غضبة صغيرة

أحمد شهلي*
صورة من بقايا سحاب
كانت كفيلة
بأن تجلب سريراً
مغلفا ببقايا الغيمِ..
وعادة لا تنثر الصورةُ
عطرا يزهق روح أنفي
غير أن ما تواتر
عن راحَتَيْ كَفَّيكِ
يُلقي بظلال العيون
عبر الرصيف..
يشهر فساتين البيتِ
في وجهي حين
كانت الأشكال تزين
ستائر المرسم.
ومن كوة مارقة
من عين الهاتف
تدخل تفاصيل مهولة
تصمم نظرة جديدة
إلى وجه مسائي
ينتج رغوة العشق
يتمايل في حقول الألوان
بينما كنت ألهو
بعدِّ خطوط الأفق
تلك التي تظلل صمتي
تسللت خيوط سِحرُكِ
إلى مصنع حروفي
هناك حيث تجمدت الألحاظ
حيث تسمرت الرؤية
عند حدود الظمأ
هناك حيث تشقق في غرفتي
صوت الفجر
بُحَّتْ أصوات الجدران .. قُدَّ قميص شعري من رغبةٍ
تًلَبَّسَتني أعراض الهذيان
صار الشوق مقصلةً..
وصار الشعر إعلانا عن الهزيمة
لذا سأكتب عن العشق
كيف يكون في سكون الليل
عن العشق كيف يصير
بين يديك فرصة لتفلية شعر الرأس؟
كيف تحولين اللقاء
إلى جلسة للمحاكمة؟
قلتُ: فيم الغيابُ إذن
إذا مرت رزم السحاب؟
قلتِ:
كي أتأكد من أن كلامك
ليس مجرد رجفة
تولدت عن لحظة سؤال..
كي أتأكد أنه ليس
مجرد صراخ عابر
أو دعوة شاعر موغل في الشائعات
قضى سائر أيامه في مطاردة الخوف.
كي أقنع عيني الواسعتين
كعيون الظباء
لابد لي أن أسمعكْ!!!
كي تهدأ نفسي الثائرة
كي تنتظم دقات قلبي من جديد
أما ترى أن ظلي
تعاقبت عليه الأوقات؟
لذا فانتظر أن أبلع كُمِّي
وأهئ قبضتي..
أعدل نظرتي
أصوب كتاب عهدتي
كي تعرف كيف التف
الألم في حول رقبتي …؟
سأنفض الهدوء على رقبتك
وأقرصك
وأشد شعرك إلى جهتنا المظلمة
وأعض ذراعك المقنعة
التي سبحت
في حزن لم يكن له داع.
وكي تفهم أني أحببتك
فعلا.. ِ
لابد لي أن أصفعكْ..
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي