
حوار مع المبدع سرجون كرم
حاوره الشاعر الحسَن الگامح
كيف يرى المبدع سرجون كرم الكتابة؟
إن عدنا إلى لفظة “إنسان” في المعاجم العربيّة لوجدنا أنّ لها مدلولات مختلفة نستطيع أن نوظّفها في رؤيتنا لمفهوم الكتابة. ففي معجم لسان العرب قول لابن عبّاس إنّ الإنسان سمّي إنسانًا لأنّه عُهِد إليه فنسي. كما الأنس تأتي خلافًا للوحشة، بمعنى أنّ الإنسان لا يستطيع العيش وحده ويحتاج إلى أشخاص آخرين للتواصل معهم، على غرار ما أنشد الأخفش:
أتوا ناري فقلت: منون أنتم فقالوا: الجن ! قلت: عموا ظلاما
فقلت إلى الطعام فقال منهم زعيم نحسد الأنس الطعاما
وإنسان السهم والسيف حدُّهما. وإنسان العين البؤبؤ لأنّه المرآة المصقولة في الجسم التي يمرّ بها النور، وبالتالي على حدّ قول ابن عربي إنّ الانسان هو الكون بأسره من حيث هو ثمرته، وهو سرّه من حيث انفراده عنه، لأنّه مرآة تجلي الحق بالعالم بظهور أسمائه وصفاته. إذ لا يتمّ التجلي التامّ الكامل بكلّ الأسماء جملة الا بوجود آدم أعني نوع الانسان”.
بناء على ما تقدّم يمكننا تلخيص جميع النظريّات العلميّة حول الكتابة من كونها لغة التواصل والتعبير عن المشاعر والأفكار. ولكنّ الكتابة في الدرجة الأولى هي التي حرّرت البشريّة من الدائرة اللامتناهية للنسيان ودفعته نحو التطوّر الفكريّ ونحو العصر الإلكترونيّ اللاحق للتدوين التقليديّ. ولكن في المفهوم الإبداعي الخلاق لا أرى الكتابة عمليّة لاحقة للفكرة، بل هي مرادفة لها. فالـ”مكتوب” في المفهوم الشعبيّ هو قدر الله الذي خطّ فكرته وقراره في اللوح المحفوظ، وفكرة خلق آدم اقترنت بتعليمه الكلمات البيّنات وخطّها في ألواح، وفكرة وضع الإنسان في طريق الكونيّة الإلهيّة التوحيديّة اقترنت بالقلم. وعليه فإنّ القلم والكتابة يعدّان في الحياة البشريّة أخطر من الفكرة. الفكرة شخصيّة ولكن إذا تمّ نصّها بالكتابة أضحت ملك البشريّة جمعاء. فلنأخذ مثلاً ما يسمّى بالأخبار الكاذبة Fake News لنرى مدى مسؤوليّة صاحب القلم. وهذا بالتالي ينطبق على الخلق والإبداع الأدبيّ، بغضّ النظر ما إذا كان النصّ يتناول موضوعًا اجتماعيّا أو سياسيّا أو مشاعر شخصيّة، فعلى صاحبه أن يدرك قيمته الوجوديّة الكونيّة مهما كانت الأزمة محبطة التي يمرّ بها.
كيف ترى تجربة الكتابة في العالم العربيّ؟
العالم العربيّ هو العالم الأكثر إنتاجًا للنصوص التي يتمّ إدراجها تحت “الكتابة الإبداعيّة” شعرًا ونثرًا. وبرأيي العالم العربيّ ينتج الكثير، غير أنّ الإبداع في إنتاجه قليل جدّا. في القرن التاسع عشر كان الشعر العربيّ وبعض نماذجه النثريّة ملجأ للأوروبيّ الهارب من سلطة العقل الذي فرضه عصر التنوير. ولكن ما الذي يمكن للشاعر العربيّ أن يقدّم للشعوب الأخرى الآن في عصر ما بعد الثورة الصناعيّة هذا، والذي تتحكّم به العوامل الجيوسياسيّة. حتّى لو أراد الآخر اللجوء إلى عالم يحرّره فكريّا ونفسيّا من ضغوط الثورة الصناعيّة وما بعدها، لن يجد في الأدب العربيّ الجديد ما يقنعه. حتى القارئ العربيّ أمام هذا الكمّ الهائل من النصوص التي تدور في أغلبها حول أدب البكاء والعزلة والوحدة والضياع والاضطرابات النفسيّة، كيف يمكنه أن يحدّد ما هو الشعر وما هو دون ذلك، ما دامت النماذج متكرّرة. صحيح أنّ الثورة الشعريّة في الخمسينيّات نشأت بفعل التأثّر الغربيّ ولكنّنا انزلقنا في مرحلة ما بعد الحداثة إلى فرديّة مطلقة ما زالت تعيش في أرق تماهيها بالنماذج والأفكار الغربيّة. انظر إلى الاقتباسات على مواقع التواصل الاجتماعيّ، جلّها اقتباسات لكتّاب غربيّين. أعتقد أنّ الوقت قد حان لنخرج منها ونؤسّس لنماذج جديدة في ظلّ التحوّلات المتسارعة في العالم والتقدّم غير المنظور للتكنولوجيا وأيديولوجيّتها الساعية إلى وضع أسس لطريقة تفكير الأجيال الجديدة. والأمر كذلك ينطبق على الرواية، فأغلب الروايات العربيّة يدور سوادها الأعظم حول مواضيع ومشاكل اجتماعيّة، وأحيانًا تحاول أن توجّه خطّها إلى السائد في عالم الجوائز الغربيّة.
