الرئيسية / الأعداد / حوار مع الهايكيست ازدهار كوتة -ا حاورها الشاعر الحسن الگامَح

حوار مع الهايكيست ازدهار كوتة -ا حاورها الشاعر الحسن الگامَح

حوار مع هايكيست

  حوار مع الهايكيست  اللبنانية ازدهار كوتة

حاورها الشاعر الحسَن الگامَح

 

ورقة عن الشاعرة ازدهار كوتة

كتبت القصائد منذ صغره و الخاطرة، كان أبوها محباً للعلم و هو معلّمي الأول، التعليم  حلمها منذ صغرها و تحقق هذا الحلم فنلت شهادة اختصاص باللغة الفرنسية

و لا تنكر ولعها بالرياضيات و اعتبارها أم العلوم و صارت و ما زالت مدرّسة رياضيات. تأثرت بالأديب اللبناني جبران خليل جبران، فهو منارتها و شاعرها و أديبها المطلق، تعلمت منه معنى الحرية و حب الطبيعة و التحليق في الروحانيات و معرفة أسرار الوجود و الموجود.

 

المحور الأول: البدايات و التكوين الشعري 

1-الشاعرة إزدهار قوتة لكل تجربة بداية، كيف اختلى بكِ هذا الحلم الشعري و أنتِ لا زلت تتلمسين الطريق في بداياتك الإبداعية؟

إنّ مهنة التدريس و القراءة المستمرة و الاحتكاك المباشر مع تلاميذي و تطلعاتهم هي التي أثرت توجهي نحو البحث عن جوهر الأشياء، فوجدت في قصيدة الهايكو، هذا النص القصير الذي يكتفي بلبّ الشيء ما يكفي لأكتب عن كل شيء بثلاثة أسطر.

2-كيف أقنع شعر الهايكو الشاعرة إزدهار قوتة أن يتعانقا علانية فتغيّر اتجاه تجربتك الشعرية نحو هذا النوع تحديداً؟

بعد اطلاعي على نصوص هايكو الأوائل و مؤسسي هذا النمط الشعري أمثال:

ماتسو باشو

إيسا و بوسون

و ماساوكا تشيكي

و هم أصحاب المدرسة الكلاسيكية في كتابة نص الهايكو

و كيف يقوم هذا النص على التكثيف و حذف الشوائب و الإبقاء على نص يحمل روحه فقط

و قراءة ما يقارب كل يوم مئة نص هايكو من هايجين عرب و أجانب كان له تأثير كبير في توجهي نحو هذا النمط الشعري و النظر للعالم بمنظار آخر نحو النقاء و الإنصات لكل ما هو حيّ..

3-ما سرّ اشتغالك على هذا النوع الشعري (الهايكو) دون غيره و الذهاب فيه بعيداً…؟

لقد عرّفت الهايكو يوماً:

C’est la masse avec un peu de notre âme

و هكذا كانت قصيدة الهايكو المعبر المهم للذهاب بعيداً في فلسفتي للحياة و البحث عن جوهر الأشياء و مكنوناتها و الدهشة الموجودة في كل لحظة نعيشها و لكن تكرارها أفقدها جمالها و روعتها.

4-ما الكتاب أو الكتب الذي أثر في تجربتك الإبداعية بشكل عام و ما الهايكيست الذي ترك بصمة في تجربتك تحديداً؟

لقد قرأت كتب كثيرة لنصوص هايكو من جميع العرب من مصر من العراق من سوريا من الأردن من المغرب من تونس من لبنان و نصوص مترجمة لهايجين يابانيين و أجانب و كنت أفرح كثيراً عندما يثنون على نصوصي..

فكل هايجين عبر حياتي علمني شيئاً جديداً من خلال نصوصه و أغناني بمعرفة ضوئية أنارت عالمي الهايكوي.

 

المحور الثاني: الهايكو نشأته و حضوره العربي.

5-كيف ترين هذا المولود شعر الهايكو الذي نما في الأرض العربية تاركاً جذوره في اليابان؟

هذا المولود الآتي من اليابان إلى الأرض العربية وجد تربة خصبة في الوجدان العربي الذي ملّ المراثي و أسطر المعلقات و المجاز و أحب العيش بالحقيقة

فالقمر لا يحتاج لخدّ كي يثبت أنه قمر

و كل ما في الطبيعة لا يحتاج إلى إثباتات على وجوده.

6-هل يمكننا القول بأن هناك هايكو عربي قائم بذاته؟(نرجو الإجابة بنظرة ناقدة و متفحصة للشأن الأدبي لا بنظرة شاعرة هايكيست)

نعم يمكننا القول بوجود هايكو عربي قائم بذاته و المسألة هوية شعرية و جمالية أيضاً..

فهناك فرق بين أن نكتب الهايكو باللغة العربية و أن تتشكل في العربية تجربة هايكو لها حساسيتها الخاصة.

فالمقاطع الصوتية في نص الهايكو الياباني لا تطابق المقاطع الصوتية العربية.

فالهايكو العربي يستطيع أن يكون مستقلاً في هويته الجمالية من دون أن يكون منفصلاً في نسبه عن الهايكو الياباني.

7-ما سر اهتمام الشعراء العرب بكتابة الهايكو؟ هل لنصوصه القصيرة؟ أم لاختزال الصور الشعرية المكثفة؟ أم لأسباب أخرى؟ و ما رأيك في ذلك؟( نرجو الإجابة بنظرة ناقدة و متفحصة للشأن الأدبي، لا بنظرة شاعرة هايكست)؟

يجب أن نفهم أولاً علاقة الشاعر العربي بالهايكو ! الإجابة لا تتعلق بقصر النص فهناك الومضة و الشذرة و هي نصوص قصيرة و برع العرب بها كثيراً، ففي القصر إغراء، و لكن ما يميز الهايكو هو طبيعة التجربة المنبثق منها و الرغبة في اكتشاف العالم عن قرب و إيقاظ الأشياء لحظة رؤيتها و أن نكون حاضرين في كل دقيقة من عمرنا، ليست عملية صعبة بقدر ما هي انتباه!

يقول باشو المعلم الأكبر:

إذا أردت أن تكتب عن الصنوبر فاذهب إلى الصنوبر

ليس الأمر كتابة معلقة عن الصنوبر مليئة بالمجازات و الاستعارات، كل ما في الأمر كتابة جوهر الحقيقة.

و هنا سؤال يطرح نفسه، هل اخترنا كتابة الهايكو اندفاعا بالرغبة في تجديد الشعر العربي أم بالرغبة في تغيير علاقتنا بالعالم عن طريق الشعر؟

8-هل ترين أنّ الاهتمام بهذا النوع الشعري بدرجة كبيرة حالياً هي عملية إبداعية سليمة و تثري المشهد الشعري العربي؟

لقد انجذب الشاعر العربي إلى الهايكو لأنه:

1-يمنحه طريقة مختلفة للنظر إلى الحياة العادية

2-ليس دائماً الموضوع كبير و العبارة مهيبة

3-ليس مطلوباً أن تكون التجربة حرباً أو حباً عظيماً أو مأساة إنسانية..

قد تكون في أول مطرة، ورقة تسقط..

4-كل لحظة تستحق الإصغاء ليس لأنها جميلة بل لأنها متفردة في خصوصيتها..

فالإنسان العربي الذي أنهكته الحروب و الحياة السياسية المعقدة القاسية وجد نفسه على طريق الهايكو..

و بعض الدول تحاول إدخال مادة الهايكو في مناهج التعليم كما فعلت معظم الدول الأجنبية..

 

المحور الثالث: قضايا أدبية عامة.

9-ما رأيك في الكتابات النسوية في العالم العربي و أين يمكننا ترتيب الكتابة النسوية من خلال الإصدارات السنوية التي ارتفعت مقارنة بالسنوات الماضية و حضورها في كل المجالات الإبداعية؟

التجارب النسائية العربية متعددة و تختلف باختلاف البيئات و الثقافات و التجارب الفردية، و ليس هناك جوهراً فردياً أنثوياً ينبغي أن تتصف به كل كتابة نسوية، فمن حق المرأة أن تكتب عن الحرب و الجوع و القمع كما عن الحب و الأمومة و الذاكرة..

فشعرية المشهد هو الذي يطبع قصيدة الهايكو.

10-ماذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب؟ و هل تراها مقياساً حقيقياً للنجاح الإبداعي؟

هناك أندية كثيرة للهايكو و تقوم بإعطاء المنتمين إليها جوائز و تقديرات لا تتسم بالمصداقية و لذلك لا أجدها مقياساً حقيقياً للإبداع أبداً.

11-كيف ترى الإنسانة إزدهار قوتة الشاعرة إزدهار قوتة؟(سؤال للتأمل الذاتي)

دائماً أجلس مع نفسي و أتأمل في ذاتي بصمت و عمق و تلك الساعات من أحب الأوقات لروحي ونفسي، و لكن الحرب في وطني الحبيب منعتني من القيام بنشاطات متعلقة بالهايكو فاقتصرت على الكتابة بصمت..

فكل تفصيل يومي يضعني في موقف استعدادي للكتابة على شكل هايكو و أصبحت حياتي عبارة عن إصغاء تأملي لكل ما يمرّ بي..

12-ما هي مشاريعك المستقبلية على الصعيد الإبداعي في الهايكو و غيره؟

أودّ القول بأنّ الهايكو ليس أدب النخبة، هو سيرة ذاتية حياتية،

ففي اليابان جميع الناس تكتب الهايكو و بالنسبة لي الهايكو ليس باعتزال العالم فالجمال موجود في كل لحظة من حياتنا، يكفي أن نتأمل و ننتبه كي نرى هذا السحر..

أتمنى أن أوفق في جمع نصوصي في كتاب ورقي و أن أستمر في كتابة الهايكو و تعلّم كل يوم شيء جديد.

نصوص للشاعرة إزدهار كوتة

فجر ربيعي

امرأة عمياء

تطعم عصافير الحب

……….

هلال أيلول

من أذنه مكسور

فنجان الشاي

……….

بعيني

أرسم غيمة

لسماء أيلول

………

مظلات ملونة

تمتلئ الساحة

بضحكات الصغار

………

المقهى الزجاجي

تتشابك على قميصه

ظلال الأكاسيا

………

كل هذا التغلغل

أيتها الخلد

لن تصبحي حضناً

………

من البئر

يسحب أبي الدلو

تاركاً السماء

………

بعد العاصفة

من شِباك الصياد يتساقط

الماء على الفراغ أو العكس

………

إلى غرق آخر

على صدرها

يا حبة اللؤلؤ

……..

لا يهدأ الصيف

نملات آتية

تقبّل نملات راجعة

……….

بيت بيوت

حبة البزر التي ضاعت

تصبح يقطينة

………

مساء ربيعي

القبلة الأولى

من حصة القميص

……..

زهر الليمون

للنحل قليلاً

يرجع رأسه أبي

…….

رشة عطر

بين أوراق الوردة

ما تزال تمطر

……..

ليل الشتاء

غرزتان

و يكتمل القمر

……..

نوارس نائمة

على المركب

مالح ضوء القمر

……..

و هي أيضاً

علّقوها على خشبة

فزاعة الحقل

عن madarate

شاهد أيضاً

حوار مع المبدع المغربي حسن بيريش – حاوره الشاعر الحسَن الگامَح

ورقة عن المبدع حسن بيريش مكان الولادة: مدينة طنجة، المغرب. التخصص البارز: كاتب وصحافي متخصص …

اترك تعليقاً