الرئيسية / الأعداد / جمعية مبدعي ابن سليمان الروداني تصدر ديوان “قيلولة البحر” مختارات للشاعر مولاي الحسن الحسيني

جمعية مبدعي ابن سليمان الروداني تصدر ديوان “قيلولة البحر” مختارات للشاعر مولاي الحسن الحسيني

جمعية مبدعي ابن سليمان الروداني تصدر ديوان “قيلولة البحر” مختارات للشاعر مولاي الحسن الحسيني

عن دار بصمة للنشر والتوزيع، أصدرت جمعية مبدعي ابن سليمان الروداني ديوان “قيلولة البحر”، وهو منتخبات ومختارات شعرية للشاعر المغربي الكبير مولاي الحسن الحسيني، في إصدار يقع في 92 صفحة من القطع المتوسط، يُتوج مسيرة إبداعية حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود في خدمة القصيدة العربية والحركة الثقافية بحاضرة تارودانت.

وقد حظي هذا الإصدار بتقديم مكثف بقلم القاص والكاتب منير المنيري، الذي رسم فيه معالم التجربة الشعرية والفكرية للمحتفى به، مؤكداً أن العمل يأتي اعترافاً بتجربة إبداعية ناضجة تعكس عمق نظرة الشاعر للوجود، وهي نظرة امتزج فيها البعد الصوفي العرفاني بالأبعاد الذاتية والاجتماعية. وأبرز التقديم القيمة التاريخية للشاعر الذي حاز خلال مساره ألقاباً عدة، كان أثيرها إلى قلبه لقب “الشاعر الفحل”، وهو اللقب الذي أطلقه عليه عميد الأدب المغربي الراحل الدكتور عباس الجراري إعجاباً بفرادة شعره وقوة عارضته خلال الزيارات الأدبية المتبادلة بين منتدى الأدب بتارودانت والنادي الجراري بسلا.

يستمد المعجم الشعري للمحتفى به رصانته من أصول الشعر العربي وفحوله القدامى كالمتنبي وأبي تمام والبحتري وزهير بن أبي سلمى والبوصيري في المديح النبوي، إلى جانب تمثله لأساليب كبار المحدثين أمثال أحمد شوقي والجواهري والبردوني وعبد الرزاق عبد الواحد. وتتميز قصيدته بالسباكة المتينة والمجازات المبتكرة، إلى جانب تفرد صاحبها بضابط عروضي صارم؛ إذ يُعد مرجعاً عروضياً يلجأ إليه الشعراء لتصويب أوزانهم، كما يُعد ملجأ لشعراء الفن الأمازيغي “الروايس” لتدوين محفوظاتهم الشفهية ومقطوعاتهم الغنائية.

ويأتي هذا التتويج ثمرة لمسار إبداعي وبحثي غني، أثرى خلاله الشاعر الخزانة الأدبية المغربية بالعديد من الإصدارات الشعرية والنثرية المطبوعة والمنشورة؛ ففي المجال الشعري أغنى المدونة بدواوين متعددة منها “ومضات روح” بتقديم الأستاذ أحمد بزيد، و”إشراقات روح” بتقديم الدكتور عباس الجراري، و”على ضفة الأمل” بتقديم الدكتور عبد السلام أقلمون، إضافة إلى دواوين “عطر الخزامى”، و”وجه الله وعيناي”، و”في اتجاه اللازورد”، إلى جانب انفتاحه على التعبير باللسان الأمازيغي والزجلي من خلال ديوان “أصينصكَ ن ويزوكَن” والديوان الزجلي “تبلاح النخلة”. وفي المجال النثري والتوثيقي، قدم أعمالاً مرجعية حول ذاكرة المنطقة وأعلامها، أبرزها “تراجم أعلام تارودانت المعاصرين” في جزأين، وكتاب “أثر وظلال: سيرة الحاج عبد الله بوتزلا” بالاشتراك مع الأستاذ أحمد بزيد الكنساني، و”تارودانت عطاء حضاري متجدد”، فضلاً عن إعداده وتنسيقه لكتب توثيقية وندوات علمية مثل “أعمال ندوة تيوت”، و”توأم الإبداع الأمازيغي: لحسن أجماع والحاج مبارك كوكو”، وكتاب “حروف الذهب في الإشادة بعميد الأدب” بالاشتراك مع الأستاذ عبد الله أشن.

يُسجل لمولاي الحسن الحسيني أنه صاحب أول ديوان شعري في الحركة الأدبية بتارودانت في العصر الحديث، وأكبر شعرائها سناً، وأغزرهم إنتاجاً وإنشاداً، وسفيرها الإبداعي الذي حظيت تجربته بالتفاتة وتكريم دولي من إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي عنوان “قيلولة البحر” ليعكس استراحة محارب وشاعر أخذ قيلولة بعد الستين، ليستلهم منه محبوه قطوفاً دانية من قصائده التي كشفت الحجب عن ذاته بقريحة حافظت على جزالة اللفظ وعمق المعنى، مع الالتزام بحدود العقل والديانة، ليبقى هذا الإصدار شاهداً على أصالة الفحولة الشعرية وفرادتها في المشهد الأدبي المغربي والعربي.

عن madarate

شاهد أيضاً

صراع الذاتي بالروحي: قراءة في لوحة الفنان التشكيلي السوري بسام الحجلي – الحسَن الگامح

الحَسَن الگـامَـح*   على سبيل البدء في عالم الفن التشكيلي، يظل الألم الإنساني أحد أكثر …

اترك تعليقاً