صدور ديوان جديد للشاعر عبد الرحمان احمو بعنوان “أضعتك في مهب البوح”

صدر ديوان جديد للشاعر عبد الرحمان احمو بعنوان “أضعتك في مهب البوح”، وهو إصدار يندرج ضمن سلسلة إبداعات عربية الصادرة عن دائرة الثقافة بالشارقة لعام 2025، وذلك بتنسيق مع دار الشعر بمراكش. يضم الديوان بين دفتيه تسع عشرة قصيدة، تمزج ببراعة بين أصالة الشعر العمودي وحيوية شعر التفعيلة، في بناء فني متكامل يشد بعضه بعضاً، ليعلن عن تجربة شعرية نابضة بالحياة، تتأرجح بين دفء الحب والأمل وقسوة الخذلان.
تتنوع موضوعات الديوان لتشكل طيفاً واسعاً من التيمات الإنسانية والروحية؛ حيث يطوف الشاعر بين عوالم المديح النبوي بخشوع، ويفيض في الغزل برقة، ويترنم بحب الوطن، مما جعل قلمه ينساب شعراً زلالاً يعكس صدق التجربة وعمق الإحساس. وتكشف هذه المجموعة عن قدرة الشاعر على تطويع اللغة والموسيقى لخدمة رؤيته الجمالية، محولاً البوح إلى فضاء للاستكشاف والترميم النفسي.
يمثل هذا الديوان خطوة واثقة ومفصلية في سيرة عبد الرحمان احمو الإبداعية، وهو الشاعر الذي ما زال يخطو بثبات نحو المراحل القصوى للقصيدة، باحثاً عن مكامن الدهشة في الحرف والصورة. إن “أضعتك في مهب البوح” ليس مجرد تجميع لنصوص شعرية، بل هو مشروع فكري وجمالي يؤكد حضور الشاعر المتميز في المشهد الشعري المغربي والعربي المعاصر، ويعد القارئ برحلة وجدانية تتجاوز حدود الكلمات لتلامس شغاف الروح.
ويأتي هذا الإصدار امتداداً لتمكّن الشاعر ورسوخ قدمه في المشهد الشعري؛ إذ سبق له أن تُوّج بـ جائزة الإبداع الشعري في دورتها الثامنة، والتي نظمها مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، عن ديوانه الموسوم بـ “تراتيل الغياب”. وبصدور عمله الجديد، يثبت احمو أنه ما زال يخطو بثبات نحو المراحل القصوى للقصيدة، باحثاً بوعي عن مكامن الدهشة في الصورة والحرف..
ومن أجواء الديوان، تبرز قصيدة “هامش لمتن الحب“ كنموذج لهذا الرقي الشعري، حيث يقول فيها:
ما عدتَ نَاياً إذ جفتْكَ ثُقُوبُكْ
فَلَكَمْ نُسِيتَ.. وَلَمْ تَخُنْكَ نُدُوبُــكْ
سَلْ قَلْبَكَ الْعَارِي مَتَى أشْرَعْتَهُ؟
فَأَمَامَهَا سَاعِي الْغَرَامِ يُجِيبُكْ
فِي لَحْظَةِ التَّحْنَانِ كَانَ لِقَاؤُهَا
حَشْداً مِنَ الْأَحْلاَمِ …لَيْسَ يَرِيبُكْ
فِي لَحْظَةٍ قَدَّ الْحَنِينُ سُكُونَهَا
كَيْفَ ارْتَبَكْتَ وَنَابَ عَنكَ شُحُوبُكْ؟
كَيْفَ انْتَبَذْتَ مِنَ الْعُيُونِ غَيَابَةً
والْحُسْنُ حَوْلَكَ وَالْـمَلاَمُ يَشُوبُكْ؟
كُنْ كَالصَّفَا ثِقْلاً فَرُبَّ عُيُونُهَا
مِنْ فَرْطِ مَا اشْتَعَلَ السَّوَاد تُذِيبُكْ.
تجسد هذه الأبيات قمة الارتباك الوجداني أمام سطوة الحسن، حيث يتساءل الشاعر في لحظة حنين قادّة للسكون عن سر ذلك الشحوب والغياب، داعياً قلبه للثبات كـ”الصفا” في مواجهة عيون تذيب السواد من فرط اشتعالها. إن هذا الديوان ليس مجرد إضافة رقمية للمكتبة الشعرية، بل هو مشروع جمالي يؤكد حضور الشاعر المتميز في المشهد المعاصر، ويعد القارئ برحلة وجدانية تلامس أعمق شغاف الروح.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي