الرئيسية / الأعداد / مقتطف من حكاية أرتشيبالد روبنز حول غرق سفينة كوميرس في الصحراء الأطلنتية – ترجمة: الراكب الجنحاوي

مقتطف من حكاية أرتشيبالد روبنز حول غرق سفينة كوميرس في الصحراء الأطلنتية – ترجمة: الراكب الجنحاوي

مقتطف من حكاية أرتشيبالد روبنز حول غرق سفينة كوميرس في الصحراء الأطلنتية

الترجمة: الراكب الجنحاوي*

 

أرتشيبالد روبنز وحكايته حول الصحراء والصحراويين

كان أرتشيبالد روبنز – 1792-1865 – واحدا من البحارة الذين أبحروا على متن سفينة كوميرس بقيادة الكابتن جيمس رايلي من ولاية كونيتيكت الأمريكية نحو السواحل الأوربية بدوافع تجارية. بعد الانتهاء من معاملات تجارية بقادش الإسبانية، توجه البحارة – بلغ عددهم اثنا عشر بحارا – نحو جزر الرأس الأخضر – يؤكد بعض المؤرخين أن الرحلة كانت مرتبطة بتجارة العبيد التي كانت مزدهرة حينها – ليدفع بهم التيار نحو سواحل غرب الصحراء لتغرق سفينتهم ببوجدور.

تندرج حكاية روبنز التي نشرت عام 1817م ضمن نوع أدب الأسر الذي عرف انتشارا واسعا بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر بدءا من أروبا – حكايات الأسر البربرية – وصولا لأمريكا – حكايات الأسر الأمريكية. المثير للاهتمام أن حكاية روبنز دخلت طي النسيان لولا اهتمام المؤرخ الأمريكي، دين كينغ، الذي عثر عليها بأحد المكتبات الأمريكية خلال دراسته لهذا النوع الأدبي. واحد من أهم الأسباب التي جعلت حكاية روبنز منسية هو تأثير حكاية جيمس رايلي التي كان قد نشرها في وقت سابق. عرفت هاته الأخيرة نجاحا كبيرا في الوَسَط الأمريكي خلال القرن التاسع عشر مما جعل روبنز يفكر جديا في نشر حكايته سنوات بعد نجاح حكاية قائده. المثير للاهتمام هو أن حكاية روبنز غطت مدّة أطول مما غطته حكاية رايلي خصوصا وأن الإثنين قد تم تفرقتهم خلال تجربتهم للأسر من طرف رحالة غرب الصحراء. يدعي رايلي وروبنز أنهم استعبدوا تحت أيدي بدو الصحراء وعانوا الأمرين بسبب قساوة البيئة الصحراوية.

كان روبنز في ربيعه الثاني والعشرين عندما غرق في الصحراء في أغطس من عام 1815م وتعد حكايته وثيقة قيمة تضع القارئ بمقربة من عادات وأجواء بدو الصحراء في القرن التاسع عشر خصوصا وأن المنطقة تعرف ندرة توثيق ثقافتها البدوية الغنية. يحمل هذا الجنس الأدبي كما هائلا من الأوصاف الاستشراقية التي تبالغ في تصويرها لواقع الحياة بين “الغريب”.فالبتالي يجب على القارئ استحضار السياق التاريخي الذي كتبت فيه هاته الحكايات لئلا يسقط في فخ النمط الاستشراقي الذي يحط من قيمة السكان الأصليين.

الترجمة:

كانت الحقيبة الأخرى مدفونة في الرمال. أشرقت الشمس من على التل الرملي الذي امتد غير بعيد عن الشاطئ. تركيزنا كان منصبا على شكل مخلوق بشري على بعد ميل يقترب منا؛ ولو عدّ هذا المخلوق بشريا فإن شكله لا يمت بأي صلة لجنسنا البشري. ومع اكتشافه لهاته المجموعة البئيسة مع أشيائها المدمرة، أوحت أفعال هذا المخلوق عن إثارة مصحوبة بالصخب المخلوط بالخوف والفرح. اقترب منا بحوالي عشرين قصبة؛ وبحركاته أظهر نيته بالمغادرة. تمشى الكابتن جيمس رايلي بحذر نحوه وحاول بكل الإشارات الممكنة أن يقنعه بأخذ نسبة من المواد التي نجت من حطام السفينة. بعد تبادل الإشارات بنية السلام تركنا هذا الشكل الفظيع الذي لا يمكن وصفه في حال سبيلنا. بعدها بدأنا بتجميع مجاديفنا وبعض من حطام الساريات إضافة لإثنين من الأشرعة التي نجت من الغرق محاولين بناء خيمة وتأمين مواردنا من المأكل والمشرب؛ ولم نكن نفكر في أي شيء آخر باعتبار المخاطر الغريبة التي تحدق بوضعنا الحالي. وأثناء انشغالنا ظهر شكل المخلوق الذي زارنا سابقا مصحوبا بامرأتين كبيرتين في السن وبأكثر الأشكال ترويعا بالإضافة إلى ولد وابنتين صغيرتين اعتقدنا أن يكونوا أولاده. لم تر أعيننا ولا قلوبنا وجوها أكثر بشاعة من الوجوه المتمثلة أمامنا. أرسلت أسنان الرجل المسن القارضة وفمه المفتوح الممتد من أذن لأذن؛ لحيته الرمادية المسبلة على صدره؛ رأسه المغطى بشعر مجعد ومنبثق في كل اتجاه؛ أعين النساء الطاعنات في السن الحمراء المشتعلة؛ ومؤخراتهن الظاهرة من خلال فكوكهن؛ وبأقل درجة أشكال نسولهم المفترسة المريعة؛ أرسلت فينا أحاسيس لا يمكن وصفها بل تخيلها فقط. وبالرغم من أن الرجل المسن كان قد أظهر معالم خوف في أول ظهور له إلا أنها سرعان ما تحولت لوقاحة وغطرسة. قام بكسر الصناديق وفتحها ورمى بثيابنا واتجه نحو خيمتنا محاولا سلب مخزوننا من المأكل والمشرب. أظهرنا له أن الموت هو نصيبه ونصيب عشيرته إن حاول ذلك؛ لكن ومع يقيننا التام أن التلال الرملية تخفي وراءها عددا كبيرا من أبناء قبيلته لم يسعني إلا الخضوع ولو أنه كان بإمكاننا حرمانهم من القدرة على نهبنا. غادرت المجموعة حاملة ما سلبت منا وتركتنا بين خيارين: الاستسلام للبؤس أو أخد جميع التدابير لهروبنا المستقبلي. اقترح الكابتن جيمس رايلي أن نحاول إصلاح القارب الطويل. ساعدت بجانب السيد سافاج والسيد بورتر والسيد هوراس الكابتن في تنفيذ هذا الإجراء بأفضل صورة ممكنة. أما بقية المجموعة فقد نال منها البؤس الذي أدى بهم ليأس جردهم من أي قوة للانضمام إلينا لتنفيذ هذا الواجب فما كان بهم إلا شرب النبيذ ما استطاعوا. جلب بعض هؤلاء السكان النار معهم مما وفر لنا فرصة لطبخ لحم الخنزير المقدد باستعمال بعض من الوقود المسترجع من الشاطئ. هذا وبعض من الخبز والزبدة أنعم علينا باخر وجبة سنستمتع بها من المؤونة التي استرددناها من الحطام. لم نعد نرى أثر الرجل المسن وأتباعه القبيحين مع حلول الليل؛ ولو أن المحيط يضرب عاتيا بأمواجه على الأحجار التي نجونا منها من جهة ومن جهة أخرى كنا محاطين بتلال رملية غالبا ما تخفي وراءها قبائل شقية تستعد للقدوم لنا ونهبنا وفي الغالب قتلنا، إلا أنني غرقت بجانب رفاقي في سبات عميق ومنعش بلا أي نية للمراقبة على الرمال وتحت خيمتنا.

في الصباح التالي، أشرقت علينا الشمس بكئابة أكبر من كآبة ملازم ستورن المريض. بينما كان هو يغرق في أحضان الموت بين أصدقائه المهمومين، كنا نحن في حضرة خطر التهامنا من شياطين كانوا ليزينوا درع الشيطان نفسه بإكليل الجبل من شدة وحشيتهم الشيطانية. ظهر الرجل العجوز مرة أخرى مرفقا بحشد إضافي. بدأت النساء بصراخ ذكرني بأوصاف نحيب الأرواح الملعونة. أمرنا بالاتجاه نحو الحطام مشيرا لقافلة تنحدر من على التل الشرقي. توجه نحو خيمتنا برمح حديدي وبدأ بعدوانه. قمنا جميعا بالهرب نحو القارب الصغير بينما دافع الكابتن جيمس رايلي عن نفسه بقطعة من عارضة السفينة بأكثر الطرق روعة. امتلئ قاربنا الصغير بالماء بسبب ثقب كبير في قاعه فهبطنا منه مرة أخرى وقدنا الرجل العجوز مسافة على الشاطئ. بدأ الجمالون المسلحون بمحاصرتنا من على جمالهم. هربنا نحو القارب الطويل وقلبناه وتحملنا شراسة الأمواج لنصل كلنا أخيرا للسفينة الغارقة ننظر للصوص المسلحة بالرماح والسيوف مشيرين لنا بالنصر، حاملين أو مدمرين كل ما وجدوه ملقى على الشاطئ. لحظة صعودنا، سارعنا بجمع ما استطعنا من المؤونة من بين الحطام. عثرنا على بعض قطع من الخنزير المقدد وبعض زجاجات من النبيذ ولكننا لم نجد الماء. وضعنا المؤونة المحصل عليها في القارب الذي كان يسرب المياه مما دفع البعض لتفريغه قدر الإمكان. أخدت أنا وبورتر صارية علوية من السفينة ووضعناها في القارب. كان من الصعب الحصول على مجاذيف ولتعويضهم قمنا بقسم ألواح خشبية على نصفين كنا قد عثرنا عليها تطفو على السطح. وضعنا الألواح هي الأخرى في القارب. صعدنا كلنا على القارب وحاولنا أن نطفو به على البحر. كانت الأمواج على وشك ملئ قاربنا بل دفعتنا نحو الحطام مرة أخرى. عاد العرب غير مسلحين هاته المرة وأظهروا لنا كل إشارات السلام كما أنهم عرضوا على جيمس رايلي جلد ماعز – سيتم وصفه لاحقا – مملوءا بالماء مما أغراه للذهاب نحو الشاطئ.

انتهى.

 

النص بالانجليزية:

The other bag was buried in the sand. The sun was now rising over a sand hill that stretched along a short distance from the shore. Our attention was now attracted to the appearance of a human creature at the distance of nearly half a mile approaching us ; if that creature can be called human whose appearance is nothing but a slander upon our species. As he discovered the wrecked articles and our wretched group , he manifested , by his actions, the commotions of a mind agitated by the mingled operations of joy and fear. He came perhaps within twenty rods of us ; and then, by signs , showed an intention of departing. Capt . Riley walked gently towards him, and by every sign that could be resorted to, endeavoured to per suade him to come and take possession of some portion of the wrecked articles. After interchanging signs , in token of peace, this horrible figure, that defied description, left us to our reflections upon this adventure. We were then endeavoring, with oars and the fragments of broken spars, together with two of our steering sails, which we had secured from the wreck, to erect a tent and secure our provisions and water ; scarcely thinking of any thing else, from the peculiar perils of our situation. While busily engaged in this service, the figure before mentioned re-appeared ; being joined by two aged females of the most frightful aspect, a boy, and two small girls, whom we supposed to be their children. More terrible visages never presented themselves to the astonished eyes and the agitated hearts ofmen. The gnashing teeth and opened mouth of the old man, stretching almost from ear to ear- his long grey beard hanging on his breast his head covered with long bushy hair, standing in every direction—the red and flashing eyes of the old women, their tushes projecting from their jaws- and the more mild, though terrible appearance of their ferocious brood, imparted feelings to us, better imagined than described. Although the old man, on his first appearance, showed evidence of fear, it was now changed to insolence. He broke open the chests, and plundered the clothing ; and, approaching our tent, was about to wrest from us our provisions and water. We resolved that death should be his immediate portion, and that of his clan, if he attempted this ; indeed, had it not been for the almost certain knowledge that the sand hill concealed a numerous horde like his , they would soon have been deprived of the power of plundering us at all. They departed with their plunder, and left our wretched party either to despair, or to take measures for our future escape or safety. Capt. Riley proposed to attempt a repair of the long boat. Mr. Savage, Porter, Horace, and I, assisted him in doing this in the best manner we could. The rest of our shipmates, from that despair which produces desperation, had deprived themselves of the power of joining us in this necessary duty, by too freely using the wine within their reach. Some ofthese natives had furnished us with some fire, with which we cooked some salted pork, by fuel procured from the beach. This, with some bread and butter, furnished us with the last meal we were to enjoy from the provisions yet saved from the wreck. The old man with his hideous followers had retired the night came on—and although, on one side the ocean was dashing her surging billows upon the rocks we had just escaped , and on the other we were environed by the sand hill concealing probably a horde of wretches preparing on the approaching morning to recommence the work of plunder, and perhaps become our executioners , I sunk down, with my shipmates, excepting a watch, into a profound and refreshing sleep upon the sand under our tent.

The next morning, the sun rose more gloomily to us than it did to Sterne’s sick Lieutenant. He was sinking into the arms of death, among his anxious friends ; we were in momentary danger of being devoured by demons , whose diabolical ferocity would have added a laurel to the escutcheon of Satan himself. The old man once more made his appearance with additional reinforcements. The women commenced a yell, that reminded me of the description of the wailing of the damned spirits. He ordered us to the wreck, pointing to a drove of camels descending a hill to the eastward. He approached our tent with an iron spear, and commenced an assault. We all fled to the small boat, while Capt. Riley defended himself with a piece of a spar with the most consummate coolness. Our little boat immediately filled bilged and we re-landed, and drove the old Arab some distance up the beach. The camels, with their armed riders, were pressing upon us, We flew to the long boat-turned her over, and committing ourselves to the waves, we all reached the wreck, and viewed these banditti, armed with spears and scimitars, showing us the tokens of defiance , and carrying off or destroying all they found upon the shore. Immediately upon getting aboard, we sought through the wreck to get what provisions we could. We found a few pieces of pork and a few bottles of wine, but no water. These we let down into the boat, which was in a leaky condition, requiring two men to bail her. Porter and I got a fore-top- mast- stay-sail, and put it into the boat. We could find nooars ; and as a substitute, we split two planks which we found floating in the hold. These we also put into the boat. We all let ourselves down into the boat, and attempted to put to sea. The surf nearly filled our boat, and drove us back to the wreck which we regained. The Arabs afterwards returned , unarmed, and by manifesting every appearance of peace, and offering Capt. Riley a goat skin, which will here after be described , filled with water, induced him to go ashore.

Finis.

باحث أكاديمي من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

حلاق قريتي – عمر ايت سعيد

عمر أيت سعيد*   يبدأ الجمال حين يستقبلك الحلّاق الفنان في صالونه المتواضع بابتسامته الرقيقة …

اترك تعليقاً