مع تطوّر التكنولوجيا هل يمكن أن نستغني عن الكتابة؟
من أكثر المسائل التي تؤرّقنا، نحن العاملين في مجال البحوث العلميّة والأكاديميّة، مسألة الذكاء الاصطناعيّ. وعلى الرغم من وجود برامج لفحص الأطاريح ما إن كانت قد اعتمدت على هذا التطوّر التكنولوجيّ الأخير، غير أنّه من الممكن إجراء الكثير من عمليّات التضليل لهذه البرامج، ولو أنّ في سنة 2025 أو 2026 سيتمّ إقرار قانون عالميّ للذكاء الاصطناعيّ يفرض ذكر الذكاء الاصطناعيّ كمرجع في الدراسات إن تمّ الاعتماد عليه. من ناحية الكتابة الأدبيّة هناك من يقول إنّ هذه التكنولوجيا لن يكون في مقدروها مجاراة الإبداع البشريّ كونها من صنع البشر. وطبعًا هكذا قول يطمئن البيئة العربيّة كون الكتابة الأدبيّة جزء لا يتجزّأ من تراثها وحياتها. ولكن في العالم الغربيّ هناك كتّاب يعترفون علانيّة بأنّهم يلجأون إلى هذه التقنيّة من أجل الحصول على أفكار أو صقلها وتطويرها. فإن بقي الأمر كما هو عليه الآن، فإنّنا نسير بسرعة إلى عالم يقوم به هذا الذكاء بكلّ شيء تقريبًا، من أصغر الأعمال المنزليّة عبر الربوتات إلى أعقد المهامّ العمليّة حتّى إلى صياغة هويّة كونيّة للأجيال القادمة. ربّما سيكون للبشر الوقت الكافي للاهتمام بأمورهم الشخصيّة، ولكن أين وكيف ستكون وظيفة الشعر والرواية في هذا العالم. وهذا ما ألمحت إليه في السؤال الأوّل والثاني أي أن ندرك الوظيفة الجوهريّة للإنسان حين الكتابة. الخطير في الذكاء الاصطناعيّ أنّه يفكّر بنفسه ولا يدخل إلى معلومات الشبكة الالكترونيّة للحصول على الأجوبة. وإن طرحت عليه سؤالاً، فإنّه قادر على مراقبتك أثناء صياغة الأجابة التي سألته عنها في حاسوبك ويخزّنها لديه ويستخدمها. الإنسان ينام ولكنّ الآلة مستيقظة دائمًا، والإنسان يطوّر تجربته الفرديّة بنفسه والآلة الجديدة تجتمع فيها تجارب ملايين البشر الذين يستخدمونها وتخزّن جميع الأسئلة والأجوبة والحلول والتطويرات البشريّة للنصوص. أعتقد أنّنا متجهون إلى عالم يكون للذكاء الاصطناعيّ نصّه الأدبيّ كنموذج للإنسان الذي يريده من يقف وراء هذه التكنولوجيا، كما سيبقى النصّ البشريّ ولكن بمواضيع جديدة وربّما بأشكال جديدة. هكذا تصوّر أكيد الحدوث، فبعد عشرين عامًا هناك جيل جديد نما مع هذه التكنولوجيا.
ما رأيك في الكتابات النسويّة في لبنان والعالم العربيّ؟ وأين يمكننا ترتيب الكتابة النسويّة من خلال الإصدارات السنويّة التي ارتفعت مقارنة مع السنوات الماضية وحضورها في كلّ المجالات الإبداعيّة؟
هذا السؤال يعني لي كثيرًا. فقبل أن يصبح موضوع الكتابة النسويّة موضوعًا شائعًا قمت في عام 2018 مع المترجمة الألمانيّة كورنيليا تسيرات ضمن مشروع ترجمة الشعر العربيّ الحديث إلى الألمانيّة الذي نديره معًا في ألمانيا، قمنا بإعداد وترجمة أنطولوجيا نسائيّة شعريّة لبنانيّة إلى الألمانيّة. وقد شاركتنا معنويّا مؤسّسة أبعاد لبنانيّة تعنى بقضايا المرأة والمساواة بين الجنسين ومؤسّسة “أرض النساء” الألمانيّة التي تعنى بقضايا المرأة في العالم. وربّما كانت هذه الانطولوجيا هي الأولى من نوعها في ذلك الوقت التي اعتمدت على خلفيّة أكاديميّة وإحصاءات ودراسات حول ظروف المرأة اللبنانيّة وجمعت نخبة من الشاعرات اللبنانيّات اللواتي عالجن في نصوصهنّ جميع المواضيع تقريبًا التي تعدّ الآن مادّة للدراسات حول الكتابة النسويّة العربيّة. لا ريب أن الكاتبات العربيّات يقمن بمجهود بارز أدبيّا في معالجة الصورة النمطيّة للمرأة في المجتمع والمطالبة بالمساواة والعدالة والحقوق الاجتماعيّة في مجتمع ذكوريّ بامتياز، لدرجة أنّ الدراسات الغربيّة بدأت تنتشر شيئًا فشيئًا حول واقع الجسد في الكتابات النسويّة العربيّة. بل لعلّه الموضوع الأبرز في الدراسات الجندريّة الآن. فالجسد يتكلّم حتّى لو كان صامتًا. والمؤسف أنّ موضوع الكتابة النسويّة برز في العامين الأخيرين في العالم العربيّ مجاراة للاهتمام الغربيّ بهذا الموضوع وليس نابعًا من المجتمع العربيّ، لذلك فإنّ عمليّة تراجعه في الغرب يومًا ستنعكس سلبيًّا على قيمة الكتابة النسويّة في العالم العربيّ. ولكن يجب الانتباه من المغالاة والتكلّف في الموضوع واسترضاء الغرب من أجل الجوائز والمساعدات. وأعطي مثالاً هنا ما كتبه الشاعر أدونيس تصديرًا لسلسلته “إشراقات”: “الشعر بوصفه حياة وحريّة وحبّا، هو ما تؤسّس له اليوم الشاعرات الشابّات وعدد قليل من الشعراء الشبّان..”، وهذا كلام عاطفيّ وغير علميّ ومجحف واستغلال للسلطة الشعريّة التي يتمتّع بها ويمكن أن ينقلب على الشاعرات إن تغيّرت الظروف. إن أردنا أن ننظر أكاديميّا إلى موضوع الشعر في العالم العربيّ فنحن نتعامل مع نماذج نصيّة وموضوعاتيّة، وكلّ نصّ سواء لشاعرة أو لشاعر يشكّل مادّة للدراسة. لذا الكتابة النسويّة حقّقت نجاحها في فرض صوتها، ولكنّها ليست الشعر العربيّ وحده ولا النصّ العربيّ وحده.
ما الكتاب الذي أثّر في تجربتك الإبداعيّة؟ وما هو الكتاب الذي حلمت أن تكتبه ولم تتح الفرصة لكتابته بعد؟
في الرابعة عشرة من عمري طلب منّي والدي أن أقرأ القرآن الكريم. أنا ابن بيئة مسيحيّة وعلمانيّة منفتحة، الوالد كان صحفيّا وأديبًا وكذلك جدّي لأمّي كان شاعرًا. ولعلّ مكتبة الوالد في القرية كانت المكتبة الوحيدة التي تضمّ نسخة من القرآن الكريم، بالإضافة إلى عشرات الكتب والدواوين الشعريّة لشعراء وكتّاب معاصرين وقدماء والتي اشتراها والدي وهو في عمر الخامسة عشرة من على أرصفة بيروت وطرابلس. قراءتي للقرآن طبعت مسيرتي الشعريّة وستطبعها، إذ كوّنت لديّ صورة للمثال الأعلى للنصّ الذي أرمي إليه في كتابة الشعر. هذه الفكرة في الصورة والصورة في اللغة، لا حشو ولا تكلّف ومخاطبة للقلب والعقل، هذا بالنسبة إليّ النصّ الذي أحلم أن أكتبه. طبعًا لا أقارن القرآن بالشعر ولكن عندما أصل إلى قناعة أنّي وضعت نصّا يجمع الفكرة والصورة واللغة ويصيب الإنسان في ألمه وأمله وفي صميمه لأنّ النصّ هو إنسان بالفعل، أقول أنّ حلمي قد تحقّق.مع أنّي لا أعتقد أنّي سأصل إلى هذه المرحلة، كون المثال الأعلى لا يمكن الوصول إليه. صراحة أنا لا أفهم تعابير تطلقها تجارب شعريّة بأنّها تريد خلخلة اللغة وتحدّي اللغة وما إلى ذلك وأعتبرها ترفًا فكريّا. طبعًا كلّ مدرسة شعريّة نشأت بفعل ظروف اجتماعيّة وسياسيّة وعالميّة معيّنة، والتجربة الشعريّة العربيّة قد جرّبت تقريبًا أغلب هذه المدارس، حتّى وصلت اللغة الشعريّة إلى صورة مطلقة أو إلى لغة مبسّطة، غير أنّ السؤال يبقى ما هو المستوى الفكريّ الذي وصل إليه الشعر حديثًا.
من أين استمددت تجربة الكتابة، كيف دخلت بحر الكتابة وما هو أوّل نصّ كتبته؟
كما ذكرت في السؤال السابق، ولدت في بيئة أدبيّة بامتياز. اسم المتنبّي وأبو نواس وابن عربي والسيّاب والماغوط والعظمة وعشرات الأسماء الأخرى هي أسماء أعرفها وأنا منذ سنّ الخامسة من عمري، كتب في مكتبة الوالد التي كنّا نلجأ إليها أحيانا لمحاولة القراءة ولو لم يكن الإدراك يسمح بفهم مضمونها. وهذا ما أتاح لي أن أكون متفوّقًا في المدرسة في مادّة اللغة العربيّة، وكنت فاشلا تمامًا في المواد العلميّة. كنت أشارك في الفعاليّات المدرسيّة بإلقاء الكلمات. ولكن شعريّا أستطيع القول إنّي ولدت في بداية المرحلة الجامعيّة إذ إنّ تجربة القصيدة الحديثة في الخمسينيّات شدّتني كثيرًا ببعدها الثوريّ والساعي إلى إنسان جديد متمرّد على القيود. وأذكر أنّ أوّل قصيدة كتبتها كانت محاولة للكتابة على التفعيلة.
لكنّ القدر شاء أن يكون أستاذ اللغة العربيّة في الجامعة علّامة في اللغة وسليل المدرسة اللغويّة في لبنان من عبد الله العلايلي والشيخ صبحي الصالح. وقد اتخذني صديقًا رغم صغر سنّي ودرّبني لغويّا وكان يقرأ نصوصي ويصحّحها وفي النهاية أخذني معه إلى منتدى شعريّ يجتمع فيه كوكبة من الشعراء واللغويّين في شمال لبنان. ومن هناك انطلقت شاعرًا مكرّسًا.
أيّ صنف من الكتابة تجد فيه ذاتك عندما تكتب، ولماذا؟
ما يميّز جيلي من الشعراء أنّ أغلبنا كتب على الوزن الخليلي والتفعيلة وقصيدة النثر، على عكس شعراء العصر الحالي الذين يبدأون بكتابة النصوص في الشكل النثريّ من دون ضوابط. وطبعًا هذا أسهل، خصوصًا أنّ الشكل الكلاسيكيّ يتطلّب موهبة كبيرة في الجمع بين الشكل والمضمون. لقد انصرفت باكرًا إلى التحرّر من التفعيلة مع أنّني أملكها بشكل كبير. ولكن في الوقت نفسه لا أستطيع أن أقول أنّني أكتب قصيدة النثر، لأنّني لا أنتمي إلى نظريّاتها التي يحاول الشعراء والمنظّرون العرب حتى الآن تعريفها أو وضع ضوابط لها. ما يستفزّني في هذه النظريّات أنّ قصيدة النثر يجب أن تكون مجرّدة من عاطفة وموسيقى ولو داخليّة. كلّما خرجت نظريّة من الغرب تجد من يسوّق لها عندنا. عندما أكتب نصّي لا يهمّني شكله إن كان حالة جدال أو في حفلة موسيقيّة أو في جلسة عزلة أمام نهر. وكلّ القراءات من قبل نقّاد لقصائدي لم تضع نصّي حتّى الآن ضمن إطار معروف ومحدّد لقصيدة النثر.
ماذا تضيف الجوائز الأدبيّة للكاتب (ة)؟
اليوم تعطيني جائزة، فأعطيك غدًا جائزة. وهذا ليس رأيًا شخصيّا فقط، بل رأي أكثر الكتّاب، ومنهم من حقّق شهرة كبيرة. وقبل أن نتكلّم عن الحاصل على الجائزة فلنلق نظرة على لجان التحليم. العالم العربيّ والدول العربيّة المنفردة ليس لديها سياسة ثقافيّة واضحة، وعالم الجوائز والمثقفين منصل تمامًا عن سياسة الدولة. وأعني بالسياسة الرؤية للذات والهويّة الجمعيّة. حتّى الآن لا نقرأ سببًا واحدًا مقنعًا لمنح الجائزة إلى هذا الكاتب أو ذاك والأفضل إلغاء العديد من هذه الجوائز أو على الأقلّ إلغاء الطابع المادّي فيها للكاتب وللجنة التحكيم.
ورقة عن المبدع سرجون كرم

سرجون فايز كرم مواليد بيروت / لبنان.
أستاذ جامعي وباحث وشاعر.
ليسانس في اللغة العربية و آدابها وماجستير اختصاص ألسنيّة من جامعة البلمند – لبنان.
نال الدكتوراه في الأدب العربيّ من جامعة هايدلبرغ – ألمانيا والأستاذيّة في الدراسات العربيّة والإسلاميّة من جامعة بون – ألمانيا.
أستاذ اللغة العربية وآدابها والترجمة في معهد الدراسات الشرقيّة والآسيوية التابع لكليّة الفلسفة جامعة بون ألمانيا.
مشرف على ترجمة إفادات الضحايا الناجين من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي في إطار التعاون بين جامعة بون وقاعة هيروشيما التذكاريّة من أجل السلام لمناصرة ضحايا القنبلة الذريّة وشبكة المترجمين لعولمة شهادات الناجين من القنبلة الذريّة.
مدير مشروع الترجمة للشعر العربي الحديث إلى اللغة الألمانية.
صدرت له ستّة دواوين شعرية:
تقاسيم شاذّة على مزاهر عبد القادر الجيلاني (بيروت 2006) –
في انتظار موردخاي (مع ترجمة إلى اللغة الألمانيّة – ألمانيا 2011) –
هذا أنا (مع ترجمة إلى اللغة الألمانيّة – ألمانيا 2014) –
سندس وسكّين في حديقة الخليفة (مع ترجمة إلى اللغة الألمانيّة – ألمانيا 2018) –
قصب الصمت (مع ترجمة إلى لغة الماندرين الصينيّة تايوان 2019)،
بالإضافة إلى ديوان “سمكريّ الهواء – العليم بكلّ شيء” عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت / عمّان 2022.
بالإضافة إلى ديوان مع ترجمة إلى الانكليزيّة يصدر عام 2025 في لندن.
نصّ لسرجون كرم:
حين يهطل المطرُ النوويّ
وتبدأ رحلةُ الشرقِ
سآتي.
– صدّقوني سآتي
على رؤوس الأصابع
متأبّطًا خدعة شاول أنّه سمع صوتًا
فأُصيب بالعمى
وفتح عينيه بينكم لتحضنوه –
وأبحث عن فيلسوف وطبيبٍ وكاهنٍ
يكونون أصدقائي
نتسامر مع كأس نبيذ في أمر عابرِ ماء
صعدَ جبلاً
وخرّ من رعدة الفكرةِ أنّ الناسَ تفنى
ويبقى وحدَه على قيد الحياة.
ونتداول في ما كتبنا وما كتبتم
في حلمٍ دار في نوم ملتحفٍ بخرقة
رواه فصُدّق
فلماذا لا يصدّق أحدٌ أحلامَنا؟
وكأنّ الأنبياء خُتموا.
ونطرح على بعضنا البعضَ السؤالَ بخبثٍ:
“ألا نحتاجُ إلى شاعرٍ بيننا؟”
ونجيبُ بعضَنا البعض من باب “ومكروا مكرًا”: “ما هو شاعرٌ في هذه البلادِ؟”.
ونحن ننظر إلى الكؤوس ونتخيّل دمَنا
ونتبسّم لشيطانِنا يتمشّى في مساحة حمضنا النوويّ على حروف كؤوسنا
يُدلي كلّ بدلوه:
في العاقل واللاعاقلِ في الاسم الموصولِ،
في الشاعر الذي يُجمع على القياس بـ”شُعّار” على وزن عمّال وخدّام وسُرّاق.
أمّا “الشعراء” فأربعة: بشرٌ وثورٌ وأسدٌ ونسرٌ
ملتحِفٌ كلّ منّا برمزه.
حين يهطل المطر النوويّ
سآتي…
كي تأكلوني.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي