أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / الطبقة الذهنية: خارج لحظة الهايكو مقاربة من منظور شعرية المناخات المشهدية – محمد بنفارس

الطبقة الذهنية: خارج لحظة الهايكو مقاربة من منظور شعرية المناخات المشهدية – محمد بنفارس

عين على الهايكو

 الطبقة الذهنية: خارج لحظة الهايكو مقاربة من منظور شعرية المناخات المشهدية

محمد بنفارس*

 

مدخل

في الهايكو العربي، وخصوصًا في النصوص التي تختار التجاور أو التوليف بين صورتين أو ما يُعرف بـ”التوري أواسيه”، يلاحظ بوضوح أن الكتلة الذهنية هي العنصر الأكثر جاذبية للقارئ العربي. أي أن الصورة غير الواقعية أو المجازية هي ما يثير الذائقة، وليس اللحظة الحسية المباشرة للنص.

الإشكال

ويلاحظ أن هذه الظاهرة ملفتة أكثر مما نراه في ثقافات أخرى، حيث يميل الاهتمام إلى المناخ المشهدي واللحظة الفعلية.  في الدائرة العربية يتداخل التلقي مع الذائقة الموروثة من اللغة والثقافة والشعر التقليدي، الذي يقوم أساسا على الحيلة والمجاز، ويدفع القارئ إلى ابتلاع الصور الذهنية تفضيلا على المشهد المحسوس.

السؤال النقدي الذي تفرضه هذه الملاحظة: هل يعود هذا إلى تأثير الترسبات الشعرية العميقة في الذائقة العربية، أم أننا لم نصل بعد إلى القدرة على التذوق خارج لعبة البلاغة وصنعة اللغة وزخرف الثرثرة؟ ولماذا لا يحظى النص المتقشف بالقبول نفسه؟ هل يعود ذلك إلى حاجة القارئ لجرعة المجاز النفسية، أم إلى طبيعة اللغة نفسها؟

وكثيرًا ما يواجه النص المتقشف مقاومة من قبل أصحاب الذائقة التقليدية واللغة الوحيدة، بدعوى أنه “جاف وليس به سكر”. في المقابل، نجد أن الهايكو العربي الذي حقق انتشارًا واستحسانًا أحيانًا، يقوم أساسا على عمود الجملة الذهنية.

بعض الأمثلة:

  • بعد القصف
    (قطعة فحم تكفي لرسم المدينة)
  • غابة
    (كم أخشى السير وحيدًا!)
  • سنة جديدة
    (كم جلسة تكفي لترميم الجرح الغائر)
  • أغصان الشجر
    (رسائل يحملها النهر إلى مكان ما)
  • فجر
    لا بد لهذا الصمت صوت لا أسمعه)
  • على النافذة
    (ترسم أنهارًا قطرات المطر)
  • كآبة
    (ذلك العالم لن يعود مرة أخرى)
  • في المتحف الكبير

(ملوك العالم يستقبلون العالم)

  • شلال؛

(كما لو غزيراً يصبُّ شعرها المنسدل)

التعليق
يلاحظ في هذه الأمثلة أن الجملة بين القوسين غالبًا ما تتميز بالطابع التجريدي أو الصورة الشعرية المدسوسة في حلاوة المجاز الذي يترك أثره على المتلقي العربي. في هذه الحالة، لا يهم كثيرًا ما إذا كان النص من صنف الهايكو أم لا، المهم أنه فعل فعله في وجدان مروض إلى حد التخدير، في غفلة من حواس شبه معطلة.

من الواضح، أنه حين يستهدف “كاتب” الهايكو استمالة القارئ بواسطة العصف الذهني، يكون عمليا داخل ماكينة الصنعة وخارج لحظة الهايكو. والصنعة هنا عملية عقلية بالأساس، بينما لحظة الهايكو تتطلب الالتصاق بالمشهد، بالمناخ، بالفراغ، وبالحسّ الشعوري للنص، والتعبير عن ذلك بلغة سهلة دون ضخ مساحيق التجميل الشكلي، كما تتبنى ذلك وتدعو له شعرية المناخات المشهدية: مشهد، مناخ، أثر.

 هايجن ومترجم من المغرب

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

القلق الوجودي في شعر ياسين بُعبسلام – بدر متشو

بدر متشو*   تقديم: يسعى هذا المقال إلى بيان ثيمة القلق الوجودي في شعر الشاعر …

اترك تعليقاً