قصائـــــــد

نمر سعدي*
احتراق
أبيعُ مجدَ الشِعرِ في السوقِ بسعرٍ باخسٍ
وأشتري قوتَ العصافيرِ التي في القلبِ
والماءَ الذي في غيمةٍ بعيدةٍ..
سجائري.. وقلمي السيَّالَ.. كحلَ امرأةٍ
يعجبني جمالُها الحزينُ
تستهوينيَ النارُ التي في دمها تصبُّ
أو بحارِ عينيها
هيَ النارُ التي شُبِّهَ لي بأنني
أزهارَها الزرقاءَ في طفولتي سرقتُ
شربتُ من ينبوعها الرقراقِ
من حنطتها أكلتُ
لكني إذا اقتربتُ من جمالها احترقتُ
توتٌ سرِّي
ثمرٌ وينضجُ في حزيرانَ الشهيِّ
لأنَّ شمساً ما تلوّحُ شهدَهُ الأبديَّ..
هذا التوتُ سريُّ الأنوثةِ
ذابَ والكرزُ الجميلُ المخمليُّ على الشفاهِ
هما المرادُ وخيرُ زادٍ في طريقِ العمرِ…
موجُ القمحِ يغسلُ حزنَ عينَيْ شاعرٍ يعدو وراءَ الريحِ
هل ستقولُ لي امرأةٌ تربِّي التوتَ: إنَّ التوتَ سرُّ أنوثتي؟
وتقولُ أخرى: الشوقُ يزهرُ في حزيرانَ الشهيِّ
لأنَّ سرَّ التوتِ في صدري…؟
رأيتُ الماءَ ينضحُ في نوافيرِ المدينةِ
والوحيداتُ افترشنَ الغيمَ
أو عبقَ السجائرِ في الظهيرةِ
واحترقنَ من الحنينِ كقبلةٍ ناريَّةِ الأزهارِ في قاعِ المياهِ
شاعر من فلسطين
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي