مسرحية عظم السما: عودة الطقوس إلى المسرح المغربي النص المسرحي “عظم السما” تراجيديا إنسانية بطابع مغربي

أحمد السبياع*
يعتمد نص العمل المسرحي “عظم السما” البنيةَ الخطية، حيث يتعرف الجمهور منذ البداية على مشكلة العرض وعلى سؤاله الرئيس، وهو هل ستنجو ميرا من مكيدة أوسمان؟ أم أنها ستتزوجه مرغمة وتمضي حياتها تعيسة؟

ثم تُعرض الوقائع والحقائق على جرعات مكثفة، بادئة بالمواجهة بين الندين القويين، وهما تاشفين شيخ القرية وأوسمان، يتصارعان لغاية الفوز بالمشيخة وميرا. الشيخ ليحافظ على المشيخة وعلى ابنته إلى جانبه وأوسمان لينتزع الاثنين، المشيخة وميرا. والصراع هو بين ندين، يمتلكان معا نقاط قوة ونقاط ضعف. فالشيخ قوي برجاله وبميرا وبكونه شيخا، أما نقاط ضعفه فهو أنه لا يملك ابنا ذكرا ليرثه، وأن ميرا ليست ابنته بل هي نتيجة خيانة زوجته له، وهو مع ذلك، يريد أن يجعل من ميرا رجلا قويا، لترث المشيخة بعده. لكنها تريد أن تحافظ على هشاشتها الأنثوية، بعيدا عن الحكم. أما نقاط قوة أوسمان، فهو أنه ابن عم الشيخ، فهو من الأسرة الحاكمة، وهو تاجر غني يحبه التجار وسكان القبيلة ولديه أتباع. أما نقاط ضعفه، فهو أنه يحب ميرا وهي لا تطيقه، وهو قاتل حبيبها إيزم، وعلى هذا السر أن يضل طي الكتمان.
ولقد طُرزت قصة المسرحية بعناية فائقة، وصيغت لتشكل وحدة متينة لا تقبل التشظية والتجزيء. مع إحكام صياغة الشخصيات التي لا تنزاح عن أهدافها أبدا، لا تتساهل ولا تتراجع. فلا مكان في هذه المسرحية لنصف المشاعر أو للأحاسيس الوسطية، كنصف الحب وبعض المقت أو الغضب المكتوم والخوف المخبوء والحزن الحائر. فميرا تحب إيزم حبا كاملا ومطلقا، فهي مستعدة لانتظاره طوال العمر، وبالنهاية تحولت إلى قاتلة، وهي الأنثى الرقيقة الكارهة للدم، انتقاما له. وأوسمان مستعد لفعل أي شيء للحصول على المشيخة وميرا. أما الشيخ تاشفين فلا يجد أي حل وسط مع ابن عمه أوسمان، وكان بإمكانه أن يحل الخلاف بتعيينه وليا للعهد، لكن أنصاف الحلول هذه لا مكان لها في مسرحية شخصياتها نار تشتعل لا يطفئها إلا الماء/ الدم. ولم يكن ممكنا أن تكون النهاية إلا دموية. أي بإزاحة أحد أطراف الصراع، فكان قتل ميرا لأوسمان نهاية حتمية.
وتبرز الإجابة عن السؤال الرئيس للمسرحية في النهاية، هل ستتزوج ميرا أوسمان وتغدو تعيسة؟ والجواب هو لا، لن تتزوجه لكنها لن تغدو سعيدة أبدا. إذ أن حبيبها الذي كانت تنتظره قد قُتل، ثم تأتي خسارتها الكبرى، وهي خسارة شخصيتها التي هي الأنثى الرقيقة الكارهة للدم والحالمة بحياة بسيطة مع زوج تحبه. فقد صارت هي ذاتها قاتلة لأوسمان قاتل حبيبها.
إضافة إلى ذلك فإن المؤلف يستحضر عوالم الأسطورة ويستثمر إمكاناتها، وهو أمر نادر في المسرح المغربي المعاصر، ويُدخل إلى الأحداث شخصية أسطورية، وهي أنمير. فهناك استقدام أسطوري لعدد من المفردات؛ الضلعة التي كتبت عليها أقدار الناس، التضحية والقربان، النجمة التي تنطفئ مؤذنة بالخراب، جفاف السماء. وبهذا تقترب المسرحية من التراجيديا الإغريقية ذات النفس الأسطوري، والتي تلعب فيها الشخصيات الأسطورية أدوارا حاسمة في تحول الأحداث وتغير مجراها. وبالفعل، فإن مؤلف “عظم السما” يعيِّن موعدا لتقديم الأضحية، والتي توتر الأحداث أكثر، فيصير لزاما على الشيخ وأوسمان تصفية حساباتهما قبل هذا الموعد. ومع تشبث كل منهما بأهدافه يبدو أن تصفية الحساب مستحيلة. فتتعقد الوقائع أكثر وتتأجج، ويبدو أن لا حل في الأفق. وهكذا يغدو “الموعد” الأسطوري نقطة تحول. أما شخصية أنمير الأسطورية ففي كل مرة تدخل الخشبة تنبئ بالعذاب القادم إن لم تمتثل الشخصيات للأقدار المكتوبة على “الضلعة” أو بالسعادة المرتقبة حين التسليم والاستسلام للسماء. وفي هذا تتشابه المسرحية وعوالم التراجيديا الإغريقية والتي تلعب فيها الآلهة والقوى الخارقة دورا محوريا في سير الأحداث والعبث بمصائر الشخصيات، كالنبوءة الحاسمة في مسرحية أوديب لسوفوكليس، أو وحي الإله أبولون لأوريست ليقتل أمه وخليلها انتقاما لأبيه في “حاملات القرابين” لإيسخيلوس.
إضافة إلى هذا، فإن “عظم السما” تقترب من التراجيديا الإغريقية في خصائص أخرى، منها تلك المعلومة التي حينما تنكشف يحدث التحول، وتنقلب مصائر الشخصيات. وهي أن أوسمان هو قاتل إيزم. فبمجرد ما ينكشف هذا السر حتى تسعى ميرا إلى الانتقام، فتقتل أوسمان، فتحل خاتمة المسرحية. لكن يمكننا أن نتنبأ بمستقبل الشخصيات، فميرا تغدو قاتلة وقاسية الفؤاد، وشيخ القرية يتخلص من خصمه، لكنه سيثير أنصار هذا المقتول ضده. ولعل أبرز مثال للتعرف (انكشاف السر) والتحول (انقلاب مصائر الشخصيات) هو تراجيديا أوديب، حينما يصير معلوما لدى الجميع أن زوجته جوكاستة هي أمه، ينقلب حال الشخصيات انقلابا تاما، وتحل الفاجعة بهم كما تحل بأوسمان وميرا.
من علامات النص إلى علامات الإخراج
علامات الفضاء المسرحي
تجري جل الوقائع في قاعة حكم الشيخ، التي هي بعض من منزله، فهي ملحقة به، ويدل على هذا اختلاف ميرا إلى القاعة وتحركها داخلها بأريحية من يتحرك في فضائه الخاص. ويعبَّر عن القاعة بمجلس نصف دائري، تتقدمه مصطبة دائرية لا بأس بحجمها. ويتغير الشكل إلى هيئة غريبة، فتظل المصطبة الدائرية في الوسط، بينما يتشظى المجلس إلى ثلاث قطع تتراصُّ على شكل نصف دائرة خلف المصطبة، والشكل الجديد للديكور لا معنى له في ذاته. لكن حينما يبرز الممثلون وهم يستعدون لعادة الذبيحة، بحضور كل الشخصيات، وبمجرد ما يبدأ اللعب، يفهم المتفرج أن الأمر يتعلق بفضاء خارجي مفتوح على السماء. إنه فضاء مقدس جرت عادة القرية تقديم الذبائح والقرابين به.
إن الممثل علامة قابلة للتحول، وقد نظَّر لهذا السيميائيون من قبيل تادوز كاوزن، كير إيلام وإيريكا فيشر وغيرهم. فالممثل يغدو علامة سينوغرافية حينما يضفي المعنى على الديكور الغامض أو حتى الواضح. فالمقعد قد يغدو مركبا إذا أومأ الممثل بكونه يجذف داخل بحر هائج. والديكور الواحد في مسرحية “عظم السما” يتغير معناه جراء لعب الممثل، فالمجلس يتحول معناه عدة مرات، فهو قاعة حكم حين يحتكره الشيخ، وهو فضاء التضحية ليلة تقديم القربان، وهو غرفة ميرا الخاصة حين تلتقي بتيليلا وتتحدثان حديث النساء.
وهناك في الجانب الأيسر من الخشبة طست كبير بمساند، حينما تستعمله الممثلة، يظهر أن به ماءً زلالا، تعوم فيه آنيتان فضيتان. تستعمله تيليلا، تغسل به وجهها. إنه علامة أخرى على التآلف مع الفضاء. علامة على أن الأمر لا يتعلق بقاعة الحكم فقط، إنما هو فضاء أسرة الشيخ الخاص، إنه المنزل وفضاء الحكم وفضاءات أخرى تبعا للعب الممثل.
أما بخصوص الفضاء العام، فإن الوقائع تجري في دوار (قرية) المجهول، الذي يعيش أهله على تجارة تمر المجهول. ويُستدل طبعا على المكان العام بالديكور والملابس وحتى بالحوار بوصفها علامات تحديدية للمكان. لكن يبدو أن تصور الكاتب والمخرج يقتضي تمويه المكان العام وجعله غامضا، للدلالة على أن الوقائع كونيةُ الصبغة وأنها يمكن أن تحدث للناس في كل مكان. ما دام هناك إنسان تواق للسلطة والحب ومستعدٌ للقتل من أجلهما، وما دام هناك إنسان ضعيف أمام الأقدار وخائف من تأثيرها على مجريات حياته. وبالرغم من حضور الدارجة المغربية بوصفها علامة على الفضاء المغربي، فإن لباس الشيخ وأوسمان تغريبي ومفارق نوعا ما. كما أن العوالم الأسطورية، بالرغم من وجود مشابه لها في المغرب، فإن يد الابتكار والإبداع طالتها، للدلالة كذلك على كونية إيمان الإنسان بالأساطير وتشبثه بأقدار الخرافة الهشة. ويدل على هذا أيضا، اسم القرية وهي “دوار المجهول”، فاللاتحديد يطال اسم الفضاء العام. لكن علامات أخرى عموما تشير إلى مغربية الوقائع، كالموسيقى، أسماء الشخصيات الأمازيغية، وغيرها. إن فريق العمل قصد أن يقترب من المغرب ويبتعد عنه في ذات الآن، أن يكون محليا وكونيا.
علامات الزمان
يستدل على الزمان من خلال الديكور والملابس وحتى الحوار. وما قصد إليه الإخراج بخصوص الزمان، هو تمويهه وتهويمه في مساحة زمنية إنسانية. فما يعرفه المتفرج أن الوقائع لا تحدث في الزمن الحاضر، فما عاد الناس الآن يرتدون مثل ما يلبسه الممثلون، خاصة الرجال منهم. وتدخل معالجة الإخراج والسينوغرافيا والملابس والموسيقى والإضاءة لعنصر الزمان في التصور العام وهو التركيز على كونية وإنسانية الوقائع. وهذا لا ينفي طبعا خصوصيتها ومحليتها، فالإيمان بالأساطير كان شائعا قبل دخول الإسلام إلى المغرب، وظل مستمرا بعده لكن على نحو ضيق. فلربما يمكن القول إن زمان أحداث المسرحية هو قبل دخول الإسلام إلى المغرب.
الممثل علامة على الشخصية التي يلعبها
في هذا النوع من الأعمال المسرحية، فإن الممثل يتحد مع الشخصية التي يلعبها فيغدو علامة كاملة لها. فليس لدينا هنا أي نوع من أنواع الانزياح عن الشخصيات، كتغريب الشخصية أو لعب الممثل الواحد لشخصيات عديدة وغيرها. وهذا يعني، أن عمل الممثل هو إقناع المتفرج بصدق أحلام الشخصية وبمنطقية أهدافها وبمعاناتها النفسية ومخاوفها الدفينة، ودفعه إلى التعاطف معها.
وبهذا، فإن كل علامة تصدر عن الممثل هي علامة دالة على الشخصية؛ من ذلك العلامات شبه اللسانية. ويقصد بالعلامات شبه اللسانية أسلوبَ الممثل في نطق الحوار، صراخه، همهماته وسعاله. فقد تمكن أحد ممثلي فرقة ستانيسلافسكي من قول كلمة «هذا المساء» بأربعين طريقة مختلفة، وقد استطاع السامع أن يميز السياق الدلالي لطرق القول الأربعين المختلفة. فعناصر من قبيل التنغيم، الإيقاع، والسرعة، والتشديد، كلها تعتبر فاعلة في صياغة دلالة الكلمات. بل إن الكلام نفسه قد تتغير دلالته إلى الضد فقط من طريقة قوله. كما يعبر الكلام على الشخصية الناطقة به، فكلام العامل ليس ككلام الأستاذ طبعا. وقد حرص الإخراج من خلال العلامات اللسانية (معنى الحوار) والعلامات شبه اللسانية على إبراز صفات الشخصيات، فمعجم الشخصية ميرا معجم أنثوي رقيق، (حرية عايمة فاعماق، عينك بحر، الدم لا…) أما نبرات حديثها، الهادئة الحالمة هي خير تصوير لشخصية الأميرة العاشقة الحالمة الزاهدة في السلطة التواقة إلى حياة طبيعية وبسيطة. يتغير معجمها حينما تصير العاشقة التواقة إلى الانتقام لمقتل حبيبها، كما تتغير نبراتها للتعبير عن هذا التحول. والشيء ذاته بخصوص كل الشخصيات الأخرى.
ويبدو أن الوقائع تقع كلها داخل الأسرة الحاكمة، لهذا فإننا نكاد نرى نمطا واحدا من الشخصيات، فلا فقراء أو فلاحين أو عمال في المسرحية. هناك استثناء وحيد وهو أوسمان صاحب اللهجة الشديدة، باعتبار كونه تاجرا بالرغم من وجاهة أصله.
ويجب التنويه بالاشتغال الدقيق لعلي الداه على اللغة، حيث اختار الجمل والتراكيب بعناية بالغة، وطبعها بالشاعرية واعتمد الكلام المقفى في مواقف الحسرة والحب والحنين وكذلك في الحيز الذي تشتغل في الخرافة والأسطورة. كما تخلى عن القافية في بعض مواقف الغضب والتشنج.
العلامات الموسيقية
على جانبي الخشبة ينتصب هيكلان مستديران أحدهما أطول من الآخر قليلا، يقتعدهما عازف الهجهوج/ الغيتار والمغنية. وهناك تجلٍّ آخر للعلامات الموسيقية، وهو حضور قارع الطبل. ويبدو أن العلامات الموسيقية، هي علامات مساندة لوقائع المسرحية وتابعة لها. إذ لا تنشئ المعنى بشكل مستقل، بل تعتمد على التآلف والتضافر مع العلامات الأخرى. فمشهد قرع الطبل المصحوب بصوت الهمس بحرف الشين يحدث إيذانا بوصول الشخصية الأسطورية أمنير المؤثرة في الأحداث والتي تستأهل هذا الدخول الصاخب.
والموسيقى عموما، إضافة إلى كونها مساندة للوقائع، تدل على المكان والزمان كذلك. وقد استغل المخرج التراث الموسيقي المغربي وبشكل خاص الكناوي منه. وبهذا، فالواقع تحتمل أنها تحدث في المغرب، لكن ظلت وطوال المسرحية كل العلامات تقترب من الفضاء المغربي وتبتعد عنه في ذات الآن. فحتى الموسيقى في بعض لحظاتها انزاحت إلى أشكال بينية، يمكن إلحاقها بالتراث المغربي مع بعض الانزياح إلى أنماط أخرى، كتشغيل آلة القيثارة مثلا، وهي آلة غربية.
الترميز بدل التصريح
ويحرص التصور الإخراجي على الإيحاء بواقعية الأحداث من خلال لعب الممثلين الصادق والمتماهي مع الشخصية. ما عدا ذلك فإن الديكور لا يعبر بشكل واقعي عن الفضاء، فهو كثيرا ما يحتاج إلى تدخُّل الممثل لإيضاحه. كما أن تثبيت موسيقيين على خشبة المسرح فيه ملمح من ملامح التغريب. والخروج عن النهج الواقعي في عرض الوقائع. وعموما فإن الترميز إلى الأشياء كان منهجا اعتمده الإخراج أيضا باقتصاد شديد، من ذلك مشهد القتل، حيث تم الترميز إليه بشبه رقصة دموية بين ميرا وأوسمان. وينتهي مشهد القتل هذا وأوسمان يحتضر، بينما تخضب ميرا وجهها بدم الذبيحة ترميزا للتحول في شخصيتها.
خلق المؤلف وبعده المخرج وكل فريق العمل عالما أسطوريا موازيا للعام الواقعي، ومؤثر فيه. فصور شخصية أنمير على نمط شخصية “بوجلود” الشائعة في احتفالات بوجلود التقليدية، والتي تعود جذورها إلى قرون خلت. وهو تقليد فرجوي قريب إلى المسرح، حيث يرتدي المؤدي/ المؤدون جلود الماعز وقرونها، ويخرجون إلى الشوارع في طقس احتفالي الغاية منه التسلية وإمتاع الناس، ويحصل المؤدون بالمقابل على هدايا يغدقها عليهم الجمهور. ولهذا الطقس الفرجوي صيغ عديدة وأسماء كثيرة من قبيل “بولبطاين” “بيلماون” وغيرها. فشخصية “أنمير” التي تقتبس بعضا من التراث المغربي، هي ذاك الوسيط بين الناس وبين القدر، يأخذ بعضا من القربان لنفسه ويعد بمستقبل جميل. إنه رمز مغربي، للولي الذي يعد بالبركة، وللشريفة التي تبشر بالمنْح، وللعرافة التي تخبر عن المستقبل، وهو رمز كوني لأن مثل هذا الوسيط موجود في الكثير من الثقافات.
وقد أحاط الإخراج شخصية أنمير بطقوس صيغت بدقة بالغة، كقرينه الذي يراقصه في لوحات قصيرة، قرعات الطبل المخيفة التي تمهد لحضوره، الفراغ القصير الذي يلي انصرافه، معجمه الغريب. إن عالم أنمير الأسطوري هو صياغة أخرى للمجتمع الذي تتحكم فيه الأساطير وتقرر مصيره. ولا يشكك التأليف والإخراج في هذا العالم الأسطوري، بل يأخذه كمسلمة ويستثمره بوصفه شخصية فاعلة في الفعل الدرامي. فلا أحد من الشخصيات تعارض “أنمير” أو تهزأ بتنبؤاته. وبهذا فإن “عظم السما” تراجيديا تقترب من إيسخيلوس وسوفكليس اللذين تلعب الآلهة في مسرحهما دورا حاسما وتبتعد عن يوربيدس الذي سخر من الآلهة وأنزلها من عليائها وعارض قوتها.
إن مسرحية “عظم السما” سفر في عالم الأسطورة والتراث والتاريخ والإنسان. هو عمل ينفتح على الجمهور العريض وعلى النخبة في ذات الآن. إنه سبرٌ لأغوار الإنسان المعقدة، فضح لعقده المركبة، وتعرية لوحشيته وضعفه وهشاشته. وقد استند العمل إلى القواعد الراسخة لحكي قصة مشوقة، وإلى الترميز الأيقوني، إلى العوالم والأشياء. مستغلا غنى العناصر المسرحية وقدرتها على التحول. “عظم السما” من تأليف علي الدّاه، إخراج يونس رونا، تشخيص سهام حراكة، قدس جندول، عبد العزيز بوجعادة، رضا بنعيم، محمد أوراغ، فراج إبراهيم، سينوغرافيا رشيد فاسح، الملابس مليكة مود، الإدارة الفنية للممثل عبد الرزاق الزيتوني، الإدارة التقنية رشيد أزنكض، الإضاءة هشام الذهبي وخالد لكتيف، المحافظة العامة نور الدين بودرا وأحمد الزيتي، التصميم الفني والتواصل قاسم لبويز، إدارة الإنتاج والترويج طارق بنشحموط.
ناقد من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي