مظاهر السخرية في الخطاب الإعلامي الرقمي بين التشويش الثقافي والمعارضة والاحتجاج

عبدالعزيز المنتاج *
تقدیم
شهدت بداية القرن العشرين تحولات كبيرة فكريا وثقافيا نتيجة تراجع الحداثة التي بدأت تفقد بريقها وسلطتها وسيطرتها على المجتمعات، لأنها لم تنجح في تحقيق ما وعدت به، إثر تزايد الحروب والأوبئة والتسابق نحو التسلح، والإقبال على الاستعمار واضطهاد الشعوب. فالحداثة لم تقد الدول الغربية إلا إلى تدمير الإنسان وقيام الحروب وفقدان أكثر من مئة وخمسين مليون شخص وإلقاء أسلحة نووية، ما كان سببا في ظهور ما بعد الحداثة كأفكار جديده تؤكد على أهمية التعددية والتنوع الثقافي وحقوق الانسان، ورفض كل أشكال الهيمنة، سواء كانت سياسية أو اقتصاديه أو ثقافية أو إعلامية، فظهرت حركات فكرية واجتماعية تدعو الى الاحتجاج ورفض الواقع وانتقاده، والتركيز على بناء الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية[1].
انعكست هذه الأفكار على المجتمعات والنقابات والتجمعات العمالية، التي بادرت بالقيام بحملات احتجاجية واسعة كنوع من التشويش الثقافي على الأنظمة، والسخرية منها، والدعوة إلى فضح تناقضاتها وعيوبها. وقد انتشرت هذه الحملات في كل من أمريكا وأروبا مركزة على تشويش الثقافة، وتشويه الواقع ورفض كل أشكال الهيمنة، معتمدة أساليب متعددة، لإنتاج معاني وخطابات معارضة، تسعى إلى هدم وتقويض القناعات السائدة، لهذا لجأت إلى أساليب غير مألوفة كإصدار مجلات وجرائد مزيفة، والكتابة على الجدران، والعبث باللوحات الإشهارية، وإنتاج خطاب أدبي وفني وإعلامي ساخر، نجح في تحقيق مكاسب سياسية وحقوقية إنسانية وعالمية، وأعاد الاعتبار للإنسان والفن والثقافة الشعبية والهويات والبيئة، وحد ولو نسبيا من الحروب والتسابق نحو التسلح والعولمة الاقتصادية.
في هذا البحث، سنسعى إلى رصد مظاهر السخرية في الخطاب الإعلامي الرقمي، مع محاولة ربط ذلك بالتشويش الثقافي وأصوله الفكرية والنظرية، كآلية من آليات الاحتجاج، ووسيلة من وسائل التقويض والهدم. مبينين كيف يمكن اعتبار ما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي اليوم من سخرية امتدادا للحركات الاحتجاجية التي شهدتها بداية القرن العشرين؟ وتشويشا ثقافيا غير وجهه وشكله بانتقاله من الشوارع إلى الشاشة مستفيدا مما باتت توفره الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي من إمكانيات النشر والتوزيع، وقابلية التفاعل والمشاركة، وقدرة كبيرة على التصرف في النصوص والصور والفيديوهات، وتغيير ملامحها وطبيعتها؟ وما أهمية هذا النوع من الخطاب الساخر والمشوش في وقتنا الحالي؟ وكيف يؤثر في تشكيل الرأي العام باعتباره وسيلة نقد ورفض واحتجاج؟ وهل تتفاعل معه الجهات المستهدفة بالاستجابة أم يبقى مجرد احتجاجات شعبية لا أهمية لها؟
1 ـ الخطاب الإعلامي الرقمي
تتعدد تعاريف الخطاب وتختلف من اتجاه إلى آخر، ويهمنا في هذا البحث أن نركز على الاتجاه التواصلي في تعريف الخطاب، حيث يعتبر الخطاب “كل أشكال التعبير الإشاراتي أو العلاماتي من حركات أو أصوات ، يهدف من ورائها المرسل إلى إخبار أو تبليغ المستقبل بشيء ما أو بحدث معين ، أو بمحاولة إقناعه بوجهة نظر معينة”[2]، فالخطاب من المنظور الإعلامي هو الرسالة من حيث موضوعاتها وعناصرها وكافة مكوناتها الظاهرة والمستترة، بما تنطوي عليه من معان ودلالات وأهداف في سياقها الزمني والمؤسسي والمجتمعي”[3] ، بمعنى أن الخطاب الإعلامي وبكل بساطة هو الرسالة الإعلامية، أو كل ما تنشره وسائل الإعلام الرقمي، ووسائل التواصل الاجتماعي على الخصوص، باعتبارها شكلا من أشكال الإعلام الرقمي، التي لا يمكن الاستغناء عنه، بسبب تأثيره الكبير على توجيه الرأي العام وتشكيله وتوجيهه. وبسبب اتكائها واعتمادها على آليات تواصلية مؤثرة وفاعلة تستهدف جميع أطياف المجتمع، مثل الفيديو والصورة والسخرية التي تزيد من قوة وفاعلية الخطاب الإعلامي، كخطاب نقدي قاس، يُلجأ إليه عندما يعجز الجد عن التأثير والإقناع. يقول محمد مفضل: ” لقد مكن استخدام الصوت والصورة والرسوم واللغة المكتوبة من الرفع من مستوى التعبير الساخر وجعله يحظى بموقع متميز بين وسائل النقد الاجتماعي والسياسي”، فهذه السخرية المابين وسائطيةinter médial قد أصبحت الصيغة المفضلة للتعبير والنقد والتفاعل لدى الملايين من رواد شبكات التواصل الاجتماعي.
2-مفهوم التشويش الثقافي
التشويش لغة من شوّش يُشوّش تشويشا، أي أحدث ضوضاء واضطرابا، وشوّش النظام أفسده وأحدث فيه اضطرابا، أما شوّش الأمر فخلطه وجعله ملتبسا، وأوقعه في اضطراب وغموض، وتشوّش عقله بمعنى ارتبك ولم يعد يميز الأمور[4].
أما اصطلاحا فهو شكل رمزي من أشكال الاحتجاج ضد الرموز المركزية للخطابات المهيمنة، التي يقوم بتفكيكها وإعادة تقديمها في سياقات بديلة[5]، وقد اعتبره هاندل مان”Handelman 2004″ : “جهدا منظما من لدن ناشطين اجتماعين يهدف إلى مواجهة الرسائل الموجهة نحو الاستهلاك”[6]، إنه شكل من أشكال التعبير الذي يهدف في عمقه إلى الاحتجاج بشكل فني وراقي ساخر على ما هو قائم، فالتشويش تعبير عن موقف سياسي احتجاجي، يعتمد عدة أساليب للتعبير عن رفضه لكل أشكال الهيمنة.
ظهر مفهوم التشويش الثقافي سنة 1984 كحركة اجتماعية مناهضة للهيمنة وثقافة الاستهلاك، تقول ليا ليفرو: “تشويش الثقافة عمليه مقنعة، فعالة وممتعة، إنه إرهاب فني موجه ضد المجتمع، يلتقط الأفكار من وسائل الإعلام ويفسدها كي يصنع منها معنى نقديا”[7]، لتضيف، “أنه من أكثر الأنواع الاحتجاجية تطورا من الناحية الجمالية”[8].
يعتمد التشويش الثقافي عدة أساليب، أبرزها تخريب الملصقات واللافتات واللوحات الإشهارية، وإتلاف الإعلانات وتشويهها وتغيير معالمها بأشكال مضحكة، وقد نشطت هذه الجماعات في أمريكا وأروبا، وانتقلت أعمالها من الشوارع إلى الفن والأدب والسينما والغناء، حيث انخرط في حملات التشويش هاته فنانون ومبدعون كبار، لجأوا إلى تسخير مواهبهم لخدمة هذه الحركات الاحتجاجية، فتلاعبوا بألحان الأغاني وشعارات الشركات الكبرى، وأناشيد الدول والأحزاب، وعناوين كبريات الصحف والمجلات والقنوات، ومواعيد القطارات والطائرات، كما أصدروا بلاغات وبيانات كاذبة بأسماء شخصيات سياسية وشركات كبرى، معتمدين السخرية وسيلة احتجاج واستهزاء.
لقد سمى البعض هذه الحركات الاحتجاجية حرب العصابات السيمائية أو خطاب الليل (Night discours)أو العصيان السيميائي[9]، تمثلا بما قاله أمبرتو ايكو في مقال له سنة 1967، حين أقر بأن “الثقافة الإعلامية تتطلب المشاركة في حرب عصاب سيميولوجية”[10]. لقد سعى المشوشون إلى مقاومة الثقافة السائدة القائمة على الهيمنة والاستهلاك، في محاولة لفضح الممارسات المتحكمة في المجتمعات سياسيا واقتصاديا، وإيقاظ الناس وتنبيههم من الوقوع في قبضة آليات التحكم والهيمنة.
3-آليات التشويش الثقافي
حمل قادة الحركات الاحتجاجية على عاتقهم مواجهة النظام الرأسمالي المتوحش، والدعوة إلى الاهتمام بالإنسان، وذلك بتعطيل الأفكار والقناعات السائدة والسخرية منها والحد من تأثيرها، فعمدوا إلى تشويه شعارات الشركات، وتغيير ملامحها بطريقة معاكسة وفاضحة، تكشف عيوبها و مخاطرها، كما لجأوا إلى إتلاف إشارات المرور وصباغتها، وتخريب كاميرات المراقبة وتغيير معاني ومضامين إعلانات القطارات والحافلات والكتابة على الجدران وحاويات النظافة، وتعليق منشورات ساخرة، وإصدار أغاني وأفلام تفضح أساليب الهيمنة والاستهلاك. كما لجأوا أحيانا، وفي تطور خطير، إلى اختراق الموجات الإذاعية وبث إعلانات مضادة للإعلانات التي تطلقها الشركات، وبث نشرات وأخبار كاذبة، وأطلقوا جرائد ونشروا قصاصات أخبار باسم جرائد شهيرة وذائعة الصيت، ومن أشهر الحوادث بهذا الشأن، قيام نشطاء بوقفات احتجاجية أمام أحد مصانع الشركات العالمية، وحينما حضرت وسائل الإعلام تدخل واحد منهم بصفته مسؤولا بالمصنع، مؤكدا أنه سيستجيب لمطالب المحتجين وسيعوض العمال المتضررين بمبالغ كبيرة.
لقد عانت الشركات الكبرى مع هؤلاء المشوشين كثيرا، خاصه أنهم كانوا يغيرون ملامح إشهاراتها بإضافة كلمات أو تغييرها، مثل وضع “أنا أكرهها” عوض “أنا أحبها“، أو كتابه “هذا الجمل يريد أن يعيش طويلا” تحت صورة الجمل المتخذة شعارا لسجائر Camel، أو إضافة ميزان بجانب شعار ماكدونالدز في إشارة إلى تسببها في السمنة.
اعتمد رواد التشويش في مرحلة أولى على تقنية القص والكولاج، سواء تعلق الأمر بالصور أو بالكلمات والعناوين أو اللافتات والشعارات، فكانوا يقومون بقص الكلمات وإعادة إلصاقها من جديد وبشكل عبثي وعشوائي، ما يثير الضحك والسخرية والاستهزاء من أصحابها، يقول تریستان تزارا :”اعتمدت الحركات الاحتجاجية على قص كلمات قصائد وخلطها وإعادة تركيبها حسب السحب لإنتاج أشكال تعبيرية ساخرة”[11].
4-التشويش الثقافي أصوله الفكرية والنظرية
تقول ليا ليفرو:” تشويش الثقافة هو الوريث الشرعي للاضية والدادائية والموقفية الدولية والحركات الاجتماعية”[12]، وتقصد ليفرو باللاضية[13]والدادائية[14]والموقفية الحركات الاجتماعية التي ظهرت بداية القرن 20، احتجاجا على فشل قيم الحداثة وظهور ما بعد الحداثة، التي تقوم على التقويض والتشويش والتفكيك واللاانسجام والعدمية وهيمنة الصورة والانفتاح على الثقافات الأخرى والاهتمام بالهويات الإنسانية. يقول الفيلسوف الفرنسي جي ديبور “Guy Debord”مؤسس الحركة الدادائية والموقفية لاحقا، و أحد أبرز منظريها: “الطريقة الوحيدة لإثارة الجماهير هي فضح التناقض في هياكل الحياة .. وأننا هكذا سنصارع الواقع وسنشارك في التغيير”[15]. بالإضافة إلى هذه الحركات، ظهرت الحركة الاجتماعية التي تأثرت بأفكار مدرسة فرنكفورت، وسعت بدورها إلى تخليص المجتمع من كل أشكال الهيمنة والاستهلاك، وخاصة هيمنة وسائل الإعلام التي لا تقدم للمجتمع حسب هوركايمر سوى ثقافة زائفة مبتذلة تدفع للانقياد والامتثال[16]، أو كما قال فرنسيس بال: “إنها لم تعد تبادلا للحوار، بل للتأثير على الآخر لتبيعه شيئا ما، أو لطبع فكرة في ذهنه، أو لدفعه للتعاطف مع رجل سياسي أو مؤسسة معينة”[17].
تطورت هذه الحركات الاحتجاجية بعد الستينيات من القرن الماضي، بعد أن تأكد انتقال المجتمع العالمي من مجتمع صناعي تحركه الإيديولوجيا والحركات العمالية والحقوق المدنية، إلى مجتمع ما بعد صناعي فسح المجال لما بعد الحداثة والاستجابة لحركات أصغر مثل الخضر وحقوق الحيوان ومناهضة العنف والتسلح النووي وحقوق النساء والمثليين وحقوق الأقليات والثقافة الشعبية والهويات المتعددة، ما أدى إلى تعاظم خطاب تشويش الثقافة بداية الثمانينيات، تقول ليا ليفروا: “انتشر تشويش الثقافة في أوربا وأمريكا بظهور جماعات مثل جماعة روبي كونال (Robéeconal) التي كانت تلجأ في وقت متأخر من الليل إلى مهاجمة الملصقات الاشهارية، والكتابة عليها والسخرية منها، كما قامت بتخريب كاميرات المراقبة باستعمال الأصباغ أو الليزر، وأحيانا ينشرون خرائط لمواقع الكاميرات ليتجنبها الناس”[18]. فالتشويش الثقافي، وكما ترى ليا ليفرو، نتيجة لفكر ما بعد الحداثة، واستمرار لمدرسة فرنكفورت وآرائها النقدية، واستجابة لرواد الحركات الاحتجاجية التي مثلتها في وقت ما الحركة الاجتماعية التي أشرنا إليها سابقا، خاصة أن هذه الحركات الاجتماعية ليست حركات طارئة على المجتمعات وتقع على هامشها، بل هي واقع دائم في المجتمعات المعقدة كما يقول ميلوكي[19]، لأنها تسعى إلى رد الخطاب الرسمي القائم، والتشكيك فيها والقضاء عليه وتقويضه، معتمدة على أساليب عدة أبرزها السخرية والاستهزاء.
5- السخرية آلية من آليات التشويش

لجأ زعماء التشويش الثقافي إلى عدة استراتيجيات، أبرزها السخرية باعتبارها سمة بارزة من سمات التشويش، أولا لقوتها التعبيرية والتدميرية، وثانيا لقدرتها الكبيرة على التأثير في المتلقي، كأسلوب حجاجي وملمح خطابي بليغ، فالسخرية على مر العصور، أداة تعبيرية مؤثرة، صارمة وقاسية، لا يجد معها المسخور منه إفلاتا من الهزيمة، لأنها تقوم على الفضح والتشويه والانتقاص، وتفكيك ما هو قائم وإعادة خلخلته. إنها خطاب ذكي يجلب المشاهدين، ويؤثر في المتلقين، ويسهل إقناعهم، لأنها تدفعهم إلى التفكير وإعمال العقل والنقد، ما يدفعهم للرفض والاحتجاج ويدعم توجهاتهم وتشجيعهم على التموقع ضد المؤسسات المستهدفة. فالسخرية تستفز المتلقي وتدفعه لتبني وجهة نظر ناقدة ومحتجة، ترفض العيوب الاجتماعية والتجاوزات بهدف تصحيحها وإصلاحها، يقول عبد الحميد شاكر: “تستعمل السخرية لأغراض نقدية رقابية تصحيحية وتحذيرية، تتوجه في الغالب نحو المؤسسات أو الشخصيات العامة[20]، مستشهدا برأي آرثر بيرجر A. Berger” “الذي يرى أنها شكل من أشكال المقاومة[21]، فالسخرية في عمقها ذات بعد أخلاقي وعرف إصلاحي، لهذا اعتمدتها الحركات الاحتجاجية ميسما بارزا من أدوات التشويش لمهاجمة الوضع والتحذير منه والاستهزاء به عن طريق السخرية منه وانتقاده، يقول أوسكار وايلد: “السخرية هي الشكل الأدنى من الطرافة، لكنها الشكل الأعلى من الذكاء”[22]، إنها فن راق وسلاح خطير، كما يقول جبران خليل جبران: “هذا العالم لا يطاق، ويجب على الإنسان أن يمتلك السخرية والقوة لكي يستطيع أن يحاربه حتى الموت”[23].
تعتمد السخرية عدة أساليب لإنتاج المعنى سواء بالتقليد أو التشبيه أو التعريض أو قلب المعنى أو التلاعب بالألفاظ وقول ما لا تعني، فالساخر يسعى إلى قلب المعنى لرد الادعاءات التي يسخر منها، أولا بغرض الضحك والاستهزاء، وثانيا للرغبة في الإصلاح والتقويم، مع مزج بين الهزل والضحك والفكاهة دون الوصول إلى حد الإيلام والتجريح كالذم والهجاء.
5-نماذج وصور من التشويش الثقافي الساخر قبل الانترنيت:7 -وسائل التواصل الاجتماعي امتداد للحركات الاحتجاجية.
تصر الباحثة ليا ليفرو على التأكيد أن الحركة الدادائية، والحركة الموقفية فيما بعد، عملتا على إثارة الكثير من المشاكل ضد الأنظمة القائمة، وأزعجتا كثيرا الأنظمة والمؤسسات الرسمية، وخلخلت البُنى المتحكمة في الوضع، لأنها كانت تمثيلا لأفكار نقدية ورؤى فكرية وفلسفية ذات طابع حقوقي وعمق إنساني يدعو إلى العدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات، وقد اتخذت من مهاجمة الثقافة القائمة وتشويهها منهجا وأسلوبا للانتشار والتأثير، حيث قام روادها وناشطوها بعدة ممارسات لإعادة تشكيل ثقافة جديدة، من خلال التشويه والتشويش والتخريب والقص والإلصاق وتغيير معالم اللوحات الإشهارية واللافتات والإعلانات، وقد انتقلت بداية الثمانينات لتشمل أشكالا احتجاجية أكثر تأثيراً من خلال تقليد الصحف الكبرى وإصدارها بشكل مزيف، وقرصنة الإذاعات والمحطات التلفزية لبث أخبار زائفة، ونشر مغالطات لدحض الادعاءات والأخبار الرسمية، وخلال بداية التسعينيات ومع ظهور الأنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، انتقل التشويش الثقافي من الشوارع إلى الشاشات، مستفيدا من الثورة الرقمية، ومن وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت ساحات لحملات التشويش، وصارت معرضا عالميا لكل أشكال الاحتجاج والتعبير الساخر، كاستمرار لتشويش الحركات وامتداد لها، لأنهما تشتركان معا في الأهداف والمعاني والوسائل، فهما معاً يسعيان إلى إلغاء المعاني المهيمنة والمسلم بها[24]. لقد أوجدت الحركات الاجتماعية الإطار النظري والأساس الفكري لوسائل التواصل الاجتماعي ونفسها الاحتجاجي والتشويشي، بدعوتها إلى مواجهة كل أشكال الانفصال ليتمكن الناس من إنتاج حياتهم وثقافتهم وأشكال تفاعلهم الخاصة بشكل مباشر كما قال بيست[25].
تشترك وسائل التواصل الاجتماعي مع الحركات الاجتماعية في كونهما معا بتوجه جماهيري، ترفضان المؤسسات الرسمية والمركزية، وأن خطابهما أفقي وواسع الانتشار، وأنهما معا تسعيان إلى الهدم والتقويض وإعادة البناء، كنضال سياسي بديل يركب السخرية، ويقحم الحياة اليومية والثقافة الشعبية في الفضاء العام، ويرفض المؤسسات الرسمية ويسعى إلى خلق أشكال بديلة. وقد وجدت حركات الاحتجاج في وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للامتداد والتوسع والتأثير، ومنبراً ملائما للاحتجاج، يشجع نشر أساليب الهدم والتقويض والتشويش عوض الأساليب القديمة اتي كانت تعتمد القص والكولاج والخروج ليلا إلى الشوارع.
8-وسائل التواصل الاجتماعي والتشويش الثقافي
شكل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي تحولا تكتيكيا خطيرا في التشويش على الثقافة، أولا باستمرار اعتماده على السخرية والهزل من الثقافة الرسمية، وثانيا بإدخال ثقافه الشارع إلى الشاشات، وثالثا بحفاظة على نفس الأساليب التي دأب المشوشون قديما على اعتمادها، كالقص والإلصاق والتشويه والتخريب والإتلاف، مع فارق بسيط هو أن هذه العمليات قد صارت في طل وسائل التواصل الاجتماعي تتم سهولة بالغة، وباعتماد التطبيقات التقنية التي يسهل معها تعديل الصور وتغيير ملامح الشخصيات، وتعديل البلاغات، وفبركة الإعلانات والتدخل في الفيديوهات، وإعادة نشر هذه المنجزات بسهولة على المواقع الالكترونية والصفحات الشخصية التي يتابعها الملايين، والتي تستفيد من السرعة والتفاعلية وإمكانية المشاركة والتخزين وإعادة النشر. إذ لم يعد مشوشو اليوم في حاجة إلى الخروج ليلا للقيام بأعمال التخريب والتشويش، بل صار بمقدورهم فعل ذلك من أسرّتهم ومكاتبهم ومقاهيهم.
إن ما يجعل وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام التكنيكية كما يسميها جیرت لوفینک” G,Lovink “: “قوية وذات قدرة هائلة على التعبئة، أنها تعمل بشعار “اعملها بنفسك”، وتتيح للمتلقي التفاعل والمشاركة فتحوله من متلق إلى قائم بالفعل، مع ما في ذلك من إلزام له بتبني الفكرة التي يشاركها وينشرها، كما أنها تستفيد من التنوع، حيث تعتمد على المكتوب والصوت والصورة والفيديو وسعة الانتشار وسرعته.
