صدور المجموعة القصصية الجديدة “واجم يطهو يومياته“ للقاص مصطفى جميل شقرة

صدر حديثًا للقاص السوري مصطفى جميل شقرة مجموعته القصصية الموسومة “واجم يطهو يومياته”، عن دار ديوان العرب للنشر والتوزيع في مصر، وتقع في 92 صفحة. يأتي هذا الإصدار بعد فوز المجموعة بالمسابقة الختامية التي أقامتها الدار بمشاركة نخبة من نجوم القصة العرب. ومن المقرر أن تكون المجموعة متاحة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
رؤية الكاتب للمجموعة
صرح مصطفى شقرة عن مجموعته قائلًا:
“اخترت في مجموعتي “واجم يطهو يوميّاته” أن أشتغل على فضاء القصة القصيرة جدًا، ذلك النوع الأدبي الذي يتيح لي اختزال التجربة الإنسانية في نصوص مكثّفة، اقتصادية اللغة، وحافلة بالمعاني، وقابلة للتأويل.”
“أعتبر هذه القصص بمثابة وجبات أقوم بطهيها من مرارة واقع أليم وأحداث قاسية عابرة، أُضيف إليها رشّة من الألم المكثف، ونكهة المفارقة، وبهارات الخيال والضوء، حتى تتفجر في فم القارئ لحظة المذاق الجمالي والفكري. هذا يجعل من كل نص تجربة حسية وفكرية تترك أثرها في الوعي والوجدان، كوجبة مركّزة تُشبع الروح قبل الجسد.”
“أرى في هذا الفن ضرورة حيوية لعصرنا الحالي؛ ففي زمن السرعة والانغماس الرقمي، تصبح القصة القصيرة جدًا أداة لتركيز الفكر والمشاعر، لتغدو كل وميض لغوي فرصة للتأمل والمقاومة، ولإعادة اكتشاف عمق التجربة الإنسانية في لحظة واحدة مكثفة.”
قراءة نقدية: من مقدمة حيدر الأديب
من مقدمة المجموعة التي كتبها الباحث والناقد حيدر الأديب، نذكر منها النص الذي اُختير لخلفية الكتاب:
“مشهد أخير لرأس يهيئ نفسه للإقلاع.”
“في هذا المختبر السردي حيث يُطهى الصمت على نار المفارقة، لا تبحث عن حكايات، بل عن وَقْع انفجار ضوء في قلب العتمة.”
“مصطفى جميل شقرة لا يكتب قصصًا… إنه يفكك جسد الواقع إلى رأس يشهد ضد جسده، ووثيقة تتحول إلى سجن، ومدينة تلتهم سكانها جوعًا. هنا، تتحول النافذة إلى مقصلة، والقلم إلى خنجر، والكمان إلى سياط. كل قصة هي مفارقة مشؤومة تضعك وجهًا لوجه مع السؤال الأكبر: مَن نكون حين تنسلخ رؤوسنا عن أجسادنا، ويتحول خبزنا إلى قمر؟”
“واجم يطهو يومياته” هو رحلة إلى أعماق اللحظة التي تسبق السقوط. إنها مجموعة تلتقي بكافكا في دهاليز البيروقراطية، وتصافح سيوران على عتبة اليأس، لتخلق وعيها الخاص المكتظ بالأسئلة.”
“هي لعبة موتها جديّة… هي ومضة تحتج على الخراب بأن تحوّله إلى جمال.”
“هل أنت مستعد لدخول هذا المعمل؟ اقرأها… وستكمل أنت طهو المعنى على نار تجربتك.”
وفي رؤيته للغلاف أشار حيدر الأديب:
“من الناحية البصرية، يعكس الغلاف رؤية فنية تتماهى مع روح النصوص: الوجه المتقشّف الذي تتقاطع داخله خطوط هندسية صارمة يرمز إلى الوجوم الوجودي الذي يهيمن على تجربة الإنسان المعاصر.”
“بين يدي الشخصية نيران وأدوات طهو وتروس صغيرة، كأنها استعارة للإنسان وهو يعيد إنتاج يومياته داخل اختبارات المعنى وتمظهرات الواقع – يطهو ذاته على نار باردة من الوعي والانتظار.”
“تلك المفارقة بين الدفء (الطهو) والجمود (الوجوم) تُكثّف فكرة المجموعة كلها: أن الحياة تُطهى ببطء في وعاء الزمن.”
نبذة عن الكاتب
نُشير إلى أن مصطفى جميل شقرة هو كاتب سوري من مواليد عام 1996 في إدلب، ويقيم حاليًا في اللاذقية. يحمل دبلومًا في العلوم الطبية (العلاج الفيزيائي) من المعهد التقاني الطبي، وإجازة في التسويق/إدارة الأعمال من كلية الاقتصاد بجامعة تشرين.
وقد حقق العديد من الإنجازات الأدبية، منها:
- الفوز بمسابقة جائزة دمشق للمجموعات القصصية القصيرة جدًا في دورتها الثالثة (2023) عن مجموعته القصصية “اللامرئي” التي طُبعت في دار أمارجي السومرية.
- التتويج بدرع قاص الرابطة عن مسابقة القصة القصيرة جدًا في رابطة السرد في العراق والعالم العربي في دورتها السادسة.
- الفوز بالمركز الأول ضمن مسابقة اتحاد الكتاب العرب للأدباء الشباب بمجال القصة لعام 2023.
- الفوز بالمركز الثالث في مسابقة أوسكار المبدعين العرب في دورتها الأولى عن فئة القصة القصيرة جدًا.
كما نُشرت له العديد من القصص القصيرة جدًا في كتب مجمّعة، أبرزها: “قلائد سردية عربية”، “فنارات الروح”، “الفائزون”، و”أوسكار المبدعين العرب”.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي