صدور المجموعة القصصية حين نصمت أكثر مما نتكلم للقاصة سعاد السبع

صدر حديثاً عن مطبعة “SO-ME PRINT” بأكادير، المجموعة القصصية الجديدة للكاتبة والأديبة سعاد السبع، تحت عنوان دالّ وعميق: “حين نصمت أكثر مما نتكلم”. تأتي هذه المجموعة لتقدم رؤية إبداعية وفلسفية خاصة حول مفهوم “الصمت”، لا باعتباره فراغاً، بل كحضور مكثف للمعنى وتعبير بليغ حين تضيق العبارة.
وتضم المجموعة 92 صفحة من الحجم المتوسط.
وقد صمم غلافها إبراهيم الباز. تعكس المجموعة تجربة أدبية ناضجة للدكتورة سعاد السبع، تجعل من الصمت أداة للاكتشاف ونافذة للإطلال على مكنونات النفس البشرية.
تفتتح القاصة مجموعتها بإهداء يحمل دلالات عميقة، تهديه إلى أولئك الذين “يدركون أن الصمت ليس غياباً للكلام، بل حضور كثيف للمعنى حين تعجز اللغة”، وإلى كل من يؤمن بأن ما لا يُقال هو في الغالب أصل الحكاية وبداية الوعي الحقيقي. وتؤكد في “إضاءة” الكتاب أن الصمت أبلغ وأصدق، فهو اللغة التي يكتبها القلب دون أن تنطق بها الشفاه، وهو الحكاية التي لا تُروى ولكنها تهز الأعماق.
تضم المجموعة خمسة عشر نصاً قصصياً ، تشكل في مجملها بياناً جمالياً يدعو القارئ للإصغاء إلى “الهامشي” و”المسكوت عنه”. ومن بين أبرز عناوين هذه النصوص:
- “الصحراء لا تزهر”: حيث لا تقتصر الصحراء هنا على الجغرافيا، بل تمتد لتشمل القفر الروحي والوعود المؤجلة.
- “امرأة في الهامش”: التي تسلط الضوء على النساء اللواتي يعشن في الظل، يراكمن خيباتهن بصمت نبيل بعيداً عن صخب الأضواء.
- “على حافة الضوء” و”الفجر الأخير”: وهي نصوص تشتغل على اللحظات الفاصلة والهشة في حياة الإنسان، بين العتمة والضوء، وبين الانتظار والأمل.
لا تقرأ مجموعة “حين نصمت أكثر مما نتكلم” على عجل، فهي كما يصفها “البرولوگ” الخاص بها، الموقع من طرف القاص والمسرحي بشير إركي، نافذة تُفتح ببطء لتكشف عن لحظات الخيبة والمصالحة المتأخرة مع الذات. تتوزع النصوص بين ما هو واقعي ووجداني، مبتعدة عن المباشرة والتقريرية، لتمنح القارئ مساحة للتأمل في قوة الإنسان الكامنة في صمته، وكيف يمكن لهذا الصمت أن يحول الألم إلى وعي والخوف إلى شجاعة.
إن هذا الإصدار يمثل دعوة مفتوحة لكل قارئ للغوص في رحلة داخلية، والاستماع إلى ما لم تجرؤ الكلمات على قوله، فكل صفحة في هذه المجموعة هي “نافذة على الذات وعلى ما لم يُقال بعد”.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي