الرئيسية / الأعداد / صدور كتاب: “العروج إلى جنائن الشعر ومقامات البيان” سياحة نقدية في عوالم إسماعيل هموني – الحسن الگامَح

صدور كتاب: “العروج إلى جنائن الشعر ومقامات البيان” سياحة نقدية في عوالم إسماعيل هموني – الحسن الگامَح

صدور كتاب: “العروج إلى جنائن الشعر ومقامات البيان” سياحة نقدية في عوالم إسماعيل هموني

الحَسَن الگامَح*

 

أصدر المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الداخلة وادي الذهب، ضمن منشوراته العلمية لعام 2025، مؤلفاً نقدياً جماعياً وسم بـ “العروج إلى جنائن الشعر ومقامات البيان”. يمثل هذا الكتاب وقفة تأملية رصينة نسق موادها وقدم لها الأستاذ محمد إكيدر، وتضافرت فيها جهود نخبة من الباحثين لإضاءة المنجز الشعري والأدبي للدكتور إسماعيل هموني، في محاولة لاستكشاف أبعاد تجربته التي تزاوج بين الإبداع الفني والعمق المعرفي.

استهلت صفحات الكتاب بمقدمة منهجية للأستاذ محمد إكيدر، تلتها كلمة جمعية الداخلة لأساتذة اللغة العربية التي ألقتها الأستاذة أجيبة المعناوي. وفي بادرة احتفائية راقية، تضمن الكتاب قصيدة مهداة للدكتور هموني بعنوان “زمردة الصحراء” صاغها الشاعر الكبير إسماعيل زويريق، والتي شكلت فاتحة إبداعية تسمو بروح العمل. وانطلقت الدراسات النقدية بمقاربة للدكتور عبد الباسط اجليلي حول الاشتغال النقدي من داخل النص، تلتها دراسة للدكتور عبد الإله كليل حول جمالية الكتابة السطرية في “رسائل الحب”. كما سجل الدكتور المختار النواري حضوراً وازناً من خلال بحثه في “شعرية المكان” ضمن مدونة إشراقات الهموني، معتبراً المكان عنصراً جوهرياً في تشكيل الرؤية الشعرية.

تنوعت القراءات لتشمل جوانب بنيوية ودلالية؛ حيث قدم الأستاذ الحسن الكامح تحليلاً لقصيدة “سفر”، وقارب الأستاذ منصور بوزلفة سيميائية العناوين في ديوان “هذا أنا”. ومن زاوية وجدانية، قدم الأستاذ المصطفى المعطاوي مدخلاً لتجربة الشاعر بوصفها “تكتيباً للذات”، بينما رصد الأستاذ بوبكر اشتوكي ملامح الرحالة الباحث عن ذاته في شخصية الهموني. وشاركت الشاعرة كريمة الخزرجي بقراءة في كتاب “هذا أنا”، مبرزةً الخصائص الفنية التي تميز هذا العمل.

وفي القسم الأخير من الكتاب، نجد قراءة للأستاذ عبد الكريم أيت سلا بعنوان “ومضة المعنى وشهقة الروح”، تليها عودة للأستاذ محمد إكيدر لتقصي “عقد المنشور” في كتاب رسائل الحب. ولم يخلُ الكتاب من البعد الإنساني الصرف، حيث قدم الأستاذ مولاي عبد العزيز ساهر والأستاذ علال الحجوشي شهادات حية تضيء جوانب من مسيرة المحتفى به. وكان مسك الختام قصيدة بعنوان “إسماعيل” بتوقيع الدكتور إسماعيل هموني نفسه، ليكون الكتاب بذلك حواراً ممتداً بين المبدع ونقاده.

إن هذا الإصدار ليس مجرد تجميع لمقالات، بل هو خارطة طريق نقدية تسعى لرد الاعتبار للكلمة الشاعرة وتثمين المنجز الأدبي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مؤكدة أن “العروج إلى جنائن الشعر” هو ارتقاء بالذات واللغة نحو آفاق من البيان والجمال.

عن madarate

شاهد أيضاً

العدد الواحد السبعون السنة السابعة مارس 2026

   

اترك تعليقاً