إن اعتماد الحركات الاجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي مكنّها من امتلاك سلاح خطير من النشر والتوزيع، وهو ما أشار إليه هابرماس: “بالسعي إلى إنتاج أشكال بديلة من المشاركة وصنع القرار، باعتبارها أشكالا شبه مؤسسية وفوق نيابية من الاحتجاج[26]. فمع الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، تحول تشويش الثقافة من الشوارع إلى الشاسة، فصار المجتمع العالمي في حالة تشويش عامة دائمة، لم يسلم منها رؤساء الدول والملوك ومشاهير الرياضة والفن والسينما، لدرجة أننا أصبحنا أمام سوق عالمي ساخر، تستعمل فيه أحدث تطبيقات الفوطوشوب والذكاء الاصطناعي، كاستمرار للتشويش والاحتجاج والهدم والتقويض في قالب هزلي استهزائي ساخر، يفضح ما يعرفه العالم من قبح وتناقضات، مثل ما حدث خلال الحرب الاسرائيلية على غزة، والتي نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في فضحها وتعريتها وكشف ما قامت به إسرائیل من فضائع، ونجحت بذلك في تكوين رأي عام عالمي بما في ذلك داخل إسرائيل وأمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا باعتبارها من أبرز داعمي الحرب الإسرائيلية، وبالتالي تعبئة دولية أحرجت كثيرا حكام هاته الدول التي وجدت نفسها معنية بتفسير التناقضات التي باتت تكشفها بشكل يومي وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا يجدون لها تفسيرا، مثل دفاع قادة أوروبا عن أوكرانيا وسكوتهم عن فلسطين، وصمتهم عن خرق القانون الدولي الذي يجرم التطهير العرقي، واستخدام القوة المحرمة، واستهداف المدارس والمستشفيات وتجويع الشعوب.
اهتمت وسائل التواصل الاجتماعي بنقد المجتمع والنظام السياسي كنوع من المقاومة اليومية بأشكال جديدة، من خلال هدم أسس السلطة والتشكيك في خطابها وإبراز تناقضاتها[27]، فما يجعل وسائل التواصل الاجتماعي قوية وذات تأثير كبير أنها كما يقول جوزيف كلايبر “J.Klayber”تنتمي إلى التلقي الاختياري عكس التلقي القسري[28]، بمعنى أنها تستدرج المتلقي اختياريا ولا تُفرض عليه، بالإضافة إلى اعتمادها السخرية الما بين وسائطية”inter médial”، ما يجعلها تصبح صيغة مفضلة للتعبير والنقد والتفاعل لدي الملايير من سكان العالم، يقول محمد مفضل: “لقد مكّن استخدام الصوت والصورة والنص والفيديو من الرفع من مستوى التعبير الساخر، وجعله يحظى بموقع متميز بين وسائل النقد الاجتماعي والسياسي[29]“.
9-السخرية آلية تشويش فعالة ومؤثرة: نماذج
يقول محمد مفضل في كتابه السخرية في الثقافة الرقمية، إن قيم الثقافة الرقمية تجعل من السخرية خطابا مقبولا، يمارس بانتظام وفي تفاعل مع الأحداث اليومية، ويساهم في إغناء الحوار الاجتماعي الذي ساعد على إعادة تشكيل قيم المجتمع وحقيقة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي[30]“، لقد كانت قديما مرتبطة بالعداء والتجريح، لكنها مع وسائل التواصل الاجتماعي صارت أداة نقد وإصلاح وتصحيح، مستفيدة من سلطة وسائل التواصل وقدرتها على خلق المعنى، وتحقيق التفاعل وتمثيل اليومي والشعبي، وتجاوز كل ما هو رسمي ونخبوي.
وسنستحضر بعض النماذج للتمثيل بها على أشكال التشويش الساخرة التي أنتجها رواد وسائل التواصل الاجتماعي محليا وعالميا لتأكيد ما تطرقنا إليه سابقا، سواء من حيث الأساليب أو الأهداف أو الغايات والاستراتيجيات.
1 ـ تدوينات ساخرة

تزييف وتزوير وفبركة أخبار وصور وبلاغات
4 ـ تغيير ألحان وأناشيد وطنية وأغاني
لا يقتصر تشويش الثقافة على هذه الأشكال التي مثلنا بها هنا، سواء بقلب المعنى أو تغيير الصور أو التلاعب بالشعارات وتغيير دلالاتها، أو بالتلاعب بالكلمات باعتماد كلمات متقاربة أو متعاكسة مثل ” الاتصال ـ الانفصال”، أو إضافة وإزالة كلمات، بل يتعدى ذلك إلى أشكال أعمق وأكثر تأثيرا، ومنها نسج أغاني جديدة على ألحان أغان مشهورة مثل أغنية “بويا الحنين” التي أطلقها شبان مغاربة موجهين نداء لرئيس الحكومة السابق سعدالدين العثماني ، مطالبينه بالعودة لأنه لم يرفع الأثمان كما تفعل هاته الحكومة، وكذلك أغنية “وا الحكومة” والتي نسجها شبان مغاربة على لحن أغنية النحلة شامة لناس الغيوان، وكذلك أغنية “واش عقلتي على ذيك الدار” لنعمان لحلو التي غيروا كلماتها إلى “واش عقلتي على ذاك النهار فاش جيتي قلتي صوتوا علينا”…وأغنيته “يا مركب خذني إلى أرض المغرب” التي شوشوها ب”يا مركب خذني من أرض المغرب” في إشارة إلى ظاهرة الحريك والهجرة السرية…فأشكال التشويش تتعدد وتتنوع، وقد صارت وسائل التواصل الاجتماعي فضاء رحبا لهذا التشويش، فالفايسبوك صار فضاء للتدوينات والأخبار الساخرة ، في حين صار الواتساب والتيكتوك مجالا لترويج الفيديوهات المركبة والمفبركة والساخرة والتي تهدف في عمقها إلى مواجهة الواقع والسخرية ورفضه وتقويضه، وهوما يؤدي في غالب الأحيان إلى تدخل الفاعل السياسي والقيام بتصحيح الوضع، وإيجاد حلول لما يطرح من مشاكل، وخاصة التي تناقشه بشكل ساخر وتهكمي واستفزازي واستهزائي مثل ما حدث مؤخرا حينما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي ساخرة من تصريح أحد الوزراء الذي برر غلاء أسعار السمك بالجفاف، ما اضطر الحكومة إلى القيام بردود أفعال للحد من المضاربات، ومراقبة أسعار المواد في الأسواق ، والعمل على الحد من ارتفاعها الصاروخي.
خاتمة
لقد لجأ قادة الحركات الاجتماعية إلى التشويش الثقافي كوسيلة للاحتجاج والتعبير عن الرفض والغضب من واقع سياسي واقتصادي واجتماعي وإعلامي وثقافي يرسخ كل أشكال الهيمنة والاستعباد، ولا يولي أدنى اهتمام للإنسان، وقد جاءت هاته الاحتجاجات استجابة لدعوات فكرية وتنظيرات فلسفية، دعت إلى إعادة الاعتبار للحضارة العربية واستعادة قيمها الإنسانية. وقد عانت الشركات والمؤسسات الرسمية من هذه الدعوات والاحتجاجات على مدى القرن العشرين، لكن، وبفعل الثورة الرقمية وظهور الانترنيت، فقد ترسخت ثقافة التشويش نتيجة هذا التحول التكتيكي في وسائل اشتغال التشويش وتطور وسائل الاتصال والتواصل وتحول العالم إلى قرية صغيرة، ومنتجع عالمي للفرجة والسخرية والاستهزاء، ذلك أن الانترنيت قد وفر للمحتجين فضاء لا متناهيا لنشر رسائلهم واحتجاجاتهم، كما وفرت لهم التقنية أدوات للفبركة والفوتوشوب والتلاعب في الصور والبلاغات والأخبار، كما وفر الذكاء الاصطناعي إمكانيات رهيبة وخطيرة للتلاعب في الفيديوهات، وتقليد الصوت وملامح الوجه، وبالتالي التلاعب في التصريحات والاستجوابات، وإخراجها عن سياقها، أو تغيير مواضيعها، وهو ما انعكس على ما يعرفه العالم اليوم من فوضى الأخبار الكاذبة والتصريحات والبلاغات المفبركة التي يضطر معها السياسيون والمسؤولون في غالب الأحيان إلى الخروج ببلاغات تكذيبية.
وتتجلى خطورة مشوشي العصر الحالي أنهم يستهدفون كل شيء، سياسيا وثقافيا واجتماعيا ودينيا وإعلاميا، وأحيانا دون مراعاة للحدود بين ما هو تعبيري ساخر وهادف وبين المسؤولية الأخلاقية، والأخطر من كل هذا أن هؤلاء المشوشون لا غاية لهم ولا هدف، لا يخضعون لأي تأطير فلسفي أو حزبي أو سياسي، بل يشتغلون وفق حرب عصابات سيميولوجية كما قال أمبرتو إيكو، أفراد عصابات لا تجمع بينهم أية صلات، سوى أنهم يشتركون فقط، وللحظات معينة، في نفس الأفكار والقناعات…
كاتب من المغرب
لائحة المراجع
ــ أحمد مختار محمد: معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، 2007، ص.
ــ آمال موسى: مقاربات علم الاجتماع الوظيفي والنقدي، مجلة نزوى، ص 75، مسقط، 2013.
ــ بركات عبدالعزيز، مناهج البحث الإعلامي، الأصول النظرية ومهارات التطبيق، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 2012.
ــ ديوان العربية بتاريخ 15 يتاير 2025,www.diwanalarabia.com
ــ شاكر عبد الحميد: الفكاهة والضحك، عالم المعرفة،ع 289، المجلس الوطني للثقافة، الكويث، 2003.
ــ علاء نعمة: السخرية تحفيز للتفكير الإبداعي web.archive.org 30 ابريل 2016.
ــ ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، تر هبة ربيع، المركز القومي للترجمة، القاهرة.
ــ محمد عبد الحميد، الإعلام ونظريات التأثير، عالم الكتب، القاهرة، ط 1.
ــ محمد مفضل، السخرية في الثقافة الرقمية، دار أبي رقراق، ط 1، الرباط، 2014.
ــ ويتر كرين 2005، من موقع ديوان العربية بتاريخ 15 يتاير 2025Wettergreen 2005 ,www.diwanalarabia.com
ـ يحيى اليحياوي : في الإعلام والسياسة والاخلاق، منشورات عكاظ، الرباط، 2015.
محمود شمال حسن ، الصورة والإقناع، دراسة تحليلية لأثر خطاب الصورة في الإقناع، دار الآفاق العربية، القاهرة، 2006.ـ
مثل مدرسة فرنكفورت التي وفرت الغطاء النظري والفكري والايديولوجي للنقد والرفض والاحتجاج.[1]
محمود شمال حسن ، الصورة والإقناع، دراسة تحليلية لأثر خطاب الصورة في الإقناع، دار الآفاق العربية، القاهرة، 2006، ص 11.[2]
بركات عبدالعزيز، مناهج البحث الإعلامي، الأصول النظرية ومهارات التطبيق، دار الكتاب الحديث، القاهرة، 2012، ص 302.[3]
[4]– أحمد مختار محمد: معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، 2007، ص 1247.
[5]– ويتر كرين 2005، من موقع ديوان العربية بتاريخ 15 يتاير 2025Wettergreen 2005 ,www.diwanalarabia.com
[6]– من موقع ديوان العربية بتاريخ 15 يتاير 2025,www.diwanalarabia.com
[7]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، تر هبة ربيع، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ص 88.
[8]– نفسه ص 115.
[9]– من موقع ديوان العربية بتاريخ 15 يتاير 2025www.diwanalarabia.com
ليا ليفرو، وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 87.[10]
[11]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 44.
[12]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 115.
” حركة اجتماعية ثورية ظهرت نهاية القرن 19و قادها العمال بإنكلترا احتجاجا على استعمال الآلات وطرد العمال. Ludditeاللاضية “[13]
نسبة إلى دادا التي تعني الحرية.[14]
[15]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 47.
[16]– محمد عبد الحميد، الإعلام ونظريات التأثير، عالم الكتب، القاهرة، ط 1، ص106.
[17]– آمال موسى: مقاربات علم الاجتماع الوظيفي والنقدي، مجلة نزوى، ص 75، مسقط، 2013، ص: 45.
[18]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 89.
[19]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 68.
[20]– شاكر عبد الحميد: الفكاهة والضحك، عالم المعرفة،ع 289، المجلس الوطني للثقافة، الكويث، 2003، ص 53.
[21]– نفسه، ص 52.
[22]– علاء نعمة: السخرية تحفيز للتفكير الإبداعي web.archive.org 30 ابريل 2016.
[23]– نفس المرجع السابق.
[24]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 39.
[25]– ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س، ص 44.
[26] ليا ليفرو: وسائل الإعلام الجديدة، البديلة والناشطة، م س ، ص: 66.
[27]– محمد مفضل، السخرية في الثقافة الرقمية، دار أبي رقراق، ط 1، الرباط، 2014، ص: 55.
[28]– يحيى اليحياوي : في الإعلام والسياسة والاخلاق، منشورات عكاظ، الرباط، 2015، ص 31.
[29]– محمد مفضل، السخرية في الثقافة الرقمية، م س، ص 9.
[30]– محمد مفضل، السخرية في الثقافة الرقمية، م س، ص: 27.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي