كلمة “أسكّيل” الأمازيغية في معجمه للدلالة على كلمة “الحرف” العربية، حيث ورد فيه كمقابل لكلمة “حرف” ما يلي :
“الحرف، من حروف الهجاء عامة، أسكيل/ج/ ئسكّيلن – حرف الكتابة الأمازيغية القديمة، خاصة، تافينغت/ج/ تيفيناغ”(9).
في المغرب، سنجد بدايات توظيف هذا المصطلح الأدبي “تاسكلا” في الكتابات الاولى في بداية التسعينات حيث سيرد هذا المصطلح في بعض الكتابات، منها مثلا مقال “ءيسوينگيمن غ تاما ن واوال” أي “أفكارعلى هامش اللغة” بمجلة “أمود”(10) مهره صاحبه باسم رمزي هو “أمداكل ن بومحند”(11)، وظف كاتبه وهو الحسين وعزي في هذا المقال المكتوب بالأمازيغية مصطلح “تاسكلا” بمعنى الأدب وفسره في الهامش بمعنى “الأدب”(12). كما نجد في نفس المجلة وفي نفس العدد هذا المصطلح استعمله الباحث الحسين رشيد في مقاله “أركاز د تمغارت غ تسكلا تامازيغيت”. كما وظفته جريدة “تاسافوت” في عددها الأول سنة 1991 حين خصت صفحة للأدب الأمازيغي بعنوان “تاسكلا”، كما أن النصوص النقدية التي تنشرها في بقية أعدادها توظف هذا المصطلح (العدد 3/1992، مثلا).
وسنجد هذا المصطلح كذلك كعنوان لكتاب “تاسكلا تامازيغت: مدخل للأدب الأمازيغي”(13)، وهو كتاب أصدرته “الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي” سنة 1992 جمعت فيه مساهمات الملتقى الأول للأدب الأمازيغي الذي نظمته الجمعية بالدار البيضاء يومي 17 و18 ماي 1991، ويحمل عنوان الكتاب مصطلح “تاسكلا” المقابل لمصطلح “الأدب”. وفي نفس الكتاب وظف الاستاذ الحسين وعزي هذا المصطلح الأدبي في مقال نقدي له كتبه بالأمازيغية وعنونه ب ” تاسكلا تاماينوت: أسوينكم غ ؤماوال”(14) أي “الأدب الجديد: التفكير في المعجم”، والنص كتبه بالأمازيغية وبالحرف العربي، وفي المعجم المرفق بالمقال أعطى لمصطلح “تاسكلا تاماينوت” معنى “الأدب الجديد”.
كما أن هذا المصطلح وظفه الاستاذ محمد اكناض في المقدمة الافتتاحية المكتوبة بالأمازيغية والتي افتتح بها كتاب “اسنفلول”(15) الذي جمعت فيه اسهامات المشاركين في الدورتين الثالثة والرابعة (1988-1991) لجمعية الجامعة الصيفية بأكادير، ورد مصطلح “تاسكلا” في مقدمة الكتاب مرادفا لمصطلح “الأدب” أو “la littérature”، حيث بدأ الأستاذ محمد أكناض المقدمة الافتتاحية للكتاب ب:
” تاسكلا تامازيغت زوند اكّ تيسكليوين ن زيك، تگا غ توگت نس تاسكلا ن ييلس”(16).
أي: “الأدب الأمازيغي، كغيره من الآداب القديمة، معظمه شفوي..”.
وفي المعجم المرافق لهذه الافتتاحية ورد في الهامش مصطلح “تاسكلا” بمعني “الأدب”، ومصطلح ” ئسكّيلن” بمعنى الحروف.
إذن، اقتصر الأستاذ محمد شفيق في ايراده كلمة “الأدب” العربية، في معجمه الكبير، على المعنى العام الأولي الذي تدل عليه في اللغة العربية اي معنى “الظرف واللباقة، واطعام الطعام.”، ولم يعط مقابلا بالأمازيغية لكلمة الأدب بمعناها الحالي. فهل يرجع الأمر إلى أن مصطلح “تاسكلا” لم يترسخ كمصطلح ادبي في الفترة التي استغرق فيها الأستاذ محمد شفيق جمع اللغة، أي من بداية السبعينات إلى سنة 1987؟ مع أن الاستاذ بحكم اطلاعه الواسع على المعاجم اللغوية سيطلع على معجم مولود معمري الذي طبع في منتصف الثمانينات، فتاريخ 12 شتنبر1987 هو التاريخ التي أرخ به الاستاذ شفيق مقدمة معجمه الكبير “المعجم العربي الأمازيغي” بعد أكثر من 16 عاما من العمل الدؤوب لإنجاز هذا العمل الكبير. فبين انهائه لهذا المعجم الضخم سنة 1987 وتقديم جزئه الاول للنشر سنة 1990، اي سنتان ونيف، ما يزال مصطلح “تاسكلا” في هذه الفترة لم ينتشر في الدراسات النقدية المختصة بالأدب الأمازيغي بالمغرب، إذ أن بداية توظيف مصطلح “تاسكلا” لم يبدأ في المغرب إلا في بداية التسعينات كما رأينا سابقا.
وإذا انتقلنا إلى المعجم المدرسي(17) الذي اخرجه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، فقد ورد فيه مصطلح “تاسكلا” كمقابل لكلمة “الأدب” العربية ولكلمة “littérature” الفرنسية.
إذن، كما رأينا فالمصطلح الأمازيغي الدال على الأدب بدأ التفكير فيه ليس من داخل الثقافة الامازيغية بل من خارجها أي من الأدب الاخرى المهيمنة في شمال افريقيا اي من الفرنسية.
فمصطلح “تاسكلا” اقتبسه مولود معمري من الثقافة الفرنسية التي اعتمدت بدورها على “Littérature” التي توحي الى الكتابة، ومن الحرف “أسكيل- lettre”، في حين أن محمد شفيق في معجمه الكبير اقتصر على المفهوم اللغوي لكلمة الأدب كما هو عند العرب قديما اي المأدبة أو الظرف والأدب كأخلاق، ولم يشر الى المعنى الحالي لكلمة الأدب “Littérature”.
وكان من الممكن التفكير من داخل الثقافة والأدب الامازيغيين لخلق المصطلح الأدبي المقابل لمصطلح “أدب” او “littérature” إسوة بما قام به الفقهاء الأمازيغ قديما الذين أطلقوا مصطلح “لمازغي” على كتاباتهم بالأمازيغية (18).
الهوامش:
- معجم “amawal n tmazight tatrart”، اشرف عليه مولود معمري، وشارك فيه عمار زناتر, وعمر يحياوي، ومصطفى بن حمو، تم جمعه بين سنتي 1972 و1973، لكن ظهوره الفعلي سيكون سنة 1980 .
- مقدمة ابن خلدون، ص 376، تحقيق عبد الله محمد الدريوش، دار يعرب – دمشق طبعة 2004
- سفيتان تودوروف، “مفهوم الادب ودراسات اخرى”، ترجمة عبود كاسوحة، منشورات وزارة الثقافة، سوريا 2002، ص 5.
- مثلا كتاب “أخبار سيدي ابراهيم الماسي”، كتبه هذا الفقيه بالأمازغية سنة 1834 بإيعاز من القنصل الأمريكي بطنجة السيد وليام براون هودسون؛ حققه الأستاذ عمر أفا، ونشره المعهد الملكي للثقافة الامازيغية 2004.
- ترسخت بعض المصطلحات الادبية الامازيغية الحديثة وتم توحيد أغلبها في الكتابات النقدية حاليا. للاطلاع على المصطلحات الادبية الامازيغية يراجع مقال “من أجل ميتالغة نقدية أمازيغية: معطيات أولية” للباحث محمد أوسوس، منشور في كتاب: “الابداع الامازيغي واشكالية النقد”، منشورات المعهد الملكي للثقافة الامازيغية،. سلسلة الندوات والمناظرات، رقم 32، سنة 2012.
- كتب محمد اوزال الدينية، مثل كتاب “بحر الدموع” ج 1، تحقيق عبد الله الجشتيمي، 1977، مطابع دار الكتاب، الدار البيضاء.
- معجم اشرف عليه مولود معمري، وشارك فيه عمار زناتر, وعمر يحياوي، ومصطفى بن خمو، تم جمعه بين سنتي 1972 و1973، لسد بعض الثغرات اللغوية في فترة شهدت انتقال الامازيغية من الشفاهة الى الكتابة، واحتاج فيها الباحثون والمبدعون الى مصطلحات حديثة. ظهر هذا المعجم في الساحة سنة 1974 شكل محدود، لكن ظهوره الفعلي سيكون سنة 1980 في باريز من إصدار جمعية ” إمديازن”.
- الجزء الأول، كلمة “أدب”، منشورات اكاديمية المملكة المغربية (سلسلة معاجم).
- محمد شفيق، المعجم العربي الامازيغي، ج1، كلمة “حرف”، ص 261.
- مجلة أمود، العدد 1، سنة 1990، أصدرت منها الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي 4 أعداد.
- سألت الأستاذ الحسين ايت باحسين عن صاحب هذا الاسم المستعار، فأخبرني بأنه للأستاذ الحسين وعزي.
- نفس المرجع، ص 62. وردت الكلمة في المقال هكذا: “ماخ لّيغ تگا تسكلا ن تمازيغيت تاسكلا ءيمدان؟”.
- “تاسكلا تامازيغت: مدخل للأدب الامازيغي”، من منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي سنة 1991، مطبعة المعارف الجديدة، البيضاء، طبعة 1992.
- نفس المرجع ص 181.
- “أسنفلول”، الاعمال الإبداعية للدورتين الثالثة والرابعة، 1994، الشركة المغربية للطباعة والنشر، الرباط
- أسنفلول، ص 11.
- اصدار مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية، وحدة الدراسة والبحث: الديداكتيك، المعهد الملكي للثقافة الامازيغية
- هذه الملاحظة ابداها الأستاذ الحسين بويعقوبي في لقاء تطرقنا فيه الى دلالات مصطلح “تاسكلا”.
كاتب وباحث في الأمازيغية من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي