حوار مع هايكيست
حوار: بين ومضة الهايكو واتساع السرد، إبحار في عوالم القاص عوني عبدالصادق علي

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح
في هذا الحوار، نفتح مختبره الإبداعي لنكتشف كيف تشكل وعيه بين “السيرة الهلالية” ودراما “صوت القاهرة”، وكيف استحال “الهايكو” في نصوصه من مجرد فن ياباني وافد إلى ضرورة فكرية وجمالية تضيء عتمة الحكايات المخبوءة..
ورقة عن للقاص عوني عبدالصادق علي

- عضو إتحاد كتاب مصر رقم 3034
- أنتج له صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات :ـ
- مسلسل جواد .. أطفال ..
- مسلسل الدمية .. أطفال ..
- صدرت له روايات :ـ
- الجولة الأخيرة في مربع الظلمة.
- ليلتان بعد الألف .
- ثقب أبيض صغير.
- أوهام فاوست.
- وكأنه قد حدث .
- توءمي.
- الفرس الأعظم” Great Persians “
- كلوب هاوس.
- ريجسير.
- تيموجين “جنكيز خان”
- الخاقان “هولاكو”
- سيلوزيا نيوز
- كلاكيت.
- حكايات مخبوءة
- مسرحيات:
- ذكي منه فيه.
- سر المومياء.
- سلوزيا “جائزة السيدة سوزان مبارك لأدب الطفل”
- دكتور أبو السعادات.
شرفات النص: نماذج مختارة من قصصك التي احتضنت روح الهايكو.
رواية (حكايات مخبوءة) استلهمت أحداثها من ألف ليلة وليلة، فقد خلَّق الروائي
(البطل) بالذكاء الاصطناعي البطلة دنيا زاد شقيقة شهر زاد، شاعرة الهايكو والحكائة. تحكي لبطلها – أميرها – مرة بالسرد وعندما يعجز السرد تحكي بالهايكو، هذه الومضات السريعة التي تلقيها مثل التعاويز لتجعل أميرها واقفًا على عتبة الشوق والانتظار.
“ظهرت صورتها على الشاشة بنفس التفاصيل التي غذيت بها برنامج الذكاء الاصطناعي “GPT Chat”
بعد ألف ليلة وليلة، لم يَعُدْ لشهرزاد وجودٌ، وظهرت بعد حين من الدهر شقيقتُها دنيا زاد؛ لتُخْرِجَ من زوايا الإهمال والنسيان هذه الحكاية، بطلُها رجلٌ فقد الذاكرة، وظلت معركته الأولى والأخيرة ضد الكذب.
……..
المذابح التي تباركها العقائد.
قرابينها.
أطفال حرب.
…………” (*)

المحور الأول: البدايات والتكوين (الشرارة الأولى)
- البدايات والتكوين
بدأت شاعرًا محبًا لكل أنواع وأنماط الشعر، ورغم أن كل إبداعي كان السرد الروائي، ولكن ظل الشعر حاضرًا مما ساعد على تفخيم وتلخيص اللغة.
- لكل مبدع لحظة تنوير يكتشف فيها صوته الخاص.
لحظة التنوير عندما كتبت رواية قصيرة بعنوان (على هامش إنسان) وحصلت على جائزة نادي القصة 1990 ثم تبعتها روايات عده لم أسعى لنشر بعضها. وجد في السرد والحكي عوالم شتى.
- كيف تشكل وعيك القصصي الأول ؟
الوعي الأول بدأ مع الحكايات فقد كان أبي مغرمًا بالسيرة الهلالية، يقرأ كل ليلة، ويقص لأمي مغامرات (أبو زيدالهلالي) وأستمع إليه في شغف.
4. كيف استدرجك الهايكو لتسكنه في عوالمك السردية؟
لإيماني بأن الفنون تنبع من معين واحد فقد استفدت من السينما (رواية ريجيسير، وروية كلاكيت) واستفدت من التكنيك المسرحي (روايات ثقب أبيض صغير، وكأنه.. قد حدث) عندما نبهني صديقي الشاعر حسني التهامي إلى شعر الهايكو. وأهداني كل دواوينه ودراساته عن الهايكو، فوجدته إضافة جديدة ممكن توظيفها في السرد، فالهايكو يقتنص الومضة السريعة، وخلاصة تجربة إنسانية، أو سنة كونية، أو سيرة حضارية بإيجاز شديد، وممكن اعتبار مقاطع الهايكو أقرب للحظات استراتيجية بقدر غموضها بقدر وضوحها، وبقدر رمزيتها بقدر تصريحها ومباشرتها.
يقول ماتسو باشو: “تعلم كيف تصغى عندما تتحدث الأشياء عن ذاتها” في هذا الشعر جوهر الإبداع.
ولذلك كان اختيار الهايكو كعنصر فاعل في النصوص القصصية علاوة على انه انحيازاً جمالياً لافتاً؛ فهو انحيازًا فكريًا أيضًا، وهذا ما وجدته في هذا الفن الياباني بوضوح، وما وجدته في في الهايكو ولم أجده في القوالب الشعرية الأخرى لخدمة السرد القصصي، هو الومضة السريعة التي تضيء وتكشف في الوعي جدارة إبداعية لافتة.
5. في رحلة التكوين، هناك دائماً كتاب مرجع وملهم أول؛ من هو الهايكيست الذي كان بمثابة البوصلة لك؟ وما هي العناوين التي أثثت مخيلتك الإبداعية؟
ذكرت أن الشاعر حسني التهامي من قادني إلى هذا الفن (الهايكو) مما أضاف إلى تجربتي الإبداعية.
العناوين التي عكفت على قراءة نصوصها، ظلال الخيزران “دراسة نقدية” مزار الأقحوان، رقصة القرابين الأخيرة.

المحور الثاني: الهايكو في المتخيّل العربي (قراءة نقدية)
1. هل نجح هذا الوافد من بلاد الشمس المشرقة في التأقلم مع التربة الثقافية المحلية؟
كما قلت البيئة العربية بلغتها الراسخة المبدعة تمكنت من أحتضان الهايكو، بل وأضافت إليه من تجربته الخصبة.
“……..
أبي،
أتسمع هذا الدبيب بروحي؟
ترى هل ستأتي..؟
………” (*)
2. بعيداً عن عاطفة المبدع وبعين الناقد الفاحص: هل نضجت التجربة بما يكفي لنقول إننا نملك اليوم هايكو عربيا له ملامحه وهويته الخاصة؟
كل تجربة إبداعية مرنة عميقة، أفقها متسع، تحتاج إلى ديناميات تخرج منها تجارب متنوعة خصبة، ومع هذا الإلحاح والانتشار في الفضاء العربي ستحدد تجربة الهايكو مسارها وتربتها الخاصة، لتنتج هايكو متفرد ومختلف.
3. ما الذي يغري الكاتب العربي المعاصر بالهايكو؟ هل هي الرغبة في التكثيف والاختزال، أم هو هروب من صخب الأشكال التقليدية؟ وكيف تقيّم هذا التهافت الأدبي على القصر والومضة؟
الإبداع هو تجربة دائمة ومستمرة، هو حقل تجارب ورحلة بحث وأكتشاف، هذا هو الإغراء الحقيقي للفن، ولإيقاع العصر السريع يأتي التكثيف والاختزال ضرورة ملحة.
4.هل تعتقد أن الزخم الكبير الذي يشهده الهايكو حالياً يمثل حالة صحية تثري المشهد الثقافي، أم تراه مجرد “موجة عابرة” قد تذوب مع الوقت؟
إذا تعمقت تجربة الهايكو وواصل انتشاره في الفضاء العربي ستترسخ التجربة بشرط ان تصنع لها خصوصية متفردة ومختلفة.

المحور الثالث: في قضايا الأدب (رؤية فكرية)
1. تشهد الساحة الأدبية تصاعداً ملحوظاً في الكتابة النسوية؛ كيف ترتب حضور المرأة المبدعة اليوم في ظل غزارة الإصدارات؟ وهل ترى أن الكمّ استطاع أن يفرض كيفاً إبداعياً جديداً؟
ليس كل كيف وليس كل كم، والنسوية حاضرة في الإبداع بشكل عام، وكثيرات وجدن أنفسهن في شعر الهايكو، لما له من عمق وتكثيف.
2. الجوائز الأدبية بين الاعتراف والاحتفاء؛ هل تمنح الجائزة صك الجودة للعمل الإبداعي، أم أنها مجرد محطة عابرة لا تعكس بالضرورة القيمة الحقيقية للنص؟
ليس بالضرورة تعطي الجائزة قيمة للنص، فقد يكون نصًا على الجودة لا ينال حظه من التقدير والاحتفاء، و ربما يكون أعلى ممن قيموه، وهذا وارد؟

المحور الرابع: مرايا الذات والقادم.
- حين يخلع المبدع عوني عبدالصادق علي عباءة القاص والهايكيست ويقف أمام مرآة نفسه؛ كيف يصف العلاقة القائمة بين الإنسان والكاتب بداخله؟
مسيرة الإباع تشبه النهر حين يولد من قلب الجبل؛ الكتابة هي رحلة بحث عن قيمة صلبة نادرة ثمينة مثل الذهب في عمق الإنسان، وليس بالضرورة أن يكون مبدعًا، فكل إنسان بداخله هذا القرص الصلب، الثمين. المبدع هو القادر على التعبير عن قيمته، وتوصيل الرسالة
2. ما الذي يطبخ حالياً في مختبرك الإبداعي؟
أجمع مادة ومراجع لرواية جديدة بعنوان (على الحافة) تتحدث عن صحفية مراسلة تبث من مواقع الحروب، وتصل إلى عمق الإنسان.. هذا القرص الصلب، هذا الذهب الخالص، تستخرج أجمل ما فيه من قيمة وجداره.
3. وهل من عوالم قصصية أو تجارب هايكية جديدة في الأفق؟
يقينًا كل تجاربي القادمة ستستلهم من الهايكو تجارب حية طازجة.
(*)وشم على الخاصرة: حسني التهامي
(*)وشم على الخاصرة: حسني التهامي
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي