هايكو الطفل في رحاب مؤسسة التفتح الفني والأدبي ابن زهر – المديرية الإقليمية إنزكان أيت ملول – تحت عنوان :”عدسة الماكرو وشعر الهايكو”

لبنى منان*
هايكو الطفل في رحاب مؤسسة التفتح الفني والأدبي ابن زهر – المديرية الإقليمية إنزكان أيت ملول – تحت عنوان :”عدسة الماكرو وشعر الهايكو”
في فضاء مؤسستنا، حيث تلتقي الحواس وتتصافح الفنون، انطلقت ورشة إبداعية استثنائية جمعت بين عدسة ترصد وروح تنبض بالكلمات. تحت عنوان “حين تهمس العدسة ويولد الشعر”، اجتمعت ورشتا الصوت والصورة والمسرح في حوارية فنية فريدة، تهدف إلى تنمية الحس الجمالي لدى المتعلمين، وتعزيز التعلم المندمج القائم على التكامل بين التعبيرين البصري والأدبي، وتكريس مهارات الملاحظة الدقيقة والتفكير الإبداعي.
امتدت الورشة على مدار حصتين متكاملتين، كانت الأولى موعدًا مع الضوء والعين، حيث جالت عدسات التلاميذ تلتقط الصور، وتصطاد اللحظات العابرة، وتصغي إلى همسات الطبيعة والأشياء. هناك، في ساحة المؤسسة، توقفت العدسات عند نسمة هواء تلاعب أغصان الأشجار، عند فراشة حطت على زهرة برية، عند ظل طائر يمر قاطعًا زرقة السماء. كانت الحصة الأولى بمثابة معجم بصري، يختزن في ذاكرة العدسة ما ستخطه الأقلام لاحقًا.
أما الحصة الثانية، زوال يوم الجمعة 13 مارس، فكان موعدها مع الخيال والكلمة ، هنا، اكتشف المشاركون عوالم الهايكو، ذلك اللون الأدبي الياباني المتفرد، الذي يُعد أرضية خصبة لترييض الخيال، وتحفيز الحواس، ودعوة صريحة للتأمل والإنصات إلى الطبيعة. تعلم المشاركون أسس هذا الفن الجميل: التنحي، والتكثيف، والإيجاز، وروح “هنا والآن” التي تجعل من الكون قصيدة، ومن اللحظة وهجًا أبديًا.
انطلاقًا من مصافحة وتأمل نصوص هايكو عالمية ومن التقاطات بصرية، ومن مشاهد حية نابضة في وجدانهم، أخذت الكلمات تتشكل. تحول الفضاء المفتوح للمؤسسة إلى مختبر للجمال، حيث تدرّب المتعلمون على ملاحظة التفاصيل الصغيرة: نسمة هواء تداعب وجناتهم الصغيرة ، فراشة تحط على أقحوانة، ورقة خريف تهمس تحت الأقدام..
وإذا بالكلمات تتفتح كالأزهار، وتولد نصوص الهايكو من رحم التأمل والملاحظة. كانت ثمرة تلك الدينامية الإبداعية هذه اللآلئ الشعرية، التي صاغتها أيادي التلاميذ الصغيرة، لكنها حملت من العمق ما يجعلها تلامس الروح:
1- لا أعرف اسمه
الطائر المذيل
بقطعة من السماء
شيماء عسو – 12 سنة
2- دعسوقة
بين أزهار الأقحوان
حبة فراولة
محمد المنصوري – 12 سنة
3- فتاة حالمة
من حقل الأقحوان
تقطف النجوم
فاطمة الزهرة اعبو – 18 سنة
4- ريح مباغثة
من حقل الأقحوان
تهب الفراشات
آية سي – 13 سنة
5- خشخشة الأوراق
تحت أقدامنا
موسيقى الخريف
إسلام أيت بلال – 12 سنة
6- لوحة زيتية
على فصل الربيع
تطل النافذة
فردوس الناوي – 12 سنة

هكذا، تهادت العدسة لتلد الشعر، وهمست الألوان لتنطق بالمعاني. لم تكن مجرد نصوص عابرة، بل كانت لحظات من الصفاء، تأخذنا إلى حيث تتسع المسافات بين الحروف، فتتسع معها أرواحنا. أكدت هذه التجربة أن الصورة قد تكون أم القصيدة، وأن الهايكو ابن اللحظة الراهنة، ابن “هنا والآن”. وهكذا، أثبتت الورشة أن التكامل بين الفنون ليس مجرد رفاهية تربوية، بل هو ضرورة إبداعية تعيد للحياة بهجتها، وتطلق العنان لخيال المتعلمين ليرسم عالمًا أكثر جمالاً.
